Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi

Sunday, 8 January, 2006

إما هـذا.. أو ذاك!؟

ـ دعوة لإصلاح النظام الجماهيري البديع! ـ

سليم نصر الرقعي

إن الواقع السياسي في ليبيا اليوم يقول أن العقيد القذافي وحركته السياسيه (لجانه الثوريه) ـ وهي الحركه السياسيه الوحيده المسموح لها بالحركه والنشاط في الجماهيريه! ـ أصبحوا يمارسون في الواقع نوعاً من الوصايه الفكريه والسياسيه المقيته على الشعب الليبي ـ بإسم الشعب وبإسم الثوره! ـ وكأن هذا الشعب طفل قاصر لا يعرف مصلحته ولا يُحسن التفكير والإختيار ومن ثم فهو يحتاج ـ بصورة دائمه أو مؤقته ـ إلى من يحميه ويهديه ويعلمه ويفهمه ويرشده إلى مافيه مصلحته التي لا يعرفها هذا الشعب نفسه بنفسه لنفسه (!!) ومن هنا تأتي أهمية ودور الوصايه الثورويه (!) التي تمارسها (القيادة التاريخيه الملهمه) و(الطليعة والنخبه الثوريه) التي تتميز بمزايا وخصائص فائقه تجعل منها بمثابة النبي والراعي والوصي على هذه (التجربه!) وعلى هذا الشعب (السيد) نفسه الذي يحتاج في بداية (التجربه) ـ وإلى أن يشب عن الطوق ـ إلى مرحلة (حضانه ثوريه تعبويه وتوعويه) في ظل رعاية وحماية ووصاية (راعي النظام الجماهيري!) وحامي حماها (الأخ الأكبر!)(الأخ قائد الثوره!) (نبي الجماهير!) و(مسيح العصر!) ولجانه الثوريه(1)!!؟؟؟.

ومن المنطقي ـ ومن المفروض أيضاً ـ أنه إذا كان العقيد القذافي يعتقد أن الشعب أهل للقياده والحكم وممارسة السلطه بشكل مباشر بلا نيابه ولا وساطه من أحد فلماذا إذن يمارس كل هذه الوصايه (البابويه) على هذا الشعب هو ولجانه الثوريه(2)!!؟؟ .. ,ما الداعي أصلاً لمثل هذه اللجان الثوريه التي لا نجد لها ذكراً أصلاً في نص النظريه؟؟.. ولماذا لايتنحى العقيد القذافي ـ إذا كان مخلصاً وصادقاًـ عن كل صلاحياته (الثورويه!) والعسكريه الواسعه غير الدستوريه ويلغي حركة اللجان الثوريه ويترك جماهير الناس يفكرون ويختارون ويقررون ما يريدون دون وصايه وترشيدات وتوجيهات من القائد (المعلم الملهم الفريد!) وحماية لجانه الثوريه؟؟.. فالشعب إذا كان أهلاً للحكم وممارسة السلطه فهو لا يحتاج عندئذ لا إلى قائد يقوده ولا إلى سائق يسوقه ولا (وصي) تكون تعاليمه وتوجيهاته وترشيداته المقدسه ملزمه لهذا الشعب (السيد) نفسه(!!؟).

إن أمام (النظام/القذافي) اليوم تحد حقيقي.. فهو إذا كان مخلصاً وصادقاً في دعواه بأنه يريد أن تكون السلطه بيد الشعب بشكل مباشر يمارسها بلا نيابه ولا وساطه ولا وصايه ولا حمايه ولا رعايه من أية جهة من خلال مؤتمرات تقرر ولجان تنفذ ـ فقط ـ فليس أمامه عندئذ سوى أحد خيارين :

(1) إما أن يقوم فوراً بإلغاء حركة اللجان الثوريه ووثيقة الشرعيه الثوريه ويتنحى العقيد القذافي عن جميع صلاحياته الثوريه والعسكريه ومن ثم ترك جماهير الناس في المؤتمرات الأساسيه حرة مستقله بكامل الحريه بلا مقررات وتوجيهات مسبقه ولا وصايه من أحد.
(2) إما هذا.. أو أن يسمح النظام فوراً لسائر الأطراف الفكريه والعقائديه والسياسيه الأخرى الموجوده تحت الأرض بتشكيل حركات وجماعات وجمعيات سياسيه وعقائديه على غرار حركة اللجان الثوريه التي يرأسها في الواقع العقيد القذافي.. ولتتحرك هذه الحركات والجمعيات السياسيه من خلال المؤتمرات الشعبيه ـ بكل حرية وأمان ـ ويكون من حقها محاولة إقناع جماهير المؤتمرات (المجالس الشعبيه المحليه) بأفكارها وأطروحاتها وأرائها ومقترحاتها وبرامجها ومشاريعها وعناصرها للنهوض بالمجتمع والدوله والوطن(3).. ويكون لها كاللجان الثوريه ـ سواء بسواء ـ منابر وصحف تكون بمثابة لسان حالها.

إما هذا.. أو ذاك.. وإما أن هذا النظام سيظل على ماهو عليه نظاماً شمولياً أحادياً لا ديموقراطياً ولا شعبياً منغلقا ً يمارس أعتى وأقصى أنواع الدكتاتوريه والوصايه الفكريه والسياسيه على الشعب ثم يدعي أن هذا الشعب هو الشعب الحر والسيد (الوحيد... والسعيد!) في العالم(!!؟؟).. وهذا الإدعاء ـ فضلاً عن كونه نوعاً من الدجل السياسي والإيديولوجي المفضوح ـ هو أدعاء مكشوف لا يصدقه ـ ولا يعيشه ـ معظم الليبيين.. ولا يلتفت إليه ـ مجرد الإلتفات ـ كل عقلاء وعلماء ورؤساء العالم!.

أليس فيكم رجل رشيد!!؟؟.

سليـم نصر الرقعـي
4\1\2005م
ssshamekh@hotmail.com
_______________________________________________

(1) قال القذافي وكرر أكثر من مره وهو يخاطب الشعب الليبي : (أنتم لا تعرفون مصلحتكم!... وقد نضطر إلى جركم للجنه بالسلاسل!!) وهي الحجة نفسها التي إستند عليها لتبرير حكاية (المُجنب)(!!) أي تجنيب عدة مليارات من دخل النفط من دون علم وإذن الشعب الليبي (السيد)(!!؟؟) خوفاً ـ بزعمه ـ من أن ينفق هذا الشعب (صاحب السلطه والثروة) أمواله على (القطاف الفارغ) و(الشوكولاطه) و(خط ولوّح) لذلك تدخل العقيد القذافي بحكم صلاحياته الثورويه الواسعه لفرض وصايته (الرشيده!) على الشعب والحجر على تصرفاته بإعتباره ـ أي الشعب ـ سفيهاً أو قاصراً! ـ لا يعرف مصلحته ولا يحسن التصرف في أمواله العامه والله تعالى يقول : (لا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياماً)!!؟؟ .. هل هناك دليل على هذه الوصايه المقيته بعد هذا الدليل المتعلق بحكاية المجنب (إياه)!.
(2) سنناقش في مقالة قادمه موضوع الحاجة للوصايه والرعايه بعنوان : (هل يحتاج الشعب إلى وصي وراعي ) كحاجة القـُصر والغنم!!؟
(3) سنناقش في مقالة قادمه تفاصيل هذا المشروع الإصلاحي (الواقعي) و(المتواضع) والذي لن يقبل به (الأخ العقيد) حتماً على الرغم من تواضعه الكبير وواقعيته الكبيره لإسباب سأذكرها!!.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home