Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


Salim Naser al-Ragi

Sunday, 18 March, 2007

 

مالا يعـرفه عـني الكثيرون!؟  (2 من 2)

هـل أنا معـارض سياسي!؟
هـل كنت من المعـجبين بالأخ العـقيد!؟؟

سليم نصر الرقعـي

عزيزي إبراهيم :

إن الشئ الأخر الذي لا يعرفه عني الكثير من المعارضين وانصار النظام هو أنني كنت في فترة بدايات الشباب – وعندما كنت في الصف الإعدادي – كنت فتى حالما ً يميل إلى الشعر والأدب وإلى التأمل في الأفكار الفلسفية والدينية وإلى متابعة أخبار العلم والمخترعات أكثر من إهتمامي بالسياسة بل والأغرب من هذا كله وبشكل رومانسي ووطني كنت أيامها من المعجبين بـ( ألأخ العقيد ) إعجابي بجمال عبدالناصر إلى درجة أنني كنت قد علقت ذات مرة عام 1980 صورة ( الأخ العقيد ) في غرفة نومي !! .. فكان بعض المعارف حينما يدخل إلى غرفتي يصيح في وجهي قائلاً ( أعوذ بالله ؟؟.. كيف يمكنك أن تنام وصورة هذا الـشيطان في غرفة نومك )؟ فأرد عليه مبتسما ً إنه ليس شيطانا ً كما تقول بل هو ( قائد الثورة ) ( إنه الأخ العقيد )! .. وليس هذا وحسب بل إنني قمت أيامها بقراءة الكتاب الأخضر وقت صدوره وعلى الرغم من أنني لم افهم ما جاء فيه ومايراد به وقتها على وجه التحديد إلا إن إعجابي بـ( الأخ العقيد ) يومها جعلني أعتقد بأنه كتاب جيد بالتأكيد !!.. ثم ومنذ عام 1983 بدأت أشعر وأحس بحقيقة ما يجري حولي وبدأت شيئا فشيئا ً تصل إلى سمعي أخبار المداهمات والإعتقالات والإعدامات والإغتيالات ثم ( الزحف الثوري ) وإغتصاب الممتلكات وعسكرة الحياة المدنية وتحويل البلد إلى ثكنة عسكرية رهيبة ومهينة خاضعة لسلطات القائد الاعلى للقوات المسلحة ونصب المشانق وسط المدارس والجامعات!؟؟ .. مما أوقعني في حيرة من أمري وبدأت أتساءل هل الأخ العقيد هذا رجل خير أم شرير؟؟.. هل هو صادق ومخلص فيما يقول أم أنه مجرد دعي دجال ؟؟ .. وهل مايفرضه علينا من نظريات ويجريه علينا من تجارب ستحول بلادنا إلى جنة من جنان الأرض بالفعل أم أن كل هذه الشعارات الطوباوية لست سوى الغطاء الرسمي والاعلامي لتمرير الحكم الشمولي والسلطة المطلقة؟؟..

كان عقلي الفتي قد بدأ يطرح الأسئله ويبحث عن إجابات عنها!..... وحينما وقعت في يدي بعض كتب المفكر المصري الإسلامي ( مصطفى محمود ) التي ينتقد فيها بشدة الفكر الإشتراكي – وخصوصا الماركسية - ثم كتب المفكر الإسلامي المتحرر ( خالد محمد خالد ) التي ينتقد فيها الإستبداد وخصوصا كتاب ( الحرية أولاً ) وكتاب ( هذا .. أو الطوفان! ) بدأ يومها فجر وعيي السياسي في الإنبثاق ثم توالت مطالعاتي وقراءاتي لكتب كثيرة وكتاب كثيرين من كل حدب وصوب ومن كافة الإتجاهات من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار .. من إبن تيمية إلى فوليتير وجان جاك روسو إلى ماركس وسيد قطب!.. وكان من طبيعتي أنني حينما أقرأ عن فكرة ما أبحث عن كتاب ينتقدها ويفندها وقد أكسبني هذا الأمر يقيني بنسبية الأفكار والإجتهادات البشرية مهما كانت عظيمة .. ثم وقبيل مغادرتي للبلد بشهور عام 1995 إطلعت على كتابين مهمين كان لهما الأثر البليغ في حقيقة توصيفي لنظام الأخ العقيد .. وحقيقة كيف كنا وكيف أصبحنا؟ .. وهما كتاب ( وثائق جمعية عمر المختار .. للمرحوم محمد بشير المغيربي ) وكتاب ( نهاية التاريخ ) للمفكر الأمريكي ( فوكوياما ).. فأما الكتاب الأول فقد نبهني إلى حقيقة ماكان يتمتع به الليبيون من حرية نسبية في مجال الصحافة والتعبير في حقبة العهد الملكي أفضل مما يتمتعون به الآن بكثير على الرغم من كل العيوب والأخطاء والسلبيات التي يرتكز عليها البعض للطعن في كل العهد الملكي بكل ماقدمه من إيجابيات وإنجازات!.. والكتاب الثاني – نهاية التاريخ - نبهني لمظاهر ومآسي النظم الشمولية التي يغلب على معظمها الطابع الإشتراكي والشعبي !! ..

لقد زالت ( الغشاوة ) يومها تماما ً عن عقلي وأذا بي أكتشف حقيقة ديكتاتورية ( الأخ العقيد ) وطوباوية أفكاره وشمولية نظامه القمعي العتيد !!؟؟ .. وأنتبه إلى أن نار الفساد التي باتت تضرب أركان البلاد إنما مولدها الحقيقي والأول وأبوها الشرعي ليس سوى الإستبداد ! .. الإستبداد الشمولي العتيد الذي يمارسه الأخ العقيد !! .. فما كان مني وقد شعرت بكل هذا ( الإنتباه ) الجديد .. الإنتباه للواقع المرير وللوضع الخطير والإنتباه للضياع الكثير والخداع الكبير ! - إلا أن أسارع كمثقف شعر بمسؤوليته فجأة نحو الحقيقة ونحو مجتمعه وسط كل هذا القمع البوليسي الهائل إلا أن أقول كلمتي – وبصوتي – وأدلي بشهادتي - لله ثم للحقيقة والتاريخ - فقمت بتسجيل شريط مسموع أسميته ( صرخة العدل والحرية ) حذرت فيه من إستشراء الفساد بكل صوره في البلاد وحملت النظام السياسي القائم بل والعقيد القذافي شخصيا ً تبعة ما ألت إليه أحوال الشعب الليبي من بؤس وفساد وضياع ثم دعوت فيه كل القوى الإجتماعية والوطنية للتحرك بكل شجاعة بعد أن تنظم صفوفها في حركة وطنية حقوقية شعبية سرية – وليست حزبية ؟ - تحت مسمى ( حركة المواطنين الليبيين الأحرار ) من أجل الضغط على هذا النظام – بطريقة شعبية منظمة - كي يتوقف عن غيه وإستهتاره بالإنسان الليبي والمجتمع الليبي وأن يستمر هذا الضغط ويتصاعد فإما أن يستجيب النظام لمطالب الناس أو يستمر الضغط حتى يتحول إلى إنتفاضة شعبية تقتلع هذا النظام من جذوره ! .. ثم قمت بنسخ أكثر من 100 نسخة عن طريق مسجل مزدوج ( دبل كسيت ) وقمت بتوزيعها – بطريقة غير مباشرة - في بنغازي .. في الجامعة .. وبيوت الطلبه .. وفي بعض المساجد .. وبعض مكاتب المحاماة .. وفي بعض الحافلات العامه .. ثم إنطلقت في حال سبيلي ممنيا ً نفسي وضميري بأنني قد قمت بما أحسن القيام به - كمثقف وصاحب قلم وصاحب رأي - ممنوع من الكلام أو الكتابة بالأقلام !! .. وقلت في نفسي ( لو تمكن 100 مواطن ليبي من سماع صوتي وشهادتي في هذا النظام الظالم وهذا الواقع المرير فإني سأشعر بأنني قد أديت جزءا من وجبي كمثقف نحو الحق والحقيقة ونحو مجتمعي ووطني وفي حدود إمكانياتي وبما كان من الممكن لي ً يومها القيام به ) ! .. وسألت الله تعالى وأنا اقوم بتوزيع هذه المنشورات المسموعة بصوتي أن لو كتب على أن أقع في قبضة النظام بسبب هذا المنشور فليكن ذاك بعد أن أكون قد وزعت ( بلاغي ) المسموع – كمثقف وطني – إلى من يهمه الأمر ! .

فهل ما قمت به يومها يعتبر عملا ً سياسيا ً ؟ .. وهل ما اقوم به حاليا ً من خلال كتاباتي في صفحات الإنترنت يعتبر عملا ً سياسيا ً ؟؟؟ .. قد يعتبره النظام وكثير من المعارضين كذلك ولكني لا زلت مصرا ً على أنني لم اقم بما قمت به ولا اقوم بما اقوم به حاليا ً من منطلق سياسي ولا لكوني مناضلا أو لاعبا سياسيا بل لكوني كاتبا ً ومثقفا ً وطنيا ً يركز على حقوق الإنسان وحقوق مواطنيه وعلى إظهار الحقيقة للرأي العام بالدرجة الأولى وكشف الاعيب واكاذيب النظام بل وإلى مهاجمة كل من يدعي العصمة أو القداسة في السياسة ! .. فإذا اعتبر البعض هذا الأمر نشاطا ً سياسيا ً معارضا ً ومعاديا ً للنظام فهو وشأنه ولكن تبقى الحقيقة هي الحقيقة وهي أنني لست لاعبا ً سياسيا ً ولا اجيد فن اللعبة السياسية ولا أملك مقوماتها فضلا عن أن لا طموحات سياسية لدي أصلا ً من قريب ولا من بعيد – لا حاليا ً ولا مستقبلا ً - ولا تطيق نفسي الحالمة عالم السياسة ولكن الأخ العقيد ونظامه الشمولي العتيد وبتصرفاته غير المعقوله وغير المسؤولة هو من ورطني في السياسة حتى الصميم !! .. على الرغم من أنني لا أنتمي لأي حزب سياسي حتى الآن وبالرغم من أن سلاحي الوحيد هو القلم .. القلم وحسب !! .. ومن ثم فإن مطلبي الأساسي والأول هو ضمان حرية التفكير و ضمان حق التعبير .. التعبير عن كل الأراء والمعتقدات السياسية بكل حرية وأمان بمافيها حرية إنتقاد ( القايد ) وإنتقاد افكاره وكتابه الأخضر وسياساته في الداخل والخارج .. ومالم يتحقق هذا المطلب الطبيعي والشرعي والأساسي فأي أمل يمكن أن يبقى لأي إصلاح أو أية مصالحة !؟ .

وأنا – أخي العزيز - حينما أنفي عن نفسي صفة ( اللاعب السياسي ) و( المناضل السياسي ) و( المعارض السياسي ) وأصر على أن أعتبر نفسي كاتبا ومثقفا ً وحسب فيجب الإنتباه إلى أنني – في الواقع والحقيقة – وكحكم موضوعي - لست كاتبا ً من العيار الثقيل أو من الطبقة العليا من الكتاب والمثقفين فأنا والله اعرف حجمي الحقيقي ووزني الحقيقي في عالم الثقافة والكتابة والفكر والأدب فلست من أولئك الكبار المخضرمين – قادة الفكر والأدب وعمالقة الثقافة - ولكنني – وكل مافي الأمر - هو أنني قد أصبحت - ومنذ أن إعترتني حالة ( الإنتباه ) لهذا الوجود - أسيرا ً لفكرة سيطرت على مهجتي وتغلغلت في صميم عقلي وهي أن الله تعالى ما أنزلنا إلى هذه الأرض – نحن بني البشر - إلا ليبتلينا ويختبرنا وسط كل هذه الفتن والمحن التي تحيط بنا من كل جانب ! .. وأصبحت منذ ذلك اليوم موقنا ً أن المطلوب مني خلال هذه ( التجربة الكونية الكبيرة والخطيرة والمثيرة ! ) التي تجري وسط هذا الكوكب الصغير وخلال عمري المحدود جدا ً .. عمري القصير .. بالقياس لعمر البشرية بل عمر الأرض بل وعمر الكون ! .. هو أن (( أقول كلمتي وأدلي بشهادتي )) فيما يجري حولي من أحوال وأحداث وخصوصا في محيطي الإجتماعي القومي ثم أمضي في حال سبيلي حيث أراد الله الرحمن الرحيم أن أمضي!.. فالحياة موقف والدنيا تجربة!.. ومطلوب من كل واحد منا أن يحدد موقفه وأن يقول كلمته ويدلي بشهادته ثم يتحمل بعد ذلك مسؤوليته عن هذا الموقف.. وهذه الكلمه!.. وهذه الشهـادة.. ثم يمضي في حال سبيله كحال ملايين ملايين البشر الذين مضوا منذ عـشرات الـقرون أوربما منذ مئات القـرون!!؟؟..... هذا كل شئ!.

أخوكم .. بلدياتك المحب : سليم نصر الرقعـي
elragihe2007@yahoo.co.uk

16/مارس/2007


 

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home