Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


Salim Naser al-Ragi

Friday, 20 April, 2007

مظاهرة ( وأعـدوا ) .. دليل ضعـف وإرهاب!؟

سليم نصر الرقعـي

قد يستغرب البعض من عنوان مقالتنا هذه الذي يصف تظاهرة ( وأعدوا ) الإستعراضية التي قامت بها حركة اللجان الثورية في طرابلس وبنغازي اليوم بأنها ( دليل ضعف ) وأنها ( دليل إرهاب ) في الوقت نفسه وليست ( دليل قوة ) كما يراد منها أن تبدو في وسائل الإعلام ! ..
ولعل سبب إستغراب مثل هؤلاء وسبب ظنهم أن وصفنا لهذه التظاهرة الإستعراضية بهذا الوصف يتضمن شيئا ً من التناقض غير المستساغ وهو إعتقادهم الخاطئ بأن ( الإرهاب ) دائما وفي كل الأحوال يصدر عن موقف قوي للإرهابي لابسبب موقف ضعف وخوف ! .. وليس هذا بصحيح في كل الأحوال عند من يعلمون حقائق الإمور والنفوس ولا يكتفون بالحكم عليها من ظواهرها فقط ! .. فإستعراض القوة بغرض إرهاب العدو والخصم قد يصدر بالفعل عن موقف قوي ولكنه قد يصدر أيضا ً في بعض الحالات عن موقف ضعيف وعن شعور الإرهابي بالخوف الشديد من الطرف الآخر الذي يعتبره عدوا له وخصما ً له ومنافسا ً له .. وشعوره بأن هذا الخصم قد بدأ بالفعل يسجل ( نقاط نصر ) عليه يوم بعد يوم وخصوصا ً الإنتصارات في ساحة العقول والقلوب ! .. وهو مانعتقده ينطبق على القذافي وأعوانه وعلى نظامه الشمولي البغيض ! .. فالطغاة دائما وحينما يحسون بأنهم سيهزمون في ساحة الحجة والعقل والمنطق والدعوة والحوار والإعلام والتدافع السلمي والحضاري أمام خصومهم فإنهم يلجأون على الفور إلى إستخدام أسلوب إستعراض القوة وإلى أسلوب التهديد والوعيد والإرهاب والبطش ! .. ثم يغلفون عدوانهم بإتهام خصومهم بالعمالة والخيانة ! .. هذا مافعله فرعون مع موسى ! .. وهذا مايفعله اليوم ديكتاتور ليبيا العقيد القذافي .. وهذا شأن الطغاة دائما ً وهذا ديدنهم دائما ً عبر التاريخ ! .
إن عودة القذافي مؤخرا ً إلى ( الخطاب الإرهابي القديم ) وإلى منهج ( إستعراض القوة ) بقصد إرهاب المعارضة الليبية في الداخل والخارج(*) على السواء إن دل على شئ إنما يدل على شئ واحد يدركه كل مراقب ومحلل للشأن السياسي وكل متابع لطبائع الحكم الشمولي البائس .. فهذه العودة لمنهج الإرهاب – ولو في مجال الخطاب - لاشك أن فيها دلالة قطعية على أن القذافي بدأ بالفعل يشعر بخوف شديد وقلق كبير من تصاعد النشاط المعارض له في الخارج والداخل على السواء ! .. أي أنه بدأ اليوم يشعر بقوة الخصوم المعارضين له وبخطورتهم المتزايدة على سلطته الشمولية المطلقة وإمتيازاته الشخصية والعائلية التي ظل يتمتع بها هو وافراد عائلته وحاشيته – من دون الليبيين - كل هذه العقود بلا رقيب ولا حسيب ! .. فهو يشعر يوما ً بعد يوم بأن نظامه الشمولي أخذ ٌ في الضعف والتضعضع والإنكشاف للإسباب التالية :
(1) أسباب طبيعية زمنية بشكل عام تتعلق بقوانين الطبيعة وبطبائع الأشياء أي بسنن الله في خلقه وفي الممالك وفي النظم السياسية الشمولية بشكل خاص ! .
(2) وبسبب الفشل والفساد الداخلي من جهة .. وبسبب التغيرات الدولية من جهة ثانية .. وبسبب إفتضاح أكذوبة سلطة الشعب من جهة ثالثة .. هذه الإكذوبة بإعتبارها الرداء النظري والرسمي الفضفاض الذي يحكم من تحته وخلاله القذافي ليبيا بشكل شمولي ومطلق تحت ستار وشعار الشعب يحكم نفسه بنفسه بشكل مباشر من خلال النظام الجماهيري البديع ! .
(3) ولشعوره بأن حركة المطالبة بالتغيير السياسي في الداخل بدأت ترتفع أصواتها الشجاعة يوما ً بعد يوم مما يوحي لمن ( يهمه الأمر ؟ ) في الداخل والخارج إلى أن قبضة القذافي الأمنية والسياسية أخذت في الضعف والتراخي وأن جدار الرعب الذي عمده كل هذه العقود بالدم وبناه على الجماجم آخذ ٌ في الإنشقاق يوما ً بعد يوم ! .
فشعور القذافي وأنصاره بالخوف حيال تصاعد حركة المعارضة والمطالبة بالإنفتاح والإصلاح وبالتغيير السياسي الحقيقي .. خوفهم على سلطاتهم وإمتيازاتهم .. وخوفهم من عواقب ماضيهم الأسود ! .. هو بلا شك ( الدافع الحقيقي ) للعودة إلى منهجهم الإرهابي القديم .. هذا المنهج المتعمد الذي تبناه العقيد القذافي ودعا إليه في خطابات رسمية مسجلة ومدونة منذ مجيئه للسلطة على ظهر دبابة من أجل البقاء في منصب القيادة السياسية للدولة الليبية إلى آخر يوم في حياته بأي ثمن وأية حيلة ! .. وإذا كان القذافي أبدى شيئا ً من ( المرونة ) و ( اللين ) في مايخص الشأن الداخلي خلال الفترة الماضية أي عقب الغزو الإمريكي للعراق وخصوصا ً بعد القبض على صدام حسين في حفرته الشهيرة تلك وإدعاء بوش يومها أنه يريد نشر الديموقراطية في العالم العربي حيث بادر يومها كما هو معلوم على الفور بأخذ وضع الإنبطاح أمام الإمريكان بشكل عجيب إلى درجة أن وزير خارجية بريطانيا الأسبق قال : ( أن العقيد القذافي قدم لنا تنازلات كثيرة بسخاء لم نكن نتوقعه ؟؟) فإن ذاك الموقف وتلك المرونة والعقلانية التي حاول أن يبدو بها يومها إنما كانت من باب الإنحناء أمام العاصفة حتى تمر ! .. وبالفعل ! .. فالعاصفة الإمريكية المرعبة للحكام العرب قد مرت على مايبدو اليوم .. وصدرت اشارات وعبارات تؤكد أن امريكا ليست بصدد فرض الديموقراطية على المنطقة لأن ذلك يقوض مصالحها الإستراتيجية ! .. ومن ثم نرى القذافي اليوم - وقد إطمأن إلى أنه ليس هدفا ً للقوى الدولية ولا للتغيير - نجده يعود هو ولجانه الثورية إلى لغة الإرهاب والتهديد في الساحة الداخليه ! .. وإلى الجعجة الكلامية والمشاريع الخيالية والتهديدات الفارغة كمشروع إقامة الدولة الفاطمية في الساحة الخارجية والإقليمية وغيره من الجعجعة الفارغة والمتصريحات البهلوانية التي لا يتم أخذها في المحافل الدولية السياسية والإعلامية الجادة على مأخذ الجد وإنما - إذا حدث وأن تم الإلتفات إليها - فمن باب الطرافة والتندر ليس إلا !؟ .

سليم نصر الرقعي
كاتب ليبي يكتب من المنفى الإضطراري
elragihe2007@yahoo.co.uk
________________________

(*) لاشك أن إستعراض القوة الإرهابي ليس موجها لأمريكا وإنما للمعارضين الليبين بوجه خاص وللشعب الليبي بوجه عام والرسالة مفادها أنا مازلت قويا ً وكل من يعارض سيتم القضاء عليه .. هذه هي الرسالة للداخل أم رسالة القذافي في خطابه اليوم للخارج فهو موضوع مقالة قادمة ! .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home