Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi
الكاتب الليبي سليم الرقعي


سليم نصر الرقعي

الجمعة 14 يناير 2011

سلطة الشعب وهم خطير ومقلب كبير وبئس المصير!؟

- اللهم إني قد بلغت فاشهد! -

سليم نصر الرقعي 

هل السلطة الفعلية بيد الشعب الليبي بالفعل!؟

فالمسألة هنا واضحة جدا ً ولا تحتاج اليوم إلى أدلة كبيرة ومناقشات طويلة وكثيرة بل ربما لا تحتاج حتى إلى "حكة وذن"!!.. فالسلطة الفعلية والخطيرة والمصيرية والعليا في ليبيا هي في يد قيادة الدولة والقيادة السياسية الحالية اي في يد ساكن (الخيمة) وليست في يد (الحاج مراجع) المحروم من الثروة الجالس على كرسي من ورق في قاعة المؤتمر الشعبي الاساسي!.. بل ولا هي حتى في يد "البغدادي" ولا يد اللجنة الشعبية .. اللجنة الشعبية التي في حقيقتها الفعلية إنما هي حكومة القذافي لا حكومة الشعب!.. فالقايد المعلم الملهم ملك ملوك افريقيا ونبي الجماهير وحكيم العالم وصاحب الشرعية الثورية هو الحاكم الفعلي والمطلق لليبيا منذ عام 1969 حتى اليوم!.. وكل الليبيين وكل العالم يعرفون هذه الحقيقة الواقعية الملموسة بل ويعرفون كذلك أنه اليوم  بصدد ترتيب الاوضاع الداخلية والخارجية لتمرير مشروع  توريث هذه (السلطة الفعلية الكبرى والعليا) وهذه القوة السياسية المطلقة التي يتمتع بها في الدولة الليبية لأولاده من بعده!!.. وما إجتماع "العادة السرية" في "سبها"  فور عودته من أمريكا عنا ببعيد!!.. الكل يعرف هذه الحقائق الساطعة والصارخة إلا العجزة أو يعيشون في العالم الإفتراضي أو الصم البكم العمي الذين لا يُبصرون!!!.. فالمنصب العسكري والأمني سيكون للعقيد "المعتصم معمر القذافي" ويساعده النقيب "خميس معمر القذافي" والعقيد "الساعدي معمر القذافي" في ذلك !.. والمنصب السياسي والمدني سيكون من نصيب "سيف الاسلام معمر القذافي" ويساعده أخوه "محمد معمر القذافي" في ذلك!.. هذا فضلا ً عن أن بعض ضباط "القذاذفة" الكبار ورجال الخيمة الذين سيعملون على حماية هذا النظام العائلي العشائري البغيض المتسربل بعباءة حكم الجماهير!!.. وعلى رأسهم – بالطبع – عديل أبيهم وزوج خالتهم "الرجل القوي والمتنفذ" صاحب الصلاحيات الخارقة للعادة "العميد عبد الله السنوسي"!! .

هكذا هي المسألة وهكذا هي الحقيقة بكل بساطة كما يراها المواطن الليبي العادي الرافض لحضور هذه المسرحية المهزلة التي لم تعد تنطلي على أحد!.. بل حتى "الحاج مراجع" الذي يحضر جلسات المؤتمرات أحيانا ً يعلم ذلك علم اليقين ولذلك حينما يتكلم فإنه يقول : (أطالب الأخ العقيد وإبنه المهندس سيف الإسلام بتحسين أوضاعنا المعيشية وتوفير العمل والمساكن لأولادنا)!!.. فهو يعلم علم اليقين أن  زمام السلطة والسلاح والثروة وزمام الدولة الليبية داخليا ً وخارجيا ً وزمام اللجنة الشعبية العامة والأجهزة الأمنية إنما هو بيد العقيد معمر القذافي شخصيا ً وبيد معاونيه الكبار(رجال الخيمة) التابعين له...هذا كل شئ !.. بكل بساطة ووضوح وبشكل مباشر وبلا لف ولادوران.. فلا سلطة شعب ولا هم يحكمون!!.

الفرق بيننا وبين الغربيين في النظرة للسلطة العامة!؟

والفرق بيننا وبين الغربيين فيما يتعلق بمسألة نظرية "السلطة" وطريقة التعامل معها وتنظيمها كضرورة واقعية وحقيقة إجتماعية وسياسية أنهم قوم صادقون مع أنفسهم وشعوبهم وأنهم واقعيون وعمليون لا يحبون الأفكار النظرية المثالية غير العملية ولا يرفعون الشعارات الطنانة والرنانة التي ظاهرها الرحمة والنعيم الأرضي البديع وباطنها العذاب والخراب الفظيع!.. فهم يعترفون أولا ً أن الواقع البشري والسياسي يقتضي وجود قيادة سياسية للدولة تتجسد في شخص مسؤول واحد يقود الدولة وينبغي أن يتحمل هذا "القائد" أو "الرئيس" – أيا ً كانت تسميته - المسؤولية عن نتائج قيادته للدولة في المجال الداخلي المحلي والمجال الخارجي الدولي فهو بمثابة قائد وربان سفينة البلد! ... وهذا المسؤول الكبير بمركزه القومي العام الخطير ليس عنده صلاحيات مطلقة عندهم باسم الشرعية الثورية أو الحق الإلهي بل هو محدد الصلاحيات مغلول اليدين بحكم الدستور ومطالب الجمهور والرأي العام وليست له سلطات واسعة ومطلقة في الشأن العام والمال العام بل وربما تكون فترة توليه لمنصب قيادة سفينة الدولة محددة سلفا ً بحكم الدستور بل وأحيانا ً قد يضطر هذا (القائد العام) للدولة إلى التنحي حتى قبل إتمام فترة ولايته - كما حصل مع رئيس الوزراء البريطاني "توني بلير" - تحت ضغوطات الرأي العام وفقدان ثقة الجمهور!.. ولقد وضع الغربيون وإخترعوا من الآليات والإجراءات والمؤسسات السياسية الفعالة ما يضمن ضبط مسار الحكم وتلافي الإنحرافات وإيجاد آليات وإجراءات وأعراف وتقاليد تجبر "قائد الدولة" على التنحي إذا ثبت بأنه بدأ في فقدان ثقة جمهورالشعب!.. وهذا الحل والتصور العملي الواقعي للديموقراطية الواقعية التقليدية كما هو مطبق في الغرب لا يخلو من العيوب والنقائص وأهلها هم أول من يعترف بذلك!.. ولكنهم يقولون – وهم صادقون في هذا - بأنه هو الحل العملي والعقلاني والواقعي والرشيد وهو أفضل الموجود!.. كما أن فيه سد ذرائع الإستبداد والفساد العام!!.. فالسلطات العامة في الغرب تم تأميمها منذ قرون أي أنها أصبحت ملكا ً للأمة فهي ليست ملكا ً لفرد أو حزب أو عائلة أو طائفة بل هي (ملك الأمة) وهذا هو المعنى الصحيح لمقولة (السلطة للشعب) ثم تختار الأمة من بين أبنائها الأكفاء الأمناء من القادة السياسيين والساسة المخضرمين من يتولى أمر هذه السلطات والولايات العامة سواء سلطة وولاية سن القوانين ورسم السياسات العامة (البرلمان)(مجلس الأمة) أو سلطة قيادة الدولة (القيادة/الرئاسة/الإدارة) كوظيفة عامة !.. فهم يتعاملون مع "قائد دولتهم" – كما لمست بنفسي هنا في بريطانيا – على أنه مجرد "رجل سياسي" و"خادم عمومي" محكوم بالقوانين والأعراف والتقاليد الدستورية وقابل للنقد والمعارضة ويجب مراقبته بشكل دائم ولا ينظرون إليه على أنه أب ومعلم للمجتمع أو نبي للجماهير أو ولي أمر الشعب بالمعنى الدارج عندنا!!! .. فالرئيس أو القائد أو الملك في بلداننا العربية - ومنها بلدي الغالي "ليبيا" -  إما أنه في مقام الإله المقدس أو النبي المعصوم أو في أفضل الحالات هو في مقام الأب أو الأخ الأكبر وولي الأمر الذي تجب طاعته وعدم مخالفته أو معارضته!!!.. والذي إذا أدبك ولطمك على خدك الأيسر فأدر له خدك الأيمن بكل أدب وخضوع!.

سلطة الشعب وهم كبير وبئس المصير!؟

أما ما يُسمى بالديموقراطيات الشعبية (المباشرة أو غير المباشرة) بشكل عام فهي فكرة قديمة ونظرية عقيمة لأنها مجرد نظرية مثالية طوباوية مضللة وغير قابلة للتطبيق العملي المفيد ومخالفة لمبادئ وحقائق الحكم الرشيد مثلها مثل الإشتراكية الشيوعية والفوضوية ظاهرها الجمال والعدالة والمساواة والعمار وباطنها الحكم الشمولي البغيض ونتيجتها الفوضى والدمار!!.. بل حتى أكبر وأشهر المنظرين للحكم الشعبي المباشر والرافضين للحكم النيابي "جان جاك روسو" بعد ما نظر لها ورسم لها تلك الصورة المثالية الكاملة إختتم تنظيره بالقول أنها ليست سوى مجرد فكرة نظرية مثالية تحتاج في تطبيقها لشعب من الآلهة!! .. والعجيب هنا أن كاتب الكتاب ألأخضر – أيا ً كان - بعد التنظير لما أطلق عليه صفة (سلطة الشعب) ذكر شيئا من هذا القبيل الذي ذكره "روسو" فقال (هذا من الناحية النظرية!.. أما من الناحية الواقعية فالأقوياء هم دائما ً من يحكمون.. أي أن الطرف الأقوى في المجتمع هو من سيحكم دائما ً)!!.. ولاحظ قوله "دائما ً"!.. والأغرب من هذا أنه لم يكتفِ بذكر هذه الحقيقة الواقعية الفعلية (الأقوياء هم من يحكمون دائما ً) بل ذهب إلى أبعد من ذلك فحذر من تطبيق فكرة "سلطة الشعب" لأنها عند تطبيقها الفعلي والحرفي ستنتهي وتؤول إلى عصر الفوضى والغوغائية العارمة إلا إذا إنتكست هذه "التجربة"!! – لاحظ أنها ليست سوى "تجربه"!! – وتم قطع الطريق علي مسارها المحتوم نحو الفوضى والغوغائية وذلك من خلال عودة النظام التقليدي الطبيعي المتمثل في حكم الفرد أو العائلة أو الحزب أو البرلمان!!!.

إذا كانت مجرد نظرية إفتراضية لماذا طبقها إذن!؟؟؟

فمع تذكيره في نهاية الفصل الأول من الكتاب الأخضر بأن نظرية سلطة الشعب إنما هي نظرية مثالية إفتراضية ومع تحذيره للعقلاء من محاولة  تطبيقها لأنها ستجر المجتمع إلى الفوضى والغوغائية في نهاية المطاف المحتوم!!!.. وجدناه يصر على تطبيقها وإعتبارها أصبحت في حكم الحقيقة المطبقة ووجدناه يدعي في عام 1977 بأنه قد سلم السلطة بيد الشعب بل ربما إدعى أنه سلم الثروة والسلاح أيضا ً لهذا الشعب المزعوم والموهوم وبأن سيادته بعد عملية التسليم والإستلام تنحى وأصبح خارج السلطة!!!.. فلماذا برأيكم فعل ذلك !!؟؟.. لماذا أصر على تطبيق أمر إفتراضي نظري مثالي غير قابل للتطبيق أصلا ً!!؟؟.. وهو يعلم يقينا ً – إذا كان هو بالفعل كاتب الكتاب الأخضر – أنها مجرد نظرية طوباوية (مثالية) إفتراضية غير واقعية وأن تطبيقها سيؤدي حتما ً بالمحصلة إلى الفوضى والغوغائية المدمرة للمجتمع والدولة الوطنية!!؟... أليس ليتخذها غطاءَ شكليا ً ورسميا ً فضفاضا ً يمرر من خلاله حكمه الفردي الشمولي المطلق بلا رقيب ولا حسيب تحت شعار (الشرعية الثورية النابعة من أتون الثورة ذاتها) حسب نص وثيقة العار المسماة وثيقة الشرعية الثورية!!؟؟.. هذا الحكم الفردي الشمولي المطلق الذي أصبح – بعد أن بلغ أولاده أشدهم – يتحول شيئا ً فشيئا ً إلى حكم "عائلي" مسنود بقوة العشيرة وقوة الأجهزة البوليسية واللجان الثورية وقوة الموالين والمتنفذين والمستفدين من هذا الوضع الحالي!!.. أم أنه طبقها كي يتخذها خط دفاع يتحجج به في مواجهة الإستحقاقات الديموقراطية الواقعية التي نهضت في وجهه منذ الأيام الأولى للإنقلاب وطالبته بتحديد صلاحياته وعودة العسكر إلى ثكناتهم!؟؟.

أصبحتم تكذبون على المكشوف !!؟؟

إن الحقيقة الواقعية اليوم تصرخ بالصوت العالي بأن الطرف القوي في المجتمع الليبي هو من يحكم ليبيا فعليا ً ويقود هذا الشعب حيث يريد ويطمح هو شخصيا ً لا حيث يطمح ويريد هذا الشعب وطنيا ً!!.. (هل الولايات المتحدة الإفريقية والدولة الفاطمية وتسليم البلغاريات ومذبحة بوسليم من طموحات ومراد الشعب الليبي!؟) ... وهذا الطرف القوى أو الأقوى في المجتمع الليبي منذ عام 1969 حتى اليوم معروف تمام المعرفة للشعب وللغرب وللعرب ولكل عقلاء العالم ولكل من يقصدون "الخيمة" من زعماء ومرتزقة للحصول على نصيبهم من البقرة الليبية الحلوب والنخلة العوجاء!.. فالطرف القوى والحاكم الفعلي لليبيا هو العقيد معمر القذافي القائد الأعلى للقوات المسلحة وللأجهزة الأمنية ولحركة اللجان الثورية ومليشيات الحرس الثوري فهذا هو الطرف الأقوى فعليا ً وهو من يحكم ليبيا عمليا ً لا المؤتمرات الشعبية الأساسية التي هجرتها الجماهير الشعبية وكذلك النخبة الليبية المثقفة والمتعلمة بعد أن عرفت حقيقتها العقيمة وفهمت غايتها الخبيثة(!!) وأنها ليست سوى مسرحية مملة!! .. مسرحية وستار شكلي للتغطية على الحكم الفعلي المتجسد في شخص ساكن الخيمة!.. وبالتالي فلا علاقة للشعب الليبي اليوم بهذه (التجربة والأكذوبة التاريخية غير المسبوقة!) على الإطلاق فالشعب في وادِ .. والنظام وأنصاره وقططه السمان والمستسمنة في واد ِ آخر!.. واد ٍ آخر بعيد غير وادي الشعب الليبي الحقيقي!.. فعلى من تكذبون ومن تخدعون إذن!؟.. هل تخدعون أنفسكم أم تريدون خداع الناس أجمعين؟!.. والحكمة الشهيرة تقول : ( إنك تستطيع أن تكذب على كل الناس بعض الوقت .. وتستطيع أن تكذب على بعض الناس كل الوقت .. ولكنك لن تستطيع أن تكذب على كل الناس كل الوقت)!.. وإذا أردتم اليوم الإصلاح الحقيقي بالفعل فلتعرتفوا أولا ً بهذا الواقع الفعلي الملموس بلا تزيين ولا تلحين وبلا أكاذيب وشعارات فضفاضة مضللة ثبت زيفها وبطلانها .. ثم تعالوا لننظم ونعيد ترتيب هذا الواقع الفعلي على أساس من العلم والحكمة والعقلانية والواقعية السياسية والروح الوطنية!.. أليس فيكم ومنكم رجل واحد رشيد!!!؟؟...اللهم إنني قد بلغت فاشهد!.  

سليم نصر الرقعي

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home