Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


Salim Naser al-Ragi

Saturday, 16 February, 2008

كي لا يُولد الدستور ميتاً أو مشوهاً!!؟

سليم نصر الرقعـي

إن دستور البلاد يجب أن يُولد بطريقة سليمة وهادئة وطبيعية وشرعية وإلا سيولد ميتا ً أو مشوها ً ومعاقا ً ومليئا ً بالتشوهات الخـَلقية التي ستعيق هذا الدستور الوليد عن أداء وظائفه الطبيعية الأساسية التي ولد من أجلها !... ( ما هي هذه الوظائف الأساسية للدستور ما أهميته وضرورته للأفراد وللأمة ككل !؟)*...
لابد كي يولد الدستور ولادة طبيعية وشرعية من أن يُفتح أولا ً – وقبل أي شئ آخر - باب النقاش العام بكل حرية وأمان أمام كل المواطنين المهتمين بالشأن العام والراغبين في إبداء أرائهم ومواقفهم من هذا الدستور وماهي المبادئ والقواعد المهمة والأساسية التي يجب أن يتضمنها دستور بلادهم .. وعندما نقول لابد من فتح باب النقاش العام للجميع بدون إستثناء وبكل حرية وأمان فإن هذا يعني وجود حالة من الإنفتاح السياسي والفكري والإعلامي العام وهذا القرار بيد صاحب النظام وقيادة الدولة أي أن الخطوة الأولى تبدأ من القيادة السياسية العليا في الدولة.. هذه القيادة التي يجب أن تعلن مرحلة الإنفتاح السياسي الحقيقي العام بشكل واضح وصريح أمام الشعب والرأي العام المحلي والدولي !... ثم تبدأ – عندها - عملية النقاش العام لا من خلال منبر المؤتمرات الشعبية الأساسية فقط بل من خلال كل المنابر المتاحة والمتعددة من الكتابة في الصحف الرسمية والأهلية ومواقع الإنترنت وتأليف الكتب والرسائل والمنشورات الصغيرة إلى الحديث في أجهزة الإعلام المختلفة إلى الملتقيات الشعبية والثقافية العامة بحيث يكون هناك نقاش وطني عام ومفتوح يسع جميع أبناء البلد بكل توجهاتهم وإجتهاداتهم الفكرية والسياسية... ثم تأتي الخطوة التالية وهي خطوة تشكيل (لجنة وطنية لصياغة الدستور الوطني) من شخصيات أكاديمية متخصصة تكون قد تابعت هذا النقاش العام بدقة متناهية الذي ربما إستمر لمدة عام لتقوم بعد الإستماع إلى هذه النقاش والحوار العام بوضع "مسودة دستور" يتم نشره في وسائل الإعلام المختلفة وعرضه على الجمهور وعلى المؤتمرات الشعبية الأساسية لتتم مناقشة هذه المسودة من خلال نقاش وطني عام مفتوح للمرة الثانية من على جميع المنابر المتاحة وكل وسائل الإتصال والإعلام ثم ترفع هذه المؤتمرات والملتقيات والمنابر الشعبية المختلفة أراء وقرارات وتوصيات المواطنين والمثقفين حول " مسودة مشروع الدستور" إلى (لجنة صياغة الدستور) التي تقوم بإجراء التعديلات والإضافات اللازمة حسب أراء وقرارات وتوصيات المواطنين ثم تأتي عملية إعتماد هذا الدستور من خلال إستفتاء شعبي مباشر تشرف عليه هيئات وطنية وإقليمية ودولية متخصصة نزيهة ومستقلة ويتم – من ثم - إعتماد هذا الدستور إذا تحصل على 80% من أصوات المشاركين في الإستفتاء بشرط أن يتم إستنفار الشعب الليبي ككل للمشاركة في هذا الإستفتاء الشعبي الوطني العام وهذا يتطلب – ومنذ بداية الإنفتاح السياسي – وإنطلاقة مرحلة النقاش العام الأولى – إنخراط كافة القوى الوطنية والجهات الشعبية والأهلية والرسمية في حملة توعية وطنية عامة ومستمرة وطويلة الأمد تبين لليبيين بكافة طوائفهم وشرائحهم وفئاتهم أهمية وخطورة وضع الدستور وماهي وظيفته وأثره على بلادهم وعلى حياتهم وحياة أولادهم وعلى حاضرهم ومستقبلهم وعلى حقوقهم المادية والمعنوية وعلى حقوقهم الوطنية كمواطنين وحقوقهم الإنسانية كبشر وأنه يمثل الضمان القانوني المكتوب الموثق الذي يثبت حقوقهم الإنسانية والوطنية المشروعة ويصونها ويحقق – عند الإلتزام به من قبل الجميع - لبلادهم الأمن والحرية والعدالة والإستقرار والكفاية والإزدهار وينقل ليبيا إلى وضع حضاري متمدن منضبط و مستقر يأمن فيه الناس على حقوقهم ألأساسية ( الإنسانية والوطنية )... ولذلك لابد من إقناع أكبر عدد ممكن من جماهير المواطنين أولا ً بأهمية وخطورة الدستور على حياتهم وحياة أولادهم وثانيا ً بضرورة مشاركتهم في الإستفتاء العام لإقرار وإعتماد هذا الدستور وإعتبار هذه المشاركة واجبا ً وطنيا ً وإجتماعيا ً وأمانة أخلاقية وشهادة دينية وكلمة حق – لله ثم للوطن - سيسأل عنها العبد يوم القيامة سواء إن إمتنع في الإدلاء بها أساسا ً أو أدلى بها بشكل خاطئ ومنحرف ومزور من أجل مصالح شخصية ومكاسب فردية لا تستهدف المصلحة العامة والخير العام!..
لابد أن يشارك الجميع أو أكبر عدد ممكن من المواطنين في الحوار الوطني العام لمناقشة الأفكار والمبادئ والقواعد الأساسية في الدستور المزمع كتاباته وإعتماده ثم لابد أن يشارك أكبر عدد ممكن منهم في إقرار وإعتماد هذا الدستور من خلال إستفتاء شعبي عام يتم في جو من الحرية والشفافية والنظام والأمان !... ودون هذا الجو الطبيعي والصحي والسليم فإن الدستور سيولد مشوها ً ومعاقا ً ومليئا ً بالتشوهات الخلقية والعضوية التي تعيق أداء وظيفته الأساسية والطبيعية التي ولد من أجلها !.. ونجد أنفسنا عدنا إلى نقطة الصفر من جديد ! .. وحتى إن ولد الدستور في هذا الجو الخانق اللاطبيعي اللاصحي بعملية فوقية تعسفية قيصرية فسيولد كما ذكرنا مشوها ً وعاجزا ً ولن ينال لا إحترام المواطنين ولا إحترام العالمين ! .

سليم نصر الرقعي
كاتب ليبي يكتب من المنفى الإضطراري
elragihe2007@yahoo.co.uk
http://elragihe2007.maktoobblog.com
________________________

(*) أدعو جميع المثقفين السياسيين الليبيين في الداخل والخارج على السواء إلى بيان فوائد وضرورة الدستور للمواطن العادي وبإسلوب بسيط يفهمه الناس من خلال الربط بين متطلباتهم وحقوقهم الإساسية واليومية وبين وجود الدستور المنظم والحامي لهذه المتطلبات والحقوق .. فمالم يشعر الناس بفائدة الدستور لهم ولأولادهم وضرورته لتحقيق وضمان مصالحهم فلن يشعروا بقيمته و لن يقدروا أهميته ولن يشاركوا – من ثم - بجد وحيوية ومسؤولية في مناقشته أو التصويت عليه ! .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home