Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


Salim Naser al-Ragi

Tuesday, 15 August, 2006

هذا.. أو الطوفان!؟

ـ صوت العـقل والمنطق ـ

سليم نصر الرقعـي

حقيقة الشرعـية الثورية؟

من المعروف والمألوف أن الطغاة عادة والنظم الشموليه يخشون من عملية الإصلاح كخشيتهم من الإنقلاب والتغيير لأنهم يعتقدون أن الإصلاح هو في الغالب مقدمة للتغيير!!؟؟ ومن الطبيعي أن يتمسك الإنسان بما إكتسبه من مال وصلاحيات وإمتيازات السلطان سواء إكتسبه بطريق مشروع أو بطريق غير مشروع خصوصا ً عند تقادم الزمن والسن ولايزال المال والسلطان في يده!؟ .. وقد حدث هذا في أوروبا أيام الحكم الملكي المطلق ولكن القوة المعارضه للحكم المطلق تحركت من خلال البرلمانات ومن خلال الثورات المستمره ومارست ضغوطات وتهديدات جدية على الملوك حتى إضطروا ـ في نهاية المطاف ـ إلى التنازل عن الكثير من صلاحياتهم للبرلمان ومن ثم الحد من سلطانهم حتى أصبحوا في نهاية الأمر مجرد (رموز) للوحده الوطنيه وبعضها لم يتم الإبقاء عليه إلا لأنه جزء من التراث الوطني و(الفولكلور) القومي الشعبي لهذه المجتمعات!!؟؟ .

والشاهد هنا أن العقيد القذافي ـ كما في الواقع وبصرف النظر عن الألقاب الرسميه والأسماء والصفات الشكليه ـ هو في الواقع العملي عبارة عن (ملك مطلق) بكل معنى الكلمه ويتصرف ـ بوعي أو دون وعي ـ على هذا الأساس ثم يحاول أن يغطي هذه الحقيقه الواقعيه العلميه بخرافة غريبه مضحكه تشبه ـ إلى حد كبير ـ خرافة (الحق الإلهي) التي كان يستند عليها ملوك أوروبا في البقاء في الحكم والتمتع بسلطان مطلق لأنهم مفوضون من قبل الله ولأنهم يمثلون ظل الله في الأرض! .. وهذه الخرافة التي يستند عليها القذافي اليوم لممارسة الحكم الشمولي والملك المطلق والقيادة المطلقه بلا حسيب ولا رقيب ودون خضوع لدستور مكتوب يحدد صلاحياته وواجباته ويحد من سلطاته هي خرافة (الشرعيه الثوريه)!!؟؟ .. فحينما أحس العقيد القذافي بأن الخناق بدأ يضيق من حوله بعد إنهيار الإتحاد السوفيتي وسقوط صنم النظم الشموليه البائسه وأن هناك الكثير من الأسئله المريبه التي كان يبديها بعض ضيوفه من المفكرين السياسيين حول حقيقة مشروعية قيادته ولماذا لايسلم السلطه للشعب بالفعل ويتنحى ؟ .. أوعز عندذاك لإنصاره وأتباعه من أعضاء حركته العقائديه السياسيه (اللجان الثوريه) أن يوجهوا سير المؤتمرات الشعبيه كي تصدر على عجل (وثيقة) يعترف فيها الشعب الليبي للعقيد القذافي (القايد الملهم / نبي الجماهير ومسيح العصر!!؟؟) بحق (القياده الثوريه المطلقه) للجماهير والثورة التاريخيه حيث ـ ووفق هذه الوثيقه الغريبه المريبه! ـ لايخضع العقيد القذافي لأية جهة شعبيه ولا لأية قوانين دستوريه ولا لأية مساءله أمام أية جهة (؟؟!!) بل يكون في تصرفاته حرا ً طليقا ً مصانا ً غير مسؤول إلا أمام (ضميره الثوري ؟؟) وحسب! .. حيث قيل في تلك الوثيقه بأن العقيد القذافي (القايد الملهم) لايستمد هذه (الصلاحيات المطلقه) أصلا ً من الشعب الليبي من خلال إنتخابات حره ونزيهه وصحيحه وإنما يستمدها القايد فقط من (أتون الثورة) ذاتها (!!؟؟) وبالتالي فإن (توجيهات وتوصيات) هذا القايد الملهم ـ نبي عصرالجماهير ومسيح العصر ورسول الصحراء ـ ملزمه للشعب " السيد " نفسه مما يجعل من هذه الوثيقه تشبه إلى حد بعيد (شرعية الحق الإلهي) التي تعطي الملوك سلطات مطلقه بل هي تشبه وإلى حد بعيد أن يقوم (السيد) بإعطاء أحد (خدمه) الحق في السيادة عليه وحق إصدار أوامر ملزمه له أي لهذا السيد نفسه !!؟؟ .. هذه هي حقيقة هذه الخرافه الذميمه والعقيمه المسماه بـ(الشرعيه الثوريه) والتي لا نجد لها لا هي ولا حركة اللجان الثوريه أي نص صريح في الكتاب الأخضر (إنجيل ودليل عصر الجماهير) المزعوم! .

لا إصلاح ولا تطوير للنظام الجماهيري بدون أمرين أساسين!

إن هذا النظام السياسي الشمولي المتكلس والمتخلف و القائم في ليبيا اليوم بات ـ وبهذه الصورة التي صار عليها اليوم ـ لايلبي لا حاجات المجتمع الليبي الأساسيه ولا يلبي طموحاته الوطنيه كما أنه لم يحقق لا العدالة الإجتماعيه ولا الحريه الفكريه والسياسيه للناس ولا سلطة الشعب المباشره كما في النظريه بل وصار بهذه الكيفيه الجامده والمتخلفه لايلائم روح هذا العصر الذي نعيش فيها اليوم .. هذا العصر المتسم بالإنفتاح والتعدد والتنوع والحريه ومن ثم لايمكن الحديث عن أي تطوير أو أي إصلاح لهذا النظام السياسي الشمولي المغلق مالم يتم أولا ً إلغاء منصب (القياده السياسيه والفكريه المطلقه) التي يتمتع بها العقيد القذافي بغير وجه حق والتي تقوم ـ تبريرياًـ على مايسمى بـ(وثيقة الشرعيه الثوريه) الأبديه(!!؟؟).. هذه الوثيقه البائسه والبغيضه التي يجب أن تحل محلها (وثيقة الشرعيه الدستوريه) المؤقته بحيث تكون صلاحيات وتصرفات القياده السياسيه ـ أي كان متوليها ـ مقيده ومحدده وفق وثيقة (الشرعيه الدستوريه) ومن ثم يكون أمر تولي منصب هذه (القيادة السياسيه) لسفينة الدوله الليبيه التي يتولها منذ أكثر من ثلاثة عقود العقيد القذافي (!!؟؟) يتم من خلال الإختيار الشعبي العام وعن طريق إنتخابات حره ونزيهه .. ولكن يمكن ومن باب الواقعيه السياسيه أن يظل العقيد القذافي في هذا المنصب ـ منصب القياده ـ على أن يتم ـ ومن خلال وثيقة الشرعيه الدستوريه ـ تحديد صلاحياته وتقييد تصرفاته من جهة ومن جهة أخرى تحديد الفترة الزمنيه المتبقيه له في أداء هذه المهمة الهامه والخدمة العامه أي قيادة سفينة الدوله .. كما لابد أيضا ً ـ ومن أجل تطوير النظام الجماهيري ـ من إلغاء حركة اللجان الثوريه فورا ً وحلها أو تحويلها إلى (جمعية عقائديه سياسيه) مع السماح لكل الإتجاهات الوطنيه الفكريه والسياسيه الأخرى ـ بما فيها أصحاب التوجهات القوميه والإشتراكيه والإسلاميه ـ بفتح منابر سياسيه وفكريه وإعلاميه مختلفه وتكوين جمعيات ومنظمات متنوعه تتحرك من خلال الشارع ومؤسسات المجتمع المدني الأهلي ومن خلال البرلمانات الشعبيه المحليه (المؤتمرات الشعبيه الأساسيه) لمحاولة إقناع الرأي العام الليبي وجماهير هذه المؤتمرات الشعبيه ـ صاحبة الأمر وحق القرار والتشريع ـ ببرامجها وأفكارها وأرائها وبالشخصيات والقيادات الشعبيه المناسبه التي ترى أحقيتها وجدارتها في تولي مسؤولية (اللجان الشعبيه العامه والنوعيه) سواء على مستوى المحلات والأحياء (الكومونات) أو على مستوى الدوله الليبيه (الجماهيريه) .. وبدون هذين الأمرين :

ـ إحلال الشرعيه الدستوريه الزمنيه المقيده محل الشرعيه الثوريه الأبديه المطلقه ومن ثم إخضاع القيادة السياسيه العليا في الدوله والتي تتمثل اليوم في شخص العقيد معمر القذافي (القايد) للقوانين والقواعد والتقاليد الدستوريه المكتوبه .
ـ وحل اللجان الثوريه بصيغتها الحاليه ونزع أسلحتها وحل مليشياتها المسلحه وتحويلها إلى جمعية مدنيه أهليه عاديه غير بوليسيه ذات طابع عقائدي فكري وسياسي مع السماح لسائر الأطراف السياسيه والعقائديه والإتجاهات الفكريه الأخرى أن تتجسد في جمعيات أهليه مدنيه تدعو لفكرها وعقائدها ومشروعها وبرامجها الإصلاحيه والتنمويه بالطرق السلميه والمشروعه والتحرك مثلها مثل اللجان الثوريه في الشارع وفي المجتمع المدني ومن خلال البرلمانات المحليه (المؤتمرات الشعبيه الأساسيه) أو من خلال البرلمان الوطني الجامع (مؤتمر الشعب العام) .

بدون هذين التطورين الضرورين للنظام الجماهيري البديع ـ نظام سلطة الشعب ـ فإنه سيظل نظاما ً شموليا ً شكلانيا ً لا علاقة للشعب به ولا هو بديموقراطي ولا هو بشعبي يقوم على الشعارات الفضفاضه واللافتات البراقه الخادعه التي تقول وتصرخ ـ ليل نهار ـ بأن السلطة والثروة والسلاح في ليبيا بيد الشعب بينما الحقيقة لامراء فيها ـ والتي يراها كل عقلاء بل وبسطاء العالم ـ ومعظم الشعب الليبي ـ تقول وتصرخ ـ ليل نهار ـ وبالصوت العالي : أن السلطة والثروة والسلاح في ليبيا اليوم ـ وكما هي في الواقع ـ إنما هي بيد العقيد القذافي ولجانه الثوريه وأبناء عائلته وعشيرته المقربين! .. ومن ثم فليس أمام (العقيد / النظام) اليوم وزمرته المتنفذه سوى خيارين لاثالث لهم : إما الإنفتاح والإصلاح بكل شجاعة وجدية وإخلاص والبدء في تطوير هذا النظام القائم ـ بناءا ً وإلغاءا ً ـ بالطريقة التي إقترحناها هنا وفي غيره من مقالاتنا التي تدعو إلى إصلاح وتطوير هذا النظام من أجل الإنطلاق نحو المستقبل .

إما هذا .. أو فإن " الطوفان " قادم لامحاله!! .. بل ومن حيث لم تحتسبوا ولا تتوقعوا! .. وما أحداث بنغازي الأخيره في فبراير الماضي إلا (صفارة الإنذار) الأولى التي تحذركم وتنذركم ـ إن كنتم تعقلون! ـ بأن هناك تصدعات حقيقيه وأخطاء بنويه وفنيه في بنيانكم الذي بنيتموه وفي نظامكم الذي إتخذتموه معتقدين بأنه يمثل (الحق المطلق!) و (منتهى الإبداع!) و (نهاية المطاف!) و (غاية الإجتهاد البشري!) الذي لا قبله ولا بعده!!؟؟ .. وهو وهم كبير وإعتقاد خطير جعلكم أسرى له وحبس عقولكم التي أنعم الله بها عليكم في هذا (القالب الطوباوي) الرهيب البائس! .. ومالم تستجيبوا اليوم ـ بكل سرعة وشجاعة ـ وبكل صدق وإخلاص ـ لصوت العقل والمنطق ـ وصرخات الواقع ـ ولحاجات وتطلعات الشعب الليبي الحقيقيه ـ بل ولصفارات الإنذار الخطيره التي تجسدت في أحداث بنغازي! ـ فإن (الطوفان) قادم لامحاله وعندئذ لايلومن أحدكم إلا نفسه وعقله! .. والعاقل من إتعظ بغيره .. فوالله الذي لا إله غيره ليس أمامكم اليوم من مفر!؟ .. فإما إصلاح هذا (البنيان) الورقي المتصدع الذي لم تؤسسوه على أسس سليمه ومبادئ حكيمه وعادله وإما الطوفان القادم لا محاله ـ في حالة عدم الإنفتاح والإصلاح والتطوير بلا تأخير ـ وماسيلحقه بكم من دمار وعار! .. عار سيظل يطاردكم أبد الآبدين .. إني لكم ناصح أمين! .
اللهم إني قد بلغت فاشهد!

سليم نصر الرقعي
ssshamekh@hotmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home