Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


Salim Naser al-Ragi

Saturday, 14 July, 2007

نقل حي ومباشر للقطات الأخيرة في مسلسل الأيدز!

سليم نصر الرقعـي

بعد أن حدث ما هو متوقع بالفعل حول قضية محاكمة البلغاريات وثبتت المحكمة العليا الحكم بالإعدام ومن ثم أحالت ملف القضية الى ما يسمى بمجلس القضاء الأعلى التابع للنظام ثم وبعد أن سيحدث ماهو متوقع أيضا ً خلال الأيام القليلة القادمة بإنهاء القضية من خلال إطلاق سراح البلغاريات تحت ذريعة المصلحة العليا للدولة الليبية أو تحت ذريعة الصلح والتعويضات وبناء مستشفى في بنغازي وفتح صندوق دولي للتبرعات لأهالي الضحايا تدفع فيها ليبيا السهم الأكبر!؟.. أو من خلال مبادلتهن بالمقرحي!.. بعد كل هذه المشاهد السابقة... فلا يسعنا – والحال هذه – وبعد أن حصل كل ماكان متوقعا ً - سوى أن نحمل أدوات وأجهزة التصوير الخاصة بنا ونخرج على عجل – وباسرع ما يمكن - من أجل إلتقاط الصور والمشاهد واللقطات الأخيرة في مسلسل كارثة أطفال الأيدز بعد إنجاز (الصفقة/التسوية) التي تمت بين الغرب ممثلا ً في الإتحاد الأوروبي والنظام ممثلا ً في مؤسسة القذافي للتنمية البشرية والأعمال الخيريه(!!؟؟) ونعتذر للمشاهد الكريم مقدما ً بأننا لم نتمكن من تغطية جميع المشاهد بشكل تفصيلي بل إكتفينا بعرض أهم اللقطات في هذه الحلقة الأخيرة من هذا المسلسل الرهيب.. حيث تمكنا من خلال عملية عجيبة من إختراق الحاجز الزمني والسفر عبر الزمن نحو المستقبل القريب للنقل إليكم ومن خلال معدات التصوير الخاصة بنا اهم اللقطات القادمة في هذا المسلسل الرهيب والمليئ بالألغاز حتى قبل وقوعها!!؟؟.

اللقطة الأولى :
نشاهد – بقلوب يختلط فيها الفرح بالحزن(*)!!- الممرضات البلغاريات المدانات والمحكوم عليهن بالإعدام واللاتي يعتقد الكثير من عوائل الضحايا وعلى رأسهم رئيس جمعيتهم والناطق الإعلامي بإسمهم بشكل قاطع ونسبة 100% بأنهن هن بالفعل من سمم دماء أطفالهم بفيررس الأيدز المميت مع سبق الإصرار والتخطيط والترصد ! .. نشاهدهن وهن يغادرن مطار طرابلس الدولي ضاحكات مستبشرات متأنقات مائلات مميلات وبرفقتهن وفد أوروبي رفيع المستوى ! .. نشاهدهن - بأم أعيننا - أو من خلال عدسات التصوير - وهن يغادرن الجماهيرية العظمى من الباب المخصص للتشريفات ولكبار الزوار !... ثم تنتقل بنا الكاميرا إلى مشهد آخر تابع لهذا المشهد... حيث نشاهد جماهير غفيرة في بلغاريا أو دولة أوروبية أخرى وهي تستقبل بفرح الممرضات البلغاريات إستقبال الأبطال الفاتحين أو الرهائن المحررين بالتصفيق والاناشيد والاعلام وباقات الورود والافراح والليالي الملاح!... وفي نفس الوقت – وبنفس الليلة - نشاهد ونسمع خبرا في نشرة أخبار النظام مؤداه أن بعض العلماء أو شيوخ الدين(؟؟) قد إكتشفوا علاجاً ناجعاً ونهائياً لمرض فقدان المناعة المكتسبة!!؟؟؟.. وهنا - وعند هذه النقطة بالذات - نترك البلغاريات يستمتعن بتنسم عبير الحرية والإستمتاع بالأفراح والليالي الملاح ونوجه عدسات كاميرتنا نحو مشهد آخر ولقطة أخرى في مكان ما من الجماهيرية العظمى!.

اللقطة الثانية :
حيث نشاهد بعض عوائل وأولياء أمور الأطفال الضحايا المحقونين بسم الأيدز المميت وقد بدت على وجوههم المرهقة الحيرة والخوف والشعور بالضياع وهم يركضون وراء مسؤول ليبي ويسألونه في لهفة وغضب وبأصوات مبحوحة ومرتعشة: (أسمع ياستاد ! .. أيش صار بالله في مستشفى بنغازي؟ أيش صار في التعويضات ؟ أيش صار في علاج اولادنا في أوروبا)؟؟؟... فيلتفت اليهم هذا المسؤول (الأستاد) وهو يمشي بسرعة مبتسما إبتسامة صفراء إمتزج فيها الشعور بالضيق مع الشعور بالإرتباك – ولا أريد أن أقول مع الشعور بالإحتقار! – ويقول لهم بإستخفاف وتقريع: (وكلوا ربكم ياهوووه وأنتم شكلكم مستعجلين على الفلوس ؟؟... الصبر كويس ! .. راهي العملية تحتاج لوقت وتحتاج إتمام إجراءات وإتصالات وترتيبات مش هكي وخلاص !؟... هات وخوذ!.. وأنا راني قاعد نرجي كيفكم في الجماعة في طرابلس وسرت ومؤسسة القدافي بيش يوقعولنا هاالورقة الأخيرة في الإجراءات!... سبحان الله يعني أنتم صبرتم هالفترة هذي كلها ومش قادرين اليوم تصبروا يوم والا يومين وشهر والا شهرين والا حتى سنة والا حتى سنتين!!؟؟.. وسعوا بالكم يا إخوانا يا سبحان الله!.. ماهو قلنالكم الف مره الصبر راهو باهي)!!؟؟... وبهذه اللقطة وإلى هذه النقطة نقفل أجهزة ومعدات التصوير بسرعة ونترك عائلات الضحايا وهم يلهثون حتى الأعياء وراء المسؤول الليبي والأستاد (إياه؟) ونتوجه بسرعة البرق إلى بنغازي لنقل صورة أخرى ولقطة أخرى من الحلقة الأخيرة من مسلسل الأيدز الرهيب والغريب والمريب!؟؟.

اللقطة الثالثة :
حيث نشاهد جنازة الطفل رقم 100 من الأطفال الضحايا الذي يتم دفنه في مقبرة الشهداء في بنغازي بصمت ودون أي تغطية أو شوشرة إعلامية وكأن شيئاً لم يكن!.. ونشاهد أهل الشهيد يوارون جثمانه الطاهر التراب والحسرة تنتزع قلوبهم ثم يعودون أدراجهم الى بيتهم حيث تكون (الكآبة) في إنتظارهم وحين يفتح أحدهم قناة الجماهيرية يشاهد ويسمع خبرا ً مفاده أن رجل دين وعالم شريعة إكتشف العلاج الجذري والنهائي لمرض المناعة المكتسبة!!؟؟... ولا نملك عندها إلا ندير عدسات الكاميرا – بسرعة – نحو مشهد آخر مفاجئ وردنا على التو من قاعة مؤتمر الشعب العام!.

اللقطة الرابعة :
نشاهد العقيد القذافي ( الأخ القايد !؟) في إحدى مداخلاته وخلال إحدى توجيهاته وترشيداته يظهر علينا بوجه عابس وغاضب ثم يتطرق بصورة جانبية لهذه القضية - قضية محاكمة البلغاريات - في معرض حديثه حول موضوع آخر موجها ً كلامه لليبيين عموما ً ولعائلات الضحايا بوجه خاص وهو يقرعنا ويوبخنا قائلا ً في غضب وإستنكار : ( أنا في الحقيقة كنت رافض لمثل هذا الصلح إللي درتوه أنتم مع البغار ! .. ليش أنتم ساومتم من البداية في حق أطفالكم الأبرياء ؟؟ .. يعني كيف بالله عليكم تقبلوا بالتعويضات في قضية زي كده حسمها القضاء !؟؟ معقولة هذي !؟؟ .. اطفالكم .. أولادكم تبيعوهم بثمن بخس ) !؟؟ .. ( والله آني شخصيا لو كنت مكانكم فإن وطنيتي وثوريتي وبيتيتي وأمميتي وأصولي الشريفة ما تسمح لي بهذا !! ) ( أنا بس أيامها كنت مشغول بالولايات المتحدة الإفريقية والقضايا الأمميه الأخرى والا لكان لي مع هذه القضية موقف آخر )!؟ ... ( والله لو كان الأمر أمري ولو كان في شئ بيدي لكنت نفذت الحكم القضائي في المجرمات وإللي يصير يصير ! .. والله لا يهمني لا في الإتحاد الأوروبي ولا امريكا ولا نم )) !!؟؟ (( لكن أيش في يدي ؟ .. أنتم إللي قررتم هذا ! وانتم اللي اخذتم العوض في دماء اولادكم ) !!؟؟ .. وعند هذا الحد من كلام القايد الملهم وترشيداته نوجه عدسات اجهزة التصوير الى مكان آخر في بنغازي من خلال نقل حي ومباشر ! .

اللقطة الخامسة والأخيرة :
حيث نشاهد – مرة أخرى – موكبا ً جنائزيا ً من عدد محدود جدا من الناس يسير بصمت ووجوم ويحمل على أكتافه نعش الضحية / الشهيد رقم 180 نحو مقبرة الشهداء في بنغازي ودون تغطية إعلامية ولا ذكر لهذا الخبر في نشرة أخبار النظام من قريب ولا من بعيد اللهم عدا خبر واحد وحيد مفاده أن شيخ دين وعالم شريعة في اليمن أكتشف العلاج النهائي والجذري لمرض الأيدز !!!؟؟ .

وعندها نغلق أجهزة التصوير ونضم كل معداتنا ونغادر المكان ونحن نسأل عقولنا لا نفوسنا هذه المرة ذلك السؤال الكبير والمحير الذي لايزال – وسيظل - مطروحا ً عبر التاريخ الليبي : إذا كن البلغاريات بالفعل كما يصر الغرب وكما يصر سيف الإسلام وكما يصر الكثير من الليبيين كل هذا الإصرار العجيب بريئات 100% فمن يمكن أن تسول له نفسه المريضة بإرتكاب هكذا جريمة ضد الإنسانية وضد الوطن وضد بنغازي بوجه خاص !؟؟ .... من برأيكم؟؟؟ .

سليم نصر الرقعي
كاتب ليبي يكتب من المنفى الإضطراري
elragihe2007@yahoo.co.uk
________________________

(*) حينما يغلب على ظني إحتمال أن تكون البلغاريات بالفعل بريئات أشعر بالفرح لإطلاق سراحهن ولكن حينما يغلب على ظني بأنهن هن بالفعل من قام بمباشرة الجريمة لحساب جهة داخلية في النظام عن طريق وسيط أجنبي أوقع بهن وورطهن في إرتكاب الكارثة او لحساب جهة خارجية كما يدعي النظام أشعر بالفزع والحزن والأسف لنجاتهن من القصاص العادل بسبب ما ارتكبنه من جرم في حق أولادنا وبلادنا !


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home