Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


Salim Naser al-Ragi

Monday, 20 August, 2007

حقنة أغـسطس لهذا العـام هـل ستكون كبيرة!؟

سليم نصر الرقعـي

منذ اكثر من عقدين من الزمان تعودنا وتعود الشعب الليبي معنا أنه كلما إقترب موعد احتفالات النظام وانصاره السنوية بعيد الإنقلاب في الفاتح من سبتمبر من كل عام فإن مكتب الدعاية التابع لجهاز الأمن الداخلي يكون قد أعد وفبرك قبل موعد الإحتفالات بأسابيع مجموعة من الشائعات التبشيريه التي مفادها أن خطاب القايد لهذا العام سيكون على غير العاده وسيتضمن مفاجآت سارة للشعب وللمعارضة الإصلاحية كذلك ! .. وأن القايد سيبحبحها للشعب الليبي وسيوزع الثروة ويسمح بحرية الصحافة ويطلق السجناء السياسيين ... وأن القايد هذا العام وفي هذا الخطاب سيقول وسيقول ...... إلخ .........
وهكذا ففي كل عام كانت تسبق عملية الإحتفالات بعيد الإنقلاب وإلقاء القذافي لخطابه مجموعة من الشائعات التي تبشر بكل خير وبكل ما يسيل له لعاب الشعب والمعارضين الإصلاحيين ! ... ولكن ومنذ بضعة سنوات وصل الشعب الى يقين تام بأن كلام القذافي ليس سوى مجموعة من الأكاذيب والأغاليط والوعود المعسولة والخراريف التي لاتسمن ولا تغني من جوع لذلك لم تعد غالبية الشعب العظمى تبالي بخطابات القذافي بل وكثير من الليبيين - كما علمت - أزالوا قناة الجماهيرية من قائمة المحطات في أجهزة الإستقبال لديهم ! ... ولعل النظام نفسه وصل الى قناعة تامة بأن حقنة الشائعات المهدئة والمسكنة والمخدرة والمنومة والتي يقوم بإعطائها للشعب الليبي ولمجموعة الإصلاحيين الحالمين في الداخل والخارج قبيل كل سبتمبر لم تعد تفي بالغرض ولم تعد تؤثر في عقول وقلوب معظم الليبيين مهما زاد من جرعة الشائعات والوعود المعسوله ! .. لذلك تم إستبدال هذه الحقنة السنوية المستهلكة وغير المفيدة بحقنة سنوية أخرى جديدة ! .. وإستعيض عن " حقنة سبتمبر" المستهلكة بـ "حقنة أغسطس " المنشطة والتنفيسيه الجديدة والتي - وفي المحصلة النهائية - تحقق نفس الغرض المطلوب من حقنة سبتمبر وتؤدي المهمة نفسها والخدمة نفسها للنظام ولكن بطريقة أخرى وتحت واجهة أخرى ! .
فمنذ أكثر من عامين تقريبيا ً وفي تاريخ 20 أغسطس من كل عام - وقبل عيد الإنقلاب وخطاب القذافي الأب بعشرة أيام - تعودنا وتعود الشعب الليبي معنا على طلوع - إبن النظام - السيد سيف الإسلام ( القذافي الإبن ) علينا من وسائل الإعلام ليلقي في جمع غفير من الشباب الليبي وفي ما يسمى بحركة ليبيا الغد بخطاب غريب عجيب مخالف للخطاب الرسمي السائد القديم يتبنى فيه الكثير من مطالب الشعب والشباب الليبي ويردد فيه إنتقادات المعارضة للنظام ويقدم من خلاله للشعب الليبي مجموعة من الوعود والإحلام الكبيره التي تتدغدغ مشاعر وغرائز الناس وخصوصا ً الشباب الأغرار منهم وتمنيهم بالأماني الكبار ! .
منذ عامين تقريبا ً - وفي 20 أغسطس من كل عام - أصبح الشعب الليبي - وخصوصا ً الشباب منهم والمعارضين الإصلاحيين منهم - يتلقون في صميم أوردتهم وقلوبهم وعقولهم حقنة أغسطس السنوية المخدرة والمهلوسة (؟؟؟) والتنفيسيه التي تنعش أمالهم الكاذبة في إصلاحات النظام وصدقات النظام وإبن النظام !!؟؟
فخلال كل العام - من كل عام - تكون أثار الجرعة المخدرة للعقل والمنشطة للأمل الكاذب التي أعطيت للناس في أغسطس الماضي قد ضعفت وبدأ الأمل يتيبس في قلوب الحالمين والواهمين والطامعين في إصلاحات وتصدقات النظام ورأس النظام وإبن النظام ! .. وفي يوليو من كل عام يكون ( الأمل ) يلفظ أنفاسه الأخيرة من شدة الإعياء ويبدأ اليأس يتسرب الى قلوب الطامحين والحالمين فيأتي خطاب أغسطس من العام التالي - وفي الوقت الضائع - وفي اللحظة الحرجه - ليـُعطي هذا الأمل الكاذب جرعة منشطة جديدة لتبقيه على قيد الحياة لمدة عام آخر ! .. ويـُـعطي العقل جرعة مخدرة جديدة تكفي لتخديره لمدة عام ولتبقيه حالما ً وتائها ً في عالم الخيال والأحلام لمدة عام !!؟؟ .. وهكذا وكما تكررت جرعات سبتمبر كثيرا وطويلا ً تتكرر اليوم جرعات أغسطس من عام الى عام !
إلا أن " الجرعة " لهذا العام - جرعة أغسطس - من المتوقع أن تكون كبيرة جدا ً وغير متوقعة ومختلفة من حيث النوع والكم (؟؟) لأن الضرورة الأمنية واللعبة السياسية – على مايبدو - تتطلب هذه النوعية والكمية من الجرعة لهذا العام خصوصا ًبعد فضيحة إطلاق سراح البلغاريات والتخبط المريع الذي بدا عليه النظام عقب إطلاق سراح البلغاريات إستجابة للضغوطات والمطالب الغربية الحازمه من جهة ! ..ومن جهة أخرى بعد شعور النظام بتصاعد موجة التململ الداخلي والإستحقاقات والأزمات الداخلية الجادة والحادة - بعد أغلاق الملفات الخارجية - والتي أصبحت بعد إستفحالها تعبر عن ذاتها - وكما هو متوقع - في أبعادها السكانية بطريقة جهوية وعنصرية متطرفه تهدد أمن ووحدة الوطن (!!؟؟) مما يشير إلى عمق هذه الأزمات ويثير الكثير من المخاطر والتحديات ! .. ولكن يبقى السؤال الجاد والكبير هنا هو كالتالي : إلى متى سيظل النظام يتعامل مع هذه المشكلات والأزمات الداخلية الحقيقية والجاده والحاده والخطيرة التي يعاني منها أبناء الشعب الليبي بطريقة اللعبة السياسية والعلاج بالخداع والتنويم المغناطيسي وبالجرعات المسكنة والمخدرة والمنومة الموسمية والسنوية والوعود التنفيسيه ؟ .. فإن جسم المجتمع وعقل المجتمع سرعان ما سيتعود على حقنة أغسطس كما تعود من قبل على حقنة سبتمبر التخديرية وبالتالي إكتساب مناعة ضدها مع الزمن ولا يكون عندها أمام النظام الا مواجهة الشعب الليبي في الشوارع وهو يخور من الغضب والإحباط كما يخور الثور الهائج ويدوس بقدميه وقرونه كل من يقف في طريقه بلا رحمة بعد أن تكون أزماته الكبيرة والكثيرة والعميقة قد إستفحلت وتحولت بفعل التراكم والضغط والألم والتأجيل والتدجيل والتعطيل الى نوع من الألغام والمتفجرات المدمرة !؟

سليم نصر الرقعي
كاتب ليبي يكتب من المنفى الإضطراري
elragihe2007@yahoo.co.uk
موقعي الخاص على النت : http://elragihe2007.maktoobblog.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home