Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi
الكاتب الليبي سليم نصر الرقعـي


سليم نصر الرقعي

السبت 21 مارس 2009

في ذكرى عـيد الأم!

- رحم الله أمي فقد بذرت في قلبي حب الله وحب الوطن -

سليم نصر الرقعـي

في المرحلة الإبتدائية تأثرت بمدرسنا المصري - الأستاذ فتحي رحمه الله حيا ً أو ميتا ً - وهو مدرس ومربي بكل معنى الكلمة - حيث كان يحثنا على الإحتفال بعيد الأم ويذكرنا بفضائل وحقوق الوالدين وخصوصا ً الأم .. تأثرت بكلامه يومذاك إلى درجة أنني كنت أقوم بشراء هدية لوالدتي يوم عيد الأم بما لدي من نقود فضلا ً عن (ثمن السندوتش) المخصص للفطور في المدرسة ! .. وكانت هديتي لأمي يومها (على قيس عقلي !) فقد كنت أشتري لها أحب شئ لدي وهو ….. زجاجة عصير نعناع وعلبة باسكويت (باشكوط) كريمة !!! .. ولكن أمي كانت تفرح بهديتي وتثني علي ً .. بعد ذلك في الإعدادية كانت هديتي مختلفة فكنت أشتري لها (زجاجة عطر) - على قد فلوسي ! - وحسب معلوماتي المتواضعة عن العطور - حتى أنني إشتريت لها ذات مرة زجاجة عطر خاصة بالرجال !!! .. فما كان منها - رحمها الله - إلا أن تقبلت مني هديتي تلك من حيث المبدأ ثم أهدتها لي من جديد لأنه عطر مخصص للرجال! …. ثم أصبحت أهدي أمي مبلغا ً من المال (خمسة دنانير) إذا جاء موعد عيد الأم وتذكرته مع أن أمي هي – بعد الله – مصدر هذا المال! …. بعد ذلك – في المرحلة الثانوية - دخلت في معمعة الحياة والإهتمام والإغتمام بالوضع السياسي في ليبيا ونسيت موعد عيد الأم ! .

واليوم هاهو عيد الأم يحل وقد رحلت أمي إلى دار الحق وإستقرت بجوار رب كريم يقبل الحسنات ويتجاوز عن السيئات بعد أن أكرمني ربي بزيارتها لي مرتين هنا في بريطانيا خلال عام 2004 ثم عام أو اخر عام 2006 .. حيث مكثت لدي في كل مرة ستة أشهر كاملة (مدة تأشيرة الزيارة كلها) .. فمتعني الله وأكرمني - بفضله العظيم - بحسن صحبتها هنا في ديار الغربة قبيل رحيلها عن الدنيا … حيث كانت بيننا مسامرات و(حكاوي) وأحاديث عن الذكريات خصوصا ً بعد وجبة العشاء - وفي وقت طاسة الشاهي الخضره المنعنعة – فكانت تنطلق تحكي على أيام زمان بما فيها من مر وحلو ... وكبار السن من ديدنهم الحديث عن الماضي بكل تفصيلاته .. وكانت بالنسبة لي فرصة ثمينة للجلوس مع والدتي - رحمها الله - والدخول معها في أحاديث شيقة ومهمة عن تاريخ عائلتنا وعن تاريخ ليبيا ….. والشئ الذي لابد من ذكره هنا هو أن والدتي - رحمها الله - في زيارتها الثانية حاولت - وربما بضغوطات من بعض أفراد العائلة - أن تقنعني بالكف عن الكتابة السياسية خصوصا ً تلك التي تتناول شخص القذافي أو أحد أولاده ! .. فدخلت معها في حوار هادئ حول موقفي السياسي المعارض إنتهى بقبولها بحججي ومبرراتي ودعائها لي بالحفظ والصون وتحذيري من (الطيبة الزايدة) و(الثقة الزايدة في أولاد الحرام !) …. ويومها وبعد إقتناعها - وربما عن مضض - بحججي ومبرراتي تلك أسمعتها أغنية ( إلا هذي يا أمي علي حرام !)
- إضغط هنا للإستماع إليها - http://www.4shared.com/file/88627495/261fb879/______.html .

رحم الله أمي وأسكنها فسيح جناته وجمعني بها في دار الحق ودار السلام فقد زرعت فينا حب الدين وحب الوطن .. فأتذكر أنها كانت - ونحن صغار - في ليلة القدر تعطي لكل من أتم (جزء عم) من القرآن الكريم من أخوتي وأخواتي ربع دينار ! .. وكان الربع دينار في ذلك الزمان شيئا ً مذكورا ً ومهما ً بالنسبة للأطفال ! .. و(ياما يجيب !) .. فمثلا ً كانت تذكرة السينما يومها في إجدابيا بـ(12) قرش فقط وكانت مجلة (سوبرمان) أو(البرق) أو (الوطواط) أو (العملاق) بـ( 10) قروش !! …...

وأما حب الوطن فقد زرعته فينا الوالدة - رحمه الله - من خلال حديثها لنا - عندما كنا صغارا ً - عن سيدي عمر المختار .. ولن أنسى ما حييت ذلك الموقف المهيب الذي شعرت به يوم كنا مسافرين معها إلى بنغازي من إجدابيا لزيارة جدتي – رحمها الله - ففور وصولنا إلى هناك حملتنا أمي - وقبل حتى أن نذهب لبيت جدتي في (راس عبيدة) - إلى ضريح سيدي عمر المختار في وسط بنغازي .. وعندما وصلت إلى هناك ووقفت أمام الضريح شعرت بقشعريرة عجيبة تعتري بدني كله بسبب جلالة الموقف وصاحت فينا أمي يومها : (إقرأوا الفاتحة على روح سيدكم عمر المختار يا أولاد !) فقرأنا الفاتحة في خشوع وإحترام ثم غادرنا المكان متوجهين نحو بيت جدتي بواسطة (العربية) التي يجرها الحصان فهي (تاكسي) تلك الأيام ! .. وكان لتلك الزيارة المبكرة لذاك الشهد والضريح المهيب أثرها البالغ في عواطفي الوطنية وفي إعتزازي بجهاد سيدي عمر المختار على وجه الخصوص كل هذا الإعتزاز وإحترامي له كل هذا الإحترام ثم جاء (فيلم عمر المختار)(*) ليؤكد على هذا المعنى الجليل في نفسي بل وأصبح إرتباطي وحبي لبنغازي مرتبطا ً منذ طفولتي بمشهد هذا الضريح الجليل وما يرتبط به من معان عظيمة وذكريات جليلة في قلبي وعقلي .. فكانت فاجعتي في إجلاء وإبعاد جثمان صاحب هذا الضريح الطاهر من عرينه المهيب المقام في قلب بنغازي ثم هدم هذا الضريح بعد ذلك بتلك الطريقة الخبيثة والماكرة وبقرار فردي غريب ومريب فاجعة كبيرة وأي فاجعة بالنسبة لي ! .

رحلت أمي عن الدنيا - رحمها الله - وهي راضية عني تمام الرضا - بفضل الله والحمد لله - كما أخبرتني هي بنفسها قبل سفرها الأخير وكما أعلمني بعض أخوتي.

رحلت بعد أن أكرمني ربي هنا في بريطانيا بزيارتها لي مرتين … واليوم وفي ذكرى عيد الأم لا أملك إلا أن أدعو لها بالرحمة والمغفرة وأنا أتذكر تلك الأيام الخوالي البعيدة من طفولتي السعيدة حينما كنت أشتري لها بهذه المناسبة زجاجة عصير النعناع وعلبة (بشكوط الكريمه) كهدية لها في هذا اليوم وكانت تقبل مني هديتي تلك بصدر رحب وبكل سرور وبروح رياضية وأمومية عالية جدا !.

سليم نصر الرقعي
________________________________________________

(*) لم ينتج القذافي فيلم عمر المختار لوجه الله ولوجه الوطن بل كان هناك غرض خبيث مبطن من إنتاجه للفيلم لم أتفطن إليه إلا بعد نضوج وعيي السياسي والتاريخي فقد كان الغرض هو الإساءة للحركة السنوسية وفك الإرتباط بين عمر المختار والحركة السنوسية وهو ما لايمكن بحال من الأحوال لذلك – وربما – وبعد أن أحس القذافي أن فك هذا الإرتباط الروحي والسياسي والوطني بين الإثنين مستحيلا ً قرر إبعاد جثمان الشهيد وهدم الضريح كنوع من الإنتقام بتاريخ رجعي من ولاء عمر المختار للسنوسية !.

ـ رابط الأغنية هنا : http://www.4shared.com/file/88627495/261fb879/______.html


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home