Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi
الكاتب الليبي سليم الرقعي


سليم نصر الرقعي

السبت 17 يوليو 2010

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة

سلطة الشعب! .. وُلدت مُعاقة بل ميته (3)

- إجابة عن السؤال القائل : هل العيب في النظرية أم  في التطبيق؟ -

سليم نصر الرقعـي

 

ذكرنا في الحلقة الثانية من المقالة أن حتى "سلطة الشعب" كما في نص النظريه  لم يتم تطبيقها في الواقع العملي ولكن الذي تم تطبيقه خلال كل العقود التي انقضت هو شئ آخر!! .. شئ  آخر غير "السلطة الشعبية" ! .. أي غير السلطة الشعبية كما ينبغي أن تكون في نص النظريه! .. ومع ذلك فلنفترض هنا جدلا ً أن "معمر القذافي" كان عام 1977 جادا ً وصادقا ً ومخلصا ً في تطبيق نظرية سلطة الشعب بالفعل وكما جاءت في نص النظرية بالفعل بلا زيادة ولا نقصان فقام بتسليم "السلطة السياسية"  العليا الكاملة والمطلقة بالفعل للمؤتمرات الشعبية الأساسية وتنحي هو بالفعل وبالكامل عن السلطة الفعلية التي يتولاها حاليا ً والمتمثلة في قيادة الجيش والدولة وترك بالتالي المؤتمرات على حريتها وسجيتها تعمل بشكل حر ومستقبل بلا رقابة وبلا تدخلات "اللجان الثوريه" ولا توجيهات وترشيدات "القيادة التاريخيه"  وبلا طروحات "الخيمه" وما أدراك ما "الخيمه"؟ ولا هم يحزنون !!.. فكيف ستسير سلطة الشعب وماذا يكون مصيرها !؟. 

وأنا سأجيبك هنا عن هذا السؤال : فقط  تخيل أنت معي أنه قد تم بالفعل تطبيق نظام سلطة الشعب كما في نص النظرية حرفيا ً أي مؤتمرات شعبية تقرر ولجان شعبية تنفذ فقط لا غير ! .. أي بلا قيادة تاريخية ملهمة توجه وترشد وتلزم الشعب "السيد؟" بتوجيهاتها  الملزمة بحكم خرافة الشرعية الثورية المستمرة والأبدية ولا وجود كذلك للجان ثوريه تكركر الناس وتمارس العنف الثوري "المقدس!؟" ضد المعارضين ولا هم يحزنون! .. فماذا سيحصل !؟ . 

الذي سيحصل هو نشوء تكتلات شللية أو قبلية – بشكل تلقائي - تبدأ صغيرة ثم تكبر وتتوسع دائرة نفوذها وأنصارها بشكل تدريجي وسيحاول كلٌ منها السيطرة على مركز القرار ومصدر الثروة في البلد على المستوى المحلي (الشعبيات) وعلى المستوى الوطني العام (اللجنة الشعبية والإدارات العامة)! .. وسينشأ بين هذه "التكتلات والمجموعات السياسية" تنافس من أجل السيطرة على زمام الأمور وفي لحظة ما(؟) ينقلب التنافس إلى صراع حاد وستخرج الأمور عندها عن نطاق السيطرة ويكون البقاء في هذا التنافس/ الصراع للأقوى وللأمكر والأدهى!.. ونجد أنفسنا عندها مضطرين لإيجاد آليات واقعية وحضارية تحكم وتنظم هذا التنافس المحموم على السلطات بين "المجموعات السياسية والشلل المصلحية" بحيث لا يتحول إلى صراع دموي مدمر! .. فيكون الحل الواقعي الحضاري بالعودة لآليات النظام الحزبي البرلماني الديموقراطي بحيث يكون التنافس بشكل سلمي وحضاري من خلال إنتخابات حرة ونزيهة أي من خلال آلية التصويت الشعبي والذي ينال العدد الأكبر من الأصوات يتولى دفة إدارة وقيادة الدولة ويبقى الطرف "الخاسر" في مركز المعارض والرقيب المشاكس!!.. وهكذا يتم حل مشكل التنافس والصراع على السلطة  لا بإلغاء هذا التنافس جذريا ً لأن هذا التنافس طبيعي وسنة من سنن الله في خلقه كحال تنافس الناس على كسب المال وبالتالي فإن إلغاء هذا "التنافس والتدافع الطبيعي" غير ممكن وغير واقعي ولكن يمكن تهذيبه وضبطه من خلال تنظيمه بشكل دستوري وقانوني ونشر ثقافة الديموقراطية في المجتمع ليحدث ويتم بطريقة سلمية غير دموية كما هو الحال في التنافس على كسب المال والقوة الإقتصادية في السوق ! .. فيكون الفيصل في التنافس الجاري في "السوق السياسية" من خلل  إحصاء أصوات المواطنين !.. فهذا هو الحل الواقعي والعملي والعقلاني لمشكل السلطة لا الإدعاء بإمكانية إنهاء هذا الصراع جذريا ً وقيام مجتمعات لا سلطوية وبلا حكومات كما يحلم الفوضويون!. 

والعجيب أن كاتب وصاحب الكتاب الأخضر- أياً كان؟ - قد نبه وتنبأ بهذه "النتيجة الحتمية" التي ذكرناها سلفا ً في آخر صفحة من الفصل الأول!!!! .. حيث نبه "الكاتب؟" أن ما تم طرحه في الفصل الأول من تصور للسلطة الشعبية المباشرة إنما هو تصور نظري إفتراضي فقط  للديموقراطية الحقيقية المثالية أما من الناحية الواقعية – كما ذكر - فإن الأقوياء هم من يحكمون دائما ً أي أن الطرف الأقوى في المجتمع هو من يحكم! .. هكذا جاء في نهاية وخاتمة الكتاب الأخضر حيث يقول صاحب الكتاب ألأخضر حرفيا ً: 

((هذه هي الديمقراطية الحقيقية من الناحية النظرية. أما من الناحية الواقعية فإن الأقوياء دائماً يحكمون … أي أن الطرف الأقوى في المجتمع هو الذي يحكم. ))-الكتاب الأخضر- 

ويا ليت الأمر توقف عند هذه الحقيقة الواقعية فقط  لهان الأمر بل إننا نجد أن كاتب الكتاب الأخضر نفسه وفي هذه السطور الأخيرة من نظرية السلطة الشعبية - وبعد أن فرغ  من شرح تصوره لها - يحذرنا من مغبة تطبيقها بالفعل أشد التحذير!!! .. لماذا !؟ .. يجيب لأنها سنتهي حتما ً إلى الفوضى والغوغائية !!! .. جاء في الصفحة الأخيرة من الفصل الأول من الكتاب الأخضر ما يلي : 

((وأخيراً … إن عصر الجماهير وهو يزحف حثيثاً نحونا بعد عصر الجمهوريات يلهب المشاعر ، ويبهر الأبصار ، ولكنه بقدر ما يبشر به من حرية حقيقية للجماهير ، وانعتاق سعيد من قيود أدوات الحكم … فهو ينذر بمجيء عصر الفوضى والغوغائية من بعده ، إن لم تنتكس الديمقراطية الجديدة التي هي سلطة الشعبوتعود سلطة الفرد أو الطبقة أو القبيلة أو الطائفة أوالحزب. )) – الفصل الأول/الكتاب الأخضر- 

 ومفهوم هذا الكلام - حسب منطوق النص السابق - أنه ما لم تنتكس تجربة سلطة الشعب وتنتهي بسرعة ويتم الإنقلاب عليها لتعود الأوضاع لوضعها التقليدي الطبيعي أي لشكل من أشكال النظم والحكم التقليدية السائدة في العالم أي إلى نظام حكم الفرد أو حكم العائلة أو الطائفة أو القبيلة أو ربما حكم "البرلمان" فإن تجربة سلطة الشعب ستؤول حتما ً إلى عصر الفوضى والغوغائية !!!!! .. الفوضى والغوغائية المدمرة للحضارة البشريه !!!!؟؟؟؟؟.. فإذا كان "كاتب الكتاب الأخضر" يعلم هذه النتيجة مسبقا ً فلماذا طبق "العقيد معمر القذافي" هذه "النظرية المثالية الإفتراضية" على الشعب الليبي وأصر على أن تكون "الشكل الرسمي" لنظام حكمه !!؟........ هذا ما سنجيب عنه في الحلقة القادمة إن شاء الله . 

سليم نصر الرقعي
elragihe2009@yahoo.co.uk
 


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home