Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi

Tuesday, 20 December, 2005

 

حكم النيابة أكرم وأرحم من حكم الوصاية؟!

( 1 من 2 )

سليم نصر الرقعي

يدعي العقيد القذافي بأنه قد إبتكر للعالم نظاماً ديموقراطيا شعبيا بديعاً ـ يلهب المشاعر ويبهر الأبصار؟؟ ـ لا مثيل له ـ يحكم فيه الشعب نفسه بنفسه بشكل مباشر بلا نيايه ولا تمثيل حيث يجتمع الشعب في مؤتمرات شعبيه تقرر ما تشاء ثم يكون على لجان شعبيه أن تنفذ هذه القرارات.. وهكذا ـ وبكل ببساطه ـ تتحقق الديموقراطيه الحقيقيه.. بمجرد جلوس (الجماهير) على الكراسي بلا تمثيل ولا نيابه ولا أحزاب ولا إنتخابات ولا هم يحزنون!!.

وعلى الرغم من إعتراف القذافي في آخر الفصل الأول من الكتاب الأخضر أن هذا النظام الديموكراسي {البديع} إنما هو بديع من الناحيه النظريه فقط - أي الإفتراضيه ـ إذ أن الأقوياء هم من سيظلون في الواقع يحكمون دائما ً من الناحيه الفعليه .. أي أن الطرف ألأقوى في المجتمع هو الذي سيظل ـ بشكل سافر أو من وراء الحجاب!- يحكم بالفعل وهو من يملي إرادته في نهاية المطاف على (الجماهير) إما لسيطرته على الإقتصاد والمؤسسات الماليه كما هو الحال في النظم الرأسماليه وإما لسيطرته على الجيش والأجهزه الأمنيه كما هو الحال في معظم دول العالم الثالث ومنها جماهيرية (الأخ العقيد) بكل تأكيد!.. إلا أنه ـ على الرغم من علم العقيد وإعترافه بهذه الحقيقه في نهاية الفصل الأول - أصر على تطبيق هذا ( النظام الديموكراسي البديع !) لا لأنه يؤمن بأنه يحقق سلطة الشعب المزعومه والمفترضه(!) بالفعل وإنما لأته وجد فيه الغطاء الإيديولوجي والرسمي الملائم له ولرغباته الحقيقيه.. هذا الغطاء العجيب والغريب الذي يمكنه من خلاله وتحته أن يمارس سلطته (الثورويه) الواسعه المطلقه بلا رقيب ولا حسيب بحجة الشرعيه الثوريه(!!).. هذا من جهة ومن جهة ثانيه ليحتكر ممارسة النشاط السياسي والتنظير السياسي لنفسه ويحرمه ويجرمه على كل معارض ومنافس له ويحصره في جماعته وحركته السياسيه الوحيده في الجماهيريه حركة(اللجان الثوريه) زاعماً أن كل الشعب يمارس السياسه بل ويمارس السلطه من خلال المؤتمرات الشعبيه!!.

وعلى الرغم من علمنا ـ علم اليقين بل عين اليقين ـ بأن لا حرية ولا إستقلال ولافاعليه لهذه المؤتمرات الشعبيه الباهته إلا في حدود مايريد القذافي (!) وأن زمام السلطه والثروه والسلاح في ليبيا اليوم كما يعلم كل عقلاء العالم وكل المراقبين الدوليين المحايديين إنما هو في واقع الحال بيد العقيد القذافي إلا أننا سنناقش ـ وبكل موضوعيه ـ حكاية أو خرافة (السلطه الشعبيه) المزعومه هذه من حيث النظريه والواقع العملي المشهود حيث أننا سنطرح مجموعة من الأسئله لنجد أنها ـ في مجموعها ـ وفي نهاية المطاف ستجيب على السؤالين التاليين :

(1) من يحكم ليبيا اليوم؟.. هل هو الشعب الليبي بمؤتمراته الشعبيه ولجانه الشعبيه فعلاً كما يقول القذافي ولجانه الثوريه وكما في الدعايه الرسميه أم أن العقيد القذافي {القايد؟} بما لديه من صلاحيات عسكريه وثوريه وسياسيه وأمنيه مطلقه وغير محدده ـ ولا مقـننه ! - هو الذي يحكم بالفعل كما يقول العالم والناس وكما يعرف معظم الشعب الليبي ؟.
(2) أيهما أفضل وأكرم وأصلح للناس؟.. حكم النيابه الدستوريه المقيده بأحكام الدستور والقادم عبر صناديق الإقتراع العام أم حكم الوصايه الثورويه المطلقه القادم على ظهر دبابه والمستند على (القوة) وعلى خرافة أسطوريه باليه أسمها "الشرعيه الثوريه!"؟؟

ودعونا نسأل إبتداءاً وقبل كل شئ ومن حيث المبدأ... هل يمكن أن يحكم {الشعب} نفسه بنفسه و لنفسه بالفعل وبشكل مباشر ودون نيابه كما زعم {لينين} في كتابه {الدوله والثوره} وكما زعم الكثير من دعاة الشيوعيه والمدرسه الفوضويه بدعوتهم إلى إلغاء حكم البرلمانات وإقامة حكم المجالس المحليه ومجالس عموم الشعب {السوفيتات}؟... ثم جاءنا القذافي ليفرض علينا هذه (الديموقراطيه الشعبيه المباشره) المزعومه التي دعا إليها هؤلاء وثبت عدم جدواها؟... ألم تؤدي كل تجارب مايــُسمي بـ(الديموقراطيات الشعبيه) التي قامت في ظل المعسكر الإشتراكي إلى نتيجة واحده فقط.. واحده ومتشابهه على الدوام.. وهي الحكم الشمولي البغيظ وإستفحال الفساد وضياع كرامة الإنسان وفقدان حرية التعبير بحجة أنها حرية شكليه وزائفه!!؟؟ .
ولكن - وقبل هذا - فنحن نطرحُ السؤال التالي على أمثال هؤلاء وهو : من قال لكم أن الشعب أصلاً يريد ممارسة السلطه بنفسه؟ أي يريد أن يحكم نفسه بنفسه بشكل مباشر بلا نيايه؟.. أملكيون أنتم أكثر من الملك نفسه؟؟.. ثم عن أي شعب تتحدثون؟.. ماهو الشعب؟ من تقصدون أصلا ًبكلمة شعب؟؟ هل تعتقدون أن الشعب ليس سواء كتلة هلاميه واحده متجانسه صماء تجلس على الكراسي!؟ أم تـعتقدون أنه ليس سوى قطيع من الكائنات البشريه المتجانسه يسميها البعض بالجماهير؟ أم أنه في الواقع عباره عن مجموعة من الأفراد المختلفين والجماعات والفئات والطوائف الثقافيه والإقتصاديه والسياسيه المختلفه والمتنافسه؟
ثم وعلى إفتراض أن الشعوب تطمح بالفعل إلى أن تحكم نفسها بنفسها بشكل مباشر وبدون نيابه من أحد ـ وهو مجرد إفتراض نظري ليس إلا إذ أن لا أحد من الشعوب قال هذا؟؟.. ثم وعلى إفتراض أن الشعوب يمكن فعلاً وواقعياً أن تحكم نفسها بنفسها لصالح نفسها بشكل مباشر وبلا نظام نيابي برلماني فما هو الأسلوب الأمثل والأنجع لتحقيق الإراده الشعبيه ولتحقيق مبادئ العدالة والفاعليه والكفاءه في الحكم ؟ هل هو يا ترى أسلوب العقيد القذافي {البديع؟}.. أسلوب المؤتمرات الشعبيه الباهته التي تقرقر تحت وصاية الشرعيه الثوريه وسيف اللجان الثوريه المسلط على رقاب كل من يعارض ـ أو ينتقد حتى ! ـ القائد الأوحد الملهم المعظم (نبي الجماهير ورسول الصحراء)!!؟ وأسلوب اللجان الشعبيه العامه (الإداره العامه) للدوله التي لا تزال طريقة إختيارها وتعيينها تلهب المشاعر وتبهر الأبصار وتحير أولي الألباب!!؟؟.. كيف وها نحن ـ بأم أعيننا ـ وبعد عقدين من الزمان من التجربه لازلنا نشاهد بأن السلطه والثروة والسلاح لا زالت تتركز في يد العقيد القذافي على الرغم من كل الإدعاءات الرسميه ولايزال العالم وعقلاء العالم وعلماء العالم يشاهدون ما نشاهده ويشهدون بأن (زمام) السلاح والسلطه والثروه والدوله والإعلام في ليبيا كلها هناك في {خيمة الكولونيل القدافي} (الرئيس الليبي!!)؟.. ولاتزال (الأغلبيه) من الشعب الليبي معرضه عن "ممارسة السلطه" وعازفه عن حضور المؤتمرات الشعبيه على الرغم من كل الإجراءات والتحذيرات والإغراءات من أجل (كركرة) الناس للجلوس على الكراسي في هذه المؤتمرات (الشعبيه) ليتم تصوير ذلك وليقال لنا بعد ذلك : (إنظروا ها هو الشعب الحر السيد الوحيد والسعيد في العالم يجلس على الكراسي)!!.

ثم هل يمكن للناس الذين يحضرون جلسات المؤتمرات الشعبيه ويجلسون على تلك الكراسي ـ وهم لايشكلون على كل حال أغلبية الشعب الليبي ـ أن يقرروا بالفعل مايشاءون؟.. هل يستطيع المواطن الليبي أن يعبر مايراه ويعتقده ويقول قراره من خلال هذه المؤتمرات بكامل الحريه وبكل أمان أم أن هناك (خطوط حمراء) مرسومه ومفهومه (!!) إذا تجاوزها المواطن أصبح وأمسى في خبر كان!.. ويكون مصيره كمصير عضو المؤتمر الشعبي الأساسي بالمنشيه "فتحي الجهمي" أو مصير الكاتب الليبي "عبدالرازق المنصوري" أو الكاتب الليبي ـ وعضو اللجان الثوريه سابقاً - ضيف الغزال؟؟!! .

وإلى اللقاء في الجزء الثاني من هذه المقاله....

سلـيم نصر الرقعي


 

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home