Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi
الكاتب الليبي سليم نصر الرقعـي


سليم نصر الرقعي

الثلاثاء 17 مارس 2009

قضية مجزرة بوسليم حقوقية أم سياسية!؟

سليم نصر الرقعـي

ذكر الأخ منسق (لجنة ذوي ضحايا مجزرة معتقل بوسليم) في تصريح له لأحد المواقع الليبية (*) بأنه يرفض تسيس القضية وأن القضية بالنسبة لهم - كأولياء الدم - محصورة في الجانب الحقوقي والقضائي فقط .. ونحن نقول : نعم فهذا من حق العوائل المتضررة والمكلومة بالفعل ولكن القضية – في البداية وبالنهاية - ليست قضية إجتماعية صرفة فقط نشبت بين طرفين أو فردين أو عائلتين وقع بينهما شجار وإقتتال إنتهى بالقتل وسكب الدم الحرام بل هي قضية وطنية وقضية رأي عام وحق عام أيضا ً .. فهذه القضية أو الجريمة أو الكارثة المأساوية لم تنتج عن شجار عادي بين عائلتين أو شخصين في الحياة الإجتماعية بل نتجت – بشكل أساسي - عن روح سياسية هوجاء وتقديرات سياسية عمياء وتصرفات سياسية رعناء تسيطر على الدولة الليبية وتصرفاتها تجاه مواطنيها منذ عقود! .. جاءت هذه القضية وحدثت هذه الجريمة ووقعت هذه الكارثة كنتاج حتمي لطبيعة وسلوك نظام سياسي ديكتاتوري ليس لديه لحقوق الآدميين او المواطنين أية قيمه ولا يقيم لليبيين ولدمائهم وحقوقهم أية حرمه! .. نظام شمولي فرداني شخصاني أهوج متعجرف متعنت تبنى في وقت من الأوقات منهج التصفية الجسدية والسحق والمحق والشنق لخصومه ومعارضيه السياسيين بشكل علني بل وعلى لسان صاحب ورأس وقائد هذا النظام نفسه ! .. هذه هي القضية ! .

لذلك فقد تكون هذه القضية بالنسبة لأهالي الضحايا – جلهم أو كلهم – قضية حقوق إجتماعية ومدنية ووسيلة الفصل فيها تكون عن طريق القضاء أو التصالح الإجتماعي بين أهل القاتل وأهل المقتول .. لكن هذا سيكون من جهة موقف وتصرف عائلات الشهداء أما بالنسبة لنا نحن كسياسيين وحقوقيين فالقضية تختلف ! .. فالقضية بالنسبة لنا قضية وطنية عامة وقضية حق عام وقضية جريمة سياسية ضد الإنسانية إرتكبها هذا النظام فضلا ً عن قضية (الحقيقة الكاملة) الغائبة والمغيبة !؟؟؟ .. فنحن - ولا أعني شخصي هنا بل المعارضة الليبية في الخارج - من جعل هذه القضية حية تصرخ وتولول طوال الفترة الماضية ونحن من حملها للمحافل الدولية وعرَف العالم بها في وقت كانت فيه عوائل الضحايا لا يمكن لهم أن ينبسوا بأية كلمة في وجه النظام ! .. فذلك التصرف يومها - وكما هو معروف - كان من (التابو) ومن الخطوط الحمراء! ... أما اليوم فقد تغيرت الظروف الدولية والظروف المحلية وفرضت على هذا النظام أن يُرخي من قبضته البوليسية الأمنيةً على الناس والمجتمع الأهلي قليلا ً مما أتاح وجود (هامش صغير) يمكن للبعض أن يتحرك فيه وأن يطالب من خلاله ببعض الحقوق .

لهذا فإن هذه القضية وغيرها من القضايا الأخرى هي بالنسبة للمعارضة الليبية وبالنسبة للقوى الوطنية في الداخل والخارج على السواء ستظل قضية وطنية وقضية رأي عام وقضية حق عام وقضية حقوق إنسان وقضية جريمة سياسية إرتكبها هذا النظام السياسي البوليسي التصفوي (المافيوزي) فضلا ً عن (الحقيقة الكاملة للكارثة) التي سنظل نطالب بها ونطالب بالكشف عنها وعن ملابساتها حتى النهاية ! .. هل كانت هناك أوامر عليا بالفعل صدرت بتصفية كل هذا العدد الهائل من المعتقلين بالكامل!!؟؟ .. هل كانت النية بالقتل الجماعي مبيتة منذ البداية كما يدعي بعض المعارضين أم أن القتل جاء عرضا ً في أحداث شغب وإرتباك من قبل سلطات المعتقل كما يدعي النظام !!؟.. لابد من معرفة الحقيقة بلا تزيين ولا خداع !! .. وهذا يحتاج إلى جهة موضوعية محايدة ! .. وهو أمر بالغ الصعوبة في ظل هذا النظام الشمولي والمتعنت ! .. ولكن الحقيقة ستظل كالعدالة من أهم مطالبنا .. فهذا جزء من تاريخ ليبيا وتاريخ هذا النظام ولا يمكن التنصل منه بحال من الأحوال أو العمل على دفنه نهائيا ً في قبر جماعي !!! ... فالنظام اليوم - كما نلاحظ - يريد أن يطوي هذا الملف بأي طريقة والسلام !! .. ولو على حساب الحقيقة والعدالة !! .. يريد النظام اليوم – نظام معمر القذافي – أن يـُغلق هذا الملف الحقوقي والإنساني والوطني والسياسي بطريقة الصلح الإجتماعي والسلام ! .. أي عن طريق الرز واللحم والدية والتعويضات وكان الله غفورا رحيما !! ..أي تماما ً كما فعل من قبل ًمع ملف قضية ضحايا مجزرة وجريمة أطفال الأيدز في بنغازي ! .. فلا العدالة يومها تحققت في تلك القضية ولا الحقيقة ظهرت وبانت وإستبانت للرأي العام الليبي حتى اليوم !! .. فلا عرفنا من المسؤول على وجه التعيين؟ ولا ماذا حدث على وجه التحديد !!؟؟ .. بل كل هنالك وكل ما شاهدناه يومها هو أن (المجرمات البلغاريات) - المدانات قضائيا ً بإرتكاب هذه الجريمة حسب القضاء الليبي – رأينهن بأم أعيننا وهن يغادرن (الجماهيرية العظمى!) معززات مكرمات مائلات مميلات من باب كبار الزوار رفقة زوجة الرئيس الفرنسي ليتم إستقبالهن في بلغاريا إستقبال الأبطال الفاتحين أو الرهائن المحررين !!! .. هذا ما رأيناه يومها ! .. ثم قامت دولتنا – بطريق ملتوي – بتوزيع مليون دولار أو دينار على كل عائلة من عوائل الضحايا وإدعت يومها أن هذه التعويضات مقدمة من الغرب بينما الغرب أنكر ذلك بشكل قاطع وقال بالصوت العالي والعين القوية يومها : (نحن لم ندفع ولا "يورر" واحد من هذه التعويضات لهذه العائلات)!!!؟؟ .. هذا كل ما حدث يومها في تلك القضية ! .. فلا الحقيقة ظهرت ولا العدالة تحققت ولا هم يحزنون !! ... وأنا شخصيا ً قد سرني يومها بالفعل أن يتحصل أهالي الأطفال المحقونين على تعويضات مرتفعة نسبيا ً فهذا من حقهم وهم والله أحق بها من غيرهم من أمثال شذاذ الأفاق وقطط الثورة السمان وفئران الفساد فلعلها تساعدهم ماديا ً وتخفف من محنتهم الإنسانية المؤلمة وعزلتهم الإجتماعية وبعضهم كما أعلم كان من الفئة الفقيرة والمحرومة بالفعل .. ولكن لا يعني هذا - بالنسبة لنا على الأقل - أن ملف هذه القضية وغيرها سيُُغلق نهائيا ً عند طلاب الحق والحقيقة وطلاب العدالة وكتاب التاريخ بل والله من العار أن نفعل ذلك بل ستظل هذه (الملفات) المؤلمة مفتوحة في ضمائرنا وفي وجه هذا النظام الظالم المتعنت حتى يقر بالحقيقة كاملة ويعترف بمسؤوليته التاريخية والسياسية بلا لف ولا دوران ويعتذر بشكل علني وواضح لأهالي الضحايا بشكل خاص وللشعب الليبي بوجه عام عن كل الإنتهاكات والكوارث والجرائم والألام التي تسبب فيها لهذا الشعب المظلوم والمحروم ولهذه العوائل المنكوبة وأن يتعهد بشكل واضح وصريح ومعلن أن لايعود لمثل هذه الممارسات والإنتهاكات البشعة أبدا .. وأن يخضع لإرادة الشعب وسيادة القانون في كل تصرفاته ويكون عرضة للمحاسبة والمعاقبة الشعبية والقانونية ! .. هذا ما ينبغي أن يكون وإلا فإن الصلح والدية والرز واللحم والكلام العاطفي لن ينهي جوهر المشكلة وأصل القضية ! .. وستظل جريمة بحجم مجزرة بوسليم أو جريمة أطفال الأيدز أمرا ً واردا ً وقابلا ً للتكرار خصوصا ً في ظل هذا النظام الشمولي المغلق وظل هذه القيادة السياسية – غريبة الأطوار !؟ - التي تقود للدولة الليبية منذ عقود بإسم خرافة الشرعية الثورية ثم تدعي – جهارا ً نهارا ً – بأن السلطة والثروة والسلاح بيد الشعب !!!!؟؟.

سليم نصر الرقعي
________________________________________________

(*) http://www.almanaralink.com/new/index.php?scid=4&nid=14498


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home