HTML xmlns:v="urn:schemas-microsoft-com:vml" xmlns:o="urn:schemas-microsoft-com:office:office" xmlns="http://www.w3.org/TR/REC-html40"> Libya: Libyan Writer Salim el-Ragi ليبيا وطننا : الكاتب الليبي سليم الرقعي Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi
الكاتب الليبي سليم الرقعي


سليم نصر الرقعي

الأحد 15 مايو 2011

لماذا "عمر المختار"!؟

سليم نصر الرقعي 

إن قولنا بأن "عمر المختار" هو رمز ليبيا ورمز حركة الجهاد الوطني لا يعني أننا نقلل من شأن وجهود المجاهدين الآخرين من كافة مناطق وقبائل ليبيا كما قال لي البعض!.. لا .. ليس هذا وارد بكل تأكيد ولا أحد يقول بهذا.. فقولنا أن "عمر المختار" رمز ليبيا ورمز حركة الجهاد ضد الطليان إنما لأن "عمر المختار" ودوره في الجهاد والطريقة التي أستشهد بها أصبحت تجعل له "خصوصية" عن بقية المجاهدين والشهداء كلهم دون أن يقلل هذا من مكانة ودور وجهاد الآخرين سواء من كان منهم من زعماء وقادة الجهاد في المنطقة الغربية أو من زعماء الجهاد في الشرق أو الجنوب.. ومع ذلك ومن باب الموضوعية فإن للبطل الشهيد "عمر المختار" خصوصية في حياته وخصوصية في مماته .. فهو القائد والشهيد الذي تلقاه الليبيون والعرب والمسلمون بالتمجيد والإكبار بإعتباره رمز ليبيا ورمز التضحية في سبيل الدين والوطن فأينما ذكرت ليبيا بوجهه المشرق قيل لك : (أليست هذه بلد عمر المختار؟) ولذلك وجدنا العرب حتى قبل إنتاج فيلم عمر المختار يسمون بعض شوارع بلدانهم بعمر المختار كما في فلسطين والسودان ووجدنا كذلك الكثير من الشعراء والمثقفين العرب والمسلمين نعوا ورثوا الشهيد عمر المختار في وقت إستشهاده بقصائد ومقالات عديدة وعلى رأسهم الشاعر الكبير "أحمد شوقي".. فقد برز "عمر المختار " كبطل وشهيد عربي مسلم وليبي وأصبح أشهر من نار على علم في العالم العربي والإسلامي وبالتالي فهو أصلح من يكون رمزا ً لليبيا بالفعل ورمزا ً للحركة الوطنية الليبية وهذا ما كان بالفعل وأصبح واقعا لا يمكن تغييره.. مع العلم أن "عمر المختار" لم يكن زعيما ً لقبيلة أو لمدينة كما هو حال السيد "إدريس السنوسي" أو المجاهد "رمضان السويحلي" مثلا ً وغيرهما من زعماء المناطق والقبائل بل كان عمر المختار ليس سوى معلم ومربي بسيط  في "زاوية" ثم خاض حركة الجهاد ضمن إطار الحركة السنوسية في ذلك الوقت تحت قيادة المجاهد "أحمد الشريف السنوسي" أولا ً ثم تحت قيادة الأمير"إدريس السنوسي" .

إن السيد الشهيد البطل "عمر المختار" لم يكن من قبيلة كبيرة من قبائل برقة بل هو من قبيلة "المنفه" الصغيرة بالقياس لحجم قبائل برقة الكبيرة حيث تدخل قبيلة "المنفة" ضمن قبائل "المرابطين" لا قبائل "السعادي" وهو تقسيم قديم للقبائل في برقة له ملابساته التاريخية الخاصة .. ولم يكن "عمر المختار" شيخا ً أو زعيما ً لقبيلته ولا حتى أن إسمه إرتبط بإسمها حيث إشتهر بإسمه هذا منذ البداية أي "عمر المختار" وليس "عمر المنفي"!!.. ومع ذلك – أي مع أنه لم يكن زعيما ً من زعماء المناطق أو القبائل - فقد أصبح هو قائد حركة الجهاد والمقاومة المسلحة في شرق ليبيا بلا منازع وبإعدامه وإستشهاده البطولي أصبح رمزا ً لكل حركة الجهاد والإستشهاد في ليبيا .. بل وبعد إعدامه توقفت حركة المقاومة المسلحة في ليبيا وإستتب الأمر للطليان حتى جاء وقت التحرير!.. فقد كان "عمر المختار" في ذلك الوقت يمثل هو ورفاقه آخر معاقل المقاومة الليبية المسلحة ومن ثم كان إعتقاله وإعدامه يمثل ضربة عميقة وشبه مميتة لحركة الكفاح المسلح في ليبيا مما يؤكد أنه كان هو "القائد" بالفعل لهذه الحركة في ذلك الوقت حيث بإستشهاده خبت شعلة الكفاح المسلح في ليبيا شرقا ً وغربا ً كلها وساد جو من الإحباط واليأس (!!) حتى قيض الله لليبيين الحرب العالمية الثانية وهزيمة إيطاليا في هذه الحرب وبالتالي إنتشار "مبدأ حق الشعوب في نقرير مصيرها" مما ساهم في تحرير ليبيا وتوحيدها وإستقلالها في نهاية المطاف من خلال الكفاح الوطني السياسي لا المسلح والذي قاده السيد إدريس السنوسي ونخبة من الزعماء الوطنيين الآخرين الذين إلتفوا حوله وإختاروه قائدا ً لهم من أجل تحقيق الأهداف الوطنية الغالية وعلى رأسها الإتحاد والإستقلال.. فكان لهم ذلك وأصبح السيد إدريس السنوسي يمثل رمزا ً لهذا الإنجاز السياسي الكبير بينما ظل "عمر المختار" يمثل رمزا ً لحركة الجهاد الليبي بلا منازع .

لقد سعدت شخصيا ً كثيرا ً بعودة علم الإستقلال بعد كل هذه العقود ليرفرف فوق أرض ليبيا كما أسعدني سعي السيد "محمد المختار" إبن الشهيد البطل ومجموعة من أخيار ليبيا إلى إستعادة ضريح شيخ الشهداء وإعادته إلى مكانه التاريخي الذي أزاله الطاغية القذافي بقرار غريب ومريب !.. ليظل هذا الضريح الرمز – عرين الأسد –  شامخا ً شموخ الجبال وسط مدينة بنغازي – الشرارة الأولى لثورة 17 فبراير ومعقل الثوار – يذكر الأجيال بالمجد التليد ويثير المشاعر والذكريات الوطنية الغالية ويغرس في نفوسهم كل معاني الإباء والعزة والفداء والإستشهاد في سبيل الكرامة والدين والوطن.

سليم نصر الرقعي

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home