Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


Salim Naser al-Ragi

Saturday, 15 July, 2006

   

الشرعـية .. والإراده الشعـبية!
( 2 من 3 )

سليم نصر الرقعـي

الشرعية :

إذا كان مفهوم الشرعيه ـ من الناحيه القانونيه والشكليه ـ يتمثل فيما يـُعرف بــ( سيادة القانون ) التي تعني بدورها وبشكل إجمالي عام " خضوع كل من الحاكم والمحكوم والقائد والمقود في الدوله لنصوص وقواعد القانون والدستور " بحيث :
(1) تكون تصرفات افراد الشعب وجماعاته المختلفه وتصرفات قيادته السياسيه وتصرفات رجالات وموظفي الدوله والإداره العامه والمؤسسه الأمنيه والعسكريه تسير بموجب ووفق قواعد القوانين الساريه .
(2) و تكون هذه ( القوانين ) الساريه نفسها التي تحكم الجميع قد صدرت وفق مبادئ وقواعد الدستور الحاكم ( أي القانون الأساسي الأول في الدوله / القانون المؤسس للدوله ) وهو مايـعرف بــ( دستورية القوانين ) . إذا كانت الشرعيه ـ من الناحيه القانونيه و الشكليه ـ تعني ذلك فإن الشرعيه ـ من الناحيه المعنويه والفعليه ـ تتمثل فيما يعرف بــ( إرادة الشعب ) أو ( الإراده الشعبيه ) أي أن يكون هذا ( الدستور ) نفسه الذي تصدر بموجبه ووفقه القوانين التي تحكم تصرفات الافراد والجماعات والسلطات قد تم إصداره وإقراره ـ هو أيضا ً ـ بموافقة الشعب ورضاه .

إذن فالشرعيه ـ بمعناها الفلسفي والحقوقي والحقيقي ـ تتمثل في الواقع في رضى واقتناع وقبول الشعب .. أي في الشرعيه الشعبيه ! .

فإذا كنا بصدد الحديث عن ( مشروعية ) السلطة الحاكمه أو القياده السياسيه القائمه فالشرعيه هنا تكمن أولا ً ـ ومن حيث المبدأ والمنشأ ـ في إختيار الشعب ـ بشكل مباشر أو عن طريق ممثليه الذين يثق فيهم ـ لقيادته السياسيه أي لل( الشخصيات العامه ) التي تتولى زمام ( القياده / الإداره / السلطه ) على مستوى المحليات أو على المستوى الوطني ككل وقبول هذا الشعب ورضاه من حيث المبدأ بقيادتهم للمحله والمدينه أو للبلاد بعامه والدوله ككل .. وتكمن ثانيا ً ـ وفيما بعد ـ بشعور هذا الشعب ـ شعب المدينه أو شعب الدوله(1) ـ أي شعور المواطنين ـ أو معظمهم ـ بأن هذه ( القياده ) ـ المحليه أو الوطنيه ـ بالفعل تمثلهم وتمثل مصالحهم وإحتياجاتهم وتطلعاتهم .. وإقتناعهم ورضاهم بأدائها وبصحة وفاعلية سياساتها الداخليه والخارجيه .. فالشرعيه الشعبيه المعطاه للقياده قد يعتريها أثناء الممارسه ـ لإسباب وعوارض كثيره(2) ـ شئ من الضعف والهشاشه والإضمحلال بل وقد تنتهي وتتلاشى ويتم سحبها من هذه القياده السياسيه .. فالأراده الشعبيه ليست أمرا ً خالدا ً أبديا ً بل هي كالمزاج العام عرضة للتبدل والتغير كما هو معلوم ! .

وأما إذا كنا بصدد الحديث عن ( مشروعية ) النظام القانوني في الدوله المتمثل في كل القوانين الساريه أو بصدد الحديث عن ( أساس ) هذا النظام و سند هذه القوانين ( القانون الأساسي / الدستور ) فإن الشرعيه تكمن أولا ً ـ ومن حيث المبدأ ـ في قبول وإقرار الشعب بهذه القوانين عند عرضها عليه بشكل مباشر أو عن طريق نوابه وممثليه أو مفوضيه الذين يثق في عدالتهم وقدرتهم وحنكتهم فإختارهم ليمثلوه .. وهنا أيضا ً يمكن للقبول الشعبي والإراده الشعبيه أن تتبدل وتتغير ويتغير موقفها من هذا القانون أو ذاك ويعتقد الناس ـ بعد التجربه العمليه ـ بعدم صحته أو عدم جدواه أو أنه قانون ظالم أو أن مفاسده أكبر من منافعه لذلك يكون إتجاه الإراده الشعبيه نحو الرفض والمطالبه بتغييره بعد أن كان الإتجاه العام في البدايه نحو القبول بهذا القانون وإقراره ! .

إن ( الشرعيه ) ـ إذن ـ تكمن في قناعة ومشاعر وإرادة الشعب ! .. أي في الإراده الشعبيه .. وإرادة الشعب وقبوله ورضاه ليس شيئا ً ثابتا ً وخالدا ً غير قابل للتبدل والتغيّر بل هي أمر قابل للتبدل والتغيير بل وإلى الإنقلاب من النقيض إلى النقيض .. من الرضى إلى السخط .. ومن القبول إلى الرفض .. ومن الموالاه والتأييد إلى المعاداة والمعارضه ! .. والعكس بالعكس ! .. بل إنني أذهب إلى الحد بالقول بعدم وجود ( الشرعيه المطلقه ) للبشر بل إن أي قانون أو أي قائد ينال الشرعيه ف‘ن هذا لايعني بالضرورة أن هذا القانون أو هذا القايد يتمتع بالشرعيه المطلقه بل بالشرعيه النسبيه التي تتمثل في رضى وقبول وإقتناع الأغلبيه .. هذه الأغلبيه التي قد تكون عباره عن ( 50 % + 1 ) من الناخبين أي من الذين أدلوا بأصواتهم في الإستفتاء أو الإقتراع العام ! .. فالشرعيه الشعبيه إذن تتعلق بالكميه الحسابيه فهي إذن قابلة لعمليات القياس والحساب ! .

وهنا تتضح لنا معالم الإجابه عن السؤال التالي : كيف يتسنى لنا ان نعرف ونتأكد من عملية القبول العام والرضى الشعبي ؟ أي ماهي الوسيله العمليه والموضوعيه والعادله التي تبين لنا أن هذا القانون أو ذاك وهذه القياده أو تلك تحوز بالفعل على رضى وقبول وقناعة الشعب أو ـ على الأقل ـ على أكثرية وأغلبية افراد هذا الشعب ؟ .. أي ماهي الوسيله العادله والفاعله والموضوعيه للتحقق من تحقق الشرعيه !؟ .

كسب الشرعية :

في الحقيقه ليس هناك من وسيلة عمليه وحضاريه وعقلانيه وفعاله وعادله معروفه ومجربه حتى الآن وثبت فاعليتها لمعرفة موطن الشرعيه وللتأكد من مستقرها ومن قدرها وقوتها سوى وسيلة ( الإستفتاء ) .. أي إستفتاء الشعب نفسه وبشكل مباشر أي بتوجيه سؤال مختصر ومحدد لهذا الشعب :
هل أنت راض عن هذه القياده ؟ ( نعم أم لا )؟ .. هل توافق على هذا القانون ؟ ( نعم أم لا )
فإذا كانت وسيلة ( الإنتخاب ) هي الطريقه العمليه والمجربه والعادله والسلميه والحضاريه والحسابيه لفرز وإختيار ( القاده ) في المجتمع ورجالات الدوله والإداره على المستوى المحلي أو القومي فإن ( الإستفتاء ) هو أيضا ً طريقه حضاريه وحسابيه وسلميه لمعرفة ( رأي الشعب ) في اية قضية من القضايا العامه التي يشتد حولها الجدل العام ويحدث إستقطاب حاد في الرأي حولها في مرحلة من مراحل التدافع السياسي بين القوى السياسيه في المجتمع وكذلك للتحقق والتأكد من تطلعات ورغبات وإتجاهات ( الإراده العامه ) أي ( الأراده الشعبيه ) خصوصا ً إذا تعالت أصوات المعارضه ونشب خلاف حاد بين الفرق والفرقاء وإدعى كل فريق بأنه يمثل الشعب وأنه هو ومشروعه يحوز على قبول ورضى الإراده الشعبيه ؟ .. عندئذ يجب الإحتكام إلى الشعب بشكل مباشر عن طريق ( الإستفتاء ) أو ( الإنتخاب ) لمعرفة الحقيقه من جهه ولمعرفة موطن الشرعيه من جهة أخرى ! .
ولكن إذا كانت ( الشرعيه ) ترتبط بــ( بالإراده الشعبيه ) أي بـ( إرادة الشعب ) فهل في الواقع العملي وفي كل الأحوال لهذا ( الشعب ) الواحد إرادة واحده موحده ؟! .. ثم ماهو هذا ( الشعب ) الذي نتحدث عنه ؟ .. هل هو كائن واحد متجانس موحد ؟ .. هل هو ( كتلة ) بشريه واحده عملاقه لها رأس وأطراف !؟ .. وهل يمكن في الواقع الفعلي ـ و على الأرض ـ أن نتحدث عن شئ أسمه (إرادة الشعب)!؟.. وعن شئ ثان أسمه (صوت الشعب)!؟.. وعن شئ ثالث أسمه (رأي الشعب)!؟.. ثم يكون حديثنا هذا حديثاً علمياً وموضوعياً ودقيقاً أم أن الواقع يقول أن هناك في الشعب الواحد ـ أي شعب ـ مجموعه متعدده وربما مختلفه وربما متنافسه بل وربما أحياناً متصارعه(!!) من (الإرادات) ومن (الأصوات) ومن (الأراء)!؟؟ .. دعونا ـ إذن ـ نتعرف على حقيقة هذا المصطلح أي ( الشعب ) .. وهو موضوع الجزء الثالث والأخير من هذه الدراسه الموجزه والمختصره .

سليم نصر الرقـعي
ssshamekh@hotmail.com
________________________

(1) يجب أن نلاحظ أن مفهوم الشعب ـ عندي - على درجتين .. الدرجه الأولى الشعب الذي يقطن مدينة من المدن حيث يتكون من مجموعة من المواطنيين المحليين والجماعات الطبيعيه والمدنيه التي تقطن هذه المدينه مثل الشعب الطرابلسي وشعب مدينة بنغازي والشعب المصراتي والشعب الدرناوي والشعب النييوركي والشعب الإسكوتلندي.... إلخ .. فالشعب هنا مقصود به المجتمع المحلي المستقر في تلك المدينه أو تلك الولايه او المقاطعه .. وأما الدرجه الاعلى والأكبر لمفهوم الشعب ـ عندي - هو ( الشعب ) الذي يستوطن الأقليم الذي تقوم عليه الدوله القوميه الوطنيه كالشعب الليبي والشعب المصري والشعب الإمريكي ... إلخ .. فالشعب هنا مقصود به المجتمع القومي الوطني الذي يعيش في إطار الدوله والنظام السياسي الموحد وقد تكون هناك درجة أخرى لمفهوم الشعب تتمثل في الجماعه الطبيعيه التي تجمعها روابط الدم واللغة والثقافه الخاصه كالشعب العربي والشعب الكردي والشعب الأمازيغي والذي قد لاتكون له في واقع الحال وبالضروره كيان سياسي واحد موحد يضمه ويجمعه ( دوله ) بل هو متفرق ومتوزع على عدة كيانات ودول او متشرذما ً إلى عدة طوائف و دويلات ! .. وأما الشعب في مصطلحات القرآن الكريم ( وجعلناكم شعوبا ً وقبائل لتعارفوا ) فهو يعني ( القبيله الضخمه الكبيره ) التي تضم عدة ( عشائر ) أو قبائل صغيره أي هو الجماعه الطبيعيه او المدنيه او السياسيه التي تضم عدة قبائل وجماعات محليه .. والله أعلم .
(2) من هذه العوارض والإسباب التي قد تعتري ( الإراده الشعبيه ) فتسبب من ثم لعملية ( الشرعيه الشعبيه ) الضعف أو الوهن أو تؤدي إلى سحبها بالكليه :
(أ) السياسات والتصرفات الخاطئه والمنحرفه التي ترتكبها القياده فتعود بالضرر على قطاع كبير أو مؤثر في الشعب .
(ب) الفضائح التي تمس سمعه وأخلاق وشرف الشخصيات القياديه أو تمس أفراد عائلاتهم
(ج) فساد الذمه الماليه والتصرف غير المسؤول في المال العام
(د) الهزائم في الحرب أو المعارك السياسيه
(هـ) فشل السياسات الداخليه والخارجيه وتعريض أمن ومصالح البلد للخطر والضياع
(و) الملل الطبيعي الذي يعتري نفوس الناس بسبب طول فترة البقاء في السلطه والقياده فالناس من طبيعتها الملل وتحب التجديد ! .. ومن ثم فلابد من تحديد مدة القياده السياسيه بحيث لاتكون قصيره جدا ً فتربك هذه القياده بسبب قصر المده القانونيه المطلوب فيها إنجاز المشروعات والوعود ولا تكون بالطويله التي تسبب إرتخاء وتسويف المسؤولين من جهة وتسبب ملل وسأم المواطنين من الوجوه القديمه ! مما يؤدي إلى ركود في الحياة العامه .. ولذلك فإن تجديد القياده بلا شك يجدد من الدوره الدمويه للحياة السياسيه ومن ثم يجدد حيوية الدوله وجهازها الإداري ويجدد شباب الأمه .


   

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home