Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim Nasr el-Ragi
الكاتب الليبي سليم نصر الرقعي


سليم نصر الرقعي

الثلاثاء 18 نوفمبر 2008

أنا مع الدولة!؟

- بحث فلسفي ونفسي في ظاهرة العداء للدولة كدولة! -

سليم نصر الرقعـي

منذ القدم تعالت أصوات بعض الثوار الناقمين على أوضاعهم الإجتماعية والشعراء الحالمين بالحرية المطلقة والإنعتاق النهائي وبإقامة الفردوس الأرضي أو العودة للطبيعة الأم (!!؟؟) .. تعالت أصواتهم بالدعوة إلى تفكيك وتدمير (الدولة) كمؤسسة والتخلص من (الحكومات) بإعتبارها (أدوات قهر) تحد من حرية الإنسان وتعيق نموه الطبيعي الفطري حسب مزاعمهم! .. وبعض هؤلاء يعادي (المدينة) أيضا ً ويدعو إلى هجرانها بالفرار إلى الريف والحياة في الطبيعة ! .. بعضهم كذلك يعادي (الدين) أو (المؤسسات الدينية) بشكل عام ويعتبرها مثلها مثل الدولة تمثل أداة قهر وتعسف ضد الإنسان تشوهه وتحد من حريته وتعيق نموه الطبيعي السليم ! .. ويأتي على رأس هؤلاء الثوار الغاضبين والمفكرين الحالمين (الشيوعيون) و(الفوضويون) بأصنافهم وأسمائهم المختلفة .. من ظهر منهم ومن بطن !؟ .. فهم يحلمون بتغيير حضاري جذري للعالم (التقليدي) الحالي يعيد الإنسان إلى (الطبيعة) و(الجنة الأولى) التي سبقت تورط الإنسان في عالم الحضارة والمدينة والسياسة ! .
ومع إحترامنا لوجهات نظر هؤلاء الحالمين والطامحين المتطلعين إلى اليوم الذي تختفي فيه (الدولة) كجهاز إجتماعي فوقي ورسمي لكن مثل هذا الكلام الحالم الجميل هو – في حقيقته ونتيجته – ليس سوى كلام شعراء حالمين لا كلام وفكر مفكرين وعلماء جادين ! .. وكلام الشعراء الخيالي مهما كان جميلا ً فلا ينصلح به شأن الناس في الدنيا ولايشكل فكرا ً عمليا ً يملك الكفاءة والفاعلية في إدارة شؤون البشر وتنظيم إجتماعهم وتطوير عمرانهم وضبط الواقع الفعلي للناس وحل مشكلاتهم بل ولايملك أصلا ً مقومات البقاء أو التحقيق لسبب بسيط جدا ً وهو أنه فكر مثالي خيالي غير واقعي وغير عملي ! .. فكر غير بشري ويحتاج في تطبيقه وتحقيقه على أرض الواقع إلى (ملائكة) أو – على الأقل - إلى عملية خلق (إنسان نموذجي جديد) !؟ .. إنسان غير هذا الإنسان الحقيقي الواقعي (التقليدي) الذي فطره الله على هذه الفطرة وجبله على هذه (الجبلة) القديمة الباقية إلى أن يرث الله الأرض ! .. ولا تبديل لخلق الله ! .. وقد يسأل سائل : ( ولماذا خلق الله الإنسان بهذه الصورة وعلى هذه الفطرة والجبلة التي تتضمن الشر والخير على السواء ؟ لماذا لم يخلقه عقلا ً كاملا ً بلا نفس شهوانية وأنانية تدفعه لحب الإمتلاك والعلو والإستحواذ ؟ .. لماذا لم يخلقه وديعا ً مطيعا ً كالملائكة ليمكن بناء عالم من الملائكة الأخيار والأطهار فوق الأرض)؟؟ .. (نعم ! .. لماذا؟) .... ونجيب هنا على مثل هذا السائل بأن مثل هذه الأسئلة أسئلة عقائدية ذات طابع ديني بحت مطروحة بالفعل ومع أنه ليس هنا موضع بحثها ومناقشتها إلا أننا سنجيب عنها بكل إختصار بقولنا إنها (إرادة وحكمة الله العليم الحكيم) التي لايمكن لعقولنا الفردية النسبية - محدودة الطاقات والمعلومات والخبرات - بأعمارنا القصيرة جدا ً جدا ً جدا ً بالقياس لعمر الأرض أو عمر الكون أن تحيط بها علما ً وفهما ً من كل وجوهها وأسرارها الدقيقة مع ذلك وحسب العقيدة الإسلامية التي نؤمن بها ونسلم لها فإن سر إحضارنا – نحن بني آدم - إلى هذا العالم وإهباطنا إلى هذا الكوكب وإيجادنا في هذه الدنيا يكمن في سببين : الأول عام والثاني خاص .. فأما العام فإن الله يريد من البشر الإشراف على عملية (عمارة الأرض) وتزيينها وزخرفتها وتيسير الحياة فيها وتحويلها إلى ما يشبه (الفردوس الأرضي) من خلال جهد وعمل وذكاء البشر وخبراتهم ومهاراتهم المتراكمة بعد أن زودههم بالقدرات والمهارات الفنية والتقنية الأساسية القابلة للنمو والإتساع والتي تزداد وتتسع مع مرور القرون وزودهم كذلك بالمواد الضرورية للعمران وزودهم كذلك بالتعليمات الدينية والوصايا الأخلاقية التي تعينهم على إستعمار الأرض والإستيطان فيها بالشكل السليم والعادل .. هذا السبب والهدف العام للمجيئ بنا هنا إلى الأرض وأما السبب والهدف الخاص فهو إخضاعنا جميعا ً - نحن بني آدم - فردا ً فردا ً إلى إختبار فردي وإلى تجربة أخلاقية عملية عبر أعمارنا القصيرة كأفراد بحيث يتخذ كل منا موقف عقدي وأخلاقي من هذا الوجود ومما يحدث حوله من أحداث ومنازعات مختلفة بل وموقفه من هذه (المهمة العامة) ذاتها – أي عمارة الأرض على منهج الله - ثم عليه بعد ذلك أن يتحمل مسؤوليته الكاملة عن هذا الموقف الإختياري وهذا الخيار بشكل فردي في الدنيا والآخرة حيث سيترتب عن هذا الموقف الفردي العقدي والخيار الأخلاقي تحديد إلى أية (فئة) من فئتي البشر سيكون هذا الفرد في الآخرة والحياة الأبدية الأخرى ؟ .. هل هو من (الفئة) الناجحة الراقية الصالحة للحياة في عالم (العليين الأخيار) حيث النعيم المقيم وعالم (الله) والملائكة والروح والصالحين والمجتمع الكامل الحر السعيد أم هو من (الفئة) الراسبة والهابطة وغير الصالحة للحياة العلوية فيكون مصيره إلى (الجحيم) الأبدي حيث عالم (السافلين الأشرار) ومجتمع الشياطين الكئيب! .. هذا بإختصار إعتقادنا وإعتقاد المسلمين في سر وجودنا على هذه الأرض وإنزالنا إلى هذا (الكوكب) .. هذه عقيدتنا إذا كنا مؤمنين بالقرآن الحكيم والنبي الكريم وإلا فتلك (قصة) أخرى ! .. لذلك خلقنا الله بهذه الشكل وبهذه الجبلة أو فلنقل بهذا (النقص النسبي) وهذا (الضعف النسبي) ولكن بالطبع مع وجود إمكانية الإرتقاء والإستقواء في مجال الأخلاق والقدرة والقوة والسلوك .
***
عموما ً فإن هذا (الخيال الطوباوي) وهذه (التعابير الرومانسية الحالمة) وهذا الموقف (الإيدييولوجي المفرط في المثالية والخيال) والحالم بعالم يصبح فيه الناس سواسية في كل شئ وينتهي فيه التنافس والصراع نهائيا ً وجذريا ً بين البشر أفرادا ً وجماعات على المال والجاه والسلطان والسيطرة .. وهذا الموقف المعادي والغاضب من السلطة والدولة – وأحيانا ً من الدين – بل وأحيانا ً من الله نفسه !؟ - والداعي إلى التخلص من هذه (النظم والمؤسسات التقليدية) جذريا ً وكليا ً والإنعتاق من سلطانها بإعتبارها مؤسسات وأدوات (تشويه نفسي) حدثت بسبب الجهل والظلم والتضليل وبإعتبارها (أدوات قهر) تحد من الحريات الفردية وتفرض نوعا ً من النظام الصارم الواجب إتباعه ونوعا ً من القيود اللازم إلتزامها والمحرمات الواجب إحترامها فضلا ً عن كونه موقفا ً إيديولوجيا ً خياليا ً شاعريا ً متطرفا ً فهو قد يعكس في الحقيقة – وفي البحث الفلسفي الدقيق - شوق وتوق الإنسان إلى (الحريه المطلقه) !!!؟؟ .. أو بتعبير أوضح وأدق موقف رومانسي حالم يعكس شوق وتوق الإنسان أن يكون مثل (الإله) ! .. أي أن يصبح كائنا ً مطلق الأرادة وكامل القدرة مثل الله (إذا أراد شيئا ً إنما يقول له كن فيكون !) .. حيث أن (الحرية المطلقة) و(القدرة الكاملة) هي من أخص خصائص الألوهية ! .. هذا من ناحية التحليل الفلسفي الدقيق لمثل هذه المطالب والتوجهات الطوباوية والنزعات المعادية لكل السلطات والداعية لإنهاء جهاز الدولة والحكومات وإلى إحداث إنقلاب جذري وتاريخي وكامل في طريقة حياة البشر ونظمهم الإجتماعية التقليدية القائمة (!!؟؟) بل والمبغضة للحياة المدنية والحضارية بشكل عام والداعية إلى العودة إلى (الريف) و(القرية) و(البادية) وإلى (الطبيعة الأم الخيرة) حيث – بزعمهم – ينتفي الصراع والتنافس بين الأفراد والجماعات نهائيا ً وجذريا ً على السلطة والثروة ويعم السلام والنظام الطبيعي حياة البشر (؟!!!!!!) .. أما من ناحية التحليل النفسي العميق فيمكن أن يكون تلقف بعض (الأفراد الغاضبين والحالمين) لمثل هذه الأفكار والدعوات الطوباوية المتطرفة وإنحيازهم لها بشكل متطرف ناتجا ً في حقيقة الأمر عن (معاناة شخصية في مرحلة الطفولة والمراهقة) حيث قد يكون الطفل قد تعرض إلى إيذاء جسدي أو نفسي شديد – وربما إعتداء جنسي ! – من الآخرين بل وأحيانا ً من أقرب المقربين إليهم كتعرضهم للإيذاء الشديد من قبل ابائهم أو أزواج أمهاتهم مثلا ً أو تعرض أمهاتهم للمهانة والإذلال من قبل الأب أو الزوج (!!؟؟) فينمو هذا الطفل الذي تعرض لهذه المحنة القاسية ونفسه تموج بالغضب وتمور بالحقد العارم لا على الذين تسببوا له في ذلك الألم الحسي والنفسي الشديد وحسب بل وعلى مؤسسة النظام الإجتماعي القائم برمته وكل أصحاب السلطات في المجتمع ثم يوم يقع عقله (الناقم) أو (المريض) على مثل هذه الأفكار (الثوروية) التغييرية الجذرية الغاضبة والحالمة فإنه يجد فيها بغيته ويجد فيها (السلاح الفكري) المناسب الذي يمكن أن يشهره في وجه المجتمع ليمرر من تحت غطاءه رغبته الطفولية القديمة في الإنتقام من (السلطات) و(المؤسسات الإجتماعية) القائمة التي يحملها لا شعوريا ً مسؤولية ما جرى له في طفولته البائسة !! .. سلاح فكري يبرر له صب جام نقمته على مؤسسات المجتمع التقليدي والإنتقام منه !! ... نعم إن هذا الأمر وارد إلى حد كبير ! .. فالظلم والغبن والمعاملات القاسية وحالة الطغيان الأبوي وحالة الحرمان المادي والمعنوي التي يتعرض لها الأطفال في طفولتهم أو سن المراهقة هي عادة ما يخلق (الرغبات الإجرامية والإنتقامية) لدى بعض الأفراد كما بينت دراسات علمية وطبية ميدانية متعددة ! .. وتخيل معي – أيها القارئ العزيز - إذا تمكن بعض هؤلاء المرضى المساكين وهؤلاء الناقمين على مجتمعهم التقليدي إلى هرم القيادة في الدولة كيف سيكون حال المجتمع يومذاك!!؟؟؟؟؟؟ .. وماذا لو أصبح أحدهم جلادا ً أو حارسا ً أو ضابط تحقيق في معتقل سياسي؟ فكيف سيتعامل مع السجناء والمعتقلين الذين يلقيهم حظهم العاثر بين يديه وتحت رحمته أو بتعبير أدق يلقيهم تحت نقمته وثورته ضد المجتمع !!؟؟؟ .. ونحن هنا لا نتحدث في (الفارغ) فإن مثل هذه الأفكار الطوباوية (الناقمة والحالمة) والطامحة إلى (هدم المجتمع الليبي التقليدي القديم برمته) وإلى (بناء وخلق مجتمع جماهيري نموذجي طوباوي جديد بديع وحر وسعيد !) على أنقاض ذاك المجتمع (البالي !؟) (الظالم!؟)( الرجعي!؟) المراد هدمه وإقتلاعه من جذوره !! ... إلخ ... أقول أن مثل هذه الأفكار الجذرية الثوروية الطوباوية الحالمة والناقمة هي ما أوصلنا إلى هذه الحالة المزرية البائسة التي نتخبط فيها اليوم في ليبيا مجتمعا ً ودولة ً من دون العرب أجمعين ! .. إذ أن رأس الدولة وقائدها الحالي يتبنى بشكل صريح مثل وأشباه هذه الأفكار الطوباوية الغريبة الشاذة والهدامة !!!! .. ألاتلاحظون ذلك !؟؟ .. بل ويجعل منها (إيديولوجيا) يجب على الدولة الليبية والمجتمع الليبي الإنصياع لمقولاتها وتوجهاتها وتوجيهات صاحبها بإسم الشرعية الثورية والثورة المستمرة !! .. إن كلام الشعراء الثورويين الطوباويين والفوضويين والحالمين الداعي إلى إلغاء الدولة وإلى المساواة التامة بين الأفراد في المعيشة والرزق في حقيقته وعند التحقيق والبحث الدقيق ليس سوى هراء وهذيان بل ونوع من التخريف الإيديولوجي !! .. فالناس من المحال المساواة بينهم في المواهب ولا حتى في الفرص ولا في الرزق بشكل كامل .. بل وليس من العدالة في شئ المساواة بين غير المتكافئين ! .. والدولة لا يمكن لعاقل أو عالم جاد أن يتصور عدم وجودها مادام البشر هم هؤلاء البشر أنفسهم الذين خلقهم الله نفسه على هذه الفطرة وهذه (الشاكلة) لحكمة مقصودة يريدها .. جهلها من جهلها وعلمها من علمها ! .. فالدولة هي ضرورة إنسانية وعقلية نبعت من صميم فطرة وحكمة الإنسان وتجربته الطويلة وحاجاته الطبيعية والحيوية والإجتماعية بل هي - حسب فلسفة (هيجل) - المعادل الموضوعي للعقل المجتمعي العام ولا يمكن تصور حياة إجتماعية بدون الدولة فالدولة هي جهاز المجتمع بل إنه من المفروض أنها تمثل العقل المجتمعي للأمة .. وهي الجهاز الرافع للمجتمع من مستوى المصالح الفردية الأنانية الخاصة إلى مستوى المصلحة القومية الوطنية العامة ! .. والحل في حالة فشل جهاز الدولة هذا أو عدم كفاءته أو عند فساده أو عدم عدالته لا يكون بالقضاء عليه جذريا ً - كجهاز وأداة نافعة ومفيدة وضرورية لحياة البشر - بل يكون الحل العقلاني الرشيد في تصحيح المسار وتجديد خلايا وحيوية ودماء جهاز الدولة وتقويم إعوجاجه بكل السبل الممكنة وعلاج عناصر المرض والخلل والقصور والتقصير فيه .. يكون الحل بتحسين أداء الدولة ودمقرطتها وجعلها ملكا ً – بالفعل – لكل الناس وكل المواطنين لا أن تصبح ملكا ً للخواص والمتنفذين ! .. الحل يكون بزيادة جرعات الحرية والعدالة والكفاءة لا بالتخلص من جهاز الدولة برمته كما يحلم الشيوعيون والفوضويون ومن حذا حذوهم من (الثورويين) وكل من تأثر – بصورة ما – بفكرهم الطوباوي الجذري غير الرشيد وغير المفيد ! .. إن الحل الجذري بإعدام الدولة وإجتثاثها من جذورها ورميها في (زبالة التاريخ) يشبه إلى حد بعيد حال رجل يدعي الحكمة مرض إبنه أو أصيب بإعاقة بدنية فقرر قتله للخلاص منه بدعوى أنه لم يعد يفيد !! .. أو حال رجل إنحرف إبنه أخلاقيا ً وعوضا ً عن محاولة إحتوائه وإعادة تقويمه وإرشاده للطريق القويم قرر والده أن يطلق الرصاص عليه ويرديه قتيلا ً كحل جذري ونهائي للخلاص من شره ومشاكله !!!؟؟؟؟ .. نحن في ليبيا اليوم – أيها السادة - نحتاج إلى تصور عقلاني ووطني واقعي ورشيد للدولة القوية العادلة لا إلى مزيد من جرعات الفوضى والتفكيك والإرباك والتشكيك ! .. ثم واقعيا ً وإجتماعيا ً وعمليا ً لا يمكن إلغاء الدولة بحال من الأحوال إذ أن أية محاولة لإلغاء الدولة تنتج عنه بالضرورة الفوضى العارمة والصراعات الحادة والتناحر والتظالم وتكوين العصابات المسلحة في كل مكان !! .. وهذا الوضع البائس يدفع الجماعة البشرية لإنتاج حاكم فرد ديكتاتوري قوي حازم يتولى أمر إعادة النظام الإجتماعي والإنتظام السياسي للجماعة القومية بالقوة والحسم والدم! .. وهنا – وفي هذه الحالة - على المجتمع برمته أن يدفع ضريبة هذه الديكتاتورية بصورة باهضة لأنه فرط في الدولة كجهاز ناظم وحامي للمجتمع ! .. فعندما يتهدد أمن الأفراد والجماعة ككل بشكل خطير يصبح يومها مطلب الأمن والنظام أكثر إلحاحا ً وضرورة من مطلب الحرية والديموقراطية ! .... أنا من حيث المبدأ – لست ضد أن يعبر الحالمين عن حلمهم ولا أن يعبر الناقمين عن نقمتهم فهذا حق طبيعي وشرعي ولكن أن يسعى هذا (الحالم) أو (الناقم) إلى فرض رؤيته وطريقته ونقمته على الآخرين بالقوة والعنف ولو تحت شعار تحقيق العدالة وكل الأهداف النبيلة الأخرى فهو ما نعارضه بشدة وحزم لأن فيه هلاك المجتمع وجر هذا المجتمع الوطني – بالسلاسل – وسوط الشرعية الثورية – غصبا ً عنه – ودون نقاش !؟؟ - إما نحو المجهول أو نحو الهاوية سعيا ً وراء جنة مزعومة أو عدالة موهومة !! .. أنا مع الدولة .. الدولة الراشدة والحازمة والعادلة .. دولة الحقوق والقانون .. وأنا قطعا ً ضد هذا الموقف الغريب والمريب المعادي للدولة كدولة وجهاز قومي عام ! .. هذا الموقف الذي يتبناه العقيد معمر القذافي منذ فترة ويتبناه معه بعض أتباعه أي معادة الدولة كجهاز إجتماعي سياسي قانوني رسمي حكومي ضروري ولازم لإنتظام ونمو المجتمع بل واللازم لرعاية وحماية هذا المجتمع وحماية أفراده ! .. أنا ضد هذا الموقف الطوباوي الجذري الإيديولوجي المعادي للدولة إلا أن يكون ضمن التعابير الأدبية والفلسفية الحالمة بالحرية المطلقة وبالنعيم الأرضي فهذا يكون في محله أي في ميدان الشعراء والأدباء والفلاسفة ومجال التطلع الشاعري إلى العودة للجنة المفقودة وجزر الأحلام ! .. أما ميدان العلم الأكاديمي والعقل السياسي والفكر السياسي والواقع السياسي بل والواقع البشري بوجه عام فلا علاقة له بمثل هذه الخيالات الرومانسية الحالمة ولا هذه الترهات والخرافات الطوباوية أبدا ! .. إذن – ولكل هذه الأسباب السابق ذكرها – فأنني أعلن كمثقف وكإنسان ليبي أعلن بأنني مع الدولة ضد أعداء الدولة كدولة ! .. ولست أنا الوحيد في موقفي هذا .. فالعلم مع الدولة .. والعقل مع الدولة .. والشعب مع الدولة .. بل والله مع الدولة ! .. فلتحيا الدولة – إذن - وليذهب الحالمون بعالم بلا دولة والناقمون على الدولة كدولة إلى البراري البعيدة ويحلمون بعيدا ً عنا ما عنّ لهم أن يحلموا ! .

سليم نصر الرقعي
elragihe2007@yahoo.co.uk


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home