Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi
الكاتب الليبي سليم الرقعي


سليم نصر الرقعي

الجمعة 18 مارس 2011

لعـبة القذافي بعـد القرار الدولي .. وطريقة مواجهتها!؟

- أمام هذا القرار الدولي ليس أمام القذافي إلا أن يعاند فيخسر أو ينبطح ويخدع! -

سليم نصر الرقعي 

كان أول رد رسمي لنظام القذافي على قرار مجلس الأمن ضد نظام القذافي هو مقابلته بالسخرية والإستهتار من خلال تعليق أدلى به الناطق باسم خارجية القذافي المدعو "خالد كعيم" لقناة الجماهيرية قال فيه أن هذا القرار لا يساوي ثمن الحبر الذي كتب به!!.. ولكن سرعان ما غير النظام موقفه وأعلن على لسان هذا "الكعيم" نفسه أمام وسائل الإعلام الغربية بأن النظام يقبل بالقرار الدولي !!!.. مدعيا ً بأن حماية المدنيين التي هي هدف هذا القرار الدولي هي هدف نظام القذافي أيضا ً (!!!) كما شدد على ضرورة عدم تسليح من أسماهم بالإنفصاليين!! .. وهذه الخطوة - في تحليلي الخاص - ماهي أولاً إلا حيلة للإلتفاف على القرار الدولي من جهة .. وثانياً هي محاولة تكتيكية خبيثة لتخفيف الصدمة النفسية التي حلت بالبقية المتبقية من أنصار القذافي بسبب هذا القرار الدولي كما قد يكون مجرد محاولة للظهور بمظهر القوي وغير المتأثر نفسيا ً بهذا النصر السياسي الذي تحقق لصالح الثوار!.. فهذا التصريح المتقلب والغامض والسريع في حقيقته ليس سوى خطوة خبيثة مراوغة تتناقض تماما ً مع التهديدات الدموية  التي أطلقها الطاغية القذافي في خطابه الموجه بالأمس لأهالي بنغازي الذي هدد فيه بتفتيش بنغازي بيت بيت ودار دار ودولاب دولاب وحيطه حيطه!!!.. كما أن هذا التصريح يتناقض أيضا ً مع تصريح سابق لنظام القذافي إستبق فيه صدور القرار الدولي وهدد فيه بأنه سيستهدف الملاحة الدولية في البحر المتوسط إذا تعرضت قواته العسكرية لأية ضربة دولية!.

خيارات القذافي بعد قرار مجلس الأمن؟

ليس أمام القذافي اليوم أمام هذا الواقع الدولي الجديد بعد هذا القرار الصارم إلا خيارين .. الخيار الأول هو تحدي المجتمع الدولي بشكل جنوني معاند من خلال الإستمرار في عمليات البطش الدموي ضد الليبيين وترويع المدنيين والدخول بالتالي في تحديات ومواجهات عسكرية مسلحة مع القوى الكبرى ستنتهي حتما ًبشل قواته العسكرية مما يعني تغير ميزان القوى عسكريا ً لصالح الثوار وبالتالي القضاء عليه هو وعائلته!.. وأما الخيار الثاني فهو الإنحناء أمام هذه العاصفة الدولية التي تحاصره من كل مكان والتي لا قبل له بها ومن ثم سنجده يلجأ إلى نفس الإسلوب الإنبطاحي الذي إتبعه في قضية "لكوربي" حيث سيتظاهر بأنه راغب في حل سلمي وسيعمل على محاولة الإلتفاف على المطالب الشعبية والمطالب الدولية وخداع العالم والليبيين بإرتداء قناع الحريص على وحدة ليبيا والداعي إلى مصالحة وطنية!.. وربما سيلجأ لهذا الحل الإنبطاحي وهذه التمثيلية إما من أجل كسب المزيد من الوقت حتى تمر العاصفة أو حتى يتمكن من شق صفوف الثوار أو من أجل أن يدخل في مصالحة سياسية يعطي فيها الأطراف السياسية ما يريدون من تغييرات جذرية بشرط أن ينجو فيها هو وأولاده من الملاحقة القضائية المحلية والدولية!.

فحذارِ – إذن - من لعبة القذافي الخبيثة القادمة؟ .. فهو إذا إختار الحل الإنبطاحي أمام القرار الدولي  ففي الوقت الذي  سيحاول فيه الظهور بمظهر السياسي المسالم المطالب بالمصالحة الوطنية بإشراف دولي أو عربي سيحاول أن يصور الثوار على أنهم الطرف المتعنت المصر على رفع السلاح!.. لذا فإن الحل هنا إذا قرر القذافي أن يلعب هذه اللعبة هو كما يلي :

أولا ً فيما يخص المدن الليبية المحررة في شرق وغرب البلاد :

(1) يتم الحفاظ على الأراضي المحررة التي كسبها الثوار ويتم إقامة مؤتمر شعبي عام في صورة إجتماع  جماهيري حاشد في كل مدينة محررة بحضور وفود صحافية دولية حيث يصدر "شعب" هذه المدينة قرارا ً شعبيا ً جماهيريا ً دستوريا ً مكتوبا ً يعلن فيه أمام كل (الأمة الليبية) وأمام العالم تنحية العقيد معمر القذافي عن "مركز القيادة السياسية" للدولة الليبية وعدم الإعتراف بقيادته السياسية لمدينتهم بل وللدولة الليبية ككل كما يعلنون فيه إلغاء مسرحية وأكذوبة ما يسمى بسلطة الشعب وتشكيل "مجلس محلي" بموافقة هذا المؤتمر والملتقى الشعبي الأهلي العام تكون وظيفة هذه المجلس إدارة الشئون العامة فيها تحت قيادة المجلس القيادي الوطني الإنتقالي المؤقت برئاسة السيد "مصطفى عبد الجليل".

(2) إصدار قرار عام ومكتوب في كل مدينة حرة بمنع قوات القذافي منعا ً باتا ً من الدخول لهذه المناطق والمدن المحررة بأي شكل من الأشكال لأنه ستكون لكل مدينة حاميتها العسكرية الخاصة وشرطتها المحلية لحماية الأمن العام فيها وإعتبار قدوم أية قوات للقذافي نحو المدينة هو بمثابة إعلان حرب!.

وهكذا ومن خلال هذه القرارات الشعبية الدستورية المعلنة والمكتوبة في وثيقة دستورية والتي تصدر عن شعب كل مدينة من المدن المتحررة من خلال إجتماع جماهيري عام لشعب هذه المدينة – بعد صلاة الجمعة - يتم إسقاط مشروعية قيادة القذافي بقرار شعبي مباشر عام هو في حكم القرار الدستوري الجمهوري الصادر عن إرادة شعب هذه المدينة .. وبهذا تسقط مشروعية قيادة ونظام القذافي بشكل دستوري جمهوري شعبي عام أمام العالم كله في كل المدن المحررة حيث لا إرادة تعلو إرادة كل شعب في كل مدينة!.

ثانيا ً فيما يخص المدن الليبية غير المحررة في غرب ليبيا :

فيما يخص المدن غير محررة وخصوصاً العاصمة "طرابلس" التي تمكن القذافي فيها من إحكام السيطرة على الجماهير من خلال القمع الدموي المرعب بداية الأحداث من جهة ومن خلال شراء ذمم بعض الرعاع غير المسيسين من جهة أخرى ومن خلال تضليل وخداع البعض الآخر من جهة ثالثة بتصوير ما يحصل في شرق ليبيا على أنه حركة إنفصالية جهوية مع أن "مصراتة" و"الزاوية" و"الزنتان" وكل الجبل الغربي ليس من شرق ليبيا!!!... أقول بالنسبة لهذه المدن الليبية الواقعة حتى الآن تحت سيطرة وقبضة القذافي فإن على أهلها إدراك أن الظروف المحلية والدولية قد تبدلت وأنه لم يعد في إمكان القذافي ممارسة العنف والبطش والإرهاب كما كان يفعل في بداية الأحداث ومن ثم يكون الحل هنا - وفي ظل مراقبة المجتمع الدولي لنظام القذافي - هو بالخروج في مظاهرات شعبية سلمية هادئة ترفع لافتات تؤكد على سلميتها وتطالب بالتغيير السياسي الجذري التام وتطالب القذافي بالتنحي الطوعي عن مركز قيادة الدولة وتعلن عن رفضها مسرحية سلطة الشعب وتطالبه  بترك الشعب في كل مدينة ليختار – بكل حرية وأمان – النظام السياسي الذي يريده والقيادة التي ينتخبها.. وعلى المتظاهرين السلميين في هذه المدينة أن يختاروا مكانا ً عاما ً للإعتصام فيه بشكل دائم حتى يتنحى القذافي عن "مركز قيادة الدولة" "قيادة ليبيا السياسية" ويترك الليبيين وشأنهم يختارون ما يريدون.. أي أن النضال السياسي والشعبي في المدن غير المحررة – وخصوصا ً في العاصمة طرابلس - وفي ظل هذه الظروف الدولية الجديدة التي خلقها هذا التعاطف الدولي مع الشعب الليبي وهذا القرار الدولي المتشدد لمجلس الأمن - ينبغي أن يتخذ منحى ما حصل في "مصر" حتى يتحقق النصر بإذن الله. 

الخطوة الإتحادية الأخيرة؟

بعد تحرر كل المدن الليبية في غرب البلاد وخصوصا ً "طرابلس" فإنه ينبغي علينا كمواطنين أحرار ومدن حرة أن نعمل جميعاً على تأسيس نظام ليبي سياسي وطني ديموقراطي حديث يتسع لكل الليبيين ويقوم أولا ً على أساس المواطنة الليبية وثانياً على تمتع شعوب المدن بصلاحيات واسعة وإستقلالية كبيرة في إدارة شؤونهم المحلية داخل مدينتهم!.. وهذا يكون من خلال نظام إداري "إتحادي" ولكن هذه المرة ليس ذلك النظام الإتحادي القديم الذي تجاوزناها عام 1963 والقائم على أساس الأقاليم والولايات الليبية الثلاث (طرابلس وبرقة وفزان) فالعودة لهذا التقسيم الإداري القديم المنتهية صلاحيته اليوم سيعزز الروح الجهوية والقبلية على حساب الروح الوطنية والروح المدينية التي نريد لها أن تسود مناحي دولتنا وأمتنا الليبية.. بينما النظام الإتحادي الجديد الذي ندعو إليه هو نظام يقوم على أساس "إتحاد المدن الليبية الحرة" حيث سيكون لكل شعب مدينة برلمانه المحلي المنتخب أي "مجلس المدينة" الذي ينبثق عنه حكومة أو إدارة محلية تدير شئون هذه المدينة.. ثم وعلى المستوى الوطني العام سيكون هناك برلمان إتحادي وطني (مجلس الأمة) وحكومة أو قيادة سياسية وطنية إتحادية عامة تنبثق عنه وتقود البلد ككل ولكنها لا تتمتع بصلاحيات واسعة فيما يتعلق بشئون المدن الداخلية الخاصة فأهل مكة أدرى بشعابها وهم أصحابها!.. وسأفصل هذا التصور لليبيا الجديدة .. ليبيا الوطنية الإتحادية الديموقراطية الدستورية الحديثة في مقالات قادمة إن شاء الله.

سليم نصر الرقعي

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home