Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi
الكاتب الليبي سليم الرقعي


سليم نصر الرقعي

الجمعة 18 يونيو 2010

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة

سلطة الشعب! .. وُلدت مُعاقة بل ميته (1)

- إجابة عن السؤال القائل : هل العيب في النظرية أم  في التطبيق؟ -

سليم نصر الرقعـي

ليس سرا ً أن ما يُسمى بـ(تجربة!؟) سلطة الشعب أو السلطة الشعبية  فشلت فشلا ً ذريعا ً في تحقيق أغراضها المعلنة مع أنها قد تكون حققت أغراضها الفعلية المبطنة المقصودة لصاحب هذا النظام ومليكه الفعلي!!.. لقد فشلت هذه (التجربه!؟) وبإعتراف القذافي نفسه في بعض التلميحات وإعتراف سيف الإسلام في بعض التصريحات! .. فالعالم والليبيون كلهم اليوم يعرفون حقيقة الواقع السياسي الفعلي في ليبيا ويعرفون أن الذي يحكم ليبيا هو العقيد معمر القذافي وأولاده (العائلة الحاكمة في الجماهيرية!!) لا الشعب الليبي كما هو الإدعاء الرسمي والنظري!.. ومع ذلك لا يزال القذافي وإمعاته وببغاواته يصرون بطريقة (عنزة ولو طارت) ونصاره وببغاواتهيصر على إستمرار هذه "التجربة!؟" الفاشلة والمسرحية المملة الفاضحة!.

أما جماهير الشعب الليبي (الغالبية العظمى من الليبيين) فقد قالت كلمتها النهائية والقاطعة في هذه (التجربة؟/المسرحية) منذ عقود وإنتهى الأمر!.. وتجسدت كلمتها في هذا الموقف العملي الصامت من هذه التجربة والمتمثل في العزوف الجماهيري العنيد والعتيد عن حضور هذه المسرحية أوالمشاركة فيها! .. هذا العزوف الشعبي الذي يعكس حالة من المقاطعة الإجتماعية الشعبية الواسعة النطاق لمسرحية سلطة الشعب المزعومة أو الموهومة!.. عزوفاً ومقاطعة واضحة وفاضحة ً ظلت ولا زالت تحرج صاحب النظام وأنصاره وتدفعهم إلى إختلاق الحجج والمعاذير والأكاذيب لتبرير غياب "الشعب السيد" عن ممارسة السلطة!!.. هذا العزوف العام العتيد الذي لم يأت ِ من قبل جماهير وعوام  الناس فقط بل - وقبل هذا – أتى من قبل خواص الناس ونخب المجتمع الليبي من المثقفين والمتعلمين!.

ولأن عين الشمس لا يمكن تغطيتها بالغربال .. وأمام هذا الواقع المرير الواضح الفاضح لم يجد القذافي وأولاده وأنصاره والبقية المتبقية من أعضاء اللجان الثورية  بُدا ً ومفرا ً  من الإعتراف أحيانا ً – على مضض وإستحياء – بهذا الواقع المر الصادم ومن ثم التمليح بوجود "خلل" ما وقصور ما في تجربة سلطة الشعب! .. ولكن ومع إضطرارهم أخيرا ً لمثل هذا الإعتراف إلا أنهم أصروا ولا يزالوا يصرون على أن الخلل والعيب والفشل في "التطبيق" لا في "النظرية" ومقولاتها الخالده .. وأن القصور و التقصير في "الشعب" لا في "القياده" وتصرفاتها الرائده!!. 

والحقيقة غير ذلك تماما ً فإن "الخلل الأساسي" موجود أولا ً وأصلا ً – وقبل كل شئ - في هذه "النظرية الطوباوية" ذاتها ثم ثانيا ً في "الطريقة التعسفية" المرعبة التي إتبعتها "القيادة السياسية" في تطبيق هذه "النظرية الإفتراضية الغامضة!" على المجتمع الوطني الليبي في ظل أجواء رهيبة من العنف والتعنيف والخوف والتخويف وفي ظل طقوس رهيبة من العنف الثوري "المقدس!؟" ونصب أعواد المشانق وسط الساحات ووسط حرم المدارس والجامعات (!!؟؟) .. هذا العنف والإرهاب الثوري الذي كانت تمارسه حركة اللجان الثورية ضد المعارضين بل وضد كل الليبيين بتوجيهات وإيعاز وتحريض مستمر من مؤسسها وقائدها العقيد معمر القذافي نفسه!!. 

إن (الحقيقة/النتيجة) التي خلصت إليها – كمثقف ليبي وباحث عن الحق والحقيقة - بعد إستقراء ومتابعة جيدة جدا ً للنظرية ومقولاتها وشروحاتها ولخطابات القذافي بخصوصها وكذلك لواقع (التجربة!؟) والتطبيق العملي عبر كل هذه العقود الطوال من عمر هذه النظرية والتجربة المريرة وما نتج عن هذا التطبيق من مآسي ومظالم ومفاسد كبيرة وخطيرة عصفت بالمجتمع الليبي البسيط  ككل وجمدت النمو الطبيعي فيه كل تجميد – إن الحقيقة - هي أن هذا النظام المسمى بالجماهيري أو بنظام سلطة الشعب ولد معاقا ً ومشوها ً أصلا ً منذ البداية! .. وهو يستمد فشله العضوي والوظيفي من خلل جوهري كبير وخطير في الفرضيات والمنطلقات والتحليلات الأساسية التي قامت عليها هذه النظرية "المستوردة" من مدارس الفكر الشيوعي والفوضوي "الأناركي" من جهة [1] ومن أفكار "جان جاك روسو" الشعبوية المثالية من جهة أخرى[2] ! ... فهذه النظرية تفترض أن الشعب (ماهو الشعب!؟) أو جمهور الشعب يريدون ممارسة سلطة التشريع ورسم سياسية دولتهم بأنفسهم بشكل مياشر وبدون نيابة من أحد (!!) وهذه الفرضية غير واقعية ليس هناك ما يسندها لا من واقع الشعوب ولا من التاريخ ولا من العلوم السياسية!! .. فكل الثورات الشعبية لم تكن تطالب بالحكم الشعبي المباشر بلا نيابة ولا تمثيل بل كانت تطالب بحكومات وقيادات راشدة تمثل إرادة وتطلعات الشعب وتعمل كخادمة لهذا الشعب السيد .. فلم نسمع عن شعب واحد خرج ليطالب بأن يحكم نفسه بنفسه بشكل مباشر فهذا لم يحدث ولن يحدث لأن الشعوب لا تريد أصلا ً ممارسة أعمال سيادتها وسلطاتها بنفسها بشكل مباشر – كما هو حال السادة دائما ً! - بل تريد إختيار أفضل أبنائها للقيام على خدمتها وإدارة وقيادة دولتها بشكل رشيد وحكيم وتحت رقابتها!.. ومع أن القذافي نشر الكتاب الأخضر في كل مكان من العالم  حتى في "الإسكيمو" (!!) وترجمه إلى كل لغات ولهجات العالم وأنفق للدعاية عليه من جيب الشعب الليبي ملايين الدولارات فلم نجد شعبا ً واحدا ً يؤمن بهذه الأفكارالشعبوية الطوباوية التي في هذا الكتاب ولو في دول الجوار!!.. بل حتى أنصار الفكر اللاحكومي اللارأسمالي "الأناركي" الذي إقتطف منه القذافي كثيرا ً من مقولاته لم يعترفوا بهذا الكتاب الأخضر بل وإعتبر بعضهم العقيد القذافي مثالا ً للسياسي السلطوي الطاغية الذي يتخذ من الفكر اللاحكومي اللاسلطوي رداءا ً للبقاء في السلطة!!.. فهذا مثال واحد فقط عن الفرضيات والمنطلقات التي قامت عليها نظرية سلطة الشعب المزعومة والموهومة والتي لا أساس لها من الواقع ولا التاريخ ولا العلوم السياسية!!.. أما في التطبيق العملي لهذه النظرية من خلال التجربة فمثلا ً في نصوص النظرية لا نجد ذكرا ً من قريب أو بعيد لضرورة وجود "قيادة ثورية تاريخية" تمارس "الوصاية البابوية الثورية" على الشعب وتوجهه حيث تريد بل ولتكون أوامر وتعليمات هذه "القيادة الفردية" المتجسدة في شخص "الزعيم الضرورة وقائد الثورة!؟" ملزمة لهذا الشعب (السيد؟) نفسه بحكم خرافة إسمها (الشرعية الثوريه)!!.. كما ليس هناك ذكرا ً لشئ  إسمه "حركة لجان ثورية" تمارس الرقابة الثورية على هذا الشعب (السيد؟) وتمارس القمع والإرهاب والتصفية الجسدية ضد منتقدي النظرية ومعارضي الزعيم القائد! .

فلماذا عمد معمر القذافي – إذن - إلى إدخال هذين الجسمين الغريبين - جسم القيادة الضرورية وجسم اللجان الثورية - على كيان تجربة الديموقراطية الشعبية المباشرة على الرغم من عدم ذكرهما في نص النظرية!!؟؟... هذا ما سنحاول الإجابة عنه في الحلقة القادمة من هذه المقالة إن شاء الله ... يتبع.

سليم نصر الرقعي
elragihe2009@yahoo.co.uk
_________________________

[1] مقالتي (الأناركية .. محاولة للفهم!؟) هنا :  http://elragihe2007.maktoobblog.com/1624171/

[2] (جان جاك روسو والديموقراطية المباشرة!) هنا : http://elragihe2007.maktoobblog.com/1622365


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home