Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


سليم نصر الرقعي

الأحد 18 يناير 2009

شهر "أين الثروة"!؟

- الحاج حمد يسأل عن موضوع توزيع الثروة !؟ -

سليم نصر الرقعـي

وصلتني رسالة من داخل ليبيا بعث بها لي الأخ (الحاج حمد) شخصيا ً- وهو بالمناسبة مواطن ليبي راقد ريح جدا ً جدا ً جدا ً- حيث إمتزجت في رسالته التعابير الطريفة بمشاعر المرارة ! .. ومما ذكره فيها بعد تعبيره عن ألمه لما يحدث لأخوانه في غزة حديثه عن أن نظام القذافي اليوم يقوم بمحاولة مكشوفة لإستثمار معاناة أهلنا في غزة للعودة لنهج المزايدات من جهة ومن جهة أخرى يحاول من خلال التركيز على ما يحدث في غزة الهروب من الإستحقاقات الداخلية كقضية الحريات والأساسيات وحقوق الليبيين وقضية توزيع الثروة وبطريقته القديمه التي شعارها (لاصوت يعلو صوت المعركة) !!؟؟ .. وقال (سي الحاج حمد) بأنه وعائلته وأولاده المحرمون من خيرات ليبيا منذ عقود في إنتظار – على أحر من الجمر - أن ينفذ (الأخ القايد) تعهداته وإلتزاماته القديمة والمتكررة التي قطعها منذ عدة سنوات بالبدء بتوزيع الثروة نقدا ً وعدا ً على الليبيين بدءا ً من هذا العام الجاري الجديد ! .. فها قد دخل العام الجديد ولم نرَ توزيعا ً للثروة كما وعد (الأخ العقيد) ولا هم يحزنون ! .. وعسى أن يكون المانع خيرا ً إن شاء الله !؟ .. أم أنهم يريدون إرتداء قميص (غزة) لتعطيل مصالح وحقوق الشعب !؟؟؟ ...
وقال الحاج حمد في رسالته ساخرا ً في مرارة بأن شهر يناير (أين النار) يكاد أن ينتهي ولم يصله حتى الآن ولا حتى (مليم أحمر ولا أصفر) من الثروة بل ولا عاد يسمع حديثا ً عن توزيع الثروة ولا هم يحزنون وسط معمعة وجعجعة دق طبول الحرب التحريرية (الإعلامية) لقناة الجماهيرية وقناة الليبية ! .. حيث – وكما نلاحظ - يتظاهر (قائدنا الملهم الفريد وصقر العرب الوحيد) بأنه مشغول جدا ً جدا ً جدا ً بإطفاء الحرائق في إفريقيا وبالإجتماع المستمر بالزعماء الأفارقة لتحقيق حلم (الولايات المتحدة الإفريقية العظمى) !!!؟؟؟ بينما وفي اللحظة ذاتها تدق وسائل أعلامه طبول الحرب بشكل يومي مستمر كأنها بصدد تجهيز جيش (الصقر الأوحد) لخوض أم المعارك لتحرير فلسطين وإنقاذ الغزاويين من نار الإسرائليين !!!؟؟ ...
وتساءل (سي الحاج حمد) في إستغراب قائلا ً : ( إذا كان الأخ القايد قد أدار ظهره للعرب ولغزة بالكامل فكان من المفروض عندها أن يركز جهده ووقته ويستثمرهما في تحقيق ما هو مفيد للشعب الليبي على أرض الوقع وإنجاز وعوده بما يتعلق بالشأن الداخلي فيشرف مثلا ً على بناء مدن سكنية حديثة متكاملة على طول الساحل الليبي لليبيين تحت شعار (منزل صحي وحديث متكامل لكل عائلة ليبية) على غرار ما بناه وشيده بأموال النفط الليبي هنا وهناك خارج ليبيا لغير الليبيين! .. كما كان من المفروض أيضا ً بإعتباره القائد الحالي لهذا البلد المنكوب أن يشرف بنفسه على عملية إنعاش المجتمع الليبي المحروم وتوزيع الثروة وإيصال الحقوق إلى أهلها من المحرومين لا أن يضيع وقته ووقتنا ووقت وجهد الدولة الليبية وراء أوهامه الإفريقية الكبيرة والغريرة أو يتظاهر بأنه مشغول جدا ً جدا ً جدا ً بلقاء بعض الرؤوساء الأفارقة وبأطفاء حرائق إفريقيا بينما نار الحرمان والفساد تنمو وتتسع رقعتها وتأكل قلوب الليبيين وثروتهم في عقر داره ؟؟؟!! .. ولكن يبدو أن القذافي - عوضا ً عن ذلك - قد قرر الهروب بشحمه ولحمه ووجهه وخياله إلى (سراليون) وإلى وهم الإمبراطورية الإفريقية العظمى (!؟) .... الهروب من الإستحقاقيين معا ً أي الإستحقاق القومي في غزة والإستحقاق الوطني في ليبيا !! ..
ولهذا و نظرا ً لقرب إنتهاء أول شهر في عام 2009 - شهر أين النار ؟ - والثروة لم توزع بعد - ولا خبر ولا جره !! - أخبرني (سي الحاج حمد) شخصيا ً في نهاية رسالته الحزينة تلك بأنه - وبإعتباره عضوا ً في المؤتمر الشعبي الأساسي بشعبية (المحرومه) المركز - سيقترح على المؤتمرات الشعبية الأساسية في جلسة إنعقادها القادمة – إن شاء الله - إطلاق إسم ( أين الثروة !؟) على شهر يناير بدلا ً عن ( أين النار؟) ... والسلام !

ملاحظة مهمة

ليست الأنظمة العربية وحدها من يرفع شعار (لاصوت يعلو صوت المعركة) بل هناك من المثقفين والعوام والخواص من يرفع - بطريقة وأخرى - هذا الشعار فكأنهم يريدون منا أن نعطل مصالح وحقوق الناس في كل مكان بسبب ما يحدث من جرائم ضد إخواننا وأهلنا في غزة أو نؤجل الحديث عن الإستحقاقات الأخرى كقضية الديموقراطية وحقوق الإنسان والحريات والحاجات والخدمات الأساسية للمواطنين والناس بدعوى أننا الآن في حالة طوارئ وأن الوقت الآن وقت معركة قومية أو دينية وصل فيها الدم للركب ولايسمح هذا الوضع بالتالي للعرب بالحديث عن الحريه أو العدالة الإجتماعية أو الديموقراطية ! .. ولسان حالهم يقول لا كلام في مثل هذه القضايا حتى تنتهي قضية غزة أو ربما حتى تنتهي قضية فلسطين برمتها ويتم تحريرها وتخليصها من يد الصهاينة ! .. وهذا المنطق ذاته تحت شعار (لاصوت يعلو صوت المعركة) هو ما جرنا أصلا ً إلى كل هذه الكارثة التي نتخبط فيها اليوم والتي يعتبر ما يجري في غزة اليوم إحدى تداعياتها ومضاعفاتها المحتومة .... والمنطق الصحيح هنا هو أن نتحرك على كل المحاور وفي كل الإتجاهات بل تسويف ولا تعطيل لحقوق الناس .. فقضية العدل والظلم قضية واحدة لا تتجزأ فمن يدافع عن حق إخواننا في غزة في العيش بكرامة وأمان على أرضهم ليس بأنبل ولا بأشرف في ميزان الحق ومعيار الشرف ِمن منْ يدافع عن حق عجوز ليبية في يفرن في أن تعيش في بيتها بكرامة وأمان إعتدى على سكنها وأمنها مجموعة من الغوغاء بحماية الدولة ! .. فقضية الحق والحقوق والعدل قضية واحدة لا تتجزأ في حس الشرفاء والأمناء .

أخوكم المحب : سليم نصر الرقعي


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home