Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim Nasr el-Ragi
الكاتب الليبي سليم نصر الرقعي


سليم نصر الرقعي

الأحد 13 يوليو 2008

وحدة الأفارقة الإندماجية شئ مستحيل!؟

سليم نصر الرقعـي

إذا كان تحقيق الإتحاد الإفريقي اليوم تعترضه كل هذه الصعوبات والتحديات والمشكلات العميقة والهائلة التي لايمكن تصور حلها في الزمن المنظور وهو إتحاد فوقي حكومي لا يُلقي له المواطن الإفريقي أي بال ولا ُيعلق عليه أية أمال وليس له قاعدة شعبية جماهيرية فعلية وفعالة فكيف بمشروع الوحدة الإفريقية السياسية الإندماجية الفورية الذي يصر عليه عقيدنا الملهم الفريد اليوم ؟؟؟ .. أي مشروع (الولايات المتحدة الإفريقية) ؟؟؟؟ .. هذا المشروع الذي دعا إليها الرئيس الغاني الأسبق "نكروما" عام 1963 ثم تلقفه منه العقيد معمر القذافي في عام 1999 أي بعد 37 عاما ً وأخذ يروج له لعل وعسى !!؟؟ .. كيف يمكن إقامة وحدة سياسية إندماجية تماثل وحدة الأقاليم الإمريكية تضم الدول والشعوب الإفريقية في دولة واحدة متحدة إسمها (الولايات المتحدة الإفريقية) ؟؟؟ .. كيف يمكن أن نجمع – ولو بالقوة العسكرية والثورية - بين كل هذه المتناقضات وكل هذه المعضلات ؟؟؟ .. بين الشمال العربي الأمازيغي بثقافته العربية الأمازيغية والجنوب الزنجي بثقافته الزنجية ودياناته وألسنته المختلفة !!؟؟ .... كيف يمكن أن نجمع كل هذه الدول والأمم المتباينة ثقافيا ً ودينيا ً وعرقيا وإقتصاديا ولا تجمعها مصلحة حقيقية واحدة ومشتركة ؟؟؟ .. كيف !!!؟؟؟.

***

إن مشروع (الولايات المتحدة الإفريقية) وبحكم موضوعي وحسابات واقعية - وخلال الزمن المنظور - 100 عام على الأقل - هو مشروع محكوم عليه بالفشل المؤكد تماما ً كما لم ينجح أول مرة وعلى يد داعيته الأول الرئيس الغاني " نكروما" !! .. فقيام (ولايات إفريقية متحدة) خلال هذا الزمن المنظور - وبحسبات واقعية وتحليلات موضوعية – هو أمر مستحيل بل وألف ألف مستحيل ! .. والرهان عليه هو رهان خاسر بنسبة 100% والركض وراءه كالركض وراء السراب !! .. وجهد الراكض سيضيع سدى ولا يطول الشراب ! .. و بالتالي – وبالنظر إلى هذا الواقع الإفريقي التعس والبائس – فإن الحديث عن وحدة إفريقية بطريقة سياسية إندماجية في (دولة الولايات المتحدة الإفريقية) هو حديث أشبه بحديث خرافة ! .. فكيف يمكن لعاقل أن يبدد ثروة بلاده الصغيرة الضريرة الكسيرة على الأوهام ويغرقها في مستنقع ضخم ينضح بالدماء والأوبئة والجهل والتخلف والفساد!!؟؟.. مستنقع كالبالوعة الجهنمية الضخمة التي تبتلع كل شئ وهي تقول : هل من مزيد!!؟؟.. هل من مزيد !؟؟.. إن الصغير قليل الحيل ضئيل الحجم إذا أراد إنقاذ الشخص الكبير ضخم الجسم من الغرق في بحر هائج متلاطم الأمواج – خصوصا ُ إذا كان لا يجيد فن السباحة - فإن النتيجة المتوقعة عندئذ هي أن هذا الضخم الكبير في لحظة الغرق وهو يتخبط ويسعى للتعلق بأي شئ ولو بقشه (!!) سيجر معه هذا الصغير الضعيف الذي يريد ممارسة دور المنقذ نحو الغرق والهلاك ليغرقا سوياً!!؟.. ثم إذا كانت دول الشمال الإفريقي ذات الطابع الإسلامي العربي الأمازيغي – الموحد بشكل عام – وكل أهلها يتحدثون العربية - عجزت حتى اليوم – وبإعتراف القذافي نفسه - أن تشكل إتحادا ً واحدا ً حقيقيا ً و فعالا ً فكيف يمكن إقامة وحدة سياسية إندماجية من هذا الشمال المبعثر مع ذاك الجنوب الأشد تعقيدا ً والأصعب توحيدا ً ؟؟؟ .. بل إن الإتحاد الإفريقي نفسه لايزال موضع شك أصلا ً فهو لا يزال في حقيقته وطبيعته ليس سوى (منظمة الوحدة الإفريقية) القديمة بعد أن تم تغيير إسمها وتحوير رسمها ليس أكثر!!.. وتغيير الإسم لا يمكن أن يؤدي إلى تغيير المسمى!.. فالحاج حمد هو حمد الحاج نفسه بشحمه ولحمه حتى وإن غير إسمه!... ثم أن هكذا إتحاد يحتاج أصلا ً وفصلا ً أن يبنى على أساس متين أي أنه يحتاج إلى قاعدة متينه يقوم عليها.. وهذه القاعدة المتينة يجب أن تتمثل في دول المركز الأساسية القوية إقتصاديا ًوسياسياً وإداريا وحضاريا ً التي ستشكل في الواقع (الرافعة) التي ستقيم هذا الإتحاد وتقوده وترفع بقية دول الأطراف إلى مستوى يسمح لها بالإرتقاء شيئا ً فشيئا ً إلى مستوى دول المحور والمركز في هذا الإتحاد ! .. وهذا الشرط متوفر في الإتحاد الأوروبي بكل تأكيد وفي الدول المحورية والأساسية التي قام عليها هذا الإتحاد الأوروبي ولكنه غير متوفر قطعا ً اليوم في دول الإتحاد الإفريقي أو إن شئت الدقة في (منظمة الوحدة الإفريقية) بعد أن غيرت إسمها الرسمي ببلاغ رسمي وإحتفال رسمي ! .. هذا الإتحاد الفوقي الهش والذي لايزال يغلب عليه الطابع الشكلي الإستعراضي البياني المهرجاني الخطابي !! .. ثم ليس كل ما ينجح في أوروبا يمكن أن ينجح في إفريقيا !! .. فالقياس هنا مع الفارق .. الفارق الكبير جدا ً والمرير جدا ًً !! .. ثم من قال أن الإتحاد الأوروبي نفسه قد نجح وإنتهى الأمر فهو لايزال في طور (التجريب) وقد ينتكس مستقبلا ً وهو المتوقع من وجهة نظري ! .. تراهم فتحسبهم جميعا ً وقلوبهم شتى !! .. فأوروبا – مع ما لديها من حكمة وذكاء وقدرة - كانت وراء الحربين العالميتين !! .. ومع أنها قارة عجوز وتسيطر عليها النخبة الليبرالية العلمانية حاليا ً إلا أن الروح الوطنية والقومية العنصرية آخذة ً في التزايد والنمو خصوصا ً أمام تزايد أفواج المهاجرين الجدد بطموحاتهم المالية وبثقافتهم المستفزة أو المخيفة للسكان الأصليين !! .

الشئ الملاحظ هنا في هذا (الإتحاد الإفريقي) (الفوقي الهش) هو أن أكثر المتحمسين والدعاة لقصة الولايات المتحدة الإفريقية الموهومة هذه هو العقيد معمر القذافي ! .. ليس حبا ً في وحدة الأفارقة طبعا ً بل بحثا ً عن الزعامة والمجد الشخصي لنفسه في أي مكان ولو بأية أثمان ! .. وهو ما يدركه معظم الزعماء الأفارقة لذلك تجدهم - وكما هي طباع إخواننا الأفارقة الذين يشتهرون بكثرة المجاملة وكثرة الإبتسام ! - يعطونه من طرف اللسان حلاوة ً ثم يروغون منه بعد ذلك كما يروغ الثعلب ! .. طبعا ً بعد أن يلتهم الثعلب منهم قطع لحم الدجاج الشهية التي ما ينفك (حكيم وكريم إفريقيا البار والبترودولار !) يرميها لهم أو يلوح بها طمعا ً في تأييدهم له ولمقترحاته ! .. ولسان حالهم يقول : ( كلام جميل يا زووول بس والله ِ مش معقول )(!!؟؟) .... كما أن الشئ الملاحظ الآخر هنا أيضا ً أن القذافي وأمام إعراض الدول الإفريقية الرئيسية عن فكرة (الولايات المتحدة) هذه وعدم التحمس إليها أو عدم أخذها على مأخذ الجد بإعتبارها فكرة مثالية وخيالية غير واقعية أو أنها مجرد (حلم) طوباوي شخصي يرود مخيلة الأخ العقيد الطامح لزعامة دولة عظمى ولو بأي ثمن (!!؟؟) كما راود الزعيم الغاني الراحل منذ عقود نجد القذافي – حيال هؤلاء المعارضين - يعود إلى أساليبه القديمه والعقيمه التي كان لها الفضل الأكبر في إفشال كل مشروعاته الإتحادية والوحدوية الفاشلة السابقة مع الدول العربية وعلى رأسها أسلوب (التهديد) بفضح هؤلاء الزعماء الرافضين والمعارضين أمام شعوبهم وأسلوب التهديد بتحريض الجماهير عليهم !!!!!!؟؟؟؟؟ .. وهو أسلوب يزيد الطين بلة ويزيد المتشككين شكا ً ونفورا ً ورفضا ً للدخول في مغامرات وقفزات هوائية – فوق حقائق الواقع وضد قوانين البناء المتين والعميق والصحيح - مع شخص (خيالي) أو (غير متزن) مثل العقيد الليبي !!! .

سليم الرقعي


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home