Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi
الكاتب الليبي سليم الرقعي


سليم نصر الرقعي

الثلاثاء 15 فبراير 2011

ليس بالفيسبوك وحده يسقط النظام!؟

- ما يجب أن ينتبه إليها شباب ليبيا من أجل إنجاح ثورتهم -

سليم نصر الرقعي 

يردد المصريون نكته مفادها أن "مبارك" حينما مات وجد "عبد الناصر" و"السادات" عند بوابة الجحيم في إنتظاره فسألاه بسرعة في إستفسار عن سبب وفاته : بالسم أم بالرصاص؟ .. فأجاب "مبارك" : بالفيسبوك!. 

والشاهد هنا من هذه النكتة أن كثيرا ً من الناس وخصوصا ً من الشباب بات بعتقد أن إسقاط نظام "بن علي" في تونس وإسقاط نظام "مبارك" في مصر إنما تم عن طريق "الفيسبوك"!!.. وكأن "الفيسبوك" عبارة عن عصاة سحرية تقوم بتحريكها في الهواء مع تلاوة بعض الكلمات القوية الثورية فيتهاوى النظام ويسقط كأنه ورقة صفراء من أوراق الخريف!!!!.. وهذا وهم كبير وخطير قد يكون - في حال إعتماده وإعتقاده - من الأسباب الأساسية في إفشال حركة الشارع التي تستهدف إسقاط النظام!.. إذ من الخطأ العلمي الكبير إختزال ما حصل على أرض الواقع في تونس أو مصر من ثورة شعبية إنتهت بإسقاط رأس النظام السياسي وفتح باب الحريات فقط فيما حصل في الفيسبوك والإنترنت والعالم الإفتراضي من إتصالات وإتفاقات بين نشطاء الإنترنت!. 

وهذا الإعتقاد – أي الإعتقاد أن الموقع الإجتماعي "الفيسبوك" هو وراء إسقاط  نظامي "بن علي" و"مبارك" – يشبه إلى حد كبير إعتقاد البعض أن حرق "البوعزيزي" لنفسه هو السبب الرئيسي في إحداث ثورة الشارع التونسي وسبب نجاحها!.. وهذا غير صحيح !.. لذلك وجدنا بعض الشباب العربي يقوم بإستنساخ هذه الحادثة الفردية على أمل إيقاد نار الثورة في بلادهم حيث حرق بعض الشباب العربي في عدة بلدان عربية أنفسهم  ولكن دون جدوى!!!. 

صحيح أن للفيسبوك وغيره من وسائط ومواقع الإنترنت دورا ً مهما ً كوسيلة إتصال واسع النطاق وأداة شحن معنوي وإعلام وإعلان في عملية التحريض على النزول للشارع والتخطيط لهذا الأمر وتحديد موعده ولكن ليس معنى هذا أنه بالفيسبوك وحده يمكن حشد الناس في الشوارع وإشعال نار ثورة شعبية في هذا البلد أو ذاك وبالتالي إسقاط النظام!!.. لا .. ليست الأمور بكل هذا الإختزال ولا بكل هذه البساطة!. 

لقد تابعت – بعين الباحث - بكل دقة وإهتمام أحداث الثورتين الشعبيتين في تونس ومصر وتابعت بوجه خاص اللقاءات التي أجريت مع القيادات الشبابية التي كانت وراء الأخذ بزمام المبادرة في تحريك الشارع للوهلة الأولى وعددهم في "مصر" كان لايزيد عن 150 شاب وشابة موزعين في عدة مجموعات عمل جماعي منظم وقد لاحظت أن هؤلاء الشباب في مصر مثلا ً كانوا قد كونوا هذه المجموعات والخلايا والفرق النضالية المتعددة منذ فترة سبقت حتى الثورة التونسية وكانوا قد خرجوا في عدة مظاهرات سابقة منذ عدة أشهر خلت من باب دراسة عوامل نجاح وفشل هذه التظاهرات في تحقيق مرادها بشكل ميداني وكان بعضهم يقوم بالإتصال بالناس في الشارع العام بشكل مباشر ويحضهم ويحرضهم على ضرورة تغيير الأوضاع في مصر!! . 

فهناك إذن لقاءات وإتصالات مباشرة تمت مسبقا ً بين صانعي هذا الحدث الكبير من الشباب وهناك إجتماعات وإتفاقات وتخطيطات تمت بينهم خارج نطاق "الإنترنت" وبعيدا ً عن أعين وأذان البوليس السياسي!.. فضلا ً عن إنتماء بعض هؤلاء الشباب لبعض الإتجاهات والتنظيمات السياسية القديمة كالإتجاه اليساري والإسلامي والليبرالي والناصري .. هذه الإتجاهات والتنظيمات التي ألقت بكل ثقلها التنظيمي والشعبي فيما بعد – خصوصا ً منذ يوم جمعة الغضب - لصالح حركة هؤلاء الشباب!.. حيث أصبحت "المساجد" وصلاة الجمعة أداة من أدوات حشد الناس وتنظيم وتوحيد صفوف الجماهير في مواجهة منظمات البوليس وتنظيم الدولة!. 

الشاهد هنا هو التأكيد على أن حشد المتظاهرين أولا ً ثم نجاح ثورة الشارع ثانيا ً في تحقيق هدفها بإسقاط النظام وتنحية رأس هذا النظام لم يحدث من خلال أداة الإنترنت ووسيلة "الفيسبوك" فقط كما قد يحسب البعض! .. بل كانت هناك الكثير من الأمور والجهود الأساسية التي تمت خارج نطاق العالم الإفتراضي والتي لابد من تحقيقها على أرض الواقع كي يتم حشد الناس في الشارع بنجاح ثم تحويل هذا الحشد الشبابي والشعبي إلى بؤرة شعبوية ثورية تستقطب الناس من كل مكان وتقودهم في المعركة ضد النظام !. 

لقد كان للتنظيمات المعلنة والسرية – المعترف بها وغير المعترف بها - في تونس ومصر دور أساسي في إنجاح وتضخيم حركة الإحتجاج الشعبي وتحويلها إلى ثورة شعبية تطيح بالنظام السياسي الديكتاتوري الفاسد .. فبدون التنظيمات يغدو الشعب – أي شعب – كالجسم بدون العضلات! .. كما لاحظنا في مصر مثلا ً تحول "ميدان التحرير" إلى مركز إعتصام دائم إحتله المتظاهرون عن قصد وعمد – مع سبق تخطيط وترصد - وأصروا على البقاء فيه معتصمين رغم كل الضغوطات والهجومات التي تعرضوا لها من قبل أزلام النظام .. فأصبح هذا "الميدان" الذي حرره المعتصمون من قبضة النظام (البؤرة الثورية الشعبوية والرمزية) الجاذبة التي تستقطب أنظار و تعاطف وجماهير الشعب من كل أنحاء مصر كما أصبحت هذه البؤرة إلى محل إستقطاب وسائل الإعلام العربية والعالمية ومحل تعاطف العالم!. 

الشئ الأخير الذي أريد أن أنبه إليه إخواني الليبيين خصوصا ً الشباب الليبي في الداخل الذي أعلن بعضهم من خلال الإنترنت بأنهم يستهدفون الخروج في تظاهرة سلمية تطالب بالتغيير والعدالة وتنحية القذافي عن سلطة قيادة الدولة يوم 17 فبراير الجاري وهو أن المحاولة والتجربة الأولى قد لا يكتب لها النجاح في بعض الحالات وبعض الأوقات وهذا لا يعني اليأس والإحباط  أو نهاية النضال !!!.. فالمناضل الحقيقي والجاد المؤمن بقضيته لا يستسلم لمجرد أن محاولة واحدة وتجربة أولى فشلت بل يستفيد منها ويدرس أسباب إخفاقها ثم يعاود الكرة – في الوقت المناسب – مرة أخرى بطريقة أذكى وأقوى وأفضل.. وهكذا فعل شباب تونس ومصر حتى أمكنهم الله من تحقيق غايتهم النبيلة بتحرير أنفسهم وشعبهم وبلادهم من قبضة الإستبداد ومخالب الفساد .. والله الموفق والمستعان. 

سليم نصر الرقعي

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home