Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


Salim Naser al-Ragi

Friday, 18 May, 2007

مناقشة جريمة أطفال الأيدز مرة أخرى!؟ (1)

سليم نصر الرقعـي

المقدمة :
لقد كتبت شخصيا ً في هذه القضية بالذات الكثير من المقالات والردود والتعليقات على مدى هذه السنوات الطويلة التي استغرقتها هذه ( القضية / الجريمة ) – جريمة العصر – ولعل كتاباتي فيها وعنها بلغت مايربو عن عشرين مقالة و رد و تعليق أو يزيد ! .. كلها كانت حول هذه الجريمة البشعة وهذا اللغز الكبير المحير وهذه الكارثة الوطنية وهذه المصيبة العظمى التي أصابتنا في الصميم وفي أعز ما نملك من هذه الدنيا الفانية بعد إيماننا بالحق عز وجل وبرسوله الكريم ! .. فقد اصابتنا في اولادنا فلذات اكبادنا ! .. هذه الجريمة التي لو حدثت في دولة أخرى تحترم ذاتها وتحترم شعبها لرأيت حكومات تستقيل أو تـُقال أو تنهار كما حدث مثلا ً مع حكومة ( الدكتور محي الدين فكيني ) عقب عملية إطلاق النار في العهد الملكي على شهداء يناير في عام 1964 بعد أن لم يمض على هذه الحكومة في الحكم أكثر من عشرة شهور ! .. ولكنها – وياللغرابة ! - حدثت في جماهيرينا العظمى - أول جماهيرية في التاريخ !؟ – وتحت قيادة ولواء قائدنا الملهم الفريد والمعلم الوحيد حيث لاقيمة ولا حرمة للإنسان الليبي ولا لدمه ولا لماله ولا لعرضه من حيث الممارسة بالفعل على أرض الواقع على الرغم من كل تلك الأقوال والشعارات الثوروية الجوفاء المرفوعة وعلى الرغم من كل تلك الدعاوى العريضة التي وردت فيما يـُسمى ( الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان ) في عصر الجماهير ! .. ومن ثم رأينا كل ذلك التكتم المريب والتعتيم الغريب الذي تعامل به النظام مع هذه الكارثة الوطنية ورأينا كيف أن رأس الدولة وقائد المجتمع الجماهيري ( الحر السعيد ) لم يكلف نفسه عناء أن يخرج على شعبه في وسائل الإعلام ليعزيهم بشكل عام في هذه الفاجعة الوطنية والإنسانية التي حلت بالبلاد وبمايزيد عن 450 عائلة ليبية وطفل ليبي برئ ويعزي أهالي الضحايا بشكل خاص ويتعهد بكشف الحقيقة وتحقيق العدالة ولكنه – وياللغرابة !؟ - ظل مختبئا ً بعيدا عن الأضواء ويكأن شيئا ً لم يكن وظل على هذا السكوت المريب الى أن نطق لأول مرة في لقاء أجرته قناة الجزيرة معه بعد مرور مايقارب من ثمانية أعوام على الكارثة ليطلع علينا بحكاية المدعو ( جون ) !!؟؟ الذي قال القذافي بأنه هو من جند هذا الطاقم الطبي لإرتكاب هذه الجريمة ثم ليختفي بعد ذلك كأنه شبح أو كأنه فص ملح ذاب في الماء !!؟؟ .

وكثرة مقالاتي التي كتبتها حول موضوع هذه الكارثة الإنسانية والوطنية إنما بسبب إنشغالي الكبير بهذه القضية والهم الذي اصاب قلبي منها والحيرة التي شكلت تحد حقيقي لعقلي الباحث عن الحقيقة ! .. إلى درجة أنني قمت غير مرة – وبكل صدق - ليلا مفزوعا ومتساءلا ً في ألم ودهشة وعدم تصديق : هل صحيح أن هناك أكثر من 420 طفل ليبي من بنغازي تم حقنهم – عن عمد – بفيروس الايدز القاتل البطئ ومات منهم حتى الآن أكثر من 50 طفل !!؟؟ .. شئ لا يكاد أن يــُصدق !! .. يالها من جريمة كبيرة وخطيرة أرتكبت في حق الإنسانية وحق ليبيا وحق هذه الطفولة البريئة !! .. من يمكنه أن يرتكب هكذا جريمة وبهذا الحجم الكبير وكيف ولماذا ؟ .. كيف طوعت لهم أنفسهم إرتكاب هكذا جريمة في حق أطفال أبرياء !!؟؟؟؟ .. ويح قلبي وقلب كل أم وكل أب كيف حالهم وحال ذويهم ؟ أي ألم يعتصر قلوب هؤلاء الأباء والإمهات ! .. خصوصا وهم يعيشون بما يشبه ( العزل الإجتماعي ) في مجتمع تنهار فيه قيم الأخوة والجوار والإنسانية والوطنية والرحم والرحمة كل يوم بسبب ممارسات النظام العدوانية والغبـية من جهة ومن جهة أخرى بسبب زحف نمط الحياة المادية والإستهلاكية القادم مع العولمة أو الأمركة سمها ماشئت من خلال السوق ووسائل الإعلام ! .. ومن جهة أخرى وثالثة بسبب الحيلولة بين الدعاة والمصلحين الإجتماعيين وبين الناس في ليبيا لبحاولوا من خلال مؤسسات المجتمع المدني المستقلة عن الدولة إصلاح ما يمكن إصلاحه وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من قيمنا وأخلاقنا الليبية الإسلامية الأصيلة !! .. أية طعنة غادرة بخنجر مسموم تغلغل – على حين غره - في قلوب هؤلاء الاباء والامهات حتى الصميم !؟ .. إنها كارثة بكل معنى الكلمة ومصيبة أكثر ألما وأطول عمرا ً من مصيبة الموت التي تأتيك بشكل مباغت !؟ .. إنها كما نقول بلهجتنا الليبية : ( حسره وقهره ) ! .. " حسره " لأنك ترى طفلك وهو يذوي أمامك سريعا ً كما تذوي زهرة خرجت لتوها من أكمامها ! .. و" قهره " لأن ما اصاب إبنك لم يقع – كما نقول – قضاءا وقدرا ً وبلا فعل فاعل بل وقع مع سبق إصرار وترصد من شخص ليس بينك وبينه أية خصومة شخصية ولم ترتكب في حقه أي جرم !!؟؟ فهي مصيبة مؤلمة وفاجعة حقيقية وكبيرة أحاقت بقلوب وعقول هؤلاء الأباء وهذه ألـ( 420 ) اسرة ليبية وحرّمت على بيوتهم الهناء ! .. وأنا أب لطفل وأعرف ماهو شعورالأب عندما يصاب ولده بنزلة برد فكيف إذا أصيب بمرض فقدان المناعة بسبب حقنه بفيروس الأيدز خطأ ً أوبسبب الإهمال الطبي ؟ .. وكيف إذا تم ذلك ليس بسبب الإهمال الطبي بل مع سبق إصرار وترصد !!؟؟ .. أية أرض تقلني وأية سماء تظلني بعد ذلك اليوم الأغبر وذلك الخبر الفاجع ؟ .. أمر مذهل وغريب ولا يكاد أن يصدق !!؟؟ .. وربما هذا الشعور بمحنة هؤلاء الضحايا ومحنة ذويهم هو ما ولد لدي كل هذا الإهتمام بهذه القضية بالذات فضلا ً عن إدراكي – بسبب المتابعة الدقيقة لها – للتلاعبات الخبيثة والمقصودة التي قام بها النظام منذ البداية .. من إتهام أباء الأطفال بممارسات غير شريفة بهدف عزل هذه العائلات إجتماعيا ووطنيا ً ! .. الى التكتم الغريب والتعتيم المريب؟.. الى مصادرة ( مجلة لا ) لأنها تكلمت وأرادت البحث عن الحقيقة ومنعها عن الصدور الى يوم الأحياء هذا !!؟؟ .. الى تشتيت جهات التحقيق وتضليل الرأي العام بالحديث عن شخص مجهول وراء العملية أسمه ( مستر جون !؟؟ ) فعل فعلته التي فعل ثم إختفى في لمح البصر مثل السراب !!؟؟ .. إلى .. إلى .. إلى ... الخ ..... كل هذه التصرفات الغريبة والتصريحات المريبة من قبل النظام ورأس النظام وأدوات النظام بأشكالهم المختلفة ؟؟ جعلتني أولي إهتماما كبيرا لهذه القضية بحثا ً عن الحقيقة والعدالة والإنصاف تماما كرغبتي الصادقة في إنهاء معاناة هؤلاء الضحايا ورفع الضرر عنهم بقدر المستطاع وفي أسرع وقت ممكن وقد طالت معاناتهم أكثر من أي مصيبة وطنية أخرى أصابتنا في ظل قيادة الأخ العقيد ! .. فرفع الضرر عنهم وإنهاء معاناتهم هو واجب الدولة الليبية نحوهم بالدرجة الأولى حيث إنني لازلت الاحظ بأن هناك تقصير كبير أو قصور شنيع لايزال يعترى تصرفات الدولة نحو هؤلاء الأطفال ونحو عائلاتهم المنكوبة الى درجة تساءلت معها (( ماذا كان يضر الأخ العقيد لو جعل هذه المليارات الثمانية التي رصدها لأطفال إفريقيا بالكامل لأطفالنا هؤلاء وعوائلهم ))؟! .. اليس الأقربون أولى بالمعروف ؟ ومثلنا الشعبي يقول : ( إللي يحتاجه البيت يحرم على الجامع ! ) لماذا لا تقوم الدولة الليبية – إذن - وبمعزل عن المسار السياسي والقانوني للقضية الذي قد يطول أكثر مما نتصور بضمان حياة طيبة بل ومرفهه جدا مع ضمان تكاليف العلاج في الخارج لهذه العائلات المنكوبة كنوع من التعويض المادي على هذا الضرر الفاحش والأليم الذي اصابهم في الصميم ولو قمنا بمنح اطفالنا المليارات الثمانية كلها التي رصدها الأخ القايد لأطفال إفريقيا !!!!؟ .. مجرد سؤال برئ يا ليت الأخ العقيد ( إبن افريقيا البار !!؟؟ ) أن يتفضل علينا بالأجابة عنه في أقرب فرصه ! .

والحق أن الذي أعاد إثارة هذه القضية عندي وحفزني للكتابة فيها من جديد نقاشات ومجادلات تابعتها بنفسي جرت في موقع ( المنارة ) عقب نشر الأستاذ الفاضل ( صلاح الشلوي ) – حفظه الله - مقالة حول الموضوع أثارت الكثير من الجدال وردود الأفعال والتعليقات المتباينة بين مؤيد ومعارض .. ثم ما وجدته من أراء ومواقف ذكرها الاستاذ الشلوي في مقالته - بشئ من الحده والشده الواضحه !؟ - رأيت أنني لا أتفق فيها معه مما حثني أن أعيد مناقشة هذه القضية وطرحها من جديد رغبة ًمني في فهم حقيقة ما جرى ولماذا ؟ ومن أجل مساعدة الراي العام الليبي على فهم هذه القضية وإعادة البحث والتنقيب فيها من أجل فهمها وفهم ملابساتها بعد إن إختلط فيها الحابل بالنابل بشكل زادها غموضا وتعقيدا ً ! .. حيث إشتبك فيها القانوني بالأخلاقي بالسياسي بالإجتماعي بعد أن أصبحت موضع إهتمام القوى الدولية (!!؟؟؟) واصبحت ورقة ضغط ومساومات تتقاذفها وتتلاعب بها أمواج الأهواء السياسية ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم !؟ ... لذلك سأبدأ خلال المرحلة القادمة سلسلة جديدة من المقالات حول هذا الموضوع – بدءا ً من مقالتي هذه – الحلقة الأولى - في مناقشتها بصوت مسموع على الملأ .. لنتفكر معا ً ونبحث جميعا - بما لدينا من حقائق وقرائن وعقول وخبرات - البحث عن الإجابة الصحيحة والشافية لهذا السؤال الكبير التالي : (( من كان وراء إرتكاب هذه الجريمة البشعة – جريمة العصر - ؟ ولماذا وكيف )) !؟ ...... والله ثم الحقيقة والعدالة ومصلحة الضحايا المغدورين من وراء القصد ! .

أخوكم المحب : سليم نصر الرقعي
كاتب ليبي يكتب من المنفى الإضطراري
elragihe2007@yahoo.co.uk


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home