Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


Salim Naser al-Ragi

Saturday, 20 january, 2007

     

ليبيا الغـد..
نحو فكر سياسي وطني بديـل!؟
(1)

سليم نصر الرقعـي

هناك اليوم دعوة جادة وملحة .. دعوة إلى المثقفين والساسة الوطنيين في ليبيا .. في الداخل والخارج على السواء وبدون إستثناء ! .. دعوة يلح عليها واقعنا الثقافي والسياسي المتأزم والغامض في ليبيا اليوم .. وتلح عليها كذلك متطلبات ليبيا المستقبل .. ليبيا المأمول ! .. وتصر عليها أيضا ً مخاطر ومخاوف ليبيا الغد .. ليبيا المجهول !!؟؟ .
دعوة تشكل تحد حقيقي وكبير أمام العقل السياسي الليبي وأمام النخب الليبية الوطنية المهتمة بالشأن السياسي والشأن الوطني العام ! .
هذه الدعوة تنطلق من حقيقة واقعة ملموسة ومشاهدة لا تخفى على كل مراقب محايد وهي أن الفكر السياسي الرسمي السائد في ليبيا اليوم وصل اليوم بالفعل إلى طريق مسدود ! .. بل ووصل إلى حالة من الإفلاس الحقيقي الواضح والفاضح على الرغم من أن أصحابه وحماته ورعاته لا يزالون يكابروا وبرفضون الإعتراف بهذه الحقيقة الكبيرة الواضحة وإشهار إفلاسهم في مجال الفكر السياسي .
فالفكر السياسي ( الفوقي ) والرسمي السائد حاليا ً في الدولة الليبية والخطاب الرسمي أو ما بات يطلق عليه النظام وأنصاره ( فكر معمر القذافي ؟ )(1) – أصبح اليوم بإعتباره فكرا شموليا ( إستاتيكيا ً ) طوباويا ً وشكلانبا ً قامعا للأفكار الأخرى بالقوة والعنف الثوري أداة للتعطيل والجمود تعيق التقدم والإنطلاق فضلا ً على كونه بات لا يمثل ( فكرا وطنيا ً ) بل هو نفسه بنفسه لايعتبر نفسه كذلك (!؟؟) بل يدعي - لنفسه بنفسه ؟ - بأنه فكر عالمي وأممي صالح لكل زمان ومكان (؟؟) بينما هو في حقيقة الأمر وفي التصنيف العلمي الأكاديمي لمنظومة التوجهات الفكرية والسياسية ليس سوى فكرا أحاديًا شموليا ينتمي إلى أشد الأفكار تطرفا ً في منظومة الأفكار الإشتراكية كما أنه – ومن وجهة نظر وطنية – يعتبر فكرا ً دخيلا ً على بيئتنا الوطنية لم يأت ِ أصلا ً تلبية لمشكلاتها ولا متطلباتها ولا نما فيها نموا طبيعيا ً رشيدا وتطور مع الجدل الوطني الديموقراطي بل جاء كنبت شيطاني فجائي فـُرض على شعبنا بشكل مزاجي وتعسفي من فوق أي من قبل السلطة السياسية في حمى الشعارات الملتهبة!.. وهو فضلاً عن شذوذه وغرابته عن روح مجتمعنا بات اليوم غريباً وشاذاً أيضا عن روح العصر الحاضر فقد أستورد إلينا من وراء البحار لحل إشكاليات لاوجود لها في المجتمع الليبي أصلاً يوم جاء الإنقلابيين للسلطة(!؟؟) فضلاً عن كونه لايعكس في الواقع حقائقنا الوطنيه وتطلعات شعبنا وتطلعات وتوجهات معظم قواه ونخبه المثقفة والسياسيه فإني – ولهذا السبب – أرى أن هناك ما يمكن أن نطلق عليه اليوم ( فراغاً فكرياً ) رهيبا ً في جانب الفكر السياسي في ليبيا اليوم ومالم يتم بيان وتثبيت الأركان والمقومات والقيم الأساسيه للفكر السياسي الوطني الذي يمثل الأساس الفكري والنظري الذي تقوم عليه دولتنا الوطنيه وأمتنا الليبيه(2) ونظامها السياسي الوطني فإن قوى متطرفة وغريبة أخرى – وفي حمى الفوضى الفكرية والسياسية - قد تملأ هذا الفراغ وتحل محل القوى الغريبه والمتطرفه والمتخلفة الحاليه التي تهيمن على الخطاب السياسي والفكر السياسي في ليبيا اليوم والمتمثلة في فكر وخطاب العقيد القذافي وجماعته السياسيه وعقيدتها السياسية الشمولية الأحادية العتيدة ! .. ومن ثم فقد نجد انفسنا من جديد في محنة جديدة من نوع آخر ! .. ونقع من جديد في قبضة ديكتاتورية شمولية من نوع آخر قد تأخذ الشكل الديني أو القومي أو العلماني أو حتى الوطني ! .

فالدولة الوطنية الديموقراطية – التي تمثل دولة الرشاد العقلاني – ليست حتمية ولاهي أمر يقع لمجرد الأماني والنوايا المخلصه ! .. بل هي لا تقوم الا على نوعين من الجهود :

(1) النوع الأول : المجهودات الفكريه التنظيرية العقليه التي تنتج الخط الأساسي العام للفكر السياسي الوطني الذي تقوم على أساسه هذه الدولة المنشودة .
(2) والنوع الثاني : المجهودات الإرادية الواقعية العملية التي تنتج الحركة الوطنية السياسية العامة التي تدفع إلى بناء هذه الدولة وتطويرها والدفاع عنها ضد القوى المتطرفه واللاوطنية .

والحركة الوطنية هنا لا تعني تنظيما أو حزبا أو فريقا ً سياسيا واحدا كما قد يظن البعض بل تعني تيارا فكريا وسياسيا يقوم على أرضية واحدة مشتركة من الثوابت الوطنية والسياسية المتفق عليها – على الأقل بين النخبة السياسية المثقفة - ثم تختلف الإجتهادات السياسية في الفروع وفي طريقة إدارة الشأن العام والمال العام وفي التأثير على الرأي العام بعد هذه الثوابت المتفق عليها بين هذه النخب السياسية والمثقفة أو على الأقل المتفق عليها بين معظمهم والعدد الأكبر من هذه النخب ! .. ومالم يكون لدينا خطا ً فكريا وسياسيا ً وطنيا ً واحدا ً وواضحا ً يقوم على أساس هذه الثوابت ويعبر عن شخصيتنا الوطنية وهويتنا الحضارية وقيم وأليات الديموقراطية .. قيم التسامح والتعددية والعقلانية والإعتدال والوسطية .. ومالم يتبنى هذا الفكر وهذا الخط الوطني العام العدد الأكبر من النخب المثقفة والقوى السياسية ويتم بناء دولتنا الوطنية ونظامنا السياسي ودستورنا الوطني على أسسه المتينة ومقوماته الواضحة فإن فكرا ً سياسيا ً متطرفا آخر يمكنه أن يملأ هذا الفراغ الهائل في ساحة الفكر السياسي ويعيد ليبيا مرة أخرى إلى قبضة التسلط والإستبداد والوصاية الفكرية والسياسية والشعارات الفضفاضة – وأحيانا المثالية والخيالية ! - والمعارك الطائشة التي تضر بمصالحنا الوطنية العليا ولنجد قوى متطرفة ومتعسفة أخرى تسيطر على سفينة دولتنا الوطنية وتبحر بها في بحار المغامرات والأوهام الطوباوية والمشاريع الفردية والبطولات الوهمية بعيدا ً عن بر العقل وبر الإتزان بل وبعيدا ً عن بر الوطن وبر الأمان !!؟؟ .

وإلى اللقاء في الحلقة القادمة ......

سليم نصر الرقعي
ssshamekh@hotmail.com
________________________

شروحات إضافية لبعض النقاط المهمة الواردة في هذه المقالة :
(1) من وجهة نظر علمية لا يصح تسمية هذه الأفكار التي ضمنها العقيد القذافي كتابه الأخضر وأطلق عليها نفسه بنفسه لنفسه مسمى النظرية العالمية الثالثة (!؟؟) بإسم ( فكر معمر القذافي ) إذ أن معظم هذه الأفكار وجلها – إن لم يكن كلها – هي أفكار مقتبسة من أفكار قديمة سواء ما كان منها في المجال السياسي أو الإقتصادي ومعظمها مقتبس من أدبيات وأفكار المدرستين الشيوعية والفوضوية وتجارب المعسكر الإشتراكي ومايسمى بالديموقراطيات الشعبية بل إن القذافي نفسه إعترف غير مرة بأنه قد قام بتجميع هذه الأفكار من تجارب وأراء الآخرين ومن ثم فهي بقلمه وليست من إنتاجه (!) ونحن لسنا ضد أن يفكر الأخ العقيد أو أي إنسان أو يعتقد بأنه مفكر وفريد وأن فكره هو الصواب فهو حر في أن يعتقد في نفسه لنفسه مايشاء ولكن كان من الواجب أصلا ً ومن المفروض عقلا ً وعدلا ً أن تعرض هذه الأفكار وهذه الإختيارات والإنتقاءات التي جمعها ورتبها العقيد القذافي في كتيبه ألأخضر أولا ً في سوق الأفكار الحرة وساحة الفكر السياسي لتخوض المعركة الجدلية بشكل عصامي شجاع دون إستخدام أدوات الدولة الليبية وإستغلال ثروة الشعب الليبي في نشر وفرض هذه الأفكار ( الشخصية !) والدعاية لها بل وإعتبارها الفكر النهائي الفريد والحل الوحيد ومن ثم البطش بكل من ينتقدها فضلا عن من يعارضها أو يرفضها !!؟؟ .
(2) يعارضني البعض في إستخدامي لعبارة ( الأمة الليبية ) وهو تعبير موجود أصلا في إعلان الإستقلال وميلاد الدولة الليبية ويعتقد البعض أننا بهذا التعبير نقف في وجه مفهوم ( ألأمة العربية ) أو ( الأمة الإسلامية ) وهذا غير صحيح وقد أوضحت في مقالات تحدثت فيها عن مقومات هويتنا الليبية ودولتنا الوطنية بأن الشعب الليبي يعتبر سياسيا ً ووطنيا ً ( أمة وطنية ) واحدة من دون الناس ولا ينفي هذا روابطنا وعلاقاتنا الأخرى بالدوائر ألأخرى كإرتباطنا بالدائرة الإسلامية بسبب وحدة الدين وإرتباطنا بالدائرة العربية بسبب اللغة والثقافة العربية العامة وإرتباطنا بالدائرة الأمازيغية بسبب التاريخ – تاريخ هذه الأرض الذي نستوطنها – وخصوصيتنا الثقافية الليبية وإرتباطنا بالدائرة الإفريقية بسبب وحدة القارة وبدائرة الإنسانية بسبب الإخوة الإنسانية ووحدة الكوكب ! .. والأمة الليبية هي مفهوم قومي وطني سياسي وهو مفهوم حديث قام وتقوى من خلال معاناة الإحتلال الإيطالي وترعرع وظهر مع قيام دولة الإتحاد الليبي ثم دولة الوحدة الليبية الإندماجية بين الولايات الليبية الثلاث إلا أن المد العروبي ومعادة النظام للمفهوم الوطني وتبنيه للخطاب القومي العروبي المتشدد أولا ً ثم الخطاب الأممي المتشدد ثانيا (!!) ثم الخطاب الفضائي الإفريقي المتشدد ثالثا (!!؟؟) ثم إنتشار المد الإصولي ألإسلامي السلفي المعادي للمفهوم الوطني فيما بعد أدى كل هذا إلى تهميش وضمور هذا المفهوم في أذهان ومشاعر وحس الليبيين وغلب ألإنتماء للأمة العربية والإسلامية على الإنتماء الوطني ! .. ومن ثم نشاهد ضعف الروح الوطنية وروح الإنتماء لليبيا وضمور الحس الوطني الذي يتسم به هذا الجيل الحاضر المنكوب ! .


     

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home