Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi
الكاتب الليبي سليم الرقعي


سليم نصر الرقعي

السبت 17 اكتوبر 2009

دعوة إلى إنفراج سياسي عام وحقيقي في ليبيا!

ـ صوت العقل والعدل والضمير!؟ ـ

سليم نصر الرقعـي

إن المأمول في ليبيا اليوم – وليس ليبيا الغد وحسب - هو إطلاق كل السجناء السياسيين مادموا قد تخلوا عن العمل المسلح ضد الدولة وليس المطلوب بالضرورة التخلي عن العمل السياسي برمته! .. فالعمل السياسي كالعمل الإقتصادي لا يجوز للدولة أن تحتكره لنفسها وتهيمن عليه بل لابد من السماح بالنشاط السياسي الأهلي المدني الشعبي الحر في ظل رقابة القوانين وقواعد الدستور (الميثاق الوطني العام) والأخلاق الإنسانية العامة!.. لأن النشاط السياسي الحر كالنشاط الإقتصادي الحر أمر مهم وحيوي وأساسي في حراك وحيوية الحياة العامة للمجتمع وبالتالي فهو أمر مهم وحيوي بالنسبة لقضية رقي وتقدم الأمم .. فهذا أمر معروف ومشهود ومعلوم بالضرورة والتجربة وإستقراء الواقع والتاريخ ! .. لهذا لابد من السماح به بصورة من الصور المشروعة والمنضبطة خارج الإطار "الرسمي" المتمثل اليوم في ليبيا في منبر المؤتمرات الشعبية الأساسية التي تمثل في الحقيقة (برلمانات) شعبية محلية في كل مدينة أو كل حي يصدر عن مجموعها القرار الملزم للمجتمع .. وبالتالي فهي – أي هذه الملتقيات أو البرلمانات الشعبية - لا تمثل في حقيقتها وبطبيعة دورها ووظيفتها وطبيعة إجتماعاتها المطابخ والمصانع والمعامل الإجتماعية الأساسية الدائمة واللازمة لتكوين وصناعة وطبخ "الأفكار" و"الرؤى" الإجتماعية والسياسية والإقتصادية والحضارية التي تنتهي بصناعة فكرة أو خطة عامة أو صياغة مشروعات نهضوية حضارية عامة أو برامج إصلاحية أو تنموية للوطن خلال فترة معينة ولمعالجة مشكلات المجتمع وتطويره وتنميته بحيث يتم عرض إجتهادات ورؤى كل (فريق سياسي) على هذه (البرلمانات) الشعبية المحلية من أجل إقناع الجماهير بها وأخذ الموافقة عليها وإتخاذ قرار فيها بإعتبار هذه (البرلمانات الشعبية) الجهة السيادية الرسمية العامة المخولة قانونا ً بإصدار القرارات الملزمة للجميع سواء بالموافقة والقبول أو بالمنع والرفض! .

لهذا فالمطلوب اليوم من النظام أن يقوم بالسماح لجميع الليبيين أفرادا ً وجماعات بممارسة النشاط السياسي الجماعي الحركي المنظم العلني العام في إطار "فرق أو نوادي سياسية" أهلية مختلفة ومتنافسة على خدمة الوطن وتقديم العروض الأفضل لصاحب القرار السيادي بحيث يكون تكوينها ونشاطها على غرار الصورة التي تمارس به "حركة اللجان الثورية" أو "منظمة شباب ليبيا الغد "اليوم نشاطاتها التنظيمية والدعوية والحركية والإعلامية والتثقيفية المختلفة بكل حرية وأمان!! .. وحركة اللجان الثورية – بمنظور علمي وموضوعي - ومن خلال تأملنا لتركيبتها ونشاطها وتاريخها - هي في حقيقتها منظمة وحركة سياسية جماعية عضوية لها فروع ومكاتب في كل المناطق ولها نشاطات سياسية وثقافية وتربوية وإعلامية ودعوية داخل ليبيا وخارجها !! .. فلابد – والحال هذه - من إعطاء كافة الليبيين مثل هذه الحقوق والإمتيازات ذاتها التي تتمتع بها الآن حركة وجماعة اللجان الثورية من دون الليبيين وكذلك " منظمة شباب ليبيا الغد" !!! .. أي لابد من تعميم حق تأسيس الجماعات والجمعيات والنوادي المدنية والسياسية والفكرية والسماح لها بممارسة النشاط السياسي والدعوى والإعلامي والدعائي والثقافي وضمان حق التجمع العضوي الحركي المنظم للجميع لا لحركة اللجان الثورية (فريق معمر القذافي السياسي) فقط ولا لمنظمة شباب ليبيا الغد (فريق سيف الإسلام وجماعته!) فقط فهذا ليس من العدالة والمساواة في شئ !! .. فإعطاء حق الإمتياز لتأسيس منظمات وجماعات مدنية وسياسية وفكريه وإيديولوجية لفلان وعلان فقط من دون المواطنين أو إحتكار النظام السياسي لهذا الحق دون غيره فهذا بلا شك ظلم بواح يشبه إلى حد بعيد ظلم وبشاعة (إمتياز النقض وحق الفيتو؟) الذي تتمتع به الدول الكبرى دون غيرها من الدول الصغيرة والضعيفة في المنظمة الأممية والمجتمع الدولي! .

وإذا قيل لنا أن هذه الحركة – أي حركة اللجان الثورية - ليست حزبا ً وأنها مجرد حركة ثقافية تؤمن بفكر معمر القذافي وإيديولوجيا معينة تروج لها في ليبيا وخارجها فسنقول لهم إذن إعطوا لكافة الليبيين هذا الحق وهذا الإمتياز أيضا ً وإسمحوا لهم بالتجمع العضوي الحركي على أساس فكرة سياسية أو حضارية معينة لتكوين حركات وجماعات وجمعيات ثقافية جماعية منظمة على نفس المنوال الذي يتمتع به تنظيم وحركة وجماعة اللجان الثورية الآن ومنظمة شباب ليبيا الغد ثم دعو الشعب الليبي العاقل والواعي والمسؤول يسمع لهذا وذاك ثم يقرر ويختار بدون وصاية وإجبار من أية جهة تريد أن تلعب دور الوصي على المجتمع!.. وإذا قيل لنا هذه الحركة وهذه الجماعة المنظمة ليست حزبا ً سياسيا ً وليس هدفها الوصول إلى السلطة فسنقول لهم : إذا كان الأمر كذلك فلتكن كل الجماعات والحركات الوطنية الأخرى ليست أحزابا ً بالمعنى التقليدي السائد في العالم والتي تستهدف الوصول للسلطة لتحقيق برامجها ولتصبح هذه الجماعات المدنية والحركات السياسية تتمتع بحق التنظيم والنشاط على غرار حركة اللجان الثورية ومنظمة الشباب ولنعتبرها منظمات سياسية ومدنية غير حزبية! .. فهي أشبه بالنوادي السياسية لصناعة الأراء والبرامج والمشروعات السياسية لتقديمها لصانع وصاحب القرار الأعلى في الدولة! .. أو فلتكن جماعات للضغط السياسي التي تتحرك من خلال منظومة سلطة الشعب ذاتها بكل حرية وأمان .. فمادام القرار بيد المؤتمرات الشعبية فما الداعي للخوف من هذه الجماعات والتنظيمات والنوادي السياسية !!؟.. لماذا الخوف من الحريه والتعدديه كل هذا الخوف والتعددية والتنوع جزء من طبيعة الحياة وطبيعة المجتمعات (1) !!؟؟.

إذن فالمطلوب اليوم من النظام اليوم هو الإعلان عن إنفتاح سياسي عام والسماح لكافة القوى الوطنية - بأفكارها ورؤاها وإجتهاداتها المختلفة - بممارسة النشاط والعمل السياسي الأهلي الشعبي السلمي العام مع ضرورة إقرار الجميع بنبذ العنف والإرهاب والعمل المسلح والإستقواء بالأجنبي وإستغلال الدين (2) أو القبيلة أو الجهوية أو العرق في العمل السياسي العام .... وهنا لابد من التأكد من نزع سلاح حركة اللجان الثورية – التنظيم السياسي الحركي الجماعي الوحيد في ليبيا والذي لا نجد له ذكرا ً ولا ضرورة ولا حتى إشارة في النظريه الشعبية كما في نصوص الكتاب الأخضر!! – ولابد أيضا أن تجري حركة اللجان الثورية مراجعات جادة بشكل صريح وشجاع هي الأخرى بإعتبارها جماعة سياسية مارست العنف والعمل المسلح في الماضي بل ومارست الإرهاب والتصفية الجسدية للخصوم السياسيين وآخر ضحاياها كان الشهيد ضيف الغزال .. عضو الجماعة السابق! .. لابد من مراجعة أفكارها الأساسية ومراجعة منهجها وأسلوبها في العمل! .. فهذا ما يدعو إليه العقل الآن ويقتضيه العدل وهذا ما يتطلبه الإصلاح الوطني .. فالكل لابد أن يراجع نفسه والكل لابد أن يتراجع عن الخطأ بل ويتراجع عن التشدد والغلو والإقصاء والرغبة في تحطيم وإفناء الآخر ويقبل بالحد العقلاني الأدنى من التعايش لصالح الوطن وصالح إنقاذ هذه السفينة المنكوبة ومحاولة إعادتها لبر الأمان وبر الوطن بعد أن أوغل بها ربانها طويلا ً في بحار الأوهام والمغامرات بدعوى الوصول إلى جزيرة الأحلام السعيدة !! .. فالجمود ليس في صالح أحد والتعنت والتشدد لن يفيد وعقارب الساعة لا تعود للوراء ! .. بل إن هذا الذي نطالب به الآن من أهم مقومات الإنفراج السياسي الحقيقي الكبير والمأمول والذي إن تأخر فالمشكلات ستتعقد أكثر فأكثر وسنعود في نهاية المطاف لنقطة الصفر وقد يصبح عندها الكفاح المسلح من أجل الحريه والعدالة أمرا ً مشروعاً بل وضروريا ً ً وفق (الشرعية الثوريه) ذاتها ! .. هذه الشرعية الثورية التي يستند عليها النظام الحالي في ليبيا نفسه! .. والتي تعني أول ما تعني أنه إذا عم الظلم والإستبداد في البلاد وطم الفساد وإنعدمت العدالة الإجتماعية والسياسية وتم إغلاق كل أبواب حرية التعبير السياسي وكل منافذ التغيير السلمي فإن " الثورة" ضد الوضع القائم عندها تصبح عملا ً مشروعا ً بكل المعايير بل وتصبح " الثورة" عملا ً ضروريا ً ومبررا ً بل وتصبح واجبا ً وطنيا ً وإنسانيا ً مقدسا ً يجب الإستجابة لنداءه من أجل نيل أو إسترداد الحقوق المشروعة! .. والثورة ضد الظلم والإستبداد وضد الفساد وعند الإحتقان والجمود والإنسداد قد تكون في صورة إنتفاضات شعبية أو في صورة إنتفاضات شبابية مسلحة! .. فهذه حقيقة لا يمكن أن ننكرها ونطمسها أو نتحايل عليها! .. فالثورة ظاهرة تاريخية وإجتماعية لها قوانينها ومبرراتها .. والعقلاء والحكماء يفضلون دائما ً الحلول السلمية الإصلاحية على الحلول العنيفة والجذرية ! .. الحلول الإصلاحية التي تحقق المأمول دون إراقة الدماء وتقطيع الأرحام وحدوث الفوضى العارمه ولكن يوم يتأكد للجميع أن كل الطرق أصبحت مسدودة وكل الأبواب أصبحت موصدة ولا أمل في الإنفتاح السياسي ولا التغيير السلمي فإن الكفاح بكل صوره يصبح حق مشروع للناس بل وواجب على كل قادر وحر وشريف وهذا هو حق الشرعية الثوريه! .. حق الشرعية الثورية نفسه الذي إستند عليه العقيد القذافي يوم قام بإنقلابه العسكري عام 1969 !!؟؟

سليم نصر الرقعي
________________________________________________

(1) قد يظن البعض بأنني ما أدعو إلى تحرير النشاط السياسي من هيمنة الدولة والسماح لليبيين بتكوين جماعاتهم السياسية إلا لأنني حزبي يطمع في يكون لحزبه موطأ قدم في البلاد أو لأنني لي طموحات سياسية وهذا غير صحيح فلا يعني دفاعي عن الحريات السياسية بأنني سياسي أو صاحب طموحات سلطوية تماما ً كما أن دفاعي عن مسألة حرية العمل الإقتصادي والتجاره ونظام الأجره والإجاره لايعني بالضرورة أنني تجار ورأسمالي أو أن لي طموحات تجارية ! .. وإنما المسألة مسألة قناعات فكرية بالدرجة الأولى تتعلق بالحقوق والحقائق الإنسانية والإجتماعية والدينية أؤمن بصوابيتها وفاعليتها وفائدتها للناس .. هذا هو أساس معارضتي للعقيد القذافي وفكره الإشتراكي الشعبوي الثوروي المتشدد وغير الرشيد !.
(2) قال تعالى ( وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدا ) .. أرى أن المساجد العامة يجب أن تكون بعيدة عن كل التجاذبات السياسية كما يجب تحريرها بالكامل من هيمنة النظام السياسي أيضا ً بحيث تكون بيوتا ً لله بالفعل يقصدها الناس للتزود بالزاد الروحي والتقوى وذكر الله وتذكر الآخره لا أن تتحول إلى منبر سياسي للدعاية للنظام أو للمعارضة أو لجماعة سياسية بعينها !!؟؟ .. ويمكن للجماعات السياسية ذات المرجعية الدينية كالجماعات الإسلامية أن يكون لها مراكزها ونواديها السياسية والثقافية المختلفة وقد يكون هذا النادي مصحوبا ً بمصلى لأداء الصلوات فيه عند الضرورة أما المساجد العامة والجوامع التي تبنيها الدولة أو أهل الخير والإحسان فيجب أن تكون مستقلة وتصبح بعيدة عن سلطان أية جهة سياسية بما فيها النظام السياسي القائم! .. هذا رأيي في هذه المسألة من خلال تأملي وتجربتي وملاحظاتي الميدانية !.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home