Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


Salim Naser al-Ragi

Saturday, 12 August, 2006

تطوير أم إصلاح!؟

سليم نصر الرقعـي

على الرغم من أن النظام كان قد تحدث في مرات سابقه ـ على لسان العقيد القذافي ولسان إبنه سيف الإسلام ولسان بعض أعوانه ـ عن أن هناك توجهات جاده وحقيقيه نحو (الإصلاح) في ليبيا حتى أنهم كانوا يومها قد ذكروا هذا الإصطلاح بهذا الإسم أي (الإصلاح) بل وأن إبن القذافي (سيف الإسلام) قد بالغ في تصريحاته ووعوده حول عمليات الإصلاح المزعومه إلى درجة أنه قد بشرنا وبشر العالم أجمع بأن هناك إنتخابات قادمه في ليبيا(!!؟؟) وأن البلاد تسير نحو الإنفتاح الديموقراطي والإصلاح السياسي مما جعل بعض المعارضين الليبيين ـ من أصحاب النيات الحسنه! ـ يرحب يومها بهذه التصريحات الخطيره وهذه الوعود الكبيره بل وبعضهم لم يتمالك نفسه يومها ـ لشدة فرحه ـ من التصفيق لهذا الكلام وإعتباره يعبر عن وجهة نظر النظام! .. ولكن ـ وعلى الرغم من كل هذا الكلام! ـ ومرور الأعوام! ـ إلا أن هناك ـ على مايبدو ـ اليوم تغيير كبير في هذا الموقف بل وفي المصطلحات الموحده التي يتحدث بها النظام!؟ .. فقد لاحظت أن النظام وأبواقه ـ كما في مداخلات القذافي الأخيره وفي لقاء المستقله مع أحد أنصار وأعوان النظام ـ أنه قد بات اليوم لا يتحدث عن شئ إسمه إصلاح بل ويرفض إبتداءاًُ هذا المصطلح أصلاً وفصلاً وبإصرار عجيب ويصر على إستعمال مصطلح التطوير لا الإصلاح!!؟؟.

ولعل هذا راجع ـ ومن وجهة نظر النظام العقائدي الشمولي ـ إلى أن الإعتراف بهذا الإصطلاح قد يعني بالضرورة الإعتراف بالتالي ـ علناً أو ضمناً ـ بأن هناك خلل ما؟ و أن هناك عطب ما؟ وأن هناك إعوجاج ما؟ أو خطأ ما؟ في فكرة وبنية (النظام الجماهيري البديع)! .. وهذا أمر لايمكن القبول به على الإطلاق من وجهة نظر ثورويه تقدس أفكار ونظرية القائد الملهم المعصوم! .. بل إن إنتقاد هذه الأفكار والنظريه هو أمر غير مسموح به فهو ـ من وجهة نظرهم ـ محاولة للتشكيك قد تتحول إلى دعوة إلى الكفر بالنظريه والرده عن مكتسبات ومكاسب (القايد / القذاذفه / اللجان الثوريه / الثورة / الجماهير) الخالده(!!؟؟) ولذلك فإن مايمكن طرحه للنقاش فقط ـ ومايسمح به وفي أضيق الحدود وليس بشكل عام ومفتوح ـ هو مسألة الحديث عن تطوير هذا النظام الخالد النهائي الكامل البديع لا مسألة إصلاحه والعياذ بالله!! .. فإنك هنا ـ وفي عرفهم ـ كمن يقول أن دين الله يحتاج إلى إصلاح ؟؟!! .. هل يمكن أن تقول مثل هذا القول ثم تظل مسلماً؟؟ كذلك الحال بالنسبه لكتاب الثورة المقدس و (إنجيل) عصر الجماهير (الكتاب الأخضر) الذي لايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه هل يمكن لثوري حقيقي ومؤمن بالقايد وثورته وكتابه وحواريه أو (فقيه) ثوري يؤمن بما أنزل على (القايد) نبي الجماهير ومسيح العصر المعلم الملهم المعصوم أن يشكك في بعض أياته الخالده أو مقولاته النهائيه المقدسه كقوله في كتابه الخالد المقدس العزيز : (البيت لساكنه!؟) أو (شركاء لا أجراء!) أو (السود سيسودون في العالم!) أو كقوله : (إن الإعتراف بالربح هو إعتراف بالإستغلال!؟؟) أو (الحزبيه إجهاض للديموقراطيه) أو قوله (الحكم النيابي حكم غيابي والتمثيل تدجيل) ... إلخ .. هل يمكن لعاقل من عقلاء اللجان الثوريه ومؤمن حقيقي يؤمن بأفكار القايد الملهم المعصوم وبمقولاته النهائيه الخالده وتوجيهاته الثوريه الراشده أن يشكك ـ والعياذ بالله! ـ بصحتها وصلاحيتها لإصلاح حال الشعب الليبي وتحقيق الحريه والرفاهيه والتقدم لهذا الشعب أو يطالب بمراجعتها أو تصحيحها أو إصلاحها ثم يظل مؤمناً بالثورة وقائدها الملهم الفريد (الأخ ـ القايد ـ العقيد) ؟؟ .. معاذ الله! .. هذا أمر مستحيل وغير ممكن وغير مقبول بل وغير معقول (!!؟؟) في عرف الثورة وعرف اللجان الثوريه وفي ميزان عقولهم ونفوسهم الثوريه (!!) بل هو كفر بواح ودعوة سافرة للرده مابعدها رده! .. إنه بالنسبة إليهم وفي عرف الثورة وفي شريعة الحكم الشمولي المقدس ـ و كما أخبرتكم آنفاً ـ أمر يشبه ـ إلى حد بعيد ـ أن يتجرأ أحد المسلمين على التشكيك في صحة أيات ومقولات القرآن الكريم الخالده (!!؟؟) أو مناقشتها والدعوة إلى تعديلها أو تصحيحها أو ربما إلغائها ؟!! .. اليس هذا في عرف المسلمين وفي حكم شريعة الإسلام رده مابعدها رده وكفر بواح مابعده كفر ؟؟ .. كذلك الحال بالنسبة لأفكار ونظريات (النبي) القائد الملهم المعصوم ولمقولات الكتاب الأخضر النهائيه المقدسه الخالده! .. بل إنني أزعم أنه وفي الجماهيريه يمكن التساهل إلى حد كبير مع بعض المحاولات السافره او المستتره التي تريد التشكيك في مقولات الله تعالى وأياته وكتابه أو في الطعن في مقولات رسوله الكريم وأحاديثه الشريفه ولكن لايمكن ـ بحال من الأحوال ـ السماح بالمساس بفكر القايد الملهم المعصوم الرشيد وكتابه النهائي المقدس الفريد ومقولاته الخالده الأبديه المطلقه بأي إنتقاد أو أية محاولة للتشكيك العلمي والبحث الموضوعي المستقل فضلاً عن معارضتها ورفضها أو القول بوقوع أغاليط وأخطاء وأوهام فيها وبعدم صحتها أو بعدم صلاحيتها لإصلاح أحوال الشعب الليبي وأحوال دولته وتحقيق التقدم والرفاه!.

فالقوم على مايبدو اليوم مصريين على عدم إستخدام مصطلح الإصلاح وعلى الإكتفاء بإستخدام مصطلح واحد فقط لا غير وهو (التطوير) .. تطوير النظام الجماهيري البديع الفريد كما نص عليه كتاب الثورة المقدس وقائدها الملهم المعصوم!. وهي بلا شك محاولة أخرى من محاولات (العقيد / النظام) للهروب إلى الوراء والإلتفاف على مطالب الإصلاح والتغيير والتجديد .. فالعقيد القذافي وكما ذكرت في مقالات سابقه مثل مقالتي (دعوة إلى إصلاح النظام الجماهيري البديع!!؟؟) ومقالتي (لا تكلفوا الأخ العقيد ما لايطيق!!) وغيرها بأنه لايستطيع أن يتخلى عن هذا النظام ـ نظامه ـ أو يعمد إلى إجراء إصلاحات جذريه وهيكليه في بنية أو أسس هذا النظام لأنه يعلم علم اليقين بأن النظم العقائديه الشموليه المتكلسه ـ كنظامه ـ تقتات على الجمود وأحادية الرأي والتنظيم ومن ثم إذا قدمت تنازلاً جوهرياًً بسيطاًً للمعارضين فإن هذا التنازل البسيط سيجر حتماًً إلى المطالبه بتنازلات أخرى تؤدي بدرها إلى سلسلة من التنازلات التي تنتهي بطبيعة الحال والمآل إلى تغيير قيادة النظام كما في (الشاذلي / الجزائر) أو إلى تغيير هذا النظام نفسه بشكل جوهري وجذري أو إلى سقوطه بالكليه كما في حالة (غوربتشوف / الإتحاد السوفيتي) فالقذافي يعلم هذا ويفهم الدرس جيداً! .. كما أنه لايمكن أن يجد في الأولين والآخرين مثل هذا النظام الجماهيري البديع كغطاء عقائدي ورسمي يحقق له :
(1) البقاء في السلطه بحجة الشرعيه الثوريه دون أن يتحمل أية مسؤولية قانونيه عن تصرفاته في الدوله والمال العام أمام الشعب ومندوبي الشعب!.
(2) ممارسة سلطات وصلاحيات سياسيه وعسكريه وثوريه شموليه وواسعه ومطلقه دون رقيب أو حسيب! .. وتحت ستار وشعار سلطة الشعب!!.

ومن ثم فإن العقيد يفضل عدم البدء في أي مشروع مصالحه أو إصلاح لأنه يعلم مسبقاً أن هذا الأمر إن لم يؤدي إلى الإطاحه به وبنظامه على المدى البعيد أو القريب فإنه سوف يحد من سلطاته المطلقه وصلاحياته الواسعه ويحرمه وأفراد أسرته من (إمتيازات) ماديه وسياسيه ومعنويه وشبه إلهيه واسعه ليس مثلها لأحد من قادة وحكام العرب!! ولا أجد لها في عالم اليوم مثيل! .. حيث يتمتع هو وأولاده وأفراد حاشيته بثروة ليبيا وبسلطات واسعه بلا مساءله من أية جهة في ظل هذا (النظام الجماهيري النموذجي البديع) ولذلك فهو يفضل التمترس وراء المثل الشعبي الشهير الذي يقول : (الباب إللي تجيك منه الريح سده وإستريح)!! .. ومن ثم نشاهد اليوم ـ وربما سنظل نشاهد حتى النهايه ـ هذا العناد والإصرار في التمسك بصحة النظريه وبهذا النظام الجماهيري البديع ليس لإسباب مبدئيه وعقائديه كما يحاول القذافي أن يبدو موقفه أمام أنصاره وأمام الشعب الليبي وإنما لأن هذا (النظام البديع) كما ذكرنا هو (أبدع غطاء) يمكن أن يمرر من تحته العقيد القذافي السلطات الشموليه المطلقه والإمتيازات الضخمه والواسعه التي يتمتع بها هو وأفراد عائلته ومجموعته والتي لايتمتع ملوك الدنيا اليوم ولو بنصفها أو أقل من هذا بكثير! .. لذلك نشاهد هذا الرفض الحاد والمتشنج والغريب والمتصلب الذي بات يبديه النظام اليوم لمصطلح (الإصلاح) والإكتفاء ـ عند الضروره ـ بمصطلح (التطوير)!.(*)

سليم نصر الرقعـي
ssshamekh@hotmail.com
________________________

(*) تمشياً مع مصطلحات النظام ومراوغاته المستمره وتلاعبه بألألفاظ والمصطلحات ـ ومن باب إقامة الحجة عليه سأقدم ـ كمثقف وطني - في مقالة قادمه (مشروعاً) جديداً لا للمصالحه الوطنيه هذه المره وليس المعارضة الليبيه طرفاً فيه ولن يكون هذه المره لإصلاح النظام الجماهيري البديع وتغييره وتبديله كما في مشروعي السابق وإنما هذه المره سيكون هذا المشروع هو فقط لتحسين (صورة وأداء) هذا النظام الجماهيري البديع وتطويره وتعديله ليكون أكثر كفاءة وديموقراطية وفاعلية وشفافية وتحقيقاً لإرادة الشعب وتحقيق العدالة والحريه لكل المواطنين!.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home