Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi
الكاتب الليبي سليم الرقعي


سليم نصر الرقعي

الإثنين 18 اكتوبر 2010

هل الأمة العربية وهم أو في حكم الميت!؟

- أبي الإسلام وأمي ليبيا! -

سليم نصر الرقعـي

صحيح أننا مسلمون وأن الإسلام هو ديننا [1] وهو مصدر عقيدتنا ونظام حياتنا ولكن الإسلام لم يأت ليلغي حقائق التنوع البشري "الطبيعي" في الأوطان والأعراق والأمم والقبائل والشعوب والثقافات والألسنة والألوان وإنما جاء ليبين لنا أن هذا الإختلافات والتنوعات هو من أيات الله في خلقه وأنه تعالى أراد هذا التنوع البشري "الديموغرافي" بين الناس في الدنيا لحكمة إلهية ورحمة ربانية علمها من علمها وجهلها من جهلها .. ثم وبعد هذا الإعتراف بهذه الحقيقة الفطرية "الطبيعية" الواقعية القائمة في حياة البشر – أي التنوع والتعدد والإختلاف - يضع الإسلام للمسلمين نظاما ً عاما ً عادلا ً أساسه الولاء لله وتوحيده أولا ً والإحتكام للشريعة وقيم الإسلام ثانيا ً – وهي قيم إنسانية عادلة وفاضلة تـُعلي من شأن قيمة الإنسان ووحدة البشر وشأن الأخلاق - حيث أن الناس في ظل الدولة الإسلامية من المفترض أن يصبحوا أمام الدولة والقانون سواسية كأسنان المشط .. فحتى أصحاب الديانات الأخرى من أهل الكتاب ومن كان في حكمهم من المفترض شرعا ً أنهم سيعيشون في ظل دولة مسلمة كمواطنين ورعايا للدولة المسلمة .. لتحمي هذه الدولة "المسلمة" – دولة راية التوحيد - صلبانهم وخنازيرهم وحقهم في ممارسة شعائرهم الدينية(!!!) التي نعتقد - نحن المسلمين - أنها عقائد باطلة وفاسدة تعكس عبادتهم للمسيح وتتضمن قولهم أن المسيح إبن الله!.. فهذا كفر وشرك لا شك فيه بمنظور إسلامي ديني ولكنه "كفر" سيتم في حماية الدولة المسلمه!.. دولة التوحيد!!.. أي أن هذا الكفر وهذا الشرك سيكون في حماية دولة الإسلام !!.. وقد عاشت كنائس النصارى وأديرتهم وصلبانهم في العالم الإسلامي منذ  1400 عام في حرية وأمان منذ العهدة العُمريه وهذا يعكس مدى سماحة الإسلام في القبول بالتعددية والتنوع والإختلاف كسنة من سنن الله في خلقه وكحقيقة طبيعية قائمة في حياة البشر! ..ولهذا فإن الإسلام كدين أو حتى كدولة لم يأت ليلغي حقيقة التعدد الديني في الأرض ولا ليلغي التنوع "الديموغرافي" و"الجغرافي" و"الثقافي" بين المسلمين لكن جاء ليطلب منهم أن يكون الولاء الأعلى في قلوبهم وأنفسهم وعقولهم لله تعالى ولقيم الإسلام لا للتعصب العرقي والقومي والوطني والعنصري!.

فلا يُوجد تناقض بين الإنتماء للإسلام كدين أو كدولة والإنتماء للقوميات والأوطان والأعراق والشعوب والقبائل والثقافات المختلفة فالإسلام يقول : (كلكم لآدم وآدم من تراب) و(لا فرق بين عربي وأعجمي وأبيض وأسود إلا بالتقوى) فهو يقر بوجود إختلاف القوميات والألوان والثقافات والأوطان ولكنه يُقيّم الإنسان على أساس التقوى .. والتقوى أمر قلبي .. والقلوب أمرها وسرها عند الله وحده!.

الأمة العربية حقيقة لا وهم !

إن الأمة العربية كجماعة بشرية وكأمة من الأمم حقيقة ملموسة وقائمة لا شك فيها ولا يجوز إنكارها أو التشكيك فيها .. وهي بشكلها الحالي تعتبر وليدة الإسلام ولم تقم في يوم من الأيام على أساس عرقي بل قامت على أساس ثقافي حضاري .. ففيها ومن أهلها اليوم من هم من أصول غير عربية من حيث سلسلة النسب والعرق حيث إختلطت الأنساب والدماء بالمصاهرة وإنصهرت وتفاعلت الثقافات فيما بينها بالمجاورة والإستعارة عبر الأجيال والقرون!.. فالغالبية العظمى من عرب اليوم هم عرب بـ(الإستعراب الثقافي) الذي حصل وتم منذ قرون مديدة لا بفعل الإنتساب العرقي .. بل إن هناك نظرية قديمة معتمدة في مجال حفظ  الأنساب العربية  تقسم عرب ما قبل الإسلام إلى عرب عاربة وعرب مستعربة!.. أما العرب العاربة فتقول هذه النظرية أنهم "القحطانيون" وهم أصل ومعدن العرب وهم اليمنيون المعرفون بعرب الجنوب ويعود نسبهم إلى "يعرب بن قحطان" وأما العرب المستعربة فتقول هذه النظرية بأنهم هم "العدنانيون" ويسمون بالعرب المستعربة لأنهم وفدوا إلى الجزيرة العربية من البلاد المجاورة وإختلطوا بأهلها فتعربوا ومنهم أبناء نبي الله "إسماعيل" إبن خليل الله "إبراهيم" عليهما السلام الذين ينحدر منهم نبينا "محمد" – صلى الله عليه وسلم – بل حتى أن إسم "إبراهيم" يعتبر في اللغة العربية من "الأسماء الأعجمية" لذلك فهو غير قابل للتنوين أي أنه "ممنوع من الصرف" لعلة الأعجميه!!.. والعرب من وجهة نظري ليسوا هم "الساميون" كما يدعي البعض وإلا لقلنا بأن اليهود أو بني إسرائيل هم من العرب العاربة وكذلك الفراعنة (!!!؟؟) وليس هذا بصحيح فالعرب فرع عن  الشعوب السامية القديمة..هذا من حيث الأصل القديم ومعدن العرب أما الأمة العربية بصورتها الحالية فهي إبنة الإسلام وصنيعة القرآن بالدرجة الأولى!.

ظاهرة الإستعراب قديما ً وحديثا ً

إن ظاهرة "الإستعراب الثقافي" كما أنها قد حدثت قبل الإسلام بقرون بسبب المجاورة والمصاهرة والإستعارة الثقافية بين الأقوام المختلفة التي إستوطنت "جزيرة العرب" فقد حدثت بفعل الإسلام – أي بعد الإسلام  بقرون - في هذه المنطقة التي نصفها اليوم بالعالم العربي إلا أن عملية الإستعراب القديمة – ما قبل الإسلام – حدثت في نطاق الجزيرة العربية وحدها فقط  بينما عملية الإستعراب التالية – ما بعد الإسلام – حدثت في مساحة أوسع شملت ما بات يُعرف اليوم بالوطن العربي!.. ومعظم العرب اليوم هم عرب بالإستعراب الثقافي لا بالإنتساب العرقي .. هذا الإستعراب الذي حدث بفعل عوامل كثيرة متعددة ومعقدة على رأسها تأثير الإسلام والقرآن العربي المبين وقوة الإيمان والعقيدة وقوة الدولة العربية المسلمة!.. ولكن لا يصح تقسيم العرب اليوم إلى عرب عاربة وعرب مستعربة فهم اليوم كلهم عرب من الناحية القومية إعتمادا ً على الثقافة السائدة فيهم والغالبة وهي الثقافة العربية الإسلامية فضلا ً عن شعورهم النفسي والذاتي بالإنتماء القومي للعروبة كأمة وقوم .. فهؤلاء جميعا ً عرب بالإستعراب لا بالإعتماد على سلسلة الأنساب التي قد تختلط فيها الحقائق بالأوهام بالإختلاقات المفبركة !.. فقد وجدت حتى بعض العجم اليوم ممن يصرون على إنتسابهم للعرب أو الدوحة النبوية طلبا ً للنسب الشريف مع أنهم لا يتحدثون حتى العربيه كما هو حال بعض الإيرانيين أو الهنود والباكستان!.. فالعروبة كما يُروى عن النبي – صلى الله عليه وسلم – باللسان .. إذن فمن تكلم العربية وعاش وترعرع في ظل الثقافة العربية الإسلامية وتشربها وشعر بأنه عربي فهو عربي الهوية بل حتى "الأمازيغ" الذين يقطنون الشمال الغربي من إفريقيا [2] والذين ظل بعضهم يحتفظ بجزء كبير من ثقافة أجدادهم الأوائل  هم اليوم –  من وجهة نظري - عرب من جهة الثقافة العربية السائدة[3] .. فهم يحملون واقعيا ً وثقافيا ً هوية مزدوجة "أمازيغية عربية" مختلطة بعكس الذين إنسلخوا تماما ً منهم – منذ قرون - عن الثقافة الأمازيغية واللسان الأمازيغي والشعور بالإنتماء للقومية الأمازيغية وذابوا في الهوية والقومية العربية بالكامل فهم اليوم عرب مثلهم مثل أي عربي آخر. 

فشل المشروع "السياسي" القومي لا يعني نهاية العروبة؟

إن فشل المشروع الوحدوي السياسي العربي وفشل وعجزالجامعة العربية لا يعني أن "الأمة العربية" إنتهت وماتت أو أنها مجرد وهم كبير فهذه الأمة من الناس موجودة ومشهودة وهي حقيقة على الأرض كما أن الشعب الليبي كأمة وطنية واحدة لها خصائصها المميزة هو حقيقة أيضا ً موجودة ومشهودة وملموسة على الأرض – أرض الليبيين - لا يمكن إنكارها.. ومن أسباب فشل المشروع القومي العربي من وجهة نظري إرتباطه العضوي بالإشتراكية المتطرفة والفاشلة "شبه الشيوعية" من جهة وإرتباطه بالتعصب العروبي العنصري "القومجي" من جهة ثانية وبالإنقلابات العسكرية الديكتاتورية من جهة ثالثة وبإنكاره لحقائق الهويات القطرية الوطنية والتعددية الثقافية من جهة رابعة!.. إلا أن فشل هذا المشروع القومي الإشتراكي السياسي"العقيم" لا يعني إلغاء وجود أمة عربية واحدة كحقيقة قومية ماثلة على أرض الواقع حتى لو لم تكن هذه الأمة من الناس متحدة سياسيا ً في كيان سياسي واحد .. وهذه الأمة كما ذكرنا هي صنيعة الإسلام بالدرجة الأولى عبر القرون وقامت على أساس الإستعراب الثقافي لا على أساس الإنتساب العرقي فقد تجد من عرب اليوم كما ذكرنا من هو من أصول كردية أو تركية أو شركسية أو أمازيغية أو زنجية أو يونانية أو البانية أو ...إلخ ولكنه إستعرب تمام الإستعراب بفعل الإسلام من جهة وبسبب غلبت الثقافة العربية في هذه المنطقة بالذات..ومن المعروف ان ليس كل منطقة دخلها العرب والإسلام – بالقوة أو بالدعوة - تستعرب بالضرورة فهاهم المسلمون الإيرانيون لا يزالوا فارسيين والمسلمون الصينيون لايزالوا صينيين والأتراك أتراكا ً والباكستانيون باكستانيين والأكراد أكرادا ً والعرب عربا ً ولكن الكل يجمعهم عقائديا ً وعاطفيا ً الإسلام كإطار ديني عام .... وكذلك فيما يخص الإنتماءات الوطنية والشعوبية القطرية وسط الإنتماء القومي للعروبة يظل يمثل حقيقة واقعية وتاريخية فالعراقي كان عراقيا ً واليمني يمنيا ً والمصري مصريا ً والشامي شاميا ً من قبل الإسلام ومن بعد الإسلام!.. ولم يأت الإسلام لإلغاء هذا التنوع العرقي والقومي والوطني والشعوبي بين الناس بل جاء ليحكمه ولينظمه ويهذبه ويرتقي به ويجعله وسيلة للتعارف والتصاهر لا للتعصب والتناحر .. قال تعالى :

{يا أيها الناس إنا خلقنكم من ذكر وإنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير} 

والحل في الإسلام والوطنية والعدالة و... الديموقراطيه !

وسط هذه الفوضى الفكرية والسياسية العارمة ووسط تحلل العالم العربي وتفككه اليوم شيئا ً فشيئا ً بسبب ضعف الدولة العربية الحالية وفشلها الذريع في تحقيق العدالة والتنمية والحرية وفشل مشروع الوحدة العربية وتراجع المد القومي العروبي وفشل هذه الدولة في تحقيق طموحات العرب أو تحرير فلسطين العربية المحتلة فإن البعض قد يشعر بخيبة أمل ويريد الإنتقال من النقيض للنقيض أي من مشروع القومية المتطرفة أو الوطنية المتطرفة إلى مشروعات وحدوية ضخمة غير قابلة للتحقيق خلال هذه الحقبة أو يلجأ إلى محاولة  نكران حقائق الإختلافات القومية والعرقية والوطنية التي بدت تطفو على السطح يوما ً بعد يوم بسبب الفشل الذريع في المشروع الوحدوي الإشتراكي العروبي حيث سنشاهد عما قليل إنفصال جنوب السودان وربما سنشهد حالات أخرى من الإنفصال السياسي على أساس جهوي أو عرقي أو ثقافي أو طائفي كما قد يحدث الآن في اليمن غير السعيد وماهو قادم قد يكون أسوء !.. حيث نشاهد اليوم عمليات مفتعلة لتسخين الحالة الإمازيغية في شمال إفريقيا وتسخين للحالة الطوارقية والزنجية في الصحراء والقبطيه في مصر فضلا ً عن الحالة الشيعية والسنيه في العراق والخليج!!!..... والحل لا يكون بإنكار حقائق هذا الإختلاف والتنوع الثقافي والعرقي والطائفي والوطني المشهود أو محاولة إلغائه بالقوة أو التعامل معه وكأنه غير موجود أو أنه صنيعة الإستعمار!!!.. وإنما يكون بالسعي العقلاني الراشد لتفهم هذا التنوع الطبيعي الديموغرافي والثقافي وإستيعاب هذه التعددية الطبيعية في حياة البشر وإيجاد صيغة حضارية وسياسية عادلة للعيش المشترك بين الناس وبين المواطنين في المجتمع الوطني الواحد وتوفير أجواء للتعايش السلمي والحضاري بين كل مكونات البلد الواحد في ظل نظام إنساني عادل يحترم حرمات وحقوق الإنسان ويحترم جميع المواطنين ويساوي بينهم .. فضلا ً عن ضرورة التنمية الإقتصادية بغرض تعميم حالة الكفاية المادية بل وتحقيق الرفاهية في المجتمع بعيدا ً عن هلوسات وأوهام  الإشتراكية وتنطع الشيوعية .. فالواقع يخبرنا أن أسرع المجتمعات إلتهابا ً وتحللا ً وتطرفا ً هي المجتمعات الأكثر فقرا ً وحرمانا ً وبؤسا ً كما هو الحال في السودان واليمن وقبلهما الصومال!.. فالفقر عدو رهيب للبشر وهو مولد من مولدات الكفر والنفاق والشقاق وسوء الأخلاق والتمزق الإجتماعي والتفكك الوطني مثله – في أثره المدمر - مثل الديكتاتورية الشمولية الظالمة الفاسدة القائمة على تقديس الإيديولوجيا وعبادة الزعيم !.

ليبيا كوطن وأمة ودولة أولا ً!

أنا شخصيا ً لا أدعي أن بوسعي أن أشارك في حل كل مشكلات العرب والمسلمين كافة ً تحت شعار الوحدة العربية أو الوحدة الإسلامية!.. هذه المشكلات العميقة المتفاقمة اليوم ولكنني أركز جهدي العقلي والعملي على بلدي ليبيا بالدرجة الأولى وشعاري "ليبيا أولا ً" و" الأقربون أولى بالمعروف" و"خيرات ليبيا لليبيين أولا ً" وأرى أن المشروع الوطني الإسلامي الديموقراطي خلال هذه الحقبة من التاريخ هو الأنسب لليبيا اليوم بكل مشكلاتها الحضارية وبكل جهاتها الجغرافية وكل مكوناتها الثقافية والديموغرافية المتنوعة (العربية والأمازيغية والزنجية "الإفريقية") .. أي أنني من أنصار مشروع إقامة دولة وطنية ديموقراطية حديثة لليبيين تستلهم الإسلام بعقل منفتح على العصر وعلى تجارب البشر الناجحة ولا يتناقض مع شريعة المجتمع وعقيدته الثابتة وخطوطه الدينية والأخلاقية الحمراء!.. دولة وطنية ديموقراطية "مسلمة" تقوم على أساس فكرة "الأمه الوطن والدولة" وعلى فكرة "دولة السادة المواطنين" "دولة المؤسسات والقانون" التي يكون فيها المواطنون الليبيون شركاء في الوطن وفي الحريه وفي الثروة وفي المسؤوليه بشكل حقيقي لا إفتراضي!.... فإذا كان الإسلام هو "أبونا" كما ينادي الإسلاميون في قولهم (أبي الإسلام لا أب لي سواهُ  ** إذا هتفوا ببكر أو تميم ِ) فإن "ليبيا" كوطن وأمة ودولة هي "أمنا" في ما بات يُعرف بالأمة الوطنية الحديثة .. الأمة الوطن وحقوق المواطنة لا العرق ولا الطائفة ولا المذهب!.. وإذا تمكنا من إقامة هذه (الدولة/الأمة/الوطن) التي تجمع بين الأصالة والمعاصرة وتحقق التنمية والعدالة والحرية والرفاهية للمواطنين الليبيين كافة ً في بلادنا ليبيا فستكون هذه الخطوة وهذا النموذج الوطني الناجح مساهمة "عملية" ملموسة منا – كليبيين وعرب ومسلمين - في إنقاذ جزء من هذا العالم العربي الإسلامي المترامي الأطراف!...فلو ركز كل منا اليوم على تحسين أحوال الناس في بلاده وتطويرها وتنميتها إنسانيا ً وعمرانيا ً وأخلاقيا ً وسياسيا ً وإقتصاديا ً وثقافيا ً فستكون لدينا بالمحصلة "وحدات ولبنات أساسية" متينة وسليمة تصلح مستقبلا ً لإقامة إتحاد عربي أو إتحاد إسلامي كبير أو حتى ولايات متحدة إسلامية أو عربية أو شئ من هذا القبيل! .. أما الآن وفي ظل هذه الظروف البائسة وهذه الفوضى والديكتاتورية وغياب العدالة والديموقراطية فإن حصيلة كل هذه الأصفار البائسة الصغيرة  لن تكون سوى صفر كبير!.

سليم نصر الرقعي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] هذه المقالة في الأصل جاءت كتعليق – وليس كرد – على مقالة أستاذنا الفاضل "إبراهيم قويدر" والتي نشرها بعنوان "الأمة العربية حقيقة أم خدعة؟! " والتي خصصها للإنتصار لمفهوم "الأمة الإسلامية" على مفهوم "الأمة العربية" حيث عبر عن شكوكه حول مشروع  "الجامعة أو الرابطة العربية" أصلا ً من حيث كونه كان في الأصل مشروعا ً غربيا ً بريطاني موجها ً ضد دولة الخلافة الإسلامية "العثمانية"!.

[2] هناك اليوم تنازع حول تسمية الشمال الغربي الإفريقي حيث يرفض أنصار الحركة القومية الأمازيغية تسميته بإسم  "المغرب العربي" كما هو دارج  منذ عقود لذا كان الحل المقترح لدى البعض - كما هو خيار قناة الجزيرة والعربية – أن يطلقون عليه إسم "المغرب الإسلامي" على الرغم من أن حتى هذه التسمية لا تـُرضي بعض أنصار الحركة الأمازيغية الذين يريدونها "أمازيغية" بالكامل وكفى (!!) بل ويحلم بعضهم بإقامة دولة "تمازيغيا" الكبرى في الشمال الإفريقي كله!.. ويذكرنا هذا الخلاف حول التسميات بالخلاف الحاصل منذ عقود بين العرب والإيرانيين حول إسم "الخليج" هل هو الخليج العربي أم الفارسي!؟.

[3] من الآليات التلقائية والإجراءات الوقائية التي تستخدمها "الأقليات" الدينية أو العرقية أو القومية لحماية ذاتها وهويتها من الذوبان الثقافي الكامل والإنصهار التام في القومية أو الديانة الغالبة وهوية ثقافة الأغلبية  آلية الإمتناع عن الدخول في مصاهرة معهم  وحصر الزواج في ذات أنفسهم فقط بل ومحاولة أن يكون لهم مذهبهم الديني الخاص بهم ليساهم هذا الأمر في عملية تمتين الجدار العازل والواقي من الإنصهار في هوية الأغلبية!.. وقد لاحظت بنفسي وجود مثل هذه الإجراءات في بعض الدول العربية كما هو حال طائفة "الشيشان" و"الشركس" في سوريا والأردن وهذا هو حال بعض الأقليات في لبنان وفلسطين مثل الطائفة "السامرية" و"الدروز"!.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home