Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


Salim Naser al-Ragi

Friday, 15 June, 2007

   

لا يقين في ظل التعـتيم والتضليل المتعـمد!!؟؟ (2)

سليم نصر الرقعـي

إن البعض قد يعتقد أنني استغل هذه القضية الوطنية والإنسانية ( قضية جريمة تسميم دماء أكثر من 450 طفل من أطفال ليبيا بفيروس الأيدز المميت وإتعاس أكثر من 450 عائلة ليبية ) كورقة سياسية لإحراج النظام والطعن فيه والتشنيع عليه ليس الا ! ... مع أن هذا النظام بالفعل يستحق التشنيع عليه بسبب تصرفاته المريبة نحو شعبه خلال كل هذه العقود بل وبسبب طريقته المريبة في التعامل مع هذه القضية بالذات ! .. إلا أن الأمر ليس كذلك فأنا لست ممن يستعملون قضايانا الإنسانية والوطنية والحقوقية كأوراق سياسية بل إهتمامي بها هو لذاتها اصلا وبإعتبارها قضايا وطنية وإنسانيةً بالدرجة الأولى فضلا ً عن أن معارضتي للنظام أصلا ً لم تأت ِ على خلفية سياسية بحتة وإلا لكنت التحقت بحزب سياسي أو أسست حزبا سياسيا ً لأجمع حولي الأنصار لتحقيق طموحاتي السياسية الشخصية ثم أغلف هذا الطموح الشخصي بشعارات من إدعاء الوطنية كما يفعل بعض الساسة في عالم اليوم ! .. ولكن الإهتمام بالشأن الوطني العام الذي يدفعني للإهتمام بجل قضايا ومأساة شعبنا في الداخل بشكل عام والرغبة في التعبير عنها وقول الحق والحقيقة – من وجهة نظري وإعتقادي - هو ما أخرجني أصلا ً من بلدي وهو مايدفعني اليوم إلى الإهتمام بهذه القضية بشكل خاص والكتابة عنها ثم إن ملاحظتي بأن جريمة بهذا الحجم وبهذه البشاعة ضد الطفولة وضد الوطن بل وضد الإنسانية – وهي قضية تقض مضجع كل ليبي وطني بل ومضجع كل انسان حي الضمير – كان من الواجب ومن الطبيعي أن يكون لها من قبل الدولة ومن قبل الشعب منذ البداية شأن عظيم أي شأن ! .. إلا أن ذلك لم يحدث وزاد من شكوكي في الأمر سياسة التعتيم والتمطيط و( التطويل ) و( التأجيل ) التي اتبعها النظام منذ البداية مع هذه القضية بالذات الى درجة أنه اغلق مجلة (لا) الليبية بعد قيامها بتحقيق حول هذا الموضوع !!؟؟ ... ثم ظل النظام على صمته المريب يمارس التعتيم والمراوغة حتى دولت بلغاريا القضية بعد التحاقها بالإتحاد الأوروبي وتناولتها ألسنة الصحف الدولية وممثلي الدول الكبرى فاضطر النظام ورأس النظام ( العقيد القذافي ) للحديث عنها بشكل علني ورسمي – في قناة الجزيرة - بعد عدة سنوات من التعتيم والكتمان وكال التهم الى جهات عدة والى حكومات غربية – لم يذكرها بالإسم – كما فعل تماما ً في تعليقه عن كارثة طائرة سيدي السايح عام 1992 !!؟؟ .. ثم وليقيني وليقين الكثير من المراقبين أن النظام اليوم كما بدا واضحا من خلال مؤسساته الرسمية أو حتى من خلال مؤسساته الخيرية ( الحكوم أهلية ) (؟؟) بات يسعي بالفعل الى اطلاق سراح البلغاريات المدانات بالجريمة من أجل إرضاء الغرب على حساب العدالة وعلى حساب كرامة وسلامة الوطن وحرمة المواطنين التي تعرضت للإنتهاك بفعل هذه الجريمة العظيمة ولكنه – في الوقت ذاته - لايريد أن يتم هذا الأمر أي أمر هذه التسوية أو هذه الصفقة ( القذرة ) كما يطلق عليها بعض الليبيين عن طريقه هو وانما يريد أن يتم هذا الأمر أو يظهر للرأي العام الليبي والعربي على أساس أنه تم من خلال أهالي الضحايا وجمعيتهم الأهلية – بإرادتهم الحرة ! - ولاعلاقة له هو بهذه الصفقة على الإطلاق ! .. فأباء الضحايا هم من قبلوا بهذه التسوية – بإرادتهم الحرة – ودون أية ضغوطات نفسية وأدبية وسياسية من النظام !! ... ولكن الحقيقة غير ذلك تماما – كما وصلني من الداخل بعد مناقشتي لمقالة السيد الشلوي بل وكما الاحظ واتابع أيضا ! - فالنظام يمارس نوعا من الضغوطات والتوجيهات المستمرة – وخصوصا عن طريق مؤسسة القذافي للأعمال الخيرية أو للتنمية للبشرية ! – بطريقة مباشرة اوغير مباشرة - على الأهالي وعلى ممثليهم بدعوى أن هناك ( لعبة دولية ) في العملية وأن أمن البلد وسلامتها في خطر بسبب هذه القضية !؟ .. فنجد شياطين النظام يوسوسون لهم فيقولون لهم احيانا أي لذوي الضحايا وممثليهم : (( إن ليبيا بسبب هذه القضية في خطر وتتعرض لضغوطات دولية تهدد امنها وسيادتها وسلامة أراضيها وهي قد تتعرض لغزو خارجي كما حصل للعراق !!؟ .. والواجب الوطني يحتم عليكم اليوم مراعاة ذلك والتضحية في سبيل الوطن بالقبول بالتسوية !!؟؟ )) وأحيانا يوسوسون لهم فيقولون لهم محذرين : (( إسمعوا ! .. إذا رفضتم العفو عن الممرضات البلغاريات وأخذ العوض المادي مقابل التنازل عن تطبيق حكم الإعدام فإن الغرب والإتحاد الأوروبي سيرفضون معالجة أولادكم في مستشفياتهم إلى الأبد إنتقاما ً للبلغاريات ))!!؟؟ .. وأحيانا يوسوسون لهم فيقولون لهم مطمعين : (( أنتم في حاجة ماسة لهذه التعويضات المالية الكبيرة التي ستحصلون عليها مقابل التنازل عن إعدام الممرضات في معالجة أطفالكم في أفضل المستشفيات في العالم وفي تحسين أوضاعكم المعيشية )) !!؟؟ ... هكذا يوسوسون لهم ويقولون لهم ويوحون لهم زخرف القول غرورا عن طريق الف وسيط ووسيط (؟؟؟) فلا يبقى عندئذ أمام الكثير من هؤلاء المساكين من أباء وأمهات الضحايا – بعد أن يصدقوا إسطوانة النظام الدعائية والتخوفية - من خيار إلا الرضوخ الى الأمر الواقع والقبول بالتالي بطريقة النظام بمؤسساته الرسمية والخيرية (!!؟؟) في إنهاء هذه القضية وبالتوقيع على هذه التسوية الإضطرارية أو الصفقة القذرة كما يطلق عليها البعض ! .. فهم وإن كانوا يريدون بالفعل ( شفاء صدروهم ) بإنزال العقاب العادل والرادع في حق من إرتكب هذه الجريمة البشعة في حق أولادهم وفي فلذات أكبادهم ولكن يبقى إنقاذ هؤلاء الأولاد ومعالجتهم أمرا يأتي على قائمة سلم مطالبهم وهو مقدم بالطبع على أي شئ آخر فيقبلون على مضض وكره بهذه التسوية وهذه الصفقة القذرة مرغمين بإعتباره الأمر الواقع الذي ماله من دافع ! .. ولنرى جميعا وبأم أعيننا – بعد عقد هذه الصفقة القذرة بين النظام والغرب – تلكم الممرضات البلغاريات وهن يغادرن مطار الجماهيرية ضاحكات مستشبرات حيث يتم إستقبالهن في بلغاريا وفي أوروبا إستقبال الأبطال الفائزين والضحايا المظلومين والرهائن المحررين بالإعلام والهتفات والأفراح والليالي الملاح ! .. هؤلاء الممرضات اللاتي يعتقد السيد ادريس لاغا والأخ صلاح الشلوي وغيرهم ممن يروجون هذه الأيام لهذه ( التسوية / الصفقة ) بأنهن هن بالفعل 100% من تسبب في موت ومرض أطفالنا وتلويث دمائهم الطاهرة وهن بالفعل من باشر الجريمة مع سبق اصرار وترصد في حق اولادنا وبلادنا لصالح جهة أجنبية أو لمرض عقلي في نفوسهن !! .. ومع ذلك يقبلون بهذه ( التسوية / الصفقة ) ويرحبون بها ويروجون لها بدعوى أنها هي الطريقة الوحيدة لإنهاء معاناة هؤلاء الضحايا وعوائلهم !!؟؟ .. هذه الصفقة التي تروج لها مؤسسة القذافي ( الخيرية ) أيضا َمنذ إصدار الحكم بل ومن قبله (؟؟!!) حتى الأن وتصر على أنها مصرة على عدم تطبيق حكم الإعدام الصادر ضد البلغاريات من قبل القضاء ( الليبي النزيه !!؟؟) على الرغم من أن لا صفة رسمية لهذه المؤسسة الخيرية التي انقلبت فيما بعد - وبين عيشة وضحاها - الى مؤسسة للتنمية البشرية والتي قد تنقلب فيما بعد الى قيادة اجتماعية شعبية ! .. من يدري !؟ .. ولا أدري لماذا يصر السيد سيف الإسلام كل هذا الإصرار على إطلاق سراح البلغاريات ؟ هل إستجابة ً للضغوطات الخارجية أم لقناعته الشخصية بأن الممرضات بريئات بالفعل كما يقول الغرب من تهمة تلويث أبنائنا عن عمد براءة الذئب من دم إبن يعقوب !؟ .. أم لأنه يملك معلومات استخباراتية خاصة عن الجاني الحقيقي والمتسبب الحقيقي في هذه الكارثة الوطنية وهذه المأساة الإنسانية ولايريد اعلام الشعب بالحقيقة كما حصل في جريمة ضيف الغزال !!؟؟ .. هل لدى سيف القذافي معلومات خاصة وحساسة في هذه القضية أم ماذا !؟ .. فليخبرونا بالحقيقة إذن ! .

إن الشئ الذي يجب أن يعرفه ويفهمه الجميع - والذي قد أكدته في أكثر من مقالة – هو أن النظام قد حزم أمره منذ البداية على إطلاق سراح البلغاريات خوفا من الغرب أو إرضاءا له وتوددا إليه .. بل حتى حكم الإعدام الذي إستصدره في حقهن لم يكن أساسا ً من اجل التطبيق وإنما من أجل تقوية موقفه التفاوضي والتساومي مع الغرب لإنهاء هذه القضية بطريقته التي يريد من خلالها حفظ ماء وجهه من جهة ولإمتصاص نقمة أهالي الضحايا من جهة أخرى ليس إلا ! .. ولم يستصدر حكم الإعدام لتطبيقه على الإطلاق كما ظن بعض الواهمين ! .. بل إن البعض اليوم بات يقول أن النظام منذ البداية كان يستخدم هذه القضية إستخداما سياسيا – إن لم يكن قد إختلقها أصلا ً لهذا الغرض الخبيث !؟ - كورقة ضغط وإبتزاز للغرب من أجل مبادلة البلغاريات المحكومات بالإعدام في ليبيا بضابط المخابرات الليبي ( عبد الباسط المقرحي ) المحكوم بالمؤبد والمسجون في بريطانيا والذي يقال أن النظام بات يخشى أن يدلي بمعلومات خطيرة للسلطات البريطانية بخصوص تفجير الطائرة الإمريكية فوق سماء لكوربي إذا ما شعر بيأس من إطلاق سراحه !! .. ويقول البعض أن النظام قد يوعز إلى المحكمة العليا التابعة له بأن تخفض حكم الإعدام الصادر في حق البلغاريات إلى المؤبد بعد حصول عفو أهالي الضحايا ( تنازل ولي الدم !؟) كي يمكن – بعد ذلك - إجراء عملية مبادلة للسجناء بين النظام والإتحاد الأوروبي تحت دعوى أن كل سجين سيكمل فترة سجنه في بلده !!؟؟ .. ليتم بعد ذلك إطلاق سراح الجميع لسبب من الأسباب وتحت حجة من الحجج ! .. ولا ننسى أن المانيا نفسها التي ترأس الاتحاد الاوربي حاليا قد تمكن النظام في الثمانينيات من إبتزازها من أجل اطلاق سراح بعض مجرمي اللجان الثورية الذين ارتكبوا عمليات تصفية جسدية لمعارضين على أراضيها مقابل إطلاق سراح عمال المانيين في ليبيا احتجزهم النظام أيامها بدعوى أنهم جواسيس وعملاء لمخابرات أجنبية وتمت المبادلة يومها بين الطرفين وكأن شيئا لم يكن !!؟؟ ... يتبع

أخوكم المحب : سليم نصر الرقعي
كاتب ليبي يكتب من المنفى الإضطراري
يونيو 2007
elragihe2007@yahoo.co.uk


   

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home