Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


سليم نصر الرقعي

الأثنين 15 ديسمبر 2008

كل حذاء وأنتم بخير!؟

سليم نصر الرقعـي

لست هنا بصدد الحديث عن قصة الأحذية وصلتها بعالم السياسة ولا عن التطرق للقضايا التي تقاتل فيها الناس بعضهم ضد بعض بواسطة قذائف الأحذية! .. فلطالما تقاذف الناس في الشوارع أو في البيوت أو حتى تحت قبة البرلمانات بالأحذية ! .. ولطالما ضرب ضباط الأمن والشرطة في المخافر أو في سراديب مباني المخابرات العربية المواطنين العرب بأحذيتهم حتى الموت! .. ولطالما تحصل بعض الأزواج وبعض الزوجات من شريك حياتهم (إللي فيه النصيب) من لطمات الحذاء أو لذعات (الشبشب) و(المداس) في لحظات شجار أو غيرة سخيفه أو لحظة طلاق ووداع عنيفه! .. فالضرب بالحذاء أو (الشلاكة) – جلدا ً أو قذفا ً - سلوك شعبي قديم موجود في حياتنا الإجتماعية وخصوصا ً في بلداننا العربية ! .. وبالمناسبة يُقال أن (خرتشوف) الزعيم السوفيتي ذات مرة وبعد أن إزداد صخب النقاش في البرلمان الروسي خلع حذاءه وأخذ يخبط به على الطاولة لإسكات الحضور ! .. وكان التلفزيون الليبي عام 1989 بث بشكل مفاجئ وعقب الزيارة الأولى التي يقوم بها العقيد معمر القذافي لمصر بعد عقود من القطيعة صورة لبطن حذاء مرسومة بخط اليد لتظل هذه الصورة مبثوثة على شاشة التلفزيون الرسمي لعدة ساعات بلا صوت ولا تعليق ولا تفسير ولا هم يحزنون! .. ولا أحد - حتى الآن - من الشعب الليبي يعرف حقيقة تلك الحادثة ؟ من ورائها وماهو الغرض من بث صورة حذاء في وجه الشعب(الحر السيد السعيد)؟ .... والشاهد هنا أن دور (الحذاء) في عالم السياسة وفي حركة التاريخ قد يكون مهما ً جدا ً! ..
والضرب بالحذاء كما هو معروف - مثل السفر- له سبع فوائد ! .. ومن أهم فوائد الحذاء السياسية هو إمكان إستعماله في حالة التعبير عن الغضب أو في حالة توديع (الزعماء والقادة) المغضوب عليهم ولسان الحال يقول: (في ستين ألف داهية!) أو (مشية بلا رجعه !) .. إلا أن الشعب العراقي يبقى على حد تعبير أحد الأصدقاء – والعهدة على صديقي هذا – من أكثر الشعوب العربية – فضلا ً عن الشعب المصري – إستخداما ً للأحذية في المشاجرات وتسوية النزاعات وأحيانا ً حتى أثناء الحوارات العائلية الساخنة! - فمثلا ً وبالأمس القريب أبى أحد العراقيين إلا أن يودع نظام صدام حسين وبطريقته الخاصة حيث ظل يضرب صورة (الرئيس/أبو المعارك) بحذاءه بغل واضح أمام (الكاميرا) وهو يصيح : (هذا الذي دمر الشعب العراقي ياعالم !) .. واليوم هاهو عراقي آخر أبى أن يودع الرئيس الإمريكي (المنتهية ولايته) (بوش) إلا بالطريقة العراقية ذاتها ! .. أي بالضرب بالحذاء ! .. ولم يكتفي هذا الأخير بقذف (بوش) بواحدة من زوج حذاءه وحسب بل قذفه بالإثنين معا ً إمعانا ً في الكرم العربي! .. فقال قبيل قذفه بالأولى : (لحظة وداع) !! .. ثم شتم (بوش) بعد القذيفة الثانية ووصفه بـ(الكلب) .
بلاشك أن بعض حكامنا وقادتنا العرب سيشمتون اليوم في (بوش) أعظم شماته بسبب هذه الحادثة ويقولون في سرهم ودون أن يسمعهم أحد بالطبع: ( أحسن .. يستاهل !) .. فبوش بغزوه العراق بلا شك فضح النظام العربي الرسمي برمته وأسقط عنه ورقة التوت ! .. وأكثر من فضحهم (بوش الإبن) بالطبع ليس (حكام الخليج) كما قد يتصور البعض ! .. أي من كان يصنفهم (القادة الثورلجيين) بالحكام الرجعيين والعملاء بل هم هؤلاء القادة (الثورلجيين) أنفسهم من أدعياء الصمود والتصدي والطز والتحدي وأصحاب أغنية ( ويلك يا لي تعادينا ويلك يا ويل ... وحنا للصيد ! .. يا ويل يا ويل ! ) حيث رآهم العرب وهم يخرون مستسلمين أمام إملاءات الغول الإمريكي المخيف ويقدمون له مايريد وزياده! .. لذلك ربما يكون هؤلاء (الحكام والقادة) أكثر من سيشمت في (بوش) اليوم ولكن – وفي المقابل أيضا ً- فقد يدور في خلدهم أو خلد أجهزتهم الأمنية أن شعوبهم - وبمشاهدة هذه الحادثة الفريده - ستكتشف سلاحا ً جديدا ً لمقاومة إستبدادهم بعد أن جردوا هذه الشعوب من كل وسائل التعبير والمقاومة الأخرى!؟ .. نعم ! .. فقد يكتشف العرب – فجأة – وبعد كل هذه العقود من الإذلال والجر بالأغلال - أن سلاح التحرر والإستقلال موجود في أقدامهم وفي متناول أيدي الجميع بلا إستثناء ! .. أي سلاح الأحذية والنعال ! .. وأن بداية إنطلاقة التحرر العربي الحقيقي من صولجان هؤلاء القادة والحكام المستبدين قد تكون عن طريق ضربهم وقذفهم بالأحذية والنعال في وجوههم وأمام الملأ !.. حذاء وراء حذاء .. وبألف حذاء و حذاء وبلا هواده حتى يتأدبوا ويتواضعوا أمام شعوبهم أو يذهبوا في (ستين الف داهية) ويتركوا هذه الشعوب لتتنسم - تحت سماء الله - عبير الحريه !.. ولكن يبقى المحذور الوحيد هنا هو أن يجتمع وزراء الداخلية العرب بشكل عاجل في مؤتمر طارئ ليصدروا (وثيقة شرف!) جديدة تلزم الصحفيين العرب – بل وعامة الناس - بعدم إنتعال أحذيتهم ونعالهم عندما يكونوا في حضرة الزعيم / الرئيس/ القايد !! .. وسنكون عندها - أي عند دخولنا على حضرة (الزعيم القائد) – ملزمين لا بخلع رجولتنا وكرامتنا وحسب كما جرت العاده بل وبخلع الأحذية والنعال أيضا ً مثلما هو الحال في إلزامية عدم الدخول على حضراتهم بجهاز النقال ! .. من يدري !!؟

سليم نصر الرقعي


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home