Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi
الكاتب الليبي سليم الرقعي


سليم نصر الرقعي

الخميس 16 سبتمبر 2010

في ذكرى شيخ الشهداء

- محاولة للإلتفاف على مطلب وطني أصيل وجليل! -

سليم نصر الرقعـي 

قبل حلول هذه الذكرى العظيمه والأليمه – ذكرى إستشهاد "شيخ الشهداء" سيدي "عمر المختار" - بأيام قليلة سرب النظام خبرا ً مفاده أنه بصدد بناء "برج كبير" في مكان ضريح "الشهيد البطل" المهدوم وسط بنغازي!!.. وهي في ظني محاولة إلتفافية "خبيثة" و"تخديرية" يحاول من خلالها النظام الإلتفاف على الإستحقاق الوطني بخصوص "قبر الشهيد" – قدس الله روحه ونور ضريحه – وذلك بالإلتفاف على مطالب القوى الوطنية بتصحيح الوضع وإعادة الضريح إلى محله التاريخي وسط حاضرة الشرق الليبيه!.. هذا الضريح الشريف الذي قام العقيد معمر القذافي – لسبب غامض وغير مفهوم!؟ - وبقرار فردي ومفاجئ عام 1982 بنقله بعيدا ً عن "بنغازي" وبعيدا ً عن الأنظار وبعيدا ً عن عيون الأجيال! .. ويجب على القوى الوطنية عدم الإغترار بمثل هذه المحاولات الإلتفافية على هذا الإستحقاق الوطني "المعنوي" العظيم وعدم إبتلاع هذا "الطعم" والإنجرار وراء هذه الخديعه!.. وليظل مطلبنا كما هو بلا تبديل .. وهو إعادة الضريح وصاحب الضريح إلى مكانه التاريخي وسط مدينة بنغازي ليظل هناك شامخا ً يلهب المشاعر ويثير الضمائر و يُذكر الماره والأجيال بكل معاني البطولة والفداء والتضحية والفخار.. فالدول تصطنع لنفسها قبرا ً لجندي ٍ مجهول ليكون تذكارا ًومزارا ً لزوارها وضيوفها الرسميين ونحن كان لدينا تذكارا ً مهيبا ً ومزارا ً لجندى وفارس وبطل وشهيد معلوم يعرفه كل العرب والمسلمين فتم نفيه - لسبب غامض ومجهول ومريب؟- إلى مكان بعيد ٍ ناء ٍ لا تلحظه  الأنظار ولا يزوره الزوار فأصبح في حكم المنفي وحكم المنفي والمجهول بل وحكم المنبوذ والمعزول!!.. هناك بعيدا ً وسط "سلوق" تذروه الرياح !!.. حيث أصبح زوار "الجماهيرية" يتوجهون لوضع الورود وإلقاء التحية لا على قبر وضريح شيخ الشهداء – ورمز ليبيا - "عمر المختار" بل على  قبر "المجاهد البطل الكبير" "بومنيار""!!؟؟.  

ومع مرور كل هذه الأعوام فلا يزال – حتى اليوم - "الدافع الحقيقي" وغير المفهوم  – وغير المعلن - وراء إقدام "معمر القذافي" على هذه الجريمة الشنعاء والفعلة الغامضة السوداء أي هدم الضريح ونفي الرفات الطاهر مجهولا ً ويكتنفه الكثير من الغموض والحيرة والإرتياب حيث تتردد وسط الليبيين بالخصوص الكثير من التفسيرات التي تحاول إستجلاء الحقيقة وإكتشاف الدافع الحقيقي لإقدام القذافي بقرار فردي ومفاجئ عام 1982 على تلك الفعلة النكراء! .. فالبعض يقول أن الدافع الحقيقي إنما لأن "العقيد القذافي" أدرك يقينا ً حقيقة ذلك الإرتباط الروحي والعضوي والتاريخي بين شخصية " شيخ الشهداء" والحركه السنوسية المجاهدة!.. وأن هذا الإرتباط لا فكاك منه ولا شك فيه!.. إذ أن الحقائق التاريخية تؤكد لنا بأن الشيخ والمجاهد "عمر المختار" عاش ومات وجاهد وأستشهد وهو "سنوسي" العقيدة والولاء !.. الولاء الروحي والسياسي والحركي فضلا ً عن ولاءه الأسمى للدين والوطن .. بل عاش ومات وهو يقر بقيادة السيد الأمير "إدريس السنوسي" لحركة الجهاد ضد الطليان .. حيث من المعروف ومن خلال المراسلات أن "المختار" كان يتولى منصب "النائب العام" لحركة الجهاد أي أنه كان ينوب عن السيد ألأمير و"القائد" إدريس السنوسي الذي كان يقيم في مصر والتي لجأ إليها فرارا ً من خطة خبيثة أعدها الطليان لإلقاء القبض عليه وربما لقتله!. .. فالسيد إدريس السنوسي كان هو القائد والرمز السياسي بينما سيدي عمر المختار كان بمثابة القائد العسكري والميداني لحركة الجهاد في "برقه" !.. فهذه حقيقة تاريخية لا يمكن طمسها أو تغييرها ولا يمكن فك هذا الإرتباط العضوي والروحي والسياسي بين "عمر المختار" والحركة والقيادة السنوسية بحال من الأحوال شاء من شاء وأبى من أبى!.. لهذا فربما تكون حقيقة هذا الإرتباط  العضوي المتين هي ما دفعت معمر القذافي إلى إرتكاب هذه الفعلة الشنعاء بنفي الجثمان وهدم الضريح لأنه يعلم بأنه مادام ذكر "عمر المختار" فستذكر معه الأجيال ولابد الحركه السنوسية وإدريس السنوسي وهو أمر يزعج القذافي وأنصاره بلا شك !.. معمر القذافي الذي حاول إيهام الأجيال الجديدة أن تاريخ ليبيا وإستقلالها الحقيقي إنما بدأ مع يوم قدومه هو إلى السلطة على ظهر دبابة في الظلام والناس نيام !! ..... فهذا هو أحد أهم التفسيرات لإقدام معمر القذافي على هذه الجريمة النكراء وتلك الفعلة السوداء .. والتفسير الآخر أن وجود الضريح وسط مدينة بنغازي وبالقرب من مبنى القنصلية الإيطالية كان يزعج أصدقاء وحلفاء القذافي الطليان في الحكومات الإيطالية المتعاقبة وأن هؤلاء "الأصدقاء الطليان؟" أخبروه أنه مادام هذا الضريح رابضا ً وسط حاضرة الشرق "بنغازي" فإن "الحقد التاريخي" لدي الأجيال خصوصا ً في المنطقة الشرقية سيستمر وسيظل مشهد الضريح يغذو مشاعر الغضب ضد الطليان ويذكر الليبيين بحقبة الإحتلال البائسة والمعتقلات الرهيبة! .. ومن ثم فإن إبعاد وهدم هذا الضريح – حسب رأي وحجة هؤلاء الأصدقاء الطليان!– سيساهم كثيرا ً في طي صفحة الماضي وإقامة علاقات "طبيعية" بين الشعبين الليبي والإيطالي ويهيئ الأوضاع لمعاهدات للصداقة والشراكة التجاريه و.. و.. و....إلخ!!! .. والتفسير الثالث الذي يذهب إليه البعض الآخر هو أن معمر القذافي أراد بهذه الفعلة النكراء الإنتقام من أهالي بنغازي بسبب كثرة التمرد فيهم ضده وحرمانهم – بالتالي - من إحتضان هذا الضريح المجيد ومن نيل هذا الشرف التليد أي كما فعل إبنه "الساعدي" الذي هدم "نادي الأهلي" ثم هدم مبنى الضريح المهجور في نفس تلك الأيام! .. والتفسير الرابع هو أن معمر القذافي إنما أقدم على هذه الفعلة السوداء لدوافع "أمنيه؟"لأن وجود "الضريح" – بمكانته الرمزية (الدينية والوطنية) وسط بنغازي سيظل يثير في نفوس الليبيين – خصوصا ً وسط هذه المدينة - معاني العزة والتضحية والتمرد ويعزز من روح الجهاد والإستشهاد لدى الشباب ضد الطغيان .. فوجود هذا الضريح وسط بنغازي وشهوده – إذن - من الناحية الأمنية يعتبر "عامل تحريض وتمرد وعصيان" وعدم وجوده أفضل أمنيا ً!!. 

ولكن – أيا ً كان من هذه التفسيرات هو التفسير الصحيح للدافع الحقيقي – وغير المعلن؟- وراء هدم الضريح ومحو معالم وجوده من وسط مدينة بنغازي – فيجب أن يظل المطلب الوطني الذي لا مراء فيه ولا إختلاف عليه هو إعادة الضريح إلى مكانه الطبيعي والتاريخي وتصحيح هذا الخطأ الفادح الذي جاء عن طريق قرار "سياسي" فردي فوقي مفاجئ وغير مفهوم (!؟) .. فهذا هو المطلب الوطني الصريح وهذا هو الإستحقاق الصحيح .. لا الإلتفاف على هذا المطلب المشروع بإقامة برج لطمس معالم الجريمه التاريخية وتسميته "برج عمر المختار"!!!.. فهذا من وجهة نظري نوع من الإحتيال والإلتفاف والضحك على الذقون مع أنني أشك حتى في صحة وصدق نية النظام بناء هكذا برج ضخم وسط بنغازي فوعود نظام القذافي كما نعلم وكما تعلمنا عبر كل هذه العقود كوعود "عرقوب" بل هو أخلف من "عرقوب"(*)!.. وإلا فماذا عن مشروع توزيع الثروة بشكل مباشر على الشعب عدا ً ونقدا ً الذي ظل "القذافي" يعدنا به ويمنينا لمدة 15 عام ثم راغ منه وحاد عنه كما يروغ الثعلبُ!!؟؟. 

لنرفع صوتنا جميعا ً – إذن – في هذه الذكرى الأليمة والعظيمة مطالبين بإعادة (ضريح الشهيد) و(الشاهد العتيد) و(عرين الأسد المجيد) إلى مكانه الصحيح والوحيد وسط مدينة بنغازي ليكون على مرأى الأجيال كشاهد شهيد وتذكار مجيد وليكون كمزار للزوار الرسميين لبلادنا .. يذكر الأجيال وزوار ليبيا بأمجاد ومعاناة الشعب الليبي وتضحيات أبنائه الأحرار وشهدائه الأبرار ما بقيت دولة ليبيا في الوجود!.. والمجد والخلود لأبطالنا الأحرار ولشهدائنا الأبرار.

سليم نصر الرقعي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*) كان "عرقوب" رجلا ً من العماليق – أيام العرب البائده - فأتاه أخ له يسأله شيئاً فقال له عرقوب : إذا أطلعت نخلتي فلك طلعها كله!..فلما أتاه في الموعد يريد أخذ طلعها قال له عرقوب : دعها حتى تصير بلحا ً.. فلما أبلحت قال : دعها تصير زهوا ً .. فلما جاء أخوه في الموعد المتفق عليه قال له دعها حتى تصير بسرا ً! .. فجاءه بعدما أن صارت بسرا ً فقال : دعها حتى تصير رطبا ً!.. فذهب وجاءه عندما صارت رطبا ً فقال له : دعها حتى تصير تمرا ً!.. فلما أتمرت عمد إليها عرقوب من الليل فأخذ كل تمرها ولم يعطه شيئاً !..فصار "عرقوب" مثلا ً في إخلاف الوعود والغدر بالعهود فقيل "أخلف من عرقوب"!؟.

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home