Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


Salim Naser al-Ragi

Wednesday, 20 February, 2008

نحو إصلاح المؤسسة السياسية القائمة!؟

سليم نصر الرقعـي

بما أن المؤسسة السياسية السائدة اليوم – من الناحية الرسمية – هي نظام السلطة الشعبية المباشرة التي تدار عن طريق (أداة) مؤتمرات شعبية تقرر ولجان شعبية تنفذ والتي لا يكل أصحابها ومؤسسوها ولا يملون من إصرارهم على أنها هي الشكل الوحيد والحقيقي للديموقراطية في العالم وأن كل مادونها زائف وباطل وبالتالي يصرون على التمسك بها كخيار وحيد ونهائي وأبدي للحكم والإدارة في البلد !.. وبما أن التجربة الشعبية العملية طويلة الأمد أثبتت لنا بشكل عملي ومعاش ومحسوس وملموس فشل وعجز وعدم كفاءة وفاعلية هذه (الأداة) الشعبية في الحكم والإدارة فالعقل السياسي يحتم علينا – إذن - اليوم الإعتراف بأحدى الحقائق الكبيرة التالية :

(1) أن هذه (الأداة الشعبية) فاشلة وعاجزة وقاصرة أصلا ً أي في ذاتها وفي فكرتها النظرية وتركيبتها العضوية ! .. وهذا يعني ضرورة الإستغناء عنها وتغييرها وتبديلها بغيرها بالكلية والإستعانة بأداة أخرى جديدة مجربة تمتاز بشئ من الكفاءة والفاعلية والنشاط والحيوية وتحقيق قدر كبير من الإرادة الشعبية وتطلعات الجمهور وحل مشكلات الواقع بكفاءة وفاعلية ! .

(2) أن هذه (الأداة الشعبية) فشلت وعجزت لا بسبب في ذاتها وتركيبتها العضوية أصلا ً بل بسبب أمر خارج عن إرادتها وتركيبتها .. وهنا يجب إزالة هذه الأسباب المعطلة والمعيقة لهذه ألأداة عن أداء وظيفتها بشكل سليم وطبيعي كما هو مفروض ومراد لها كما في النظرية الشعبية والفكرة التأسيسية وتحديدا ً في نصوص الكتاب الأخضر !.

(3) أن هذه (لأداة الشعبية) فشلت وعجزت لا بسبب في ذاتها وتركيبتها العضوية أصلا ً بل بسبب نواقص ومكملات وعوامل إضافية مساعدة تحتاج إلى إستكمالها وإستعمالها كي يمكنها أن تؤدي وظيفتها في تحقيق الإرادة الشعبية على أحسن وجه وبكفاءة وفاعلية !.

ولهذا نقول هنا – وبشكل واضح وصريح - لأصحاب التوجهات والحلول الإصلاحية (التطويرية التعديلية) في الداخل والخارج على السواء من الراغبين في إصلاح المؤسسة السياسية القائمة ومعالجة أمراضها وعيوبها – وكما ذكرت من قبل في سلسلة مقالتي ( مشروع لإصلاح النظام الجماهيري البديع ) – أن يتعاملوا مع النظام في مطالبهم الإصلاحية على هذا الأساس فيركزوا جهدهم على المطالبة بإصلاح وتطوير وتعديل هذه المؤسسة السياسية القائمة نفسها ( منظومة السلطة الشعبية ) بل وعليهم أن يقدموا الحلول والمقترحات التطويرية لهذه المؤسسة العاجزة والفاشلة والأداة الشعبية العاطلة ( عديمة الكفاءة والفاعلية ) على ضوء ثلاث أسس رئيسية :

الأول : على ضوء وأساس الكتاب الأخضر ومقولاته النظرية المؤسسة لسلطة الشعب نفسها .

الثاني : على ضوء التجربة الشعبية العملية طويلة الأمد ونتائجها الواقعية .

الثالث : على ضوء وأساس التجارب الديموقراطية العالمية وحقائق العلوم السياسية والإدارية التي تبين أسباب وعوامل الكفاءة والفاعلية والرشاد في النظم السياسية المختلفة وأفضل الطرق العملية والمجربة لمكافحة الإستبداد والفساد وخلق رقابة فعالة ضدهما .

فهنا مثلا ً وعلى ضوء وأساس النظرية ذاتها لن نجد ذكرا ً لحكاية الشرعية الثورية المطلقه التي تتمتع بها القيادة السياسية الثورية للدولة الليبية والتي تعطي العقيد القذافي ( القائد الملهم المعلم !؟) شخصيا ً سلطات وصلاحيات واقعية واسعة ومطلقة وغير دستورية لايتمتع بها أي ملك من ملوك الدنيا ولا رئيس من رؤساء الدول العظمى في هذا الزمان (!!!؟؟؟) بل وتجعل من توجيهاته وأوامره الثورية ( ملزمة ) لجماهير الشعب (السيد) نفسه بحكم وثيقة الشرعية الثورية !!؟؟ .. ولا نجد ذكرا ً أيضا في الكتاب الأخضر لحركة لجان ثورية تجرجر وتكركر الناس لحضور جلسات المؤتمرات الشعبية غصبا عنهم (!!؟؟) أو تنصب أعواد المشانق لبعض المعارضين في الشوارع العامة وحرم الجامعات وتتغلغل في كل مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية وتحكم سيطرتها عليها !!؟؟ .... لا يوجد أي ذكر لهذه الشرعية الثورية ولا لقيادة ثورية (ملهمة ومعصومة ومقدسة) وبرتبة ( خط أحمر !!؟؟) تمارس في الواقع لونا ً من الوان الوصاية البابوية على الشعب !! .. ولا للجانه الثورية ؟؟؟ .... لا وجود لكل هذه (البدع) – الخارقة للعادة !- في نص كتاب الثورة المقدس وإنجيل سلطة الشعب لا تلميحا ً ولا تصريحا ً !!؟؟ .... ثم أن التجربة العملية طويلة الأمد أكدت لنا بشكل قاطع لا شك فيه أن الشرعية الثورية المتجسدة في شخص قائد الثورة وأداته (البولوسياسية) المسماة حركة اللجان الثورية شكلت في الواقع العملي (العائق الأساس والأول والأكبر والعميق) لممارسة الناس لحريتهم المطلقه من خلال منبر المؤتمرات الشعبية !! .. مما أعاق بشكل كلي وفعلي هذه (الأداة الشعبية المباشرة) عن أداء وظيفتها الأساسية بشكل طبيعي وتلقائي بكل حرية وأمان وكل حيوية وفاعلية !! .. إذن فالشرعية الثورية هي العائق الأول وألأساس وألأكبر أمام سلطة الشعب ولابد من إلغائها وإحلال محلها الشرعية الدستورية ! ... وقد ذكرنا هذا الأمر مرارا ً وتكرارا ً في اكثر من مقالة ( إنظر مثلا ً مقالتي : (الجماهيرية تلغى أو تعدل !؟)(1) ثم ذكرنا في هذه المقالة ذاتها و كذلك في مقالات أخرى منها سلسلة مقالاتي ( مشروع لإصلاح النظام الجماهيري البديع !؟)(2) ضرورة خلق ( آليات وأدوات إضافية ومساعدة ) في هذه المنظومة العاجزة والمهلهلة لعلها تساهم في تفعيلها وبث روح النشاط و الحيوية فيها ولتضفي عليها شيئا ًمن الكفاءة والفاعلية في تحقيق الإرادة الشعبية وتحقيق التطلعات الوطنية للشعب الليبي فضلا ً عن أن هذه الأدوات الشعبية والآليات الأهلية الجديدة المتنافسة في حدود القانون والأخلاق العامة على خدمة الشعب السيد وتقديم أفضل (العروض) و( الخدمات) إليه ستساهم في الحد من الإستبداد وفي مكافحة الفساد وتوسيع دائرة الرقابة عليهما ! .

وعموما ً فإن أهم هذه المقترحات الإصلاحية التطويرية التي قدمتها في كثير من مقالاتي والتي كنت قد كتبتها ونشرتها حتى قبل ظهور ما يسمى بتيار ( ليبيا الغد ) وقبل أن يتحدث سيف الإسلام عن الإصلاح الدستوري وحكاية المنابر السياسية (!!؟؟) وذكرت فيها يومها أنه إذا أريد إصلاح هذا النظام الشعبي الجماهيري القائم المأزوم – المزعوم وربما الموهوم ! - عديم الكفاءة والفاعلية - شبه العاجز والمشلول - وإذا أريد له أن يعمل بشئ من النشاط والحيوية ويحقق الإرادة الشعبية بكفاءة وإقتدار لابد من إدخال تصحيحات وإضافات وتطويرات وتجديدات وذكرت مثالا ً على ذلك بعض المقترحات العملية يمكن إختصارها فيما يلي :

(1) لابد من إلغاء الشرعية الثورية التي يتمتع بها العقيد القذافي وإحلال الشرعية الدستورية محلها بحيث تكون تصرفات القذافي منضبطة بالدستور.

(2) فتح المجال لتأسيس منابر وجمعيات ونوادي وجماعات سياسية لا يكون هدفها الوصول للسلطة كما هو حال الأحزاب .. بل تعتبر من جماعات الضغط السياسي بحيث تعمل هذه التشكيلات والمنابر من خلال منظومة المؤتمرات الشعبية ذاتها التي يجب إعتبارها ( برلمانات شعبية محلية ) حيث تقوم هذه المنابر والجمعيات السياسية الأهلية بعرض مشروعاتها ورجالاتها على جماهير المؤتمرات ويكون الخيار والقرار للناس من خلال إنتخابات حرة ونزيهة وقررات المؤتمرات الشعبية .

(3) اللجان الثورية تلغى أو تعدل ! .. فإما أن يتم حلها أو يتم تصحيح أوضاعها لتصبح منبرا ً وجمعية سياسية وثقافية أهلية عادية ومدنية تعتمد على قدراتها الذاتية لا على قدرات الدولة الليبية (!!) ويكون وضعها بالتالي كوضع المنابر والجمعيات السياسية والثقافية الوطنية الأخرى العاملة من خلال ساحة المؤتمرات وساحة الرأي العام سواسية ولا تكون لها أية مزايا ولا حظوة إستثنائية ولا صلة لها بالدولة وأجهزة ألأمن فيها ! .. بحيث يكون لكل منبر وجمعية سياسية أهلية صحيفة خاصة تمثل لسان حالها .. ومن المتوقع نظريا ً أن السماح بوجود هذا النوع من التنوع و التعددية في المنابر والجمعيات سيعني في الواقع العملي تعدد البرامج والمشروعات والخيارات والقيادات الشعبية أمام المؤتمرات الشعبية صاحبة السيادة والقرار النهائي (السلطة التشريعية) سواء من حيث إقرار السياسات العامة أو إختيار الشخصبات المناسبة التي تتولى إدارة اللجان الشعبية على مستوى الشعبيات أو تتولى اللجنة الشعبية العامة (الحكومة الشعبية !؟) على مستوى ليبيا ككل من خلال إنتخابات شعبية مباشرة أو غير مباشرة .. فضلا ً عن أن هذه ألأليات المستحدثة والمضافة لنظام سلطة الشعب المأزوم حاليا ً ستخلق نوعا ً من الحيوية والحراك السياسي والفكري في البلد ونوعا ً من الرقابة العامة ومقاومة أفات الإستبداد والإستفراد و الفساد التي تضر بأخلاق العباد وبمقومات البلاد بل وتضر كما أثبتت التجارب بفاعلية وتنمية الإقتصاد !.

وبعد .. فهذه مقترحات ورأي من مثقف وطني مستقل وصاحب رأي – تهمه مصلحة الوطن – ويتطلع إلى وضع سياسي أفضل وأعدل وأكرم وأرحم لليبيين من هذا الوضع الحالي المأزوم والمتكلس ويتيح لكل الليبيين بكل توجهاتهم التعبير عن أرائهم وذواتهم وتطلعاتهم وإجتهادتهم وخياراتهم بكل حرية وأمان وبشكل حضاري سلمي ومتمدن وهم آمنون في بلادهم وبلاد أبائهم وأجدادهم من أجل الإنطلاق نحو المستقبل والعمل على النهوض بالبلد وبالإنسان الليبي (!!) .. أقدمها هنا للنظام وللإصلاحيين التطوريين (اللاراديكاليين)(3) أي إلى ممن أسميناهم أصحاب الحلول الإصلاحية التطويرية من خلال المؤسسة السياسية القائمة .. فليأخذوا بأحسن ما جاء فيها من أراء ومقترحات وأفكار – بغض النظر عن موقف صاحبها الشخصي وصفته ونعته وحيثيته – وليحملوها إلى النظام وإلى صاحب النظام وورثة النظام وعقلاء النظام بإعتبارها الحد الأدنى من الإصلاحات التطويرية للتجربة الشعبية ذاتها بهدف تطويرها وتعديلها وتفعيلها لا بغرض إلغائها وتبديلها بالكلية !! ... ثم إذا رفض النظام هذا ( الحد الأدنى شديد التواضع ) من حيث سقف المطالب الإصلاحية الواقعية والعقلانية .. وأصر على الرفض .. وكابر ... وعاند ... وظل لعدة سنوات قادمة على هذا الإصرار والعناد ! .... فإن السؤال الكبير الذي سيطرح نفسه هنا بقوة وعناد أيضا ً : ماهو الحل إذن ؟ وماهو السبيل إلى إصلاح أحوال البلاد والعباد في ليبيا والتخلص من غول الإستبداد وجرذان الفساد !؟؟؟ .

سليم نصر الرقعي
كاتب ليبي يكتب من المنفى الإضطراري
elragihe2007@yahoo.co.uk
http://elragihe2007.maktoobblog.com
________________________

(1) http://www.libya-almostakbal.com/MinbarAlkottab/July2006/saleem_arragi030706.htm
(2) http://www.libya-almostakbal.com/letters/saleemRagi050305.htm
(3) راجع مقالتي ( مشروعان للمعارضين الليبيين الإصلاحيين )


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home