Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi
الكاتب الليبي سليم الرقعي


سليم نصر الرقعي

الإربعاء 15 ديسمبر 2010

منصور الكيخيا.. ضحية فخ الحوار!؟

سليم نصر الرقعـي

الحوار لا يصلح مع حاكم كمعمر القذافي!

لقد دخل الأستاذ المغيب "منصور الكيخيا" في حوار مع نظام القذافي بهدف محاولة الإقناع(؟) بإجراء إصلاحات سياسية في البلد فماذا كانت النتيجة؟.. النتيجة هي أن القذافي قام بإختطافه وتغيبه – بطريقة مخابراتية قذرة - وربما قام بقتله بطريقة غاية في البشاعة بعد تعذيبه وإهانته وإذلاله!.. والكيخيا – رحمه الله حيا ً أو ميتا ً – وقع في هذا الفخ الكبير والخطير من خلال فخ ولعبة الحوار!!.. فواقعة إختطافه حدثت في ظل دخوله في حوارات وإتصالات مع نظام القذافي بغرض الإصلاح ونسي – رحمه الله حيا ً أو ميتا ً - أن نهج الحوار في حالة كحالة نظام القذافي لا يُجدي نفعا ً ولا يحقق أية نتيجة إيجابية!.. وبعد السيد "الكيخيا" دخل السيد "فتحي الجهمي" – رحمه الله - في حوارات مع العقيد القذافي من خلال مراسلات حوارية نبيلة تدعو إلى الإصلاح كان يبعثها لهذا العقيد تباعا ً فماذا كانت النتيجة!؟.. إنظر كيف تعامل نظام القذافي مع السيد "الجهمي" وكيف إعتقله وبهدله ثم قتله بتلك الطريقة البطيئة والخبيثة والبشعة بل وإنظر كيف حاول تدميره أدبيا ً وإجتماعيا ً وتصويره على أنه فاقد الأهليه أو أنه ليس ليبيا ً أي كما فعل مع الكيخيا من قبل[1]!؟.. وبعدهما دخل معارضون ليبيون آخرون في معمعة الإصلاح المزعوم والموهوم ومنهم من ركب موجة "مشروع ليبيا الغد" – وما أدراك ما مشروع ليبيا الغد!؟ - فماذا كانت النتيجة!؟؟.. لا شئ !!.. لا شئ على الإطلاق سوى الأوهام والوعود المعسولة وإستمرار الفساد والإستبداد وسياسة تكميم الأفواه!.. بل وتم تدنيسهم وتشويههم واحدا ً بعد الآخر أو تدجينهم أو تحويل بعضهم إلى مجرد أبواق للنظام دون أن تكون هناك ثمرة فعلية وجدية لهذه الحوارات الخفية والإصلاحات الشكلية المزعومة لا للشعب الليبي ولا للنخبه السياسية الليبية ولا لقضية الديموقراطية والعدالة في ليبيا!!.. اللهم إلا للنظام الذي يستثمرها ويستفيد منها لكسب المزيد من الوقت ولتزين صورته أمام الأسياد في الغرب وكذلك لبلبلة المعارضة الليبية وتفريق شملها وتحيد بعضها أو لتحويل المعارضة الليبية إلى مجموعة من المشغولين بالهم الثقافي والفلسفة الثقافية البرجعاجية!! .. إنها – إذن - ليست سوى مهزله وعبث!.. والمعارض الجاد والمناضل الجاد والسياسي الجاد والمثقف الجاد لا يمكن أن يتحول إلى ألعوبة أو يشارك  في مثل هذا العبث المفضوح ومثل هذه المهزلة الفاشلة والمشينة!.. ولا يمكن أن يسلك هذا لطريق المسدود "الزنقه اللاطمه" بعد أن سلكها من قبله آخرون فغابوا أو ذابوا وأصبحوا في خبر كان!.. فمادام العقيد معمر القذافي في سلطة قيادة الدولة فسيظل مسلسل الفشل والخداع والعبث مستمراً بلا إنقطاع!.. وستظل معاناة الشعب الليبي وحرمانه من حقوقه السياسية والإنسانية والوطنية وحقوقه في خيرات بلاده مستمرة بلا إنقطاع !. 

ونحن – نعيد ونكرر هنا للمرة الألف – بأننا لسنا ضد الحوار كقيمة حضارية وآلية جدلية وسياسية ومن حيث المبدأ بل نحن نقول – وبالصوت العالي – أن محاورة القذافي أو مطالبته بإجراء إصلاحات – وخصوصا ً من خلال موقف الضعيف المستجدي [2] – لن تجدي فتيلا ً ولن تشفي عليلا ً بل هي مضيعة للجهد والوقت وربما للسمعة!.. لذلك لم يبق أمام الشعب الليبي وقواه الوطنية الجادة من خيار آخر سوى خيار "تحريك الشارع" و"الثورة الشعبية"!.. الثورة أو الإنتفاضة الشعبية التي تنطلق من الشارع  كما حدث في إنتفاضة 17 فبراير في بنغازي عام 2006 ولكن بشكل أكبر وأوسع ومنظم.. فكل الشعوب الحرة والمتحضرة – يا سادة - والتي تستمع اليوم بحريتها وديموقراطيتها وعزتها وهيبتها وحقوقها السياسية والإنسانية والوطنية والإقتصادية إنما إنتزعت هذه الحريات وهذه الحقوق بالقوة الشعبية من خلال تحركات وثورات الشارع التي أطاحت بجلاديها أو كبلتهم بالأغلال الدستورية وحجمتهم وحولتهم إلى مجرد "موظفين عموميين" بعد أن كانوا أشباه آلهة وحاكمين مطلقين!.. وهي لم تنل حريتها وديموقراطيتها وحقوقها عن طريق الحوارات والمجادلات الفكرية أو إستجداء الإصلاحات السياسية والدستورية من حكامها الطغاة المستبدين قطعا ً.. فقد علمنا التاريخ – وكذلك القرآن الكريم - أن الطغاة لا يفهمون لغة الحوار!.. وأنهم لا يفهمون إلا لغة القوة والحديد والنار!.

هذا هو الطريق !

فهذا هو طريق الخلاص الوحيد أمام الشعب الليبي وقواه الوطنية الجادة والمخلصة إذا أرادوا الخلاص والحرية والتغيير بالفعل! .. وهذا هو دور المثقف والسياسي الجاد في نضاله في سبيل الحريه والديموقراطية!.. هو أن ينفخ  في بوق الثورة الشعبية ووعي وحركة الشعب لا أن يحاول تسويق الحلول الخادعة والمزيفة وغير المجدية أو الترويج للمخدرات!!.. فما يجري الآن تحت عباءة وستار الإصلاح المزعوم والموهوم  ماهو إلا "جعجعة" بلا طحين!.. بل هو مجرد حقنات موسمية  منعشة للأمل الكاذب والخادع والمخدرة للعقول وللضمائر! .. فضلا ً عن أنه توطيد لمخطط التوريث البغيض!.. وهو مخطط محلي بتشجيع إقليمي وتوجيه دولي من أجل إستمرار الوضع القائم الذي يخدم – بالمحصلة الفعلية - الإستراتيجية الغربية والصهيونية في بلادنا القائم على إستنزاف وإبتزاز هذا البلد الصغير الذي دمره "الأخ العقيد"!!.. فإذا إستسلمنا لهذا المخطط  الجهنمي الإستعبادي فسيكون الحال في ليبيا - على أقل تقدير- كما هو الحال في سوريا اليوم حيث سيتم مخطط التوريث بمباركة دولية ويستمر "الأب" يحكم ويجر ويسوق الشعب من خلال "الإبن"! .. ويستمر الضحك على الذقون من خلال مسلسل ولعبة الوعود بالإصلاح الجاري والإنفتاح القادم ولعبة وفخ الحوار!.. وهاهو النموذج السوري أمامكم أفلا تعقلون!؟.. هل تحققت الحرية والديموقراطية والإنفتاح بعد كل تلك الحوارات وبعد إنتقال السلطة من "الأب" إلى "الإبن"!؟.. مالكم!!؟؟... ألا تبصرون !!؟.

سليم نصر الرقعي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] بعد إختطاف الكيخيا قال وزير في حكومة القذافي لوسائل الإعلام الدولية - وهو المدعو "جمعة الفزاني" - بأن الكيخيا ليس ليبيا ً بل هو من تركيا !!.

[2] سأبين في مقالة قادمة أن نوعية القذافي من الطغاة المستبدين قد يضطروا مرغمين للقبول بمحاورة معارضيهم والإستجابة لمطالبهم في حالة واحدة وحيدة فريدة فقط غير متحققة حاليا ً!.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home