Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


Salim Naser al-Ragi

Thursday, 16 August, 2007

إحتفال كولون.. المعاني والحوارات الجانبية
ـ إنطباعاتي الخاصة ـ

سليم نصر الرقعـي

بعد أن وصلنا الى مطار (كولون) بألمانيا وإستقبلنا الإخوة الكرام من لجنة العمل الوطني بترحاب كريم وبحفاوة كبيرة إنتقلنا الى الفندق محل الإقامة ومحل الإحتفال .. ثم بدأ الضيوف يتوافدون على مقر الإحتفال من كل الإنحاء .. وقد لفت نظري منذ البداية الطريقة المنظمة والناجحة التي كان الإخوة في لجنة العمل الوطني بقيادة الأستاذ ( الشارف الغرياني ) يديرون بها مراسم إستقبال القادمين كما لفت نظري أيضا ً وجود عدد لا بأس به من الشباب الليبي المعارض سواء ضمن أعضاء لجنة العمل الوطني أو ضمن الضيوف وقد سرني هذا الأمر كثيرا ً كما سر بعض الضيوف الآخرين وعلى رأسهم أستاذنا الفاضل ( مفتاح الشريف ) وهو أمر مهم لإستمرارية حركة النضال ولتجديد شبابها وقد نكتشف يوما ما بأن المنضوين تحت (المعارضة الليبية) في الخارج معظمهم من الشباب والدماء الجديدة وقد نكتشف بأن معظمهم – وبشكل عام – هم من المستقلين ! .
عموما وعند بدء اليوم الأول للأحتفال والذي كان مخصصا ً للإحتفاء بذكرى تأسيس الجيش السنوسي لفت نظري على الفور حسن إعداد الإخوة القائمين على هذا العمل الطيب لمراسم هذا الإحتفال سواء من حيث الشكل الجميل والجليل للصالة المعدة للمناسبة او من حيث الإدارة وسير الحفل .. وقد بدا لي الفريق العامل هناك كخلية نحل واحدة تعمل من أجل إنجاح هذه الإحتفالية بلا كلل ولا ملل وقد كلل الله تعالى عملهم وجهودهم – ولله الحمد – بالتوفيق والنجاح .. فهذا العمل وإن كان يهدف الى إحياء أو إبقاء بعض المعاني الوطنية الطيبة في حيز الوعي والوجدان إلا أنه بلا شك كان فرصة للتلاقي وللتعارف بين النشطاء في الحقل الوطني فضلا ً عن كونه فرصة حقيقية للتحاور والتشاور المباشر – لا عبر البالتوك - في كثير من القضايا الوطنية المهمة فتحية للجنة العمل الوطني على الساحة الأوروبية فردا ً فردا ً ( الشارف والزاوي والطيره وأبو الأسعاد وكعوان ومصطفى على ) وتحية لكل من كان وراء نجاح هذا الإحتفال الوطني الكريم .

الإحتفال بذكرى تأسيس الجيش السنوسي
كان اليوم الأول مخصص لذكرى تأسيس الجيش السنوسي .. والإحتفال بهذه الذكرى المهمة بقدر ما يعكس خـُلق الوفاء لنضال الأجداد لدى الأبناء والأحفاد فهو يعكس أيضا ًأهمية هذه الذكرى ومكانتها في سياق التحرر الوطني للبلاد .. فقد كان لهذا " الجيش " أهمية كبرى في عملية تحرير ليبيا من براثن الجيش الإيطالي المحتل ومن ثم فقد كان تأسيس هذا الجيش الوطني حلقة أساسية من حلقات النضال الوطني التي أدت في نهاية المطاف الى حصول الليبيين على الإستقلال .. فإستقلال ليبيا يمكن إعتباره جاء ثمرة ً لثلاث مراحل مهمة وأساسية من مراحل نضال الأباء والأجداد :
الأولى مرحلة ملحمة الجهاد الشعبي الطويل الباسلة التي يمكن القول بأنها إنتهت بعد إستشهاد شيخ الشهداء عمر المختار بعدة أشهر حيث كانت رصاصات المجاهد الكبير (صالح الأطيوش) - زعيم قبيلة المغاربة- هي آخر رصاصات تلك المرحلة ! . والثانية مرحلة تأسيس الجيش السنوسي في مصر ليشارك الليبيون (الحلفاء) في عملية تحرير ليبيا من الإحتلال الإيطالي البغيض مستفيدين من الظروف الدولية المواتية والصراع بين (المحور) و(الحلفاء) لتحقيق هذا الهدف الوطني المشروع والنبيل .. وأما المرحلة الثالثة والأخيرة - والتي ربما كانت أكثر ضراوة ! - وهي مرحلة النضال السياسي والتحرك في المحافل الدولية من أجل إنتزاع إستقلال ليبيا من مخالب وأنياب الدول الإستعمارية التي ارادت يومها – بخبث واضح - ان تطيل من عمر مرحلة الوصاية والانتداب والادارة الأجنبية للبلاد أطول وقت ممكن أو تقسيم البلاد الى دويلات متفرقة ولكن الليبيين بزعمائهم ونخبتهم السياسية الواعية والراشدة يومذاك تمكنوا من إفشال كل تلك المخططات الإستعمارية وبالتالي تحقيق الإتحاد والإستقلال في آن معا ً ! .... ومن هنا تأتي أهمية الإحتفال بذكرى تأسيس الجيش السنوسي كحلقة مهمة من حلقات الإستقلال وبناء دولة الإتحاد فضلا ً عن كونه (النواة الأولى) للمؤسسة العسكرية في الدولة الليبية الحديثة .

الإحتفال بذكرى وفاة الأخ المناضل حسين الفيتوري
وكان اليوم التالي مخصصا ً لإحياء ذكرى رحيل فقيد المعارضة الليبية وحركة حقوق الإنسان الليبية المرحوم ( حسين الفيتوري ) وقد كان حضور أسرة الفقيد ( إبنه وحرمه) لمراسم الإحتفال أثرا ً كبيرا ً في شحن أجواء الإحتفال بمشاعر الحزن العميق فبقدر ما كان الإحتفال بهذه المناسبة يعكس وفاء الرفاق لرفيقهم الفقيد – شهيد النضال والغربة – الا أن هذا الإحتفال عكس في نفوسنا أيضا ً مدى عمق مأساة ومعاناة الليبيين المغتربين الحاملين لهموم الوطن في المنفى الإضطراري ! .

الأخ الأمير محمد السنوسي : لاشك أن حضور الأخ الأمير (محمد السنوسي) نجل ولي العهد الأسبق المرحوم (حسن الرضا السنوسي) وشقيقه الأخ ( أشرف ) لهذه الإحتفالية جعل لها طابعا ً خاصا ً ومميزا ً لسبب بسيط جدا ً ولا أخاله يخفي على أحد وهو أن حركة النضال بما فيها تأسيس الجيش السنوسي وتاريخ إتحاد وإستقلال البلاد إرتبط بشكل وثيق وعميق بالعائلة السنوسية الكريمة وهو أمر لا يسع أي باحث منصف أن ينكره بل إنني قد قلت وكررت في أكثر من مقالة وفي أكثر من مناسبة بأنه – بعد فضل الله ومنته – لولا الحركة السنوسية والأسرة السنوسية والأمير إدريس السنوسي شخصيا ً– رحمه الله – لما كان لقبائل برقة أن تتوحد خلف رجل واحد ولما كان لمناطق طرابلس وزعاماتها أن تتوحد خلف رجل واحد وبالتالي لما كان لليبيا بأقاليمها الثلاث أن تتحد ولكانت الأمور يومها ربما سارت في إتجاه مغاير ! .. ولكن الله سلم ! .. وهذا ما سأفرد له مقالة خاصة بهذا الخصوص إن شاء الله .. وقد سرني أن أرى الأخ " الأمير " بأدبه الجم وتواضعه الطيب وهو يشارك الآخرين في تنظيم وترتيب شؤون صالة الإحتفال كغيره من الإخوة العاملين سواء قبل بداية أو بعد نهاية مراسم الإحتفال .. فتحية للأخ الأمير .

الأخ الأستاذ مفتاح الشريف : لقد سرني جدا أن ألتقي بالأستاذ الكريم الكاتب والمؤرخ والدبلوماسي الليبي السابق الأستاذ مفتاح السيد الشريف وكانت بالنسبة لي فرصة طيبة وقيمة كي أنهل من بحر معلوماته التاريخية الغزيرة ولمناقشة الكثير من الهموم الوطنية معه .. والسيد الشريف غني عن التعريف فهو من الرعيل الأول وهومن أبناء حركة جمعية عمر المختار وهو فضلا ً عن مايتمتع به من غزارة في المعرفة التاريخية ومن قدرة مميزة في محاورة الآخرين بمختلف أعمارهم وتوجهاتهم فإنه يتمتع بروح الدعابة أيضا مما يضفي على جو محاورته ومناقشته نكهة خاصة تجعل المحيطين به لايملون من الحديث معه عن التاريخ الوطني أو التاريخ بشكل عام .. بلا شك أن كتابات ولقاءات الأستاذ الشريف الأخيرة تعتبر مكسبا مهما ً بالفعل للقضية الوطنية تدعم ذاكرتنا الوطنية التي حاول النظام الإنقلابي التلاعب بها وتشويهها لينشأ في محاضن التضليل والتجهيل المتعمد جيل ليبي كامل تائه بلا ذاكرة أو مشوه الذاكرة ! .. فتحية للأستاذ مفتاح الشريف .

الأخ عمر الهوني : ذلك الجندي الذي يعمل في صمت .. المتواجد في كل مناشط الليبيين في الخارج بألة تصويره المميزة التي تسجل الحدث بالصورة وتنقله للغائبين في كل مكان ولتحفظه الى الأجيال القادمة عبر الزمان كجزء من ذاكرة الوطن .. والصور التي يلتقطها الأستاذ عمر الهوني ليست مجرد لقطات عابرة بل هي – لو تدقق في صوره - منتقاة بعناية فنية خاصة وتشعر بأنه يصور الحدث من زوايا مختلفة كي يضع المشاهد في الصورة ! .. هل يكفي أن نقول لهذا الحاضر الدائم شكرا !؟ .

الأخ حسن الأمين : كما عرفناه دائما فهو حمل أمتعته وأجهزته وحاسوبه النقال وذهب إلى قلب الحدث محاولا ً بالتعاون مع فرسان لجنة العمل الوطني تغطية الحدث بالصوت والصورة ونقله للجمهور على الهواء مباشرة .. وهو فضلا ً عن مشاركته الأساسية في إدارة الندوة كان – في الوقت نفسه - ومن خلال حاسوبه النقال يدير بشكل مباشر موقعه ليبيا المستقبل ساعة بساعة وكنت أغبطه على هذه الهمه وعلى صبره الجم على أداء هذه المهمه فتحية لحسن الأمين .

الأخ عبدالمنصف البوري : على مع ما في السفر عبر القارات من مشاق وتعب إلا أن الأستاذ منصف البوري – مدير إذاعة صوت الأمل - وكعادته التحق بهذا الركب الطيب للمشاركة في هذا الحفل الكريم ومن أجل نقله لجمهور الليبيين من خلال إذاعة صوت الأمل فضلا ً عن مشاركاته الفعالة والحية في الإجابة عن أسئلة الحضور فتحية للأستاذ البوري .

الأخ محمد بشير : كذلك وكحال الأخ منصف البوري فقد عبر الأخ محمد بشير المحيط ليشارك في هذه المناسبة الوطنية المجيدة وقد تكرم بإستلام باقة الورد نيابة عن الجيش الليبي بإعتباره أحد أبناء هذه المؤسسة الوطنية العريقه فضلا ً عن مشاركاته الحية مع جمهور البالتوك والإجابة عن أسئلتهم المختلفة فتحية للسيد محمد بشير .

الأخ شعبان معيو ( فرج ) : كانت فرصة طيبة بالنسبة لي للإلتقاء بالأخ شعبان معيو - لأول مرة - وقد شارك بإلقاء كلمة طيبة في ذكرى رحيل الفيتوري .. كما كانت فرصة طيبة لتبادل وجهات النظر بيننا .

الأخ حسن الجهمي : كانت أيضا فرصة طيبة للإلتقاء بفارس موقع تبستي الشاب – لأول مرة – الأخ حسن الجهمي الذي ساهم في نقل الحدث لجمهور موقعه أيضا ً .. وقد سأله الأستاذ مفتاح الشريف عن سر تسمية موقعه بتبستي فذكر أن السبب الأول هو كون جبال تبستي تمثل أعلى منطقة مرتفعة في ليبيا فضلا – وهو السبب الثاني – كون فندق تبستي أصبح معلما ً من معالم مدينة بنغازي بإعتباره من أبناء هذه المدينة.

الحوارات التي جرت على هامش الإحتفال بكولون
لاشك أن من أهم فضائل وفوائد مثل هذه الملتقيات هو عملية الحوارات المباشرة التي تجري من خلال هوامش المناسبة فضلا ً عن إحياء المعاني الوطنية والتعارف الشخصي المباشر بالناشطين في الحقل الوطني وبالفعل فقد إستفدت من محاورة الكثير من الإخوة الأفاضل الحضور حول الكثير من القضايا والهموم الوطنية سواء من ذكرت أسمائهم أم من لم أذكر أسمائهم.. فقد تحدثنا عن أحوال البلاد واحوال المعارضة الليبية حاليا ً وكذلك عن البديل المنشود بين المثال والممكن .. وكانت هناك – كما هو الحال دائما ً – نقاط إتفاق ونقاط خلاف – فمثلا ً فيما يخص " البديل المنشود " فبينما أصر بعض الإخوة – وهم من الشباب - على مشروعية دستور 1951 ومايترتب عليه من العودة الى النظام الملكي الدستوري أصر بعض الإخوة الآخرين – وهم من الشباب أيضا ً – على رفض الملكية وعلى أنه يحلم أن يكون لليبيا الغد نظام سياسي جمهوري على نمط النظام المطبق في سويسرا ..... ودارت أيضا الكثير من المناقشات والحوارات الأخرى وكان أطرفها ما كان حول هيئة ( الطاقية الليبية ) هل لونها أحمر أم أسود أم هذا وذاك ؟ .. وقد أصر الأستاذ مفتاح الشريف أن الحمراء هي الطاقية التي كان يرتديها كل الليبيين شرقا وغربا ً وأن الطاقية السوداء قد أستحدثت مؤخرا ً ! .. وأن الأصل في الزي الليبي الشعبي التقليدي – بوجه عام - هو إرتداء الطاقية الحمراء وهذا ما أكده الدكتور ( أبو شاهين ) كذلك – وهو إزليطني أصيل - حيث أسهب في وصف الطاقية الليبية الخاصة بالليبيين بشكل دقيق وأوضح الفروق الدقيقة بينها وبين الطاقية التونسية – مع إتفاقهما في اللون الأحمر - وذكر أن لفظ ( الشنه ) مثلا ً إنما يطلق على الطاقية القديمة المستعملة ولا يطلق على الطاقية الجديدة ! ..وكان حوارا ً ممتعا ً بالفعل عاد بنا الى الليبيين أيام زمان وطريقة معيشتهم وقد أبديت أمنيتي حينها في أن يكون في المستقبل في كل مدينة وبلدة ليبية مركز ثقافي محلي مرفق بمتحف بلدي يعرض تاريخ المدينة أو البلدة وتاريخ إقتصادها وتركيبتها الديموغرافية وعاداتها الثقافيه بحيث يُمثل هذا المركز وهذا المتحف ذاكرة هذه البلدة وهذه المدينة عبر الأجيال ..... وختاما ً لا يسعني القول الا بأنني أعتبر لقاء ( كولون ) – ومن وجهة نظري الشخصية – كان ناجحا ً بكل معنى الكلمة في فقراته الأساسية او حواراته الجانبية على السواء .. فتحية وطنية خالصة من القلب لكل من ساهم في إنجاح هذا العمل الوطني الرائع والمهم .

أخوكم المحب سليم نصر الرقعي
elragihe2007@yahoo.co.uk


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home