Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


Salim Naser al-Ragi

Tuesday, 14 February, 2006

 

أخطار (داهمة ونائمة) تهدد هويتنا ووحدتنا الوطنية ! (1)

سليم نصر الرقعـي

كما ذكرت في معرض ردي على الأراء والطروحات التي جاءت في بيانات ( أسود برقه الحره ) أجدني اليوم بالفعل متورطا ً من جديد ـ وللمرة الثانيه ـ في التحدث عن هويتنا القوميه السياسيه الوطنيه الجامعه ومقومات الأمه الليبيه الواحده ! .. لأنني بت أحس اليوم ـ بالفعل وبكل صراحة - بأن هناك ثمة أخطار حقيقيه ( معلنه ظاهره ) مرئيه وأخرى ( كامنه ومستتره ! ) غير منظوره تهدد هذه الهويه الليبيه الواحده وهذه الوحدة القوميه والسياسيه الجامعه ! .. أخطار حاضره وأخرى تطل من رأسها من حين إلى حين من شرفات المستقبل منذرة ً بما هو مكروه ! .. ففضلا ً عن خطر الجوانب السلبيه الذي تمثله ريح العولمه الكاسحه على هويتنا الإسلاميه وقيمنا الدينيه الخاصه - كمسلمين ليبيين - فإن هناك أخطارا ً أخرى خطيره تتهدد وحدتنا الوطنيه وهويتنا القوميه الليبيه ينبغي التنبه إليها ومعرفة حقيقتها وطبيعتها وأسبابها والإستعداد لمعالجتها بعلم وحكمه وإعتدال وحسم وبكثير من الواقعيه والإنفتاح بعيدا ً عن التعصب الأعمى وعن فوبيا الدسائس والمؤمرات ! .. وليعلم الجميع أن دس الرؤوس في الرمال وتجاهلها أمر غير مفيد بل وغير رشيد .. وهذه الأخطار في الغالب لا تكون ناشئة عن (( مؤامرات )) محليه أو دوليه كما يحب البعض أن يـُبسط أو يـُسطح أو يختصر المسأله في كلمتين أو سطرين (!!) بل تكون نتاج تراكمات من الأخطاء الذاتيه ومن تجاهل الحقائق الموجوده على الأرض أو عدم معرفتها أو تهميشها وعدم الإعتراف بها أو جعل الحديث عنها أو تسليط الضوء عليها من الأمور التي تدخل ضمن لائحة (( الممنوع )) أو (( العيب )) أو (( قلة الأدب )) أو (( قلة الذوق )) أو (( الخيانه ))و(( قلة الوطنيه )) (!!) مما يجعل هذه (( العـُقد )) أو هذه (( المعتقدات )) أو هذه (( المشكلات )) وهذه (( الأخطار )) تنسحب من دائرة الضوء ومن ثم النمو والتطور والإنتشار في الظلام وتحت الأرض وفي العالم غير المنظور وغير المعترف بوجوده من المجتمع (!!؟؟) .. ومن أهم وأخطر وأكبر هذه الأخطار ( الحاليه والمستقبليه ) التي تهدد هويتنا الوطنيه وشخصيتنا القوميه الليبيه ووحدتنا السياسيه من وجهة نظري مايلي :

أولها وأخطرها على الإطلاق .. وهو ما يتبناه ( العقيد القذافي / الدوله ) من نهج سياسي خبيث وقصري ( تغريبي وتذويبي !) خطير ومريب لم يختاره الشعب الليبي نفسه بنفسه لنفسه ولا خطر في باله يوما ً من الأيام وإنما فرضه ( رأي ) العقيد القذافي وتقلباته ( المزاجيه ! ) على ليبيا بعد كفره بالقومية العربيه وعقيدة الوحدة العربيه وفكرة الأمه العربيه وإنقلابه عليها وإعتبارها " وهما ً كبيرا ً ! " ويتمثل هذا النهج السياسي الغريب والمريب في أمرين خطيرين جدا ً وهما :
الأول : عملية الأفرقه القسريه لليبيا !
الثاني : عملية عودة اليهود إلى ليبيا !

بالنسبة للعملية القسريه الأولى : وتتمثل في سعي النظام الحثيث لتغليب ( الطابع الإفريقي الزنجي ) على الهويه الليبيه فكرا ً وعنصرا ً (!) والذي وصل إلى حد السعي الحثيث ـ وغير المعلن - إلى تغيير التركيبه السكانيه ( الديموغرافيه ) للمجتمع الليبي ( التقليدي ) عن طريق فتح الأبواب وتشريعها على مصرعيها أمام جحافل وأمواج ( يأجوج ومأجوج ) الإفريقيه المتدفقه بلا رقيب ولا حسيب من الجنوب نحو ليبيا (!!) ولأن عدد سكان ليبيا محدود جدا ً - فليبيا وإن كانت بالفعل دولة ثرية ماليا ً إلا أنها دولة فقيرة سكانيا ً (1) - ولأن الليبيين اليوم ( عـُزلا ً ) ومنهكي القوى وقوتهم الدفاعيه شبه معطله ولأنهم مغلبون على أمرهم ومجتمعهم الأهلي غير مستقل عن الدوله فإن إستمرار هذا التدفق غير المحسوب وغيرالمضبوط سيؤدي حتما ً في المستقبل إلى الآتي :

أ - غلبة ( العنصر ) الإفريقي الزنجي الأسود (2) على التركيبه ( الديموغرافيه ) لليبيا وهو مايريده العقيد القذافي ويسعى إليه ـ حثيثا ً ! - بل هو ما صرح به في أكثر من خطاب حيث دعا الليبيين جهارا ً نهارا ً في خطاب علني مسجل إلى التحول إلى ( أفارقه ) في أسرع وقت ممكن ! وإلى التخلي حتى عن لون بشرتهم الأبيض ( الأسيوي ! ) والتحلي باللون الإفريقي الأسود الطبيعي (( حتى يقبلنا الإخوة الأفارقه في صفوفهم ويعتبروننا من ضمن " الأمه الإفريقيه " ! .. )) (!!؟؟) .
ب ـ غلبة ( الثقافه ) الزنجيه الإفريقيه على التركيبه الثقافيه لليبيا وتغليب ( المزاج الإفريقي ) وهو مايريده القذافي ويسعى إليه حثيثا ً أيضا ً إلى درجة أنه دعا إلى تدريس اللغات الإفريقيه في المدارس الإبتدائيه في ليبيا ـ بإستثناء الأمازيغيه بالطبع ! - فضلا ً عن الدور الذي تلعبه وسائل إعلامه ودعايته بهذا الخصوص ! .

إنني فقط - أيها الإخوة - أدعوكم إلى تصور الحال في ليبيا مستقبلا ً إذا إستمرت أفواج وأمواج الأفارقه في التدفق المستمر على البلاد بشكل يشجعه القذافي بتوجيهاته الملزمه وسياساته النافذه (!) .. ولا يحسبن أحد أنني ضد مبدأ حرية الهجره وتنقل البشر عبر الأرض بكل حرية وأمان ولكني بالفعل - وسط هذه الفوضى التي تعيشها البلاد وهذا الفساد والإنفلات الذي تتخبط فيه الدوله وهذا الضعف في القوة الشعبيه والتفتت في اللحمة الإجتماعيه - أعتقد بأن هذا الأمر سيشكل خطرا ً حقيقيا ً داهما ً على هويتنا الوطنيه وتركيبتنا الديموغرافيه بل ومنظومتنا الثقافيه ! .. أنا ضد هذه الفوضى وضد عمليات الهجرة غير المحسوبه وغير المنضبطه التي تهدد مقومات قوميتنا الليبيه وتهدد مصالح شعبنا .. أنا ضد أن تزرع في كياننا الإجتماعي قنابل مستقبليه مؤقوته ! .. أنا ضد هذه السياسات المزاجيه اللامسؤوله التي يمارسها القذافي ضد حاضرنا ومستقبلنا بكل سفاهة وجهل أو عن قصد وعمد ؟! .. إنها جريمة أخرى تضاف إلى سلسلة الجرائم الكثيره التي إرتكبها ـ ولايزال ـ العقيد القذافي في حق شعبنا الليبي وحق ليبيا وحق هويتنا الليبيه ! .

بالنسبه للعملية القسريه الثانيه : تتمثل في سعي النظام الحثيث لإعادة ( اليهود ) الذين كانوا مستوطنين في ليبيا والذين هاجر معظمهم إلى دولة اليهود الصهيونيه ( إسرائيل ) والتي أقيمت بالمكر والقوة على أرض فلسطين المحتله .. ونحن وإن كنا ـ ومن حيث المبدأ ـ لسنا ضد عودة كل من يؤمن بليبيته وأصالته وقوميته الليبيه إلى أرض الوطن إلا أن هذه العودة ـ وفي هذه الظروف المأسويه للشعب الليبي ـ تعتبر عودة مريبه وغير طبيعيه ! .. ففضلا ً عن إننا لم نسمع أي صوت لليهود الذين يزعمون بأنهم ليبيون وأن ولائهم لليبيا أولا ً يرتفع للدفاع عن حقوق الشعب الليبي وحرية الإنسان الليبي ويرفض سياسيات القذافي القمعيه والإجراميه ويتحرك مع إخوانه الليبيين من أجل إنقاذ ليبيا من هذا الحال المأساوي المهين فإننا نلاحظ أن الحديث عن اليهود الليبيين إنما جاء مصحوبا ً بالحديث عن ( المال ! ) وعن التعويضات الماليه لليهود التي أعلن ( النظام / القذافي ) بأنه مستعد لدفعها لهم حال عودتهم ! .. إن عودة هؤلاء اليهود الذين يزعمون اليوم بأنهم ليبيون أصلاء ـ أأصل حتى من الليبيين العرب أنفسهم ! - في مثل هذه الظروف المأسويه التي يعاني فيها المجتمع الليبي من الضعف والتشتت والإنهاك والضياع بسبب ممارسات القذافي العدوانيه والتخريبيه المدمره على مدى العقود الماضيه وما سيستمتعون به هؤلاء اليهود من تعويضات ماليه من جيب الشعب الليبي (!!) وما يملكونه أصلا ً من مال ومن دعم الهيئات اليهوديه العالميه والتعاطف العالمي المعتاد معهم وما سيستمتعون به أيضا ً من معاملة مميزه خاصه من قبل العقيد القذافي ودولته وحاشيته وأفراد عائلته (!!) .. إن هذه العودة ـ في مثل هذه الظروف غير الطبيعيه ـ ستجعل من هؤلاء العائدين الأثرياء والمدعومين ماديا ً ومعنويا ً من جهات دوليه يخشاها القذافي ويقيم لها ألف حساب سيجعلهم بلا شك - وحتما ً - ( طبقه ) متنفذه في المجتمع والدوله وسيكون هذا بكل تأكيد على حساب مصالح ومستقبل عموم الليبيين .. فبالتالي فإن هذه العودة ـ وفي هذه الظروف بالذات ـ تعتبر عودة غير طبيعيه وغير مرغوب فيها (!!؟؟) بل وتعتبر ـ من وجهة نظري ـ عودة مريبه وخطره ! يجب التحذير منها والإستعداد لها والوقوف ضدها بكل حسم وقوة قبل أن يقع الفأس في الرأس ويكون ما يكون ! .

وإلى اللقاء في الجزء التالي من المقاله للحديث عن النوع الآخر من الأخطار التي تهدد هويتنا الليبيه ووحدتنا الوطنيه .....

سليـم نصر الرقعـي
ssshamekh@hotmail.com
_______________________________________________

(1) إن الإقرار بأن ليبيا ـ وبالقياس إلى مساحتها وثروتها الطبيعيه - دولة فقيرة سكانيا ً أي أن عدد السكان ـ وبالتالي القوى العامله وبالتالي السوق ـ فيها قليل وضئيل لا يعني بالضرورة فتح الباب على مصرعيه بكل سفاهة وبشكل فوضوي لكل من هب ودب ليستوطن في ليبيا ويستليب ويكتسب حق الإقامه أو حق المواطنه والجنسيه ! .. بل هناك سياسات حكيمه ورشيده عديده لحل هذه الإشكاليه وتعويض هذا النقص ( ومعالجة هذا العيب ) منها وأهمها تشجيع الدوله ماديا ً ومعنويا ًَ لعمليات الزواج المبكر والإنجاب المدعوم من الدوله ومنها تنظيم الهجرة وضبطها بشكل يحقق مصالح الشعب الليبي وإكتساب العناصر الجديده الجيده والمفيده ويحمي في الوقت ذاته أمننا القومي وعلى رأسه أمننا الثقافي !
(2) هناك عدد كبير من الليبيين الأصلاء بالطبع من ذوي البشرة السوداء وهذا والله لا ينقص من أصالتهم ووطنيتهم ولا من قيمتهم وإنسانيتهم ولا يعيبهم في شئ إلا عند جاهل جهول أو من كان في قلبه مرض ! .. ولا يــُفهم من كلامي في هذا الموضوع أنني من (( العنصريين )) أو أن عندي نظرة دونيه لهؤلاء ! .. معاذ الله ! .. فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول (( لافرق بين عربي وأعجمي أو أسود وأبيض إلا بالتقوى )) وإنما نحن هنا بصدد عرض (( واقع ديموغرافي )) وطني طبيعي يريد أن يتلاعب به العقيد القذافي ويغيره بشكل أرادي متعمد ـ لغرض في نفسه أو لمرض في قلبه ! - فنحن ضد التدخل القصري والعنصري والإصطناعي المقصود من قبل الدوله لتغليب عنصر على عنصر أو لون على لون أو فئة على فئة أو جهة على جهة ... إلخ .. فنحن أساسا ً ضد مبدأ التدخل القصري وضد سياسات ( الهندسه الإجتماعيه ) الإرادويه ونحن نشجع التفاعلات الطبيعيه والتشكيلات العفويه بعيداً عن (( مباضع )) و (( مناشير )) الدوله وتدخلاتها الجراحيه لواقع إجتماعي إنساني بحت غير قابل للهندسه الإجتماعيه التي تتعامل مع الناس كأنهم قطع من الخشب او مجرد أرقام وأعداد لا كبشر وأفراد ! .


 

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home