Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


Salim Naser al-Ragi

Thursday, 20 July, 2006

   

الشرعـية .. والإراده الشعـبية!
( 3 من 3 )

سليم نصر الرقعـي

عرفنا فيما سبق أن مفهوم (الشرعيه) ـ من الناحيه الشكليه ـ يرتبط بمفاهيم أخرى مثل (سيادة القانون) و(دستورية القوانين) و(خضوع أعمال وتصرفات الحكام والقاده للقوانين) .. وعرفنا كذلك أن مفهوم الشرعيه - من الناحيه الفعليه ـ وبمعناها السياسي تحديدا ً هنا - يرتبط - بشكل اساسي - بما نطلق عليه في الفكر السياسي والحقل السياسي ب(بالإراده الشعبيه) أي بـ(إرادة الشعب) فماذا نعني - وعلى وجه التحديد - بكلمة ( إرادة شعب) وماهو (ماصدقها) المحسوس على أرض الواقع ؟ .. وماذا نعني بوجه التحديد بكلمة (إراده) وهل للشعب إراده كما للأفراد !؟ .. ثم هل ـ في الواقع العملي الملموس ـ وفي كل الأحوال لهذا (الشعب) الواحد (إرادة) واحده موحده ؟! .. ماهو يا ترى هذا (الشعب) الذي نتحدث عنه ؟ .. هل هو كائن واحد متجانس موحد ؟ .. هل هو (كتلة) بشريه واحده عملاقه لها رأس وأطراف !؟ .. أم هو كائن (كلي) (تجريدي) وربما (إفتراضي) !!؟؟ وهل يمكن في الواقع الفعلي والمحسوس ـ وعلى الأرض ـ أن نتحدث عن شئ موجود بالفعل أسمه (إرادة الشعب)!؟.. وعن شئ ثان أسمه (صوت الشعب)!؟.. وعن شئ ثالث أسمه (رأي الشعب)!؟.. وعن شئ رابع أسمه (كلمة الشعب) !؟ .. وعن شئ خامس أسمه (مصلحة الشعب) !؟ .. ثم يكون حديثنا هذا حديثاً علمياً وموضوعياً ودقيقاً أم أن الواقع المحسوس والمدروس يقول لنا غير هذا !؟ .. يقول لنا بأن هناك في الشعب الواحد ـ أي شعب في العالم ـ مجموعه متنوعه ومتعدده وربما مختلفه وربما متنافسه بل وربما أحياناً متصارعه (!!) من (الإرادات) ومن (الأصوات) ومن (الأراء) و من (الكلمات) ومن (المصالح)!؟.

دعونا ـ إذن ـ نتعرف على حقيقة هذا المصطلح أي (الشعب) ؟ .. وهو موضوع هذا الجزء الثالث والأخير من هذه الدراسه الموجزه والمختصره .

ما هو (الشعب)؟

لو تأملت الواقع المحسوس مثلي ـ بعيدا ً عن التعريفات والمصطلحات والتجريدات الفلسفيه ـ وبعيداً عن الشعارات السياسيه ـ لوجدت أمام ناظريك أن (الشعب) ـ أي الشعب الحقيقي ـ عباره عن مجموعه متنوعه ومختلفه من الأفراد والعائلات والجماعات (الطبيعيه أوالمدنيه) ـ وربما متنافسه في بعض الأحيان على المال والجاه والمركز والمكانه والسلطه ! ـ وليس (كتلة واحده متجانسه وصماء !) كما في تصور العقائديين الثوار وخيال الطوباويين الأغرار ! .. فلابد إذن ـ لتحقيق العداله ـ ولمعرفة حقيقة الإراده الشعبيه هل هي مجتمعه وموحده أم متفرقه ومتعدده ؟ ـ ولمعرفة بالتالي حقيقة وموطن الشرعيه ـ من إجراء عملية حسابيه دقيقه وشفافه لمعرفة (عدد) الموافقين و(عدد) الرافضين لهذا (القانون) الساري المفعول أو ذاك المراد إقراره أو تغييره ولابد من أجراء عملية حسابيه دقيقه وشفافه لمعرفة (عدد) الذين يريدون هذه (القياده) أو تلك ؟ .. فمقتضى العداله بمعناها السياسي ومن اجل حسم الخلافات بطريقه سلميه حضاريه ومن أجل السلم الإجتماعي لابد من القبول بنتيجة عملية (حساب) عدد أصوات جماهير الناس ! .. هذا هو صوت المنطق والعقل والعدل ! .

ومن ثم فلا يمكن أن نقول في كل الأحوال وكل الحالات أن هذا القانون أو ذاك أقره (الشعب) !!؟؟ .. وأن هذه القياده أو تلك إختارها (الشعب) !! .. فالشعب هو المجموع الكلي لعدد أفراد المجتمع .. ومن ثم فالإدعاء بحصول (الإجماع) في عملية إصدار القرارات ورسم السياسات وإختيار القيادات هو أمر لايمكن أن يحصل إلا بصورة نادره جدا جدا في المجتمعات الديموقراطيه والحره وإنما هو ديدن المجتمعات التي تحكمها النظم الشموليه والديكتاتوريه التي تتراوح نسبة وحسبة التأييد فيها للقياده السياسيه ولسياساتها وقراراتها وقوانينها مابين 99.99 % إلى 100 % من أصوات الجماهير !!؟؟ .. أما في المجتمعات الديموقراطيه التي تحترم نفسها فإن التعدديه سمة أساسيه وأصيله فيها ومن ثم فلا يسع أحد أن يتكلم عندئذ بإسم الشعب أو يدعى الإجماع الجماهيري الشعبي بل لابد من إخضاع المسأله أولا ً لعملية دقيقة وشفافه ونزيهه من (الحساب العددي الدقيق) الذي يبين النسبه العدديه بالأرقام التي يتحصل عليها كل (رأي) وكل (مشروع) وكل (برنامج) وكل (فريق) أو كل (شخصيه) من العدد الأجمالي لأصوات الشعب أو على الأقل من (جمهور) هذا الشعب ! .. أو على الأقل من أصوات المشاركين في التصويت !! .. ومن ثم يصبح الحديث عن الحصول على موافقة الشعب هو حديث تعوزه الدقة ومجاف للحقيقه .. فالشعب ليس شيئا ً واحدا ولاهو بصوت واحد ! .. وليس له (كلمة) واحده في كل الأحوال وأقصى مايمكن الحديث عنه وإدعاؤه في المجتمعات التي تتمتع بديموقراطيه حقيقه نزيهه وشفافه هو الحصول على (أغلبية) عدد أصوات (الناخبين) وليس (صوت الشعب) !! .. والأغلبيه هنا ـ في أغلب الأحوال ـ ليست أغلبية مطلقه بل هي مسأله نسبيه قد تكون في الحقيقه عباره عن (50 % + 1) (!!؟؟) وهذا هو مقتضى الديموقراطيه والعداله السياسيه فالذي ينال الحد الأدني من أغلبية صوت الجماهير (50 % + 1) هو من يفوز إلا إذا وافق جمهور الشعب من خلال إستفتاء عام أن تكون النسبه القانونيه اللازمه التي يحتاجها كل (مشروع) لأقراره وكل (مرشح) لإختياره تتجاوز هذه النسبه وهذا الحد الأدني (50% + 1) كأن يتم إشتراط حد أدني أعلى من هذا الحد الطبيعي فيقال لابد مثلا ً من أن ينال أي مشروع أو أي فريق أو مرشح نسبة (60 %) من عدد المصوتين كحد أدنى لإمرار وإقرار هذا التصويت فيمكن عندئذ مناقشة هذا الشرط ومبرراته وهل هو مفيد لعملية الإستقرار السياسي وهل يحقق العداله السياسيه بين الفرقاء والمتنافسين ؟

أما إذا نال (مشروع) أو (فريق) أو (قائد) الأغلبية المطلقه أو أغلبية كبيره (75 % أو 80% مثل) من أصوات الناخبين عن طريق عملية (تصويت) دقيقه ونزيهه بالفعل فيمكن الإدعاء عندئذ بأن هذا المشروع أو هذا الفريق السياسي أو هذا القائد يتمتع بشعبية جماهيريه عريضه أو الأغلبيه الشعبيه أو أنه ينال رضى وقبول جمهور الشعب والأمه ولكن ـ علميا ً وحسابيا ً ـ لايمكن الإدعاء بأنه يحوز رضا وقبول الشعب كله (!!؟؟) بشكل تام وكامل لأن هناك 25 % أو 20% من عدد المصوتين من الشعب قالوا (ل) ومن ثم فإدعاء أن الشعب كله مع هذا الرأي أو مع هذا القايد هو نوع من التزيف والكذب ولايمكن القبول به إلا في المجتمعات التي تحكمها أنظمة شموليه وإستبداديه كلمة الزعماء والقادة فيها أعلى من كلمة جمهور الشعب ! .. ففي الواقع لابد من وجود (معارضه) لهذا المشروع وهذا الفريق وهذا القايد الذي نال (الأغلبيه) بشكل ما وبعدد ما (؟) معين يمثل (الأقليه) الشعبيه العدديه التي قد تتمكن من خلال نشاطها من إقناع جمهور الشعب من خلال الدعوه والحوار او الدعايه والإقناع في فترة التصويت اللاحقه بتغيير رأيه ووجهته نحو المشروع أو الفريق أو القايد الذي تلتف حوله هذه المعارضه ! .

والشاهد هنا أن الشعب ليس كتلة واحده متجانسه كما انه ليس كائنا كليا متجسدا ً في الواقع يمكن أن نشير إليه بإصبعنا قائلين : (هاهو ذا الشعب) !!؟؟ .. فالشعب ـ كما هو في الواقع الفعلي ـ ليس له صوت واحد وإراده واحده وكلمة واحده ورأي واحد ومصلحة واحده موحده في كل الأحوال بل وفي أغلب الأحوال والحالات وخصوصا ً إذا كنا بصدد الحديث عن السياسه وعن الإجتهادات السياسيه ! .. بل هناك عادة وفي معظم الأحوال والحالات في كل شعب واحد وخصوصا ً فيما يتعلق بالحياة السياسيه (إرادات) و(أصوات) و(أراء) و (كلمات) و (مصالح) مختلفه ومتنافسه ومن ثم لابد من إيجاد (قواعد) و(أليات) حضاريه لضبط هذا (التنافس) الطبيعي ولضمان عدم تحول هذا (التدافع) الناشئ بسبب هذا (التنافس) الطبيعي إلى نوع من (الصراع) المدمر على السلطه والقياده السياسيه أو على المال والثروه ! ... ومن ثن لتحقيق العداله السياسيه (النسبيه) بين الفرقاء بالإحتكام إلى صوت الأغلبيه مع إتاحة الفرصه دائما ً وبشكل مفتوح للأقليه أو الأقليات السياسيه والفكريه للتعبير عن ذاتها ومحاولة كسب أراء وإرادات و أصوات وكلمات أفراد وجماعات المجتمع مستقبلا ً لإمرار وأقرار مشروعها السياسي أو الفكري أو الثقافي وفق القواعد والأليات المتفق عليها بين الجميع أو التي وافق على إعتمادها (معظم) أو (أغلبية) المصوتين (الناخبين) من افراد المجتمع حينما تم التصويت فيما سبق على إعتماد هذه القواعد والأليات المنظمه للعمليه السياسيه أو للعبه السياسيه (!!؟؟) .

وبهذا ـ وبهذا وحده ـ يمكن تحقيق العداله (النسبيه) بين الفرقاء السياسيين ومن ثم تحقيق (الشرعيه) خلال مرحله من مراحل الحياة السياسيه لهذا الشعب وفي هذا المجتمع .. هذه (الشرعيه) التي لايمكن إعتبارها علميا ً أمرا ً (ثابت) أو (خالد) وغير قابل للتحول والتبدل والتغير على الإطلاق ! .. بل يمكن للمشروعيه التي ينالها بقوة وجداره في مرحلة من المراحل وفترة من الفترات أي (رأي) أو أي (فريق) أو أي (مشروع) أو أي (قائد) أن تعتريها فيما بعد ومن خلال الممارسه وبمرور الزمن عوامل الضعف والسقوط .. فتضعف وتضمر وتتكلس وتتقلص وتزول تدريجيا ً أو تنهار فجأه بسبب تغير المزاج العام والراي العام والإرادة العامه التي لاتعني بالضروره مزاج كل الشعب ورأي الشعب أو إرادة الشعب أجمع بل تعني مزاج ورأي وإرادة الغالبيه .. هذه الغالبيه التي إذا تحولت إلى (أغلبية مطلقه) وإلى (الأغلبيه الشعبيه) التي تمثل (السواد الأعظم) و (جماهير الأمه) فإن هذا يعني بالضروره سقوط الشرعيه ! .. بل وتصبح حينذاك ـ إذا رفض القائمون على الأمر الإستجابه لدواعي التغيير المطلوب ـ المبرر (الشرعي) للثوره ! .

سليم نصر الرقـعي
ssshamekh@hotmail.com
________________________

ـ ليست هناك مصادر معينه إعتمدت عليها في هذه الدراسه إلا أنني إستفدت كثيراً من قراءتي منذ عشرين عاماً خلت لكتاب للكاتب العروبي القومي (عصمت سيف الدوله) أعتقد أنه كان بعنوان (الطريق إلى الوحده العربيه) أو (الثوره العربيه) حيث تحدث بشكل عميق وفلسفي ومطول عن موضوع (سيادة القانون) ومشروعية الثوره ثم بلا شك أنني إستفدت كثيراً من المحاضرات التي ألقاها الأساتذه الكرام في المؤتمر الذي أقامته (الفا) في أمريكا حول مسألة الشرعيه الدستوريه.


   

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home