Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


Salim Naser al-Ragi

Monday, 19 May, 2008

خطاب بوش اليوم يثير السخرية والإشمئزاز معاً!؟

سليم نصر الرقعـي

خطاب الرئيس الإمريكي (بوش) في كلمته أمام المنتدى الاقتصادي العالمي بشرم الشيخ في مصر عن الديموقراطية في العالم العربي ومناصرة إدارته لمسألة حرية التعبير في العالم العربي ووعوده بتحقيق (الحلم الديموقراطي الشرق أوسطي) خلال الأعوام القادمة بقدر ما كان يدعو للسخرية والضحك فهو يدعو للإشمئزاز والتقزز أيضا ً ! .. وألأكثر إضحاكا ً في خطابه كله هي محاولته البائسة كسب مناصرة الشعوب العربية المتعطشة للحرية والديموقراطية من خلال هذه الوعود المعسولة بالديموقراطية والرخاء محاولا ً إقناعنا أن الحلم الديموقراطي لايتحقق إلا من خلال القضاء على (حزب الله) و(حماس) و (القاعدة) والقضاء على النظم العربية والإسلامية المتمردة على الإدارة الإمريكية والرافضة للسلام بشروطه الإمريكية والصهيونية كسوريا وإيران ...
تلك المحاولة البائسة التي حاول من خلالها (بوش) هذا أن يلعب على وتر تعطشنا وحاجتنا وإفتقارنا للديموقراطية الحقيقية في عالمنا العربي الموبوء بالإستبداد والفساد تماما ً كمحاولته اللعب على مشاعر النساء العربيات من خلال دعوته لأن يكون للمرأة دورها السياسي والإقتصادي في مجتمعاتنا العربية .... بلا شك أن بعض ما جاء في كلام بوش هو حقائق مره وحق ولكنه حق يـُراد به باطل ! .... وأما سبب شعورنا بالإشمئزاز و التقزز فهو هذا الإستغلال للسياسي الماكر والخبيث والقبيح والمستمر لحاجتنا الماسة للديموقراطية من أجل تمريرأجندته السياسية "المتصهينة" حيث تصبح ( المبادئ) عنده ليست سوى شعارات تخدم المصالح السياسية والإقتصادية لأمريكا أو إذا شئنا التعبير الأدق تخدم مصالح (الطغمة المتنفذة) في المجتمع الإمريكي ولو على حساب مصالح الشعب الإمريكي الحقيقية .. ذلك الشعب العظيم الذي صنع ذلك البلد العظيم وتلك الديموقراطية العظيمة !!؟؟ .. ونحن نقول هنا أننا صحيح أننا نطمح إلى الديموقراطية في بلادنا ولكن هناك حقيقتان يجب أن لا نغفل عنهما هنا أبدا ً:
الأولــى : أن هذه الديموقراطية التي نحلم بها لن تتحقق بأيدي إمريكية وأجنبية بل لابد من أن نزرعها نحن بأيدينا ونسهر على حمايتها ورعايتها وسقايتها حتى تزهر وتثمر .
والثانية : أن الحكومات الإمريكية خاصة ً - والحكومات الغربية عموما ً - وراسمي الإسترتيجية في المجتمعات الغربية بشكل عام لا يريدون أصلا ً لبلادنا أن تتحول نحو الديموقراطية الحقيقية لأن من أول نتائج الديموقراطية السليمة هو أنها تؤدي إلى تحقيق إرادة جمهور الأمة وبالتالي إختيار الشعب نفسه بنفسه لنفسه (القيادة السياسية) التي تقود سفينة دولته الوطنية وخضوع هذه القيادة لأحكام الدستور وإرادة ورغبة الجمهور ورقابة البرلمان (مجلس نواب وممثلي الأمة) مما يعني أن هذه (القيادة) المنتخبة - بشكل ديموقراطي شعبي سليم - لن تصبح (لعبة) في يد القوى الخارجية !! .. فالديموقراطية الحقيقية والسليمة - إذن - ستحول بين أمريكا وبين أطماعها في منطقتنا وتحرمها من رغبتها في السيطرة على حكامنا وقادتنا لذلك فهي لا تريدها !! ...
يـًحكى - والعهدة على الراوي - أن مبعوثا ً للإدارة الإمريكية أو البريطانية في عهد حكم الملك إدريس السنوسي - رحمه الله - لليبيا جاء يطلب منه أن تساهم ليبيا بتقديم مساعدات ضخمة للدول الإفريقية الفقيرة بشكل سنوي حيث أن هذه المساعدات الليبية ستخفف من عبء المساعدات الغربية والإمريكية للقارة ولكن الملك إدريس رفض الإقتراح الإمريكي - أو البريطاني - بشدة بحجة أن الشعب الليبي - وقد خرج من فترة الإستعمار لتوه - في أمس الحاجة لكل (قرش) يحصل عليه من النفط لبناء ذاته ودولته ... فلما ألح المبعوث الإمريكي - أو البريطاني - على الملك قال له الملك إدريس في غضب : (ليس هذا من إختصاصي أصلا ً عليك أن تذهب لمجلس الإمة فهو من يتصرف في دخل النفط ويضع الميزانية العامة ولا شغل لي بذلك !) ... فخرج المبعوث الإمريكي - أو البريطاني - مغاضبا ً من عند الملك وهو يردد أمام بعض مرافقيه بغيظ ونرفزة : ( إذهب إلى البرلمان !!؟؟ ... نحن لا نريد أن نتفاهم مع مجلس للأمة بل نريد رجلا ً واحدا ً قويا ً يملك كل شئ لنتفاهم معه ! ) ....
وسواء أصحت هذه القصة أم لم تصح إلا أن معناها صحيح بلا شك فهم لايريدون أن تصبح مصالحهم في بلادنا رهينة لبرلمانات ديموقراطية حقيقية حرة تمثل شعوبنا تمثيلا ً حقيقيا ً وتعكس إرادة جمهور الأمة بل يريدون حكاما ً مستبدين يملكون في أيديهم مفاتيح الثروة والقرار السياسي فيسهل من ثم السيطرة عليهم من خلال لعبة الترهيب والترغيب وسياسة العصا والجزرة !! .. فالسيطرة على فرد واحد أسهل بكثير جدا ً من السيطرة على الأمه أو نواب الأمة ! .. وهذا ما نشاهده في بلادنا اليوم بالفعل ... أي حكم وقيادة الرجل الواحد الوحيد !!!؟؟؟ .. ثم يأتي (بوش) اليوم لشرم الشيخ ليعدنا ويمنينا بالحلم الديموقراطي القادم ويريد منا أن نصدقه على بياض ولمجرد أنه قال ما قال والسلام !!؟؟ .. ونحن نعلم أنه في الحقيقة من ألد أعداء الديموقراطية في عالمنا العربي !!؟؟ أم يريدها ديموقراطية على مقاسه ومقاس مصالح أمريكا ومقاس أمن إبنة أمريكا المتبناة المدللة (إسرائيل) !!؟.
الرهان على أمريكا رهان قاصر و خاسر !؟

سليم الرقعي


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home