Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi
الكاتب الليبي سليم الرقعي


سليم نصر الرقعي

السبت 17 ابريل 2010

عمر المختار كان سنوسياً حتى الصميم!؟

سليم نصر الرقعـي


- لا يمكن الفصل بين جهاد المختار والحركه السنوسيه
كحركة دينية ووطنية جهادية وسياسية! -

سيدي عمر المختار – كما هو معلوم - هو قائد ورمز المقاومة الوطنية والجهاد في ليبيا ضد الإحتلال الإيطالي البغيض .. إلا أن الشئ الذي قد لا يعرفه الكثيرون – ربما - هو أن عمر المختار كان "سنوسي"الولاء والتنظيم والحركة في السلم والحرب !.

نعم .. فالمختار قد عاش وأستشهد سنوسياً حتى الصميم وحتى النهاية!.. فالسنوسية هي طريقته الدينية والسياسية والوطنيه التي تربى في محاضنها وجاهد تحت رايتها وقيادتها السياسية حتى الإستشهاد!.. هذه حقيقة تاريخية لا ينكرها إلا جاهل أو مكابر! .. وعندما نقول بأن "عمر المختار" "سنوسي" فلا نقصد السنوسيه بمعنى الإنتماء للعائلة السنوسية بل الإنتماء للسنوسية بمعنى الولاء المذهبي والسياسي للحركة السنوسية بإعتبارها – في إعتقاده - الحركة الدينية والوطنية الشرعيه التي تمثل الإسلام والوطن في برقه بل وفي ليبيا ككل في ذلك الوقت! .. ومن مقتضيات الولاء لهذه العقيدة وهذه الطريقة الدينية والحركة السياسية الولاء لقيادة ورئاسة هذه الحركة المتمثلة في السيد "إدريس السنوسي" في ذلك الوقت! .. فهذا شئ بديهي ومفهوم .. لهذا فسيدي عمر المختار كان يدخل ضمن مفهوم (الإخوان السنوسيين) .. هذا المفهوم والمصطلح الذي كان شائعا ً في ذلك الوقت حيث كان معلما ً في الزوايا السنوسيه ثم أصبح القائد العام والنائب العام لزعيم حركة الجهاد المسلح في برقه أي أصبح نائبا ً للسيد "إدريس السنوسي" في تنظيم أدوار الجهاد والعمل العسكري الميداني حيث كان "المختار" يكر ويجاهد تحت الراية السنوسية بإعتبارها الراية الشرعية القائدة للنضال الديني والوطني في ذلك الوقت.

فالفصل بين "المختار" و"إدريس السنوسي" - إذن - هو فصل تعسفي غير علمي وغير موضوعي فقد أستشهد سيدي عمر المختار وفي رقبته بيعة لإدريس السنوسي بإعتباره أمير حركة الجهاد الوطني والإسلامي في برقه[1] .

بل وبعد بيعة زعماء طرابلسيين لإدريس السنوسي فيما عرف بحكومة إجدابيا عام 1920 أصبح السنوسي أميرا ً لكل الليبيين لا للقطر البرقاوي فقط .. وهذه البيعة الأولى غير البيعة الثانية التي حدثت عقب تحرير ليبيا من الإحتلال الإيطالي بالتعاون مع الإنجليز [2] في الحرب العالمية الثانية وبالتالي البدء في الكفاح السياسي لأجل توحيد ليبيا ونيل الإستقلال تحت إمارة الملك والقائد إدريس السنوسي!.. حيث كانت كل ٌ من البيعتين - الأولى والثانية - بيعة شرعية وسياسية إختيارية لاشك فيها ولا غبار عليها.

والشاهد هنا أن العروة بين "المختار" و"السنوسية" بل و"إدريس السنوسي" عروة وثيقة يستحيل فصمها إلا بشكل تعسفي إفتعالي مغرض .. ولعل هذه الحقيقة التاريخية الدامغة كانت هي الدافع الخفي غير المعلن وراء هدم ضريح شيخ الشهداء ونفيه بعيدا ً عن قلب حاضرة الشرق "بنغازي" لأن ذكر عمر المختار يعني بالضرورة - لاحظ قولي بالضرورة! – ذكر السنوسيه وذكر السيد إدريس السنوسي! .. وهو أمر يزعج الكارهين للسنوسية ويزعج القذافي وأنصاره بكل تأكيد لدرجة أنه حاول من خلال إنتاج شريط "عمر المختار" لي عنق الحقائق وطمس الوثائق والتعتيم على دور السنوسية وإدريس السنوسي في الجهاد والكفاح الوطني من أجل تحرير ليبيا من الطليان وتوحيدها وإستقلالها وتكوين دولة إسمها ليبيا التي أعلن عن قيامها في 24 ديسمبر عام 1951 بعد جهاد جهيد .. فلولا جهاد المختار القتالي ونضال "السنوسي" السياسي وإجتماع القوى الوطنية حوله لما قامت دولة ليبيا! .. ومن يحاول طمس العلاقة الوثيقة بين المختار والسنوسية أو بين قيام دولة ليبيا وإدريس السنوسي هو كمن يحاول الحرث في البحر!..ولكن هيهات هيهات فالحقيقة التاريخية تنتصر في النهاية .. فهي مثل الشمس لا يمكن تغطيتها بغربال!.

إطلع هنا على هذه المقالة : سيدى عمر والسيد ادريس فى كتاب برقة المهدأة

سليم نصر الرقعي
_________________________

[1] إعترافنا بالدور والفضل المحوري للحركة السنوسية في رفع راية الجهاد الديني والوطني في ليبيا لا يعني بالضرورة أننا موافقون لكل ما في المذهب السنوسي الديني من معتقدات وإجتهادات وهو مذهب على ما أحسب قد أصبح في ذمة الله وذمة التاريخ!.. كما أن إعترافنا بالدور والفضل المحوري للسيد إدريس السنوسي في دعم هذا الجهاد وكذلك في تحرير وتوحيد وإستقلال ليبيا لا يعني أننا موافقون لكل ما جرى من سياسات وإجتهادات من قبل الزعيم السيد إدريس السنوسي قبل الإستقلال أو بعد الإستقلال .. ولكن الإنصاف يتطلب منا رد الفضل لأهله مع كل ما لهم من نقائص وأغلاط وتقصير في بعض الجوانب .. وهل من العظماء والزعماء من هو بلا تقصير ولا أخطاء!!؟ .. وهل منهم من بلغ الكمال البشري غير الأنبياء !؟.
[2] يحاول البعض بشكل متعسف ومغرض تصوير قدوم السيد إدريس السنوسي للسلطة بعد الإستقلال بقدوم بعض المعارضين العراقيين اليوم على ظهر دبابة إمريكية للحكم!!.. وهذا قياس مغرض وفاسد ومع الفارق الكبير!! ..فإستعانة "إدريس السنوسي" بالإنجليز لتحرير ليبيا والتحالف معها كان من باب الإستعانة بكافر ضد كافر آخر والتحالف مع كافر ضد كافر آخر لا من باب الإستعانة بالكفار الأجانب ضد أبناء الوطن! .. كما أن الحقائق التاريخية تؤكد لنا أن زعامات طرابلسية وبرقاوية كانت قد إلتفت حول "إدريس" وبايعته عام 1920 أميرا ً للقطرين الطرابلسي والبرقاوي حتى قبل قدوم الإنجليز!.. ثم إلتفت حوله مرة أخرى بعد التحرير من أجل توحيد ليبيا وتحقيق الإستقلال بعد أن كان الإنجليز والطليان يخططان لتقسيم ليبيا بينهما !!.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home