Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


Salim Naser al-Ragi

Wednesday, 17 january, 2007

من يحكم ليبيا؟ القذاذفة أم الشعـب!؟

سليم نصر الرقعـي

القضية اليوم باتت واضحة وبسيطة جدا لا تحتاج إلى كثير من التحليل والشرح والتفصيل .. فالحقيقة يعرفها أبسط مواطن ليبي أمي أو شبه أمي قبل أن يعرفها أكبر أستاذ جامعي أو أكبر فيلسوف في البلد ! .. أي مواطن ليبي في الشارع العام – لو أعطي له الحق في التعبير عن رأيه بكل حرية وأمان - لأجابك عن هذا السؤال بكل سهولة ويسر ودون فلسفة ولا تحليل ولا تطويل ! .
فالقذاذفة اليوم يحكمون البلد ويسيطرون على كل مفاصل الدولة الليبيه جهارا نهارا ! .. والواقع يصرخ بصوت عال أن النظام السياسي القائم في ليبيا اليوم هو نظام حكم فردي شمولي ديكتاتوري تدار فيه عجلة السيطرة بطريقة قبلية عشائرية مفضوحة ومقيته ثم يحاولون – بعد ذلك – تغطية هذه الحقيقة بشعارات إيديولوجية ثبت زيفها وبطلانها لا تسمن ولا تغن من جوع مفادها أن السلطة للشعب وأننا نعيش في ليبيا نظام حكم جماهيري بديع لامثيل له في العالم ! .. في أول جماهيرية في التاريخ ! .

من يمكن أن يصدق هذه الإكذوبة التاريخية الكبيرة اليوم ؟ .. أقصد أكذوبة أن السلطة والثروة والسلاح هي بيد الشعب في ليبيا وأن الشعب الليبي هو الشعب الوحيد الذي يحكم نفسه بنفسه من خلال مؤتمرات شعبية تقرر ولجان شعبية تنفذ ! .. أية أكذوبة تاريخية وكبيرة هذه ؟ .. فعصبة القذاذفة المتنفذة – وليس جل القذداذفة بالطبع – هي التي تسيطر على مفاصل وأذرع الدولة سواء في الجانب العسكري أو الأمني أو السياسي أو الإقتصادي أو الإعلامي أو الإداري ! .. إنظر حولك أيها المواطن الليبي المسكين ! .. وإنظر إلى المراكز التي يتولها القذاذفة – وخصوصا ً من القحوص - من عسكريين ومدنيين في مؤسسات الدولة الليبية ؟ .

صحيح أن لعصبة اللجان الثورية دور مهم في إدارة عجلة السيطرة ولكن لماذا لاننتبه أن هذه العصبة أيضا تقع في دائرة نفوذ وقيادة عصبة القذاذفة ؟ .. فمحمد المجدوب القحصي القذافي وكذلك أحمد إبراهيم القحصي القذافي مثلا ً يمثلان في الواقع العملي رأس حركة اللجان الثوريه وهما من يتحكمان بالفعل في ( أزرار ) التوجيه فيها ! .. حتى المرحوم ( ضيف الغزال ) – وهو عضو منشق عن هذه الحركة – لا يمكن أن يقدم أحد الثوريين على تصفيته بتهمة ( الرده ) إلا بأوامر من هذين الشخصين أو أحدهما إن لم تكن في الأساس هناك توجيهات وتحريضات عليا من رأس النظام ! .. ثم لاحظ معي أن ( الحاج الزناتي ) – أمين مايسمى بمؤتمر الشعب العام - وكذلك أحمد إبراهيم - أمين شؤون المؤتمرات بأمانة المؤتمر العام - هما من عشيرة القذاذفه وأنهما هما من يسيطر على هذه المؤسسة – التي يقال أنها شعبية ! – منذ أكثر من عقد من الزمان وهما من يعين من خلال تمثلية طريفة – ولكنها مكشوفه ! - وحسب التوجيهات العليا الصادرة من القايد الأعلى للدولة الليبيه - أسماء أعضاء اللجنة الشعبية العامه ( الحكومة ) في الدوله ! .. والجدير بالذكر هنا أن ( عمر أشكال ) كان يتولى هذا المنصب من قبل – وهو قذافي أيضا - من قبل أن يتولاه إبراهيم ! .
وأولاد القذافي كذلك – وكما هو معروف – ( سيف والساعدي والمعتصم وخميس ) يتولون اليوم مفاصل الجيش الليبي والأمن القومي بل ومؤسسات المجتمع المدني الخيريه والحقوقيه وكذلك قطاع الإتصالات في الدولة فضلا ً عن النوادي الرياضيه !؟ . ولو نظرت إلى كل مدينة ليبية من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب ومن أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب لوجدت أن فيها – بالضرورة – ضابط قذافي كبير يمثل في الواقع السلطة الفعلية والأمنية المسيطرة من تحت الغطاء الرسمي والشعبي على تلك المدينة ! .

الأمر أصبح واضح جدا لكل الليبيين اليوم إلا من أعمته الإيدلوجيا الجوفاء أو العصبية القبليه أو الجهوية العمياء ! .. فالقذاذفة اليوم – أو بالأحرى ( عصبة القذاذفة ) التي يستخدمها العقيد معمر القذافي – هم من يسيطرون بالفعل على البلد وفق توجيهات وترشيدات وأوامر ( القايد / القذافي ) ! .. فهناك إذن سلطتان في الدولة الليبيه .. الأولى سلطة رسمية مهلهله وفضفاضة ولكنها في الحقيقة ليست سوى سلطة شكلية غير فعالة وهي مايطلق عليها سلطة الشعب في المجتمع الجماهيري البديع والفريد والحر السعيد الذي لا وجود له إلا في الخطاب الرسمي الكاذب الموهوم .. وسلطة أخرى غير معلنه وهي السلطة الفعلية المسيطرة على مفاصل وتوجهات الدولة الليبيه ! .. تتجسد أولا ً في شخص العقيد القذافي ( الأخ القايد !؟) ثم في عصبة القذاذفة المتواجده أفقيا ورأسيا في كل مكان من الدولة الليبيه والتراب الليبي والتي تنفذ تعليماته وتوجيهاته وسياساته الأمنية والإستراتيجية في إحكام قبضته على الأمر وتحافظ على أمن سلطانه ونظامه ! .. هذا فضلا عن صغار الضباط القذاذفة المنتشرين في أنحاء ليبيا ! .. ( فالقذاذفة في كل مكان ! ) .. فقط إنظر حولك يا مواطن ! .

قد يظن البعض أنني شخص حاقد على قبيلة القذاذفه بدوافع قبلية أو جهوية ! .. معاذ الله ! .. فهذا والله ليس بصحيح أبدا ً .. ولكن فقط هنا أصف الواقع السياسي في ليبيا كما هو بالفعل في الواقع كما أراه ويراه الكثير من الليبيين بل وكما يراه الكثير من المراقبين والمحللين والمفكرين الدوليين ! .. بل على العكس تماما ً وبعكس ما قد يتوقع الجميع فإنني أكن لهذه القبيلة كل المحبة والإحترام فهي قبيلة معروفة بالطيبة والمسالمة وعدم العدوان فضلا عن كونها شاركت كسائر القبائل الليبيه في ملحمة الجهاد الوطني ضد الإحتلال الإيطالي البغيض وقدمت رجالا ً من الشهداء .. وربما بحكم إنتمائي لقبيلة المغاربه التي يمتد موطنها الجغرافي حتى حدود سرت غربا ً والتي ترتبط بهذه القبيلة بروابط الجوار أعرف من هم القذاذفة ومن يكونون ؟ .. فالقضية هنا ليست قضية قبلية أو جهوية بل نحن هنا بصدد إقرار الحقيقة الواضحة والفاضحة التي مفادها أن قبيلة القذاذفة – وخصوصا ً عشيرة القحوص – هم من بات يسيطر بالفعل على مفاصل ومؤسسات الدولة الليبيه سواء في أذرعتها العسكرية والمدنية والإعلامية والأمنية بل والإقتصاديه والخيريه والحقوقيه أيضا ً !!؟؟ .. فهي دولة شمولية تدار بطريقة قبلية عشائرية عائلية فاضحة تحت مسمى سلطة الشعب وخلف واجهة حكم الجماهير ! .
ولأكن أكثر وضوحا وصراحة هنا فليس المقصود بسيطرة القذاذفة هنا أن كل القذاذفة كقبيلة مشتركون في برنامج السيطرة الشامل في مفاصل البلاد بل هم ( مجموعة ) من أفراد قبيلة القذاذفة فقط – معظمهم من القحوص وعلى رأسهم أولاد القايد ! – هم من يشكلون ( عصبة العقيد القذافي ) التي تهيمن اليوم – بالفعل – وربما بشكل غير رسمي – على مفاصل ومؤسسات الدوله ! .. ثم يقال لنا وللعالم – بدون خجل ولاحياء – أن السلطة والثروة والسلاح بيد الشعب ! .. بينما نرى السلاح في يد القذاذفه .. والثروة في يد القذاذفة .. والسلطة الفعلية بيد القذاذفة !!؟؟ .

هذه هي الحقيقه ! .. أما حكم الجماهير .. وسلطة الشعب .. ودولة الجماهير .. والشعب المسلح .. والمجتمع الجماهيري الحر السعيد ..... إلخ .. فالكل اليوم – داخل ليبيا وخارجها – بات يعلم – علم اليقين بل عين اليقين ! - إنها ليست سوى شعارات وواجهات رسمية فضفاضه نتجت أصلا ً إما – إذا أحسنا الظن بالقوم - عن ( خطأ ووهم إيديولوجي طوباوي ) فاحش ثبت فشله وزيفه وبطلانه وعدم فعاليته وعدم واقعيته وعدم جماهيريته (!) بعد كل هذا التجريب والفك والتركيب بل وبعد كل هذا السحق والتخريب ! .. وإما – عند سوء الظن - أنها ( أكذوبة وألعوبة سياسية ) أو ( مسرحية !) تم إنتاجها إبتداءا ً – مع سبق إصرار وترصد – ومنذ البداية – من أجل أن تصبح ( الغطاء الإيديولوجي والسياسي والرسمي ) الزائف والخادع لتمرير الحكم الشمولي المطلق ومن أجل تكريس عبادة الشخص القائد الملهم المعصوم الذي يحكم بشكل مطلق دون قيود وحدود دستوريه مرسومه بإسم الشرعية الثوريه دون أن يتحمل أية مسؤوليه معلومه تحت غطاء السلطة الشعبية المزعومه ! .
وفي كلتا الحالتين ( التوهم ) أو ( الكذب ) فإن هذا الغطاء البالي المملوء بالثقوب بات اليوم بالفعل لا يستر لا عورة القائد المقدس المعصوم ولا عورة الجماهيرية العظمى !! .. فلماذا – إذن – لاتكفوا اليوم عن مطاردة كل هذه الأوهام الطوباويه أو عن إختلاق كل هذه الأكاذيب الكبيرة ؟ .. أليس فيكم رجل رشيد !؟؟؟ .

سليم نصر الرقعي
ssshamekh@hotmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home