Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


Salim Naser al-Ragi

Monday, 13 March, 2006

 

القول الفصل في جريمة العـصر!؟ (2)

جريمة الأيدز ـ ذلك اللغـز المحير.. والمريب !!؟؟ ـ

سليم نصر الرقعـي

إن الذين يعرفون شخصية العقيد القذافي ونفسيته الإرهابيه وطباعه الإجراميه وماضيه العدواني والإرهابي الأسود حق المعرفه ولا يخدعهم قناع الحكمه وملائكة الرحمه ومسوح الرهبان الذي يرتديه حالياً يعرفون أن إرتكاب مثل هذه الجرائم أمر لايمكن إستبعاده عن شخص كالقذافي على الإطلاق ! .. بل هذا هو بالفعل مايردده السواد الأعظم من الليبيين في الداخل والخارج على السواء ! .

إن هناك مؤشرات كثيره وقرائن متعاضده تشير في مجموعها إلى أن القذافي هو أكثر وأكبر من تتوجه إليه أصابع الإتهام في هذه الجريمه وهو إعتقاد الكثير من الليبيين وبالذات من أهالي بنغازي وأهالي الضحايا الأبرياء .. تماماً كما هو الحال في جريمة إسقاط الطائره الليبيه في رحلتها الداخليه عام 1992 حيث توجهت أصبع الإتهام يومها إلى العقيد القذافي بالذات ؟! .. وأما عن حقيقة ( الدوافع ) ولماذا يقدم القذافي على مثل إرتكاب مثل هذه الفعلة الفظيعه والجريمه الشنيعه ؟ .. فهناك عدة محاولات عقليه للوصول إلى الإجابه الصحيحه .. فيتحدث البعض عن طبيعة القذافي الساديه والشاذه التي تميل للتشفي والإنتقام لا ممن يعارضه فقط بل ومن ذوي وأقرباء وأصدقاء بل ومن أفراد عائلة وعشيرة ومنطقة هذا المعارض ! .. ووفق هذه النظريه فإن القذافي أراد أن ينتقم من أهالي بنغازي في أعز ما يملكون .. أطفالهم فلذات أكبادهم ! .. إنتقاماً منهم لكثرة ماصدر عنهم من معارضة وتمرد ضده ولأحداث الإنتفاضة الإسلاميه المسلحه التي إنطلقت شرراتها عام 1995 في بنغازي والتي شارك فيها الكثير من الشباب صغار السن أي من جيل الفاتح ! .. وتحت هذا الدافع نفسه يـُدخل البعض كارثة الطائره الليبيه في رحلتها الداخليه عام 1992 ! .. أي الإنتقام الشخصي من بنغازي وأهالي بنغازي ! .. وهم يذكرون هنا أيضاً جريمة نفي جثمان شيخ الشهداء الطاهر عمر المختار إلى قرية نائيه وهدم ضريحه ومشهده بغرض حرمانهم من التشرف بإحتضان هذا الرمز الوطني والديني العظيم ! .. وكذلك جريمة هدم نادي الأهلي ! .. والإهمال المتعمد والإفقار المتعمد والتخريب المتعمد لهذه المدينه العريقه ! .. وهناك نظرية أخرى حول حقيقة ( الدوافع ) التي وراء هذه الجريمه هو أن القذافي مل من الحصار المادي والمعنوي الدولي فأراد بهذه الجريمه إصطناع كارثة إنسانيه في ليبيا كبيره للفت أنظار وتعاطف العالم لعل ذلك يساهم في تصدع الحصار وتحت هذا الدافع نفسه يـُدخل البعض كارثة سقوط الطائره الليبيه في رحلتها الداخليه عام 1992 !!؟؟ .. فالقذافي كما عرفناه وخبرناه لا ينظر إلى الليبيين كآدميين أو مواطنين بل ينظر إليهم بإعتبارهم مجرد ( موارد ساسيه ) ! .. ومجرد أرقام وأعداد ! .. لا بشر وأفراد ! .

إذن فإن المتهم الأول هو القذافي .. هو أكثر وأول من تشير إليه أصابع الإتهام ! .. وهذا هو أول وأكثر الإحتمالات .. فهل من إحتمالات أخرى ؟

يقول البعض أن الفاعل الحقيقي إنما هي مجموعة الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني بالفعل ؟؟ ... فإذا كانوا هم الفاعلون فالسؤال الذي سيطرح نفسه بإلحاح هنا هو لماذا ؟؟ ..... لماذا فعلوا ذلك ؟؟ .. ولحساب من فعلوا ذلك ؟؟ .. ولماذا ؟ .. هل لمجرد التسليه ؟ يالها من تسلية إذن ؟ وإلا فماذا ؟؟

هناك ـ في هذه الحاله ـ عدة إحتمالات وتفسيرات تتردد :

1) أن جهاز مخابرات النظام ـ وبتوجيهات من العقيد القذافي ـ ومن وراء ألف ستار ـ هو من قام بالإتصال ـ بشكل غير مباشر ـ وعن طريق وسيط ـ بهذه المجموعه (( الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني )) وقاموا بتوريطهم في هذا العمل الإجرامي مقابل مبالغ ماليه مغريه وذلك بهدف الإنتقام من أهالي بنغازي والتشفي فيهم أو من أجل إصطناع ( كارثة إنسانيه ) يحاول من خلالها القذافي كسب عطف العالم لفك الحصار ( المعنوي والمادي ) الذي كان مضروباً على نظامه !! .. وكما في ملف التحقيق الذي إطلعت عليه فإن هذا الوسيط هو ذلك ( الأجنبي المجهول ؟) الذي إتفق معهم على العمليه ثم إختفى فجأه !! .

2) أن جهاز مخابرات العدو الصهيوني ( الموساد ) هو من قام بتنفيذ هذه الجريمه .. وهو من أرسل ذاك الوسيط الأجنبي لعقد الصفقه مع مجموعة الممرضات البلغاريات وقد ذكر النظام هذا الأمر في بداية ظهور الجريمه ثم أعرض عن هذا الإتهام ولم يعد يتطرق إليه (!!؟؟) إلا أن القذافي عاد في لقاء الجزيره محاولاً تشتيت التحقيق وجهات الإتهام ـ تماماً كما فعل في كارثة الطائره المنكوبه ! ـ وذكر أن هذه الجريمه قد تكون ورائها مخابرات أجنبيه دون أن يسمي ( الموساد ) بالإسم !! .. والسؤال هنا : لماذا تختار الموساد أطفال الليبيين بالذات ولماذا بنغازي على وجه التحديد !!؟ .. وهل عدد سكان ليبيا مما يثير قلق الكيان الصهيوني إلى هذه الدرجه كي يقدموا على هكذا جريمه ! .

3) أن شركة دوليه غربيه (؟) تريد إجراء بعض التجارب على مرض الأيدز فإختارت ليبيا بسبب الفوضى الإدرايه وهي بالتالي من أرسل ذاك الوسيط الأجنبي لعقد الصفقه مع مجموعة الممرضات البلغاريات (!!) لتنفذ تجاربها في أطفال الليبيين !! .. والسؤال هنا والذي يطرح نفسه بقوة من هي هذه الشركة ؟؟ .. ولماذا إختارات ليبيا بالذات وهاهي إفريقيا تعج بالفوضى وبأعلى درجة من الفساد وأعلى نسبة أصابة بمرض الأيدز في العالم !!

4) أن الجريمه إنما وقعت بسبب الإهمال وعدم توفر نظام صحي وإداري سليم وقوي في المستشفيات الليبيه عموماً وفي المستشفى الذي وقعت فيه الحادثه بوجه خاص !.. وهذا ما نفاه التحقيق أصلاً وهو ما لا يمكن قبوله عقلاً فكل الأدله والحثيات تشير بشكل حازم أن الحادثه ـ وبهذا العدد الهائل الرهيب ـ إنما هي عمل إجرامي مدبر ولا يمكن أن تكون بحال من الأحوال قد وقعت خطاً أو سهواً أو بسبب الإهمال ! .

هذه هي الإحتمالات الأساسيه القائمه فماهو الإحتمال الأرجح والأكثر منطقية برأيكم ؟

صدقوني أنه الإحتمال الأول ! .. إنه هو الأكثر ترجيحاً خصوصاً إذا كنا على معرفة دقيقه وعميقه بطبيعة شخصية القذافي المريضه والمنحرفه والمتعطشه للتشفي والإنتقام ومدى كرهه لليبيا والليبيين عموماً ولمدينة بنغازي بوجه خاص !! .

وأخيراً .. إن هذه الجريمة ـ جريمة تسميم دماء أكثر من 420 طفل برئ وأكثر من 25 أم من بنغازي بسم فيروس الإيدز القاتل ـ إنما يتحمل وزرها في الدنيا والآخرة والمسؤولية عنها ـ قانونياً ووطنياً وتاريخياً ـ العقيد ( معمر القذافي ) شخصياً سواء أكان هو من إرتكبها وحرض عليها أو أن الجريمة قد وقعت بسبب الإهمال والتسيب الإداري والأمني وبسبب الفساد الذي بات يضرب كل أركان البلاد ! .. ففي الحالتين هو من يتحمل وزرها في الدنيا والآخرة وهو المسؤول الأول عنها .. أولاً بإعتباره رأس الدوله و ( الآمر الناهي الحقيقي والأعلى ) فيها وبإعتباره القائد الأعلى للأجهزة الأمنيه المتعدده في الدوله .. فإما أن تكون إحدى أجهزته الأمنيه المتشعبه وفرقه الثوريه المختلفه ـ الظاهره أو الخفيه ! ـ والتي تتحرك جميعها وفق مشيئته وتوجيهاته هي من تورط في إرتكاب هذه الجريمة النكراء لإسباب ربما نعلمها أو نجهلها (؟) وهو الأمر الراجح والآحتمال الأكبر والأقوى في ميزان العقل .. فالمسؤولية هنا بالتالي مباشره وشخصيه وجنائيه ! .. وإما أن تكون هناك جهة خارجيه بالفعل ـ كما يزعم القذافي وأنصاره ! ـ هي من إستغلت حالة الفوضى الإداريه والأمنيه الكارثيه السائده في مؤسسات الدوله لإرتكاب جريمة بشعه بهذا الحجم وبكل سهوله ويسر وهو أمر مرجوح نستبعده كثيراً !! .. والقذافي هنا مسؤول أيضاً بإعتباره قائد الدوله وأعلى مسؤول سياسي فيها أولاً والقائد الأعلى للجهاز الأمني والإستخبارتي ثانياً .. هذا الجهاز الذي يفترض أن يوفر الحماية للشعب والمواطنين من هكذا أعمال إجراميه مخابراتيه خارجيه !! .. هذا مع أفتراض صحة رواية القذافي وتحليله وتعليله لمن هم وراء الجريمه وهو أمر بعيد جداً جداً جداً لأن روايات القذافي غير مقبوله وتحليللاته غير معقوله ! .
فهذه الجريمة الخطيره وهذه الكارثة الوطنيه الكبيره ـ أي كان مرتكبها و مدبرها ـ فإن الذي يتحمل وزرها ـ في الدنيا والآخرة ـ والمسؤولية عنها ـ قانونياً ووطنياً وتاريخياً ـ أولاً وآخراً هو العقيد القذافي شخصياً .. هذا ( الأخ العقيد ! ) الذي كان من المفترض أدبياً حال إكتشاف هذه الكارثه الوطنيه أن يخرج للإعلام فوراً مواسياً للشعب الليبي ولعوائل الضحايا واعداً بكشف حقيقتها بشكل كامل للراي العام وللشعب الليبي وتقديم المسؤولين عنها للعدالة .. أو كان من المفترض أدبياً أن يقدم إستقالته ويتنحى عن كافة صلاحياته الأمنيه والعسكريه والسياسيه والثوريه بإعتباره المسؤول الأول والأعلى في الدوله ! .. ولكن القذافي ـ عوضاً عن هذا الموقف الوطني المشرف والمسؤول ـ ظل يومها متوارياً عن الأنظار محاولاً التعتيم عن هذه الجريمه الخطيره !! .. بل وحتى حينما حاولت مجلة (( لا )) الليبيه فتح ملف هذه القضيه والتحقيق فيها وكشف ملابساتها وحقيقتها رأينا القذافي يبادر إلى إسكات صوتها ومنعها ـ منذ ذلك التاريخ ـ عن الصدور ! .. وهذا شئ غريب ومريب آخر !!؟؟ .. ثم حينما إضطر القذافي موخراً للحديث عن هذه الجريمه في قناة الجزيره ـ بمناسبة إنتهاء عام 2005 ـ وجدناه يتحدث بالطريقة نفسها ـ الغريبه والمريبه ! ـ التي تناول بها من قبل كارثة سقوط الطائره الليبيه عام 1992 في رحلتها الداخليه من بنغازي والتي راح ضحيتها الكثير من الليبيين والأجانب ! .. فهو حاول ـ بطريقة خبيثة ومقصوده ـ تضليل التحقيق العقلي والجنائي بتشتيت جهات الإتهام وإضفاء نوع من الغموض على القضيه !؟ .. ربما جهات حاقده على الليبيين !؟ .. ربما مخابرات أجنبيه معاديه ! .. ربما ربما وربما.... !!؟؟ .. وتدور القضيه في حلقه مفرغه ! .. ويوم بعد يوم نسمع أن هؤلاء الأطفال المغدورين الأبرياء يتساقطون كأوراق الشجر في فصل الربيع (!) ويلاقون حتفهم واحداً واحداً بسبب ( السم المميت ) الذي غرسه الطغاة المجرمون في عروقهم البريئه ليلاقوا وجه رب رحيم وعادل .. ومنتقم ! .. وليساءلهم أهل السماء بإستنكار شديد : بأي ذنب قـُتلوا !؟ .

سليـم نصر الرقعـي
ssshamekh@hotmail.com


 

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home