Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi
الكاتب الليبي سليم نصر الرقعـي


سليم نصر الرقعي

الجمعة 13 مارس 2009

القذافي والإنقلابات في موريتانيا!؟

سليم نصر الرقعـي

في الوقت الذي كانت الإنتخابات الرئاسية تجري على قدم وساق في موريتانيا في مارس من عام 2007 بطريقة ديموقراطية مدهشة شهدت الكثير من المنظمات الدولية المستقلة بنزاهتها وبأنها جرت وفق المعايير الدولية بشكل مدهش ومثير للإعجاب حيث لم يشهد العالم العربي مثيلا ً لها من قبل !! .. في الوقت نفسه .. كان العقيد القذافي يشن حملة دعائية ناقدة وساخرة – في ضيق وتشنج عصبي واضح - ضد عملية الإنتخابات الرئاسية من حيث الفكرة بشكل عام وضد الإنتخابات الموريتانية بشكل خاص حيث وصفها يومذاك بأنها ليست سوى مهزلة وشعارات يضحكون بها على السفارات وعلى ذقون الشعوب !!! .. وقد أبدى العقيد القذافي في أكثر من مناسبة سخريته وتسفيهه لكل الآليات والإجراءات الديموقراطية المعروفة والمجربة بل ودوّن ذلك في كتيبه الأخضر الذي فرضه على الشعب الليبي وجعله عمدة الدولة وشريعة المجتمع الفعلية والمصدر الوحيد للفكر السياسي في ليبيا ! .. كما أنه قد دعا في أكثر من مناسبة إلى أن يبقى الحكام العرب والأفارقة في الحكم مدى الحياة – أي مثله هو! - بدعوى أنهم رمز للإستقرار ومدعاة للعمار في بلدانهم وأن هذا أمر تفرضه ضرورة التنمية وحاجة شعوبهم المتخلفة لمواهبهم الفذة وعبقريتهم النادرة على حد زعمه ! .
وموقف القذافي المعادي لفكرة الإنتخابات الرئاسية مفهوم لكل من يعرف طبيعة الرجل ويعرف حقيقة وصوله للحكم فهو قد جاء للسلطة من المجهول – بشكل مفاجئ - على ظهر دبابة وظل يحكم ليبيا بالحديد والنار إلى مايقارب الأربعين عاما ً ! .. لذلك فهذا الموقف من الإنتخابات يعكس – بوضوح - حالة الفزع الذي كان وظل ولايزال يشعر به العقيد القذافي حيال الديموقراطية بطريقتها العقلانية وآلياتها ومؤسساتها الواقعية الحضارية المعروفة والمجربة في كل المجتمعات المتحضرة والمتقدمة سياسيا ً! .. فهو رجل عسكري وصل للسلطة عن طريق مؤامرة إنقلابية بدعوى الثورة ضد النظام الملكي وتحرير فلسطين ومحاربة الإمبريالية والإستعمار وتقديم الحلول الجذريه لكل مشكلات البشريه ! .. وبقية سلسلة الشعارات القديمة والعقيمة والمكرورة التي نحفظها عن ظهر قلب ! .. إلا أن القوى الوطنية السياسية في ليبيا وفي وقت مبكر من عمر الإنقلاب – وبعد أن رحبت بشكل متحفظ بالقادمين الجدد - طالبت العسكر وعلى رأسهم الملازم أول معمر القذافي – الذي وهب نفسه لنفسه بنفسه يومها رتبة عقيد ! – طالبتهم - بالعودة إلى ثكناتهم مشكورين بعد حدوث التغيير المطلوب وتسليم السلطة للقوى السياسية المدنية بحيث تجري إنتخابات عامة لتشكيل سلطة مدنية وفق دستور جمهوري ديموقراطي فما كان من العقيد القذافي يومها إلا أن ثار في وجوههم ثورة هوجاء وزج بهم جميعا في السجون والمعتقلات !! .
لهذا فإن (النموذج) الذي قدمه العسكر في موريتانيا في إنقلاب 2005 الذي قاده العقيد (ولد فال) ظل يثير حفيظة العقيد القذافي ويزعجه ويحرجه أي إحراج ! .. فالعقيد (ولد فال) قد سلم السلطة للقوى السياسية المدنية وللرئيس المنتخب شعبيا ً كما وعد بالفعل بالرغم من محاولات القذافي الكثيرة لإقناعه بالبقاء في السلطة بقوة السلاح ! .. بعكس ما فعله هذا الأخير الذي تظاهر في تمثيلية هزلية مكشوفة في عام 1977 بأنه قد سلم السلطة بالكامل للشعب الليبي بينما ظل - وكما يعلم كل عقلاء وزعماء العالم - يحكم ليبيا بشكل فعلي وفردي ومطلق بإسم الشرعية الثورية حتى اليوم لا من وراء الستار بل من فوق منصة الحكم !!! .. ومع ذلك فهو ينكر – عيني عينك بلا حياء – بأنه هو من يحكم ليبيا منذ الإنقلاب حتى اليوم !!؟؟ .
فبلاشك – إذن - أن الموقف الوطني العقلاني المشرف للعقيد الموريتاني (ولد فال) يحرج ويعري الموقف الأناني المخزي للعقيد الليبي (ولد قذاف الدم) الذي ظل يحتال بألف حيلة وحيلة للبقاء في السلطة بأي شكال من الأشكال وبأي ثمن من الإثمان ولو كان على حساب مصلحة الشعب الليبي وأمانيه الغاليه الحقيقية !. لذلك وفور وقوع الإنقلاب العسكري الأخير (في أغسطس 2008) في موريتانيا ضد الرئيس المدني المنتخب - وللوهلة الأولى - وجدنا نظام العقيد القذافي يصدر تعليقات تـُوحي بشئ من الإرتياح والترحيب بالإنقلاب وشئ من الشماتة في فشل إستمرار النظام الديموقراطي في موريتانيا حيث جاءت الإنتخابات النزيهة برئيس منتخب إلى سدة الحكم لأول مرة ! .. بل وتحدثت يومها بعض الصحف المغاربية بأن العقيد القذافي رحب بالإنقلاب بل وتعهد لوفد أرسله إليه الإنقلابيون الموريتانيون يومذاك بحشد الدعم للانقلاب على الصعيد العربي والإفريقي إلا أن العقيد القذافي وبعد أن وجد ان هناك إدانة إمريكية وأوروبية ثم إفريقية لهذا الإنقلاب عدل عن موقفه الأول المتحمس والمتسرع وسارع في ركوب موجة المنددين بالإنقلاب! .. ثم هاهو وقد إستلم رئاسة الدورة الحالية للإتحاد الإفريقي يحاول في موريتانيا أن يحتال على الحقوق الديموقراطية للحكومة الشرعية وأن يُتيح للإنقلابيين الجدد الفرصة في الترشح للرئاسة ! .. وهو أمر ترفضه القوى المدنية والديموقراطية في موريتانيا بإصرار .. لذلك وما إن حاول العقيد القذافي مساندة الإنقلابيين من خلال تمرير هذه (الحيلة) تحت غطاء المصالحة الوطنية في كلمته التي ألقاها في البرلمان الموريتاني مساء أمس (11 مارس 2009) حتى رأينا المجموعة الرافضة للإنقلاب - ومنهم رئيس البرلمان الموريتاني نفسه – وهم يغادرون القاعة فورا ً معلنين رفضهم القاطع لكلام العقيد القذافي متهمين إياه بمساندة الإنقلابيين بل وعلق بعضهم قائلا ً حسب ماثته قناة العربية : (لأن العقيد القذافي هو نفسه جاء للسلطة عبر إنقلاب في بلده لذلك وجدناه يجامل ويساند الإنقلابيين .. فكلامه مرفوض !) .
وتصرفات وتصريحات العقيد القذافي المعادية للديموقراطية الإنتخابية الواقعية المعروفة والمجربة وللحياة الحزبية ليس شاذا ً ولا مستغربا ً بل هو التصرف الطبيعي والمتوقع من شخص وحاكم عسكري من نوعية العقيد معمرالقذافي ! .. فهو ظل ولايزال يخشى من إنتشار موجة (الديموقراطية الإنتخابية التعددية) في شمال إفريقيا والعالم العربي لأن ذلك يهدد وجوده ويحرجه فهو شخصيا ً جاء للسلطة ويحكم ليبيا عن طريق عملية إنقلابية لا عملية إنتخابية ! .. كما أنه اليوم يُعتبر أقدم الإنقلابيين والحكام والقادة العرب والأفارقة طولا ً في السلطة وأكثرهم فشلا ً في التنمية وفي تحقيق الوعود التي رفعها يوم جاء للسلطة على ظهر دبابة ! .

سليم نصر الرقعي


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home