Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi
الكاتب الليبي سليم نصر الرقعـي


سليم نصر الرقعي

الجمعة 17 أبريل 2009

ملف قضية "البني آدم السخيف"!؟

سليم نصر الرقعـي

عُرفت هذه القضية في سجلات جهاز أمن الدولة (الأمن الداخلي) بملف قضية (البني آدم السخيف !؟) (1) .. والمتهم فيها رجل ليبي في الخمسين من عمره ضـُبط ذات مرة متلبسا ً بالجرم المشهود وهو يدعو بعد صلاة الفجر – مع سبق الإصرار والترصد – حيث كان جاثيا ً على ركبتيه ويرفع كلتا يديه عاليا ً قائلا ً وبحرقة واضحة وبصوت خافت ولكنه مسموع ومفهوم : ( يارب .. يا رب ! .. أمتى بس نفتكوا من هالبني آدم السخيف )!!!؟؟ .
والمسكين حينما كان يدعو بهذا الدعاء (المشبوه؟) الذي تـُشتم منه رائحة المعارضة بل رائحة المعاداة للثورة وإنجازاتها التاريخية العظيمة غير المسبوقة وللجماهيرية العظمى ونظامها الشعبي البديع كان لا يتوقع يومها ولا يخطر بباله أبدا ً أن ليس الله وحده من كان يطلع على دعاءه ويسمع نداءه في تلك اللحظة الخاصة بل كان هناك (الآخرون؟) ممن يستمعوا ويتنصتوا على همساته ويراقبوا تحركاته بكل دقة وإهتمام لصالح الثورة !! .. ففي الجماهيرية العظمى وكما هو معروف للجدران آذان وأي أذان! .. ولجهاز أمن الدولة – دولة الأخ العقيد والقايد الملهم الفريد - عيون وأذان وأنوف في كل مكان ووسط جميع السكان بل حتى في بيوت الرحمان !؟؟ .. وبالتأكيد أن صاحبنا – المتهم في هذه القضية الأمنية الخطيرة التي تهدد أمن الجماهيرية العظمى وتهز أركان المجتمع الجماهيري الحر السعيد ! – لم يكن يخطر في باله أبدا ً يوم تفوه بذلك الدعاء هذا الخاطر البعيد! .

صاحب هذه القضية الشائكة والخطيرة الذي أصبح يـُطلق عليه إسم (البني آدم السخيف !!) في مكاتب الأمن الداخلي وداخل المعتقلات الأمنية ظل يتعرض للتحقيق والتعذيب على مدار سنة كاملة وذاق خلالها ما يخطر بالبال وما لا يخطر بالبال من أصناف وطرق وفنون التعذيب داخل معتقلات أول جماهيرية في التاريخ ! .. حتى أنه كان يتساءل في دهشة وذهول وهو ينظر إلى الأشخاص الذين يقومون بتعذيبه بكل تلك الطرق المرعبة والمهينة والمؤلمة : هل هم ليبيون ؟؟ .. ليبيون مثلنا أبا ً عن جد !!!؟؟؟.

كان المشرف على تعذيبه حينها ضابط معتوه سادي يـُدعى الأفندي (بوفروة) !!! .. قيل أنه كان قبل ذلك يعمل برتبة رئيس عرفاء في الشرطة العسكرية فأكتشف بعض رجال المخابرات العسكرية مواهبه السادية الخاصة والمتخصصة في التعامل مع السجناء العسكريين الفارين من الخدمة أو المعاقبين بالسجن لسبب من أسباب الخدمة العسكرية فزكاه ضابط المخابرات هذا لدى بعض قيادات أمن الجماهيرية والأمن الداخلي ممن كان يلتقي معهم في (جلسات المنكر !!) مما جعلهم يستعينون به وبمواهبه الفذة – غير العادية وغير الطبيعية ! – في التعامل مع المعتقلين الليبيين السياسيين وفي عمليات التحقيق معهم أو ترويضهم داخل المعتقلات بغرض تجهيزهم لعملية التحقيقات وللإدلاء بالإعترافات المطلوبة في أسرع وقت ممكن بلا تعطيل ومماطلة!.. وكان (بوفروة) بالفعل عند حسن ظن قادته الأمنيين حيث كان إسما ً على مسمى بالفعل وكان – والحق يُقال - موهبة فذة غير عادية وغير طبيعية في هذا المجال حتى أن رئيسه المباشر كان يفخر به دائما ً مرددا ً :
( والله هالحقير بوفروة إبن الــ( قــ......) أستاذ وفنان بالفعل ومافيش منه إثنين !!! .. وأنا أتحدى أن تجدوا شخصا ً مثله وفي مثل مواهبه النادرة في أي مكان من العالم ولا حتى في إسرائيل ! ... ههههههههه ) .. ( والله هالحقير إبن الــ --- مكسب كبير من مكاسب الثورة !!! .. هاهاهاها) .. ويغرق هو ومن حوله في القهقهة حتى تدمع أعينهم من شدة الضحك !!!.

***

كانت الخطوة الأولى في التعامل مع أي معتقل سياسي ممن يُطلق عليهم صفة (الزنادقة) إن كان يـُعتقد أنه من الإسلاميين أو ممن يُطلق عليهم لقب (الكلاب الضالة) إن كان يـُعتقد أنه من المعارضيين السياسيين من غير الإسلاميين هو تجهيزه لعملية التحقيقات والإعترافات اللازمة .. أي القيام بعملية (تطييبه) على نار ساخنة كما كان يـُطلق عليها في التعامل اليومي داخل أسوار المعتقلات وداخل مكاتب الأمن الداخلي ! .. حيث كان الضابط المشرف على عملية التحقيقات يصيح عبر الهاتف الداخلي في الأفندي (أبو فروة) :

- هاه يا سي بو فروة جهزتولنا هالحيوان وإلا لا ؟ .. طيبتوه وإلا مازال !؟
- إطمئن يا سيدي الأمور ماشية كويس ! .. عطيني خمس دقايق بس وتكون الخبيزة الساخنة قاعدة عندك فوق المكتب !! .

فكان – حسب روتين العاملين في سلك التحقيقات بالأمن الداخلي - لابد من تجهيز (الحيوان/المتهم/المدان) مسبقا ً بشكل جيد بحيث لا يصل إلى مكتب المحقق إلا وهو في تمام الجاهزية للإدلاء بالإعترافات المطلوبة بلا أية مماطلة ولا تأخير ولا هم يحزنون! .. أي أن يكون المتهم - على رأي أحد المحققين - ( طايب نيين قايل بس! .. تزره بإصبعك يقر ويعترف ويفرغ الشوال إللي عنده !!) .
وهذا ما أرادوا تطبيقه بالفعل يومها على هذا السجين (السياسي!!؟؟) الذي بات معروفا ً لدى الجميع بـ(البني آدم السخيف) يوم تم إعتقاله وتم جلبه في شنطة السيارة الخلفية لمكتب الأمن الداخلي بعد صلاة الفجر فقد عمل (بوفروة) على تطيـيبه وتسويته بشكل جيد إلا أن الأخ (البني آدم السخيف) كما بات يُعرف في هذه القضيةً (سكر راسه) و(عـنز) يومها أشد (التعنيز)(2) ورفض الإعتراف والإقرار الشفهي أو الخطي بأنه كان يقصد بعبارة (البني آدم السخيف) التي ذكرها في دعاءه المذكور أعلاه شخص (الأخ قائد الثورة) !! .. لذلك زادت وطالت مدة التعذيب والتطيـيب في حقه داخل زنازين المعتقلات التي زارها وفي مكاتب الأمن الداخلي التي تنقل بينها .. وتعرض المسكين لتجريب كل الطرق والفنون التي يجيدها – سيئ الذكر - الأفندي (بوفروة) من الفلقة الإسرائيلية إلى الفلقة المصرية وصولا ً إلى الفلقة الروسية ! .. وعروه من كامل ملابسه الممزقة وعلقوه من رجليه بحبل يتدلى من السقف وجلدوه بسلك كهربائي (كابل) على ظهره ومؤخرته وعبثوا بالمناطق الحساسة من بدنه من الخلف والإمام وهم يتضاحكون وأحيانا ً يشتمونه ويشتمون أباه وأمه وزوجته بأقذع الألفاظ حتى كان المسكين يغمى عليه من شدة الألم الحسي والإذلال النفسي ! .. وكان الأستاذ (بوفروه) – كما يطلق عليه البعض - يأمر معاونية من الجنود بالإستمرار من بعده في عملية جلد وضرب (هالبني آدم السخيف) إلى أن يتبول ويتغوط (هالحيوان) على نفسه – على حد تعبيره - فكان (بوفروة) يمر بين الحين والحين على غرفة التعذيب حيث زبانية النظام الجماهيري البديع يمارسون وظيفتهم الرسمية في خدمة الثورة وأهدافها السامية فيسألهم بضيق وتبرم : ( هاه !؟ .. إنخرق هالحيوان على روحه وإلا مازال !؟ .. عملها وإلا مازال !!؟)(3) فإذا كان الجواب بالنفي أمرهم بالإستمرار في جلده وضربه ولطمه وركله حتى يتحقق الغرض المنشود! .. وكان المسكين الشهير بـ(البني آدم السخيف) في كل مرة وتحت وطأة التعذيب الشديد يصيح من شدة الألم : (خلاص .. خلاص .. حانعترف .. والله حانعترف .. وراس ولدي حانعترف!) .. ولكن حينما يتوقفوا عن تعذيبه وضربه وشتمه ويفكوا قيوده ويجلسوه على مقعد للتوقيع على الإقرار الخطي بجريمته المنكرة التي إرتكبها في حق المجتمع الجماهيري الحر السعيد يعود لعملية (التعنيز) مرة أخرى من جديد ويقسم لهم بالله وبالطلاق وبرأس ولده الوحيد بأنه لم يكن يقصد بعبارة (البني آدم السخيف) التي ذكرها وقت دعاءه في المسجد بعد صلاة الفجر يومها شخص (الأخ قايد الثورة) بل كان يقصد بها شخصا ً آخر وهو إبن جاره (الصايع) الذي كان يتاجر ببيع حبوب الهلوسة للأولاد في المنطقة التي يقطنها (عيني عينك) بل وبرعاية بعض رجال الأمن! .. فكان يومها – أي يوم إلتقطت أذان الثورة دعاءه المذكور - يدعو الله راجيا ً الخلاص من هذا الجار السيئ المنحرف ومن شره ومن سمومه التي يبثها في الحارة بين الفتيان والشبان! .. هذا كل ما هنالك ! .. ولا علاقة بـ(الأخ العقيد) بهذا الدعاء لا من قريب ولا من بعيد ! .. ولكن هيهات فقد ظل جميع من إستجوبه في مكتب التحقيقات بالأمن الداخلي أو في كل المعتقلات التي مر بها واحدا ً واحدا ً يصرون على أنه كان يعني بعبارة (البني آدم السخيف) تلك شخص الأخ قائد الثورة !!! .. وأنه بالتالي مدان وحاقد على الثورة وقيادتها التاريخية المجيدة ومتآمر وخائن ورجعي وعميل للإستعمار والصهيونية وووووو ..... إلى آخر قائمة التهم الجاهزة إياها التي تعرفونها ! .. كما أنهم قالوا له أن تواجده أثناء الدعاء في المسجد وفي وقت الفجر يشير بشكل لا مجال لا للشك فيه إلى أنه ينتمي بصورة من الصور لحركة الزنادقة ! .. وهكذا ! .. فجميع المحققين الذين قابلهم وإنتقل بينهم كانوا مصرين على أنه يقصد بتلك العبارة شخص الأخ قائد الثورة لا غير ! .. إلى درجة أن أحد الضباط الذين حققوا معه لطمه على وجهه بشكل مفاجئ وعنيف ذات مرة عندما أنكر ذلك ووبخه بقسوة وهو يشتمه قائلا ً : ( يا فرخ يا فاسد يا ولد الحرام ! .. أنت تريد تضحك على من ؟؟ .. تي هذه معروفه !! .. لا تبي علم ولا ذره !! .. حتى جدتي إللي ما تعرف تقرأ ولا تكتب لو حكينالها على قصتك هذي وسألناها من يقصد هالحيوان بالبني آدم السخيف تقول على طول الأخ قائد الثورة !!! .. معروفة يا حيوان !! .. إعترف بالجريمة إللي إرتكبتها في حق قائدنا وثورتنا أحسن لك!!) .
لكن أخوكم (البني آدم السخيف !) أصر على عكس ذلك وإعترته حالة من (التعنيز) ما لا يتصوره العقل في أول جماهيرية في التاريخ !!! .. فأصر للمرة الألف على أنه لم يكن يقصد بعبارة (البني آدم السخيف) قائد الثورة ولا هم يحزنون إنما كان يقصد بذلك جاره (الصايع)(بياع الحبوب) !! .. ولذلك – وبسبب إنكاره الشديد للتهمة الرسمية الموجهة له من جنود الثورة وحواري وتلاميذ القائد الملهم الفريد - طالت محنته وتعرض للتعذيب ما لا يطيقه البشر ! .. ومع ذلك صبر واحتسب وكان كلما دخل عليه (بوفروة) لزنزانة الحبس الإنفرادي ووجده يصلي ويشكو لله ويدعو ضحك منه بسخرية بصوت مرتفع قائلا ً ( ما زلت ما شعـفتش يا حيوان يا فاسد الفساد !!؟) .... ثم يقول في سخرية مهددا ً وهو يغادر المكان : ( توه خلي ربك ينفعك بكره !!!!؟؟؟ .. توه يبان لك يا حيوان !!) .. وبالفعل ففي اليوم التالي نفذ الأفندي بوفروة تهديده ووعيده وعذبه أشد العذاب متوعدا ً بأنه لن يتركه في حال سبيله ولن يكف عن جلده وضربه وتعذيبه حتى يعملها على روحه !!!! .. ولأن المسكين الشهير بـ(البني آدم السخيف) لم يتمكن يومها من أن (يعملها) على روحه بسبب الإمساك الحاد الذي ظل يعاني منه عدة أسابيع بسبب قلة شرب الماء فإن (الاستاذ بوفروة) – وبإعتباره جنديا ً من جنود الثورة الأممية - ولشدة غيظه منه قال له : ( معنز يا فرخ الـقـ .... هاه !؟؟؟ .. تو إنوريك التعنيز كيف !؟) ثم قام بالتبول عليه أمام بقية الزبانية وهم يضحكون !.
وبعد مرور عام كامل من التحقيقات المرهقة والمهينة والإنتهاكات المشينة التي يعف عن ذكرها قلمي وبعد مرور إثنى عشر شهرا ً أو بالأحرى مرور سنة كبيسة (366 يوم تقريبا ً) ثقيلة طويلة من التعذيب المستمر والألم والمهانة والإذلال والمرض وكذلك من الشوق المستمر للبيت والأولاد والأقرباء والأصدقاء ومن الحنين أثناء لحظات سكون الليل للطفولة وإلى أيام زمان .. أيام رمضان .. وأيام سيدي إدريس .. وأيام ليبيا الطيبة الودودة (الحنينة) .. تم نـُقل السجين الشهير بـ(البني آدم السخيف) فجأة إلى معتقل بوسليم السياسي بطرابلس في شهر مايو من عام 1996 بإعتباره (رجعي) (مريض ومتخلف) و (زنديق) حاقد على الثورة وقيادتها التاريخية بل وتم تلفيق تهم إضافية إليه (فوق البيعة!) وهي تهمة الإتصال بجهة أجنبية معادية (!!!؟؟) وتهمة حيازة مسدس بدون ترخيص (!!!؟؟) وكان بعض رفاقه في السجن – وقبل نقله لمعتقل بوسليم - يسخرون ويضحكون فيما بينهم من تهمة (الإتصال بجهة أجنبية معادية؟؟) على إعتبار أن سبب إعتقاله الأصلي كان في الحقيقة هو إتصاله بالخالق عز وجل من خلال الدعاء والمناجاة الذاتية عقب صلاة الفجر وقوله في نص دعاءه : (يارب .. يا رب ! .. أمتى بس نفتكوا من هالبني آدم السخيف!؟؟) فأعتبرت الجهات الأمنية في الجماهيرية العظمى – أول جماهيرية في التاريخ ! – هذا الدعاء وهذا الإتصال (المشبوه) بالله إتصالا ً بجهة أجنبية معادية للثورة !!!!؟؟ ........ ثم وبعد شهر تقريبا ً من نزول السجين المعروف بـ( البني آدم السخيف) في معتقل بوسليم وقعت مجزرة بوسليم الرهيبة التي راح ضحيتها 1200 معتقل سياسي ليبي من خيرة رجالات ليبيا خلقا ً وعلما ً وأصلا ً تم قتلهم جماعيا ً رميا ً بالرصاص في باحة السجن عن بكرة أبيهم - بدم بارد وضمير ميت - في غضون ثلاث ساعات فقط مع سبق الإصرار والترصد وبعد صدور (الأوامر والتوجيهات العليا؟) بالخصوص وبضرورة تصفيتهم جسديا ً جميعا ً وتفطيسهم (4) بلا رحمه ولا محكمه ولا هم يحزنون !!؟؟ .. وكان يومها أخوكم المعروف بـ(البني آدم السخيف) من ضمن هؤلاء الليبيين القتلى الشهداء! .. رحمه الله ورحم كل ضحايا نظام (الأخ العقيد!؟) و(القايد الفريد والصقر الوحيد !!) .. وإنا لله وإنا إليه راجعون !.

سليم نصر الرقعي
elragihe2009@yahoo.co.uk
________________________________________________

(1) هذه القصة – من حيث النص – قصة خيالية ولكنها تتضمن الكثير من الحقائق والوقائع الحقيقية فيما يخص التهم والطرق الوحشية واللاإنسانية التي يتعامل معها رجال جهاز الأمن الداخلي مع المعتقلين السياسيين عند القبض والتحقيق والإعتقال لإسباب وشبهات سياسية ومن هذه الحقائق والوقائع ما حدثني عنها أصحابها بأنفسهم ممن خرجوا بأعجوبة من معتقل سجن بوسليم الرهيب أي ممن تعرضوا للتعذيب والتحقيق والإذلال ومنها ما سمعته وقرأت ُ عنه من هنا وهناك مما يشيب لهوله وذكره شعر الولدان ويندى له جبين كل ليبي حر وشريف!.
(2) (تسكير الراس) و(التعنيز) تعبير في اللهجة الليبية الحديثة المقصود به شدة العناد وهو مشتق من كلمة (العنز) أي (الماعز) فالماعز حينما تحرن وترفض الحراك يصعب تحريكها من مكانها فيظل صاحبها يجرها من قرونها وهي تأبى الحراك !.. وأحيانا يخلط الناس بين عملية الثبات الرجولي على المبدأ وإباء المهانة والمذلة وبين مفهوم العناد الطفولي الساذج .. والفرق بين الأمرين كالفرق بين السماء والأرض !.
(3) ضرب المعتقل ضربا ً مبرحا ً على قدميه (الفلقة) حتى ينتهي به الحال إلى التبول أو التغوط على ملابسه وبدنه ثم تركه بهذه الحالة المزرية النتنة في السجن الإنفرادي لليال ٍ وأيام متوالية بدون نظافة الغرض منه - كما قرأت في بعض الكتب - هو جعل المعتقل يشعر بإنعدام الكرامة وبالضعة وعدم القيمة مما يسهل الحصول منه على الإعترافات المطلوبة !!.. وقد يكون الغرض هو الإذلال والإنتقام في حد ذاته أو يكون من يقوم بعملية التعذيب شخصا ً مريضا ً ساديا ً كما شاهدنا فيما حدث في معتقل بوغريب بالعراق على يد بعض الجنود الإمريكيين !.
(4) أقسم العقيد معمر القذافي (القائد الحالي للدولة الليبية وأكبر مسؤول فيها) بالله العظيم في خطاب له علني ومسجل ومحفوظ عام 1989 قائلا ً عن من أطلق عليهم لفظ الزنادقة : ( والله إلا ما نفطسهم هالأشكال هاذووم !!!) .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home