Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


Salim Naser al-Ragi

Saturday, 14 April, 2007

جولات العـقيد في إفريقيا جعـجة بلا طحين!؟

سليم نصر الرقعـي

لقد تابعت ُ – كمواطن ليبي يحب الخير لبلده واهله - الأيام الفائتة – كما هي عادتي – جولات العقيد القذافي في بعض الدول الإفريقية ثم وبعد نهاية هذه الجولات والصولات الإعلامية ( الإستعراضية ) عدت لأسأل نفسي وعقلي ذلكما السؤالين الطبيعيين والتقليديين والمهمين بل والمتكررين :

الأول : كم كلفت مثل هذه الجولات الإستعراضية خزانة الشعب الليبي والدولة الليبية ؟ .. فمن المؤكد أن الأخ العقيد لا ينفق على نفسه وحاشيته خلال هذه الجولات من جيبه الخاص بل من جيب الشعب الليبي ! .

الثاني : ماهي الفائدة ؟ .. أي ما هي المنفعة الحقيقية والفعلية التي ستعود على الشعب الليبي من مثل هذه الجولات الموسمية !؟ .

إن الشئ الملاحظ في مثل هذه الجولات التي يقوم بها القذافي لبعض الدول الإفريقية في الغالب العام أنها يغلب عليها طابع ( الإستعراض ) و( الدعاية الإعلامية ) الرخيصة لشخص الأخ القايد الإممي الملهم ( حكيم إفريقيا وأبنها البر وبان وحدتها وولاياتها الإفريقية وحامي حمى الإسلام ! ) مع ملاحظة عدم أو ندرة إهتمام وسائل الإعلام الدولية والصحافة العالمية بمثل هذه الجولات أصلا ً لامن قريب ولا من بعيد ! .. وإذا تم الإهتمام بها فمن باب الطرافة والتندر فقط!؟.. اللهم إلا الصحافة ووسائل الإعلام البائسة التابعة للنظام التي تحاول بمبالغة سمجة أن تظهر لليبيين هذه الجولات الموسمية للقذافي من جهة بمظهر الإنتصارات التاريخية العظيمة والخطيرة التي تلهب المشاعر وتبهر الأبصار وتدوخ الإمبريالية!؟.. كما تحاول إظهار ( القايد ) في مثل هذه الجولات بمظهر القايد الإفريقي المنتصر أبدا والمحبوب الذي تركض وراء سيارته المفتوحة جموع الجماهير الإفريقية الغفيرة طمعا في مصافحته أو لمسة من يده بينما هو يطل عليهم من سيارته ويشير إليهم بكلتا يديه كزعيم وبطل تاريخي منقطع النظير !؟ .. مشهد سريالي قديم وممجوج ورخيص لا ينتمي إلى هذا العصر ولايمت للحقيقة بصلة فضلا ً عن كونه من المخلفات البالية لحقبة النظم الشمولية البائسة والمنهارة والتي ظلت تقوم على أسلوب الدعاية الإعلامية المبرمجة وإدعاء الكمال والتفوق والإنتصار في كل شئ ! .. وبالتالي خلق (صورة إعلامية ) ضخمة وهمية للنظام ولقايد هذا النظام لاتمت للواقع الفعلي بصلة حتى داهتمها على حين غرة ريح التغيير ! .

لقد كان الكثير من ليبي الداخل والخارج والكثير من أصحاب التوجهات الإصلاحية والتصالحية قد عقدوا الأمل في أن ينتبه العقيد القذافي وعقلاء النظام بعد أحداث 17 فبراير 2006 إلى حقيقة الواقع الوطني المرير والوضع الداخلي الخطير الذي حل بالبلد وبالشعب الليبي المنكوب وأن يلتفت - بالتالي - بكل جهوده وقوته إلى الشأن الداخلي والوضع الوطني العام ويبدأ بعقد ( مصالحة وطنية حقيقية ) بينه وبين شعبه والقوى الوطنية السياسية المعارضة ولكن سرعان ماخاب أملنا الخادع ورأينا حليمة – بعد هدوء العاصفة – وقد عادت لعادتها القديمة ! .. إلى أسلوب السب والشتائم والتخوين ! .. والتهديد بالسحق والمحق .. وإلى مطاردة الأوهام الكبيرة والقديمه .. وإلى تبني المشروعات الخيالية العقيمة وغير الواقعية كمشروع إعادة إقامة الدولة الفاطمية من جديد في شمال افريقيا السني !؟ .. وكل هذا على حساب مصالح وأمال وطموحات الشعب الليبي الحقيقية بل وعلى حساب خزانة الدولة الليبية ! .

هذه الأوهام الكبيرة والمشروعات العقيمة – أوهام القايد القديمه – التي أوصلت شعبنا إلى كل هذا البؤس وكل هذا التخلف والفساد الذي تردت إليه البلاد على الرغم من ان اسعار النفط اليوم اصبحت في احسن واعلى حالتها ؟! .. لالشئ إلا لتحقيق أمجاد تاريخية شخصية مزعومة للقايد الملهم الفريد والتي – والله العظيم – لا تتحقق ولن تتحقق بمثل هذه الإدعاءات العريضة والدعايات الإعلامية الممجوجة ولا بمثل هذه الحركات البهلوانية والصبيانية ولا بمثل هذه الجولات الإستعراضية ولا بشراء ذمم وأصوات رؤساء وديناصورات الدول الإفريقية الفقيرة إنما تتحقق مثل هذه الأمجاد ومثل هذه الزعامة في واقع الحال أولا ً من خلال النجاح في المحك الداخلي المحلي نجاجا ً ملموسا ً تتحدث به الركبان ! .. نجاجا ً باهرا ً يلهب المشاعر ويبهر الابصار بالفعل لا بمجرد الكلام وجعجعة الإعلام ! .. ولذلك سيظل الليبييون حينما يشاهدون مثل هذه الجولات الإستعراضية الفارغة التي يقوم بها ( القايد ) كل عام وما أنفق عليها من مالهم وخزانة دولتهم وعلى حساب رفاهيتهم ومصلحتهم الوطنية يرددون مثليين شعبيين معروفين .. الأول هو : ( خيرها لغيرها !! ) .. والثاني : ( لو كان بوزيد صلاح راهو صلح سواني بلاده ) !؟ .. ولكن في الختام يبقى السؤال المهم هنا هو كالتالي : ماهو سر هذا التوجه الإفريقي المتطرف ؟ .. هل هو ناتج عن قناعات عميقة ودراسات دقيقة أم هو ناتج عن أوهام وخيالات أم جاء بسبب العزلة والإحبطاطات ؟ .... هل جاء كرد فعل متطرف من باب النكاية في العرب أم جاء كغطاء للهروب من المعركة القومية بعد أن جد جدها في فلسطين وحمى وطيسها في العراق ؟ .. أم جاء للهروب إلى ألأمام من فداحة الفشل الداخلي وعقم التجربة الجماهيرية الفاشلة ؟ أم أن هناك سر آخر وراء الدوافع المعلنة كوجود توجيهات دولية للقيام بهذا الدور الإفريقي لصالح الإستراتيجية الغربية الإمريكية !؟ .. أو وجود دوافع شخصية إنتقامية من الشعب الليبي كما يقول البعض تستهدف تهجيره وتغيير تركيبته السكانية الديموغرافية والثقافية التقليدية وتشويهها وتغليب العنصر الإفريقي الزنجي عليها ليصبح الليبيون الأصلاء كالغرباء في بلادهم وبلاد أجدادهم !؟ ... هذا ما سنناقشه في مقالتنا القادمة حول سر ( الأفرقة ) إن شاء الله تعالى ......

سليم نصر الرقعي
كاتب ليبي يكتب من المنفى الإضطراري
elragihe2007@yahoo.co.uk
14/4/2007


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home