Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


Salim Naser al-Ragi

Wednesday, 16 January, 2008

فكرة المنابر فكرة حسنة.. ولكن !؟
- هذا رأيي ولا أبالي ! -

سليم نصر الرقعـي

فكرة السماح بتأسيس منابر وجمعيات سياسية وطنية ( جماهيرية ) متعددة ومختلفة – ومتنافسة في إطار القانون والأخلاق العامة – وتعكس كل الإجتهادات السياسية والإدارية في مجال التخطيط والتنفيذ وتحمل الرأي والرأي الآخر لمناقشته وإقراره والتصويت عليه في المؤتمرات الشعبية الأساسية بإعتبارها " برلمانات شعبية محلية " فكرة حسنة من حيث المبدأ ومن الناحية النظرية ومن المتوقع إذا ما طـُبقت بشكلها الصحيح أن تـُحدث حراكا ً نسبيا ً سياسيا ً وفكريا ً وثقافيا وإعلاميا ً في البلد وتقلل من ثقل هذا الركود السياسي الرتيب وهذا الضمور السياسي الرهيب الذي يضرب بأطنابه في البلد وفي كيان الأمة الليبية منذ عقود من الزمان بسبب عدم كفاءة وفاعلية آليات وأدوات سلطة الشعب بشكلها وهيكلها الحالي وحاجتها الواقعية الماسة للتطوير الفكري والإصلاح الهيكلي والعملي ! ..
وهذه المنابر المتعددة التي تعكس إجتهادات شعبية مختلفة ومتنافسة تتنافس على إقناع صاحب القرار ( الشعب ) بفكرتها وبرنامجها الوطني ستؤدي إلى هذا الحراك النسبي وتؤتي ثمارها بشرط أن يُسمح لكل أصحاب منبر وكل فريق سياسي وإداري أن يكون له منبر إعلامي خاص ( صحيفة أو إذاعة ولو مسموعة ) وأن تـُترك له مساحة معقولة – ولا أقول هامش(1) !؟ - من حرية الحركة والدعوة على إمتداد الوطن داخل وخارج المؤتمرات الشعبية بشكل حضاري وسلمي ومنظم ومقنن من أجل إقناع أكبر قدر ممكن من جماهير الناس ( الليبيين ) برأيهم وبرامجهم ومقترحاتهم وكسب تأييدهم لمشروعه وبرنامجه الوطني الإجتهادي بل وإقناعهم بالشخصيات الوطنية والمؤهلة التي يدفع بها أصحاب هذا المنبر أو ذاك لتولي أمانة المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية على مستوى الشعبيات أو مستوى البلد ككل من خلال إنتخابات شعبية جماهيرية عامة وفق أعدل وأفضل وأرقى المعايير الدولية ... ولقد ذكرت هذا المقترح بشئ من التفصيل في سلسلة من مقالاتي التي دعوت فيها إلى ( إصلاح النظام الجماهيري !!) (2) والتي كتبتها ونشرتها منذ أكثر من ثلاثة أعوام تقريبا ً في إطار إقامة الحجة على هذا النظام من وجهة نظر كاتب ومثقف وطني لا يكتفي بنقد واقع النظام وفكره فقط بل ومن باب واجب القلم والفكر وباب الواجب الوطني كذلك ومن باب الإيجابية وفتح أفاق جديدة أمام الجميع فيعمل من حين إلى حين على تقديم الكثير من الحلول والمقترحات الإيجابية والعملية والممكنة والمفيدة أيضا ً من أجل محاولة الخروج في حال تطبيقها من النفق المظلم ومن عنق الزجاجة الذي حشرنا فيه هذا النظام بسبب أوهامه الكبيرة ومغامراته الخطيرة !...
فكل هذه المقترحات الإصلاحية والتطويرية للوضع السياسي القائم تبقى من حيث الفكرة والمبدأ - ومن الناحية النظرية – أمرا ً جيدا ً ويعتبر خطوة إصلاحية مهمة وضرورية ونقلة تصالحية وإنفتاحية نوعية إلى الأمام ولكن وفي ظل عدم فتح باب حرية التفكير والتعبير أمام كل المثقفين والمفكرين الليبيين وفي ظل أجواء إحتكار اللجان الثورية للفكر والحقيقة والإعلام الرسمي وممارستها لدور الوصي الحامي والراعي لسلطة الشعب فضلا ًعن ما لديها من قوة ومال وسلاح وماضي مخيف ومشين بإعتبارها ربيبة الدولة الأمنية وأنها أصبحت في الواقع الفعلي بمثابة الحزب الواحد والقائد حتى ولو إدعت أنها ليست كذلك وأنها ليست في السلطة أو لا تسعى للسلطة (!!؟؟) فإن ولادة مثل هذه المنابر في مثل هذه الأجواء من وجهة نظري لن يكتب له النجاح قطعا ً وقد تتحول في واقع الحال وواقع الممارسة وفي ظل مثل هذه الظروف التي يسودها النفاق والفساد الأخلاقي والمالي والإداري وتسودها الخطوط والعيون الحمراء التي يتطاير منها شرر التهديد والإرهاب الفكري والسياسي (!!؟؟) (3) إلى مجرد واجهات شكلية لمجموعات موالية بالكامل للنظام بصورة وأخرى أو إلى مجموعات شللية أو قبلية منافقة ومرتزقة ترسل برقيات التهاني والوفاء وباقات الورود للقائد المعظم في كل المناسبات وتطمح إلى أكل ناقة الله وسقيـها !!؟ ...
وقد تكون هذه الدعوات والدعاوى بخصوص المنابر المستقلة والمتنوعة مجرد محاولات سياسية وأمنية خبيثة بهدف التسكين أو للتزيين أو لخلق معارضة مستأنسة على مقاس النظام !!؟؟ .. ولكن ليس أمام من يتبنون المنهج الإصلاحي من طريق سوى القبول بكل ما يقدمه لهم النظام من تنازلات وتطويرات طفيفة هنا أو هناك ثم إستثمار هذا المُعطى والموجود والبناء عليه على أساس ( خذ ثم طالب ) بل ومن أجل توريط هذا النظام الشمولي ( الأبوي / البابوي!؟ )(4) أكثر فأكثر في تراجعات عملية وإصلاحات هيكلية من خلال عمليات الضغط المستمرة والمطالبة بالحقوق والحوار المتواصل .. هذه التراجعات والإصلاحات التي ستؤدي بالنهاية - وفي المحصلة النهائية - ولو بعد فترة طويلة - إلى تفكيكه شيئا ً فشيئا ً وإنهائه نهائيا ً كما حدث في كثير من حالات النظم الشمولية البابوية في عدة بلدان ! ... ولا حظوا هنا أنني أتحدث كمحلل وكاتب سياسي أكثر من كوني معارضا ً سياسيا وإلا فأنا ممن قطعوا حبل الأمل في أي إصلاح حقيقي في ظل إستمرار قيادة العقيد معمر القذافي شخصيا ً للدولة الليبية وأعتقد أنه ما لم يتنحى العقيد القذافي عن مركز القيادة السياسية للدولة ويتقاعد ويترك الشعب الليبي وشأنه طليقا ً بلا إملاءات ولا توجيهات يفكر ويقرر ويختار ما يشاء بكل حرية وأمان ودون وصايته الثوروية البابوية المطلقة بحجة الشرعية الثورية والثورة المستمرة والتي تتجسد في لجانه الثورية وتوجيهاته وترشيداته الملزمة للشعب ( السيد !؟؟) نفسه فلا يمكن الحديث عن إصلاح سياسي حقيقي وجاد في ليبيا ! .
كلمة أخيرة :
عندما أعلن وأعبر عن يأسي التام من إصلاح هذا النظام في ظل قيادة العقيد القذافي يتهمني بعض المعارضين الإصلاحيين أو المثقفين الموالين للنظام بأنني شخص متعنت ومتشاؤم وسوداوي وربما أكون حاقدا ً على القذافي شخصيا ولإسباب شخصية خاصة بي (!!؟؟) بينما الحقيقة ليست كذلك فأنا في الحقيقة قد بنيت هذا الموقف وهذا الحكم وهذه القناعة على أسس متينة من التجارب الكثيرة والمريرة والطويلة وعلى ملاحظات واقعية ملموسة وإستنتاجات عقلانية مدروسة تؤكد لي كلها أن القذافي لم يتغير تغيرا ً حقيقيا ً عميقا ً وجذريا ً في فكره وطباعه وأخلاقه الأساسية بل غـّير وطوّر وحوّر فقط من أساليبه والاعيبه القديمه بأساليب والاعيب جديدة وبما تفرضه المرونة والبرغماتية السياسية فقط بسبب الضغوطات الدولية والمحلية لا بسبب قناعات عميقة وفعلية ! ....
ومع إستمساكي بهذه القناعة الشخصية الكبيرة والمتشائمة في حق العقيد القذافي فإنني إذا ثبت لي بدليل قاطع ماهو عكسها وضدها وما يدحضها ورأيت رأي العين ولمست لمس اليد في واقع ليبيا اليوم تغييرات أساسية سياسية فعلية وملموسة ومشهودة شهادة عيان وتتحدث بها الركبان ووجدت أن القذافي يقدم بالفعل – لا بالقول فقط – تطلعات ومصالح الشعب الليبي وأمانيه الغالية كما هي في الواقع أي كما يحب ويشتهي الشعب الليبي بالفعل على تطلعاته هو وأمانيه الغالية الشخصية في نيل زعامة أممية أو إفريقية أو عربية أو إقليمية موهومة وميؤوس منها ومكلفة وباهضة الثمن (!!؟؟) ونشر نظريته العالمية المزعومة .. والخلود في مركز القيادة وتوريثها لأولاده من بعده فإنني عندئذ – وعندئذ فقط - سأعترف أمام الملآ والناس بأن القذافي تغير بالفعل نحو الأفضل والأحسن وأنه قام بخطوات تصالحية وإصلاحية وطنية كبيرة يجب إحترامها وتقديرها وتشجيعها بل ولن يمنعني ماضيه السياسي الأسود والبغيض من الإشادة بمثل هذه الخطوات الجادة ولا أبالي بغضب الغاضبين مني ثم أترك الحكم عليه وما له وما عليه وعلى حاضره وعلى ماضيه ( المليئ بالسواد والجراح والمآسي والمظالم والإنتهاكات البشعة ) لله ثم للتاريخ !!؟؟ .. ولكن هل يمكن أن يتخذ (الأخ العقيد) مثل هذه الخطوات التصالحية والإنفتاحية والإصلاحية الجادة والكبيرة والجريئة والشجاعة .. هذه الخطوات التي ستلهب مشاعر العرب وتبهر أبصارهم بالفعل وتعيد للإنسان الليبي كرامته وحيويته !؟ ... هذا ما لا زلت أشك فيه اليوم إلى حد بعيد ! .. وأتمنى من كل قلبي أن أكون مخطئا ً في ظني وتقديري ولكن الماضي بكل تجاربه المريرة وبكل مأساته والواقع بكل غموضه وتقلباته يلقيان على ميزان عقلي وتفكيري بكل هذه الحقائق الثقيلة فترجح كافة الميزان لصالح هذا الحكم الراجح والمر ! .. لا أمل في إصلاح حقيقي وجاد في ظل قيادة الأخ العقيد ! .

سليم نصر الرقعي
كاتب ليبي يكتب من المنفى الإضطراري
elragihe2007@yahoo.co.uk
http://elragihe2007.maktoobblog.com
________________________

(1) لا أميل إلى عبارة "هامش " الحرية ! .. فالحرية الهامشية شئ مؤقت وطارئ ويشبه الصدقات والأمور الجانبية وأميل إلى التعبير عن ما نريد الحصول عليه والوصول إليه بعبارة "مساحة الحرية" المتاحة والمشروعة كمساحة أساسية ومركزية في حياتنا لا كهامش !
(2) http://www.libya-almostakbal.com/letters/saleemRagi050305.htm
(3) أنا وإن كنت ممن يرفضون رفضا ً باتا ً وجود خطوط حمراء على أساس سياسي - إذ لا قداسة في السياسة - فإنني ممن يشددون على ضرورة وجود خطوط حمراء على أسس أخلاقية وإجتماعية تتعلق بكل مجتمع بحسب معتقداته وثوابته ومقدساته التي يجب إحترامها وإلتزامها ذاتيا ً .. فأنا شخصيا ً - وهو موقف شخصي خاص - قد أقبل أن يأتي ملحد أو متشكك أو باحث عن الحق والحقيقة ليناقشنا في إطار حواري جدلي في مسألة وجود الله ويجادلنا فكريا وعقليا في هذه المسألة أو حتى في صحة القرآن وهل هو بالفعل من عند الله أو في صحة أحاديث النبي أو عدالة الصحابة فهذه قضايا رأي وفكر وحوار – على مستوى الأمم - يمكن طرحها للنقاش خصوصا ً في ميدان الفكر والجدل الفكري والفلسفي والعقدي بين المثقفين والمفكرين والفلاسفة والباحثين ولكني لا أقبل أن يأتي من يسب مقدسات المجتمع أو يطعن في شرف أو ذمة أو عرض فلان أو فلانة بلا برهان ولا دليل وكذلك لا أستطيع أن أقبل ما يجرح الحياء العام أو يعتدي على الذوق العام من عبارات وصور ولقطات ومسموعات قبيحة وفاحشة وأعتبره نوعا ً من الإسفاف وعلامة على إنحطاط في الذوق والخلق لدى الكاتب أو الناشر ! .. قد يوافقني البعض في هذا أو قد لا يوافق ولكن يبقى هذا موقفي الشخصي الحالي في مجال النشر وحرية التعبير ! .
(4) علميا ً – من وجهة نظر العلوم السياسية - أي نظام يقوم على أساس وجود شخصية ما أو جهة ما - مصانة وغير مسؤولة - لها قداسة معينة فوق الشعب وتمارس نوعا ً من الوصاية والحماية والرعاية والتوجيهات المقدسة غير القابلة للرد والمناقشة والنقد والمعارضة على عقول وتصرفات الناس بحجج دينية أو وطنية أو علمانية أو ثورية فإن هذا النظام يكون في الحقيقة نظاما ً شموليا بابويا أبويا ً !!؟؟ .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home