Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi
الكاتب الليبي سليم الرقعي


سليم نصر الرقعي

الإثنين 20 ديسمبر 2010

هل نحن ضد الحوار كقيمة وآلية حضارية وسياسية!؟

- حول إستدلال الأخ "عيسى عبد القيوم" وغيره بمنهج "منصور الكيخيا" في محاورة النظام -

سليم نصر الرقعـي

في دفاعه عن منهجية الحوار في اللقاء الذي أجرته غرفة "ليبيا المستقبل" مع الدكتور "محمد يوسف المقريف"– تجده هنا – إستدل الأخ العزيز "عيسى عبد القيوم " - حفظه الله - بموقف الأستاذ "منصور الكيخيا" – رحمه الله حيا ً أو ميتا ً - بالقول أن "الحوار" في منهج الكيخيا السياسي كان "قيمة" في حد ذاته .. وهذا صحيح ونحن كلنا - وحتى الدكتور المقريف كما صرح غير مرة - نحترم الحوار كقيمة وكآلية حضارية وسياسية ولكن وجه إعتراضنا على إخواننا المعارضين الإصلاحيين والحواريين ليس هو على تبنيهم نهج الحوار كقيمة وآلية في حد ذاته فنحن كلنا نؤمن بالحوار كقيمة وكآلية من حيث المبدأ.. ولكن وجه الإعتراض عليهم هنا هو حول جدوى الحوار مع نظام كنظام القذافي ومع "مخلوق" وسياسي نرجسي ومخادع كمعمر القذافي!؟.. خصوصا ً مع تجارب كثيرة في محاورة القذافي بدأت منذ الإنقلاب حتى اليوم إنتهت إلى "زنقه لاطمه" وطريق مسدود دون جدوى!.. فهذا هو وجه الإعتراض عليهم وليس على "الحوار" كقيمة وآلية حضارية وسياسية في نفسه !.. فنحن مع إحترامنا للحوار كقيمة وكآلية ديموقراطية شوروية حضارية أصبحنا على قناعة تامة وجازمة أن محاورة القذافي غير مجدية بل وضررها أكبر من نفعها بكثير!.. لماذا؟.. لأن القذافي يستعملها فقط  كوسيلة وكألعوبة لكسب الوقت وتشتيت أذهان وصفوف المعارضين وتحييد بعضهم أو وتدجين بعضهم الآخر وتحويلهم إلى من يمكن أن نطلق عليهم "فئة المعارضين للمعارضة"!.. وقد نجح في ذلك إلى حد ما!.. فالحوار مع القذافي الآن لا جدوى منه !.. لا جدوى منه إلا في "حالة واحدة وحيدة ومحددة"  فقط غير متحققة حاليا ً تتعلق بإرغام القذافي على القبول بإجراء إصلاحات جوهرية أو التنحي وسأتحدث عن هذه "الحالة الوحيد والمحددة" في مقالة لاحقه!.. وكل الحقائق على الأرض وتجارب التاريخ تؤكد ذلك .. لذا فالدخول في معمعة محاورة نظام القذافي - في الحقيقة وبالمحصلة - ليس سوى "فخ كبير" بل وربما فخ "مدمر"! فضلا ً عن كونه مضيعة للوقت وللجهد وربما مضيعة للسمعه!. . والدليل على ذلك هو مصير هذا الرجل الشريف الذي تستدلون به كنموذج للرجل الديموقراطي المسالم المحاور دائما ً وهو الأستاذ المُغيب المختطف الأستاذ "منصور الكيخيا" نفسه!.. إقرأوا هنا مقالتي (منصور الكيخيا وفخ الحوار!؟ ) .. فالكيخيا – رحمه الله حيا ً أو ميتا ً - قد تم إصطياده وخطفه من هذا الباب نفسه !.. أي من باب الحوار وما أدراك ما الحوار!؟ .. فمن المعلوم أن بعض أزلام القذافي في "القاهرة" بمصر – قيل أنهم معارضون سابقون عادوا لخندق النظام - إتصلوا بالسيد "الكيخيا" عندما كان في زيارة للقاهرة بغرض حضور مؤتمر المنظمة العربية لحقوق الإنسان وقالوا له أن بعض رجال النظام يرغبون في الإلتقاء به والجلوس معه جلسة حوار وطني مفتوح وربما زينوا له الأمر تزينا ً مخابراتيا ً شيطانيا ً كأن يكونوا أخبروه  بأن "القايد" يود ملاقاته في إلحاح لإستشارته بخصوص إجراء إنفتاح سياسي ديموقراطي كبير في ليبيا خلال الفترة القادمة!!.. من يدري !!؟؟.. وقيل أن المقصود برجال النظام هنا كان "أحمد قذاف الدم" و"عبد الله السنوسي" والله أعلم!!.. وبما أن الأستاذ "الكيخيا" كان رجل حوار مفتوح يغلب حسن الظن في كل الليبيين فإنه وافق وذهب معهم إلى مكان الحوار واللقاء الحواري "المجهول"!.. فماذا كانت النتيجة؟؟؟ وأين منصور الكيخيا الآن!!؟؟ .. أليس في خبر "كان"!.. كما هو حال الإمام "موسى الصدر"!!؟؟... ثم إنظر – بالله عليك - ماذا فعل القذافي ببعض المعارضين المتبنيين لمنهج الحوار مع القذافي!..ماذا حصل لهم وماذا كانت نتيجة الحوار ونتيجة فتح قنوات إتصال بنظام القذافي ومد يد التصالح والتصافح معه!!؟.. فما إن عادوا للوطن – في بادرة حسن نية - حتى وصفهم في خطاب مبثوث على "التلفاز" أمام الملأ وعلى مسمع من كل الليبيين بأنهم ليسوا سوى "أوراق الخريف المتساقطة"!!!.. ووالله إن هذا الوصف الخبيث قد أثر في مكانتهم وسمعتهم لدى شعبهم في الداخل كما علمت من مصادري في الداخل حيث كان قبل هذه العودة وما صاحبها من هذا الوصف المهين كثير من الليبيين في الداخل يجلونهم ويكنون لهم الإحترام ويفرحون أشد الفرح حينما يشاهدونهم يتحدثون عن معاناة وطموحات الشعب الليبي  في القنوات الفضائية!.. أما الآن !!؟؟ .. الآن وبعد عودتهم وبعد أن وصفهم العقيد القذافي - ساخرا ً ومتهكما ً وشامتا ً - بأنهم ليسوا سوى "أوراق خريف متساقطه" فقد نال هذا الوصف الساخر والمهين - والله - من مكانتهم وصورتهم في حس شعبهم كثيرا ً للأسف الشديد فضلا عن صورتهم وسط المعارضة الليبية في الخارج!.. مع العلم أن العقيد القذافي فعل ذلك بهم عن عمد وخبث ومع سبق إصرار وترصد للنيل منهم ومن صورتهم في الأوساط الشعبية وهذا والله ما سيفعله بغيرهم عاجلا ً أو آجلا ً ممن يدخلون في إتصالات مع نظامه إلا إذا تحولوا إلى خدم وعبيد وأبواق بالكامل للنظام!.. فهذا هو معمر القذافي الذي تريدون منا أن نحاوره!.. وهذه هي طبيعته وطريقته!.. وهذا هو مفهوم الحوار عنده!.. وسيلة مفخخة للصيد والتشويه والتدجين والتدمير!.. فأي جدوى بالله عليكم من محاورة هكذا نظام  وأية فائدة!؟ .

فنحن – يا إخواني - لسنا ضد الحوار كقيمة وكألية حضارية وسياسية ولكننا ضد أن نصر على المسير في "زنقه لاطمه" سلكها غيرنا من قبلنا وكان الثمن الذي دفعوه غاليا ً دون تحقيق أية فائدة حقيقية للقضية ولشعبهم!. 

عموما ً أعتقد أن الخلاف هنا مع الأستاذ "عبد القيوم " قد يكون لفظيا ً أكثر من كونه معنويا ً لأن السيد "عبد القيوم"  يؤكد على أن "أرضية الحوار" غائبة وغير متوفرة حاليا ً وهذا ما نقوله أيضا ً ولكن بإسلوب مباشر وبتعبير مختلف.. وهذه "الأرضية" غير متوفرة خصوصا ً لدى النظام !.. ونقول خصوصا ً لدى النظام  لأن فريقا ً من المعارضة الليبية الإصلاحية كان ولا يزال مستعدا ً للمحاورة والإصلاح بل والمصالحة الحقيقية الجادة ولكن النظام حتى الآن ظل يراوغ ويناور ويستعمل "الحوار" كوسيلة لكسب وتقطيع الوقت وتوريط المعارضين وتدجينهم أو تحييدهم أولتشويه سمعتهم وحرقهم على مذبح الحوار!.. بل ولم يوافق القذافي حتى على الإعتراف بهم كطرف سياسي يجلس ويحاوره على "الدائرة المستديرة" تحت ضوء الشمس وأمام الملأ !.. فنظام القذافي – صدقوني - غير جاد في عملية الإصلاح والمصالحة وينظر لعملية الحوار فقط  كطريقة مخابراتية أمنية فنية مفيدة لإعادة بعض "العبيد الآبقين" لحظيرة سيدهم  وإلى بيت الطاعة!.... وأنا شخصيا أقول أن نجاح أي حوار مع نظام القذافي هو في حكم المستحيل في ظل وجود وقيادة معمر القذافي وعصابته المجرمة من الفاسدين الكبار الملطخة أيديهم بدماء أبناء الليبيين .. اللهم إلا في "حالة واحدة ومحددة" فقط يضطر معها العقيد القذافي للقبول بالحوار وللإعتراف بالمعارضة وبإجراء إصلاحات جوهرية حقيقية .. وهذه "الحالة المحددة" غير المتوفرة حاليا ً هو موضوع مقالة قادمة إن شاء الله ..

وختاما ً تحياتنا للأخ عيسى عبد القيوم المحترم وأشيد بأدبه الجم في محاورة الآخرين والصبر عليهم وقد لاحظنا هذا بالفعل في مناقشاته للدكتور المقريف في ذلك اللقاء المشار إليه .. فالأختلاف في الرأي ينبغي أن لا يفسد للمودة والإحترام قضيه .

سليم نصر الرقعي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*) قد يعترض البعض على عبارة "نحن" الواردة في عنوان المقالة وفي بعض فقراتها فيقول وقد قالوا : (من أنتم!؟) والجواب هو كالتالي : نحن = أنا وكل من يوافقني على مثل هذا الرأي من المعارضة الليبية وعموم الشعب الليبي!.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home