Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


سليم نصر الرقعي

الخميس 12 فبراير 2009

الشرعية الثورية وحق الفيتو!؟

سليم نصر الرقعـي

يتحدث العقيد القذافي مرارا ً وتكرارا ً عن الديموقراطية (العالمية) وعن العدالة السياسية وعن المساواة في المحافل الدولية والامم المتحدة وعن ضرورة إلغاء حق الفيتو (الظالم غير العادل) الذي يتمتع به الكبار والأطراف القوية في العالم من دون بقية خلق الله ! .. ولا يكف (السيد/ القايد/العقيد) عن إعطاءنا محاضرات (طويلة وعريضة) في العدالة السياسية وفي أن البشر ينبغي أن يكونوا سواسية كأسنان المشط وعن الديموقراطية الحقيقية وعن حكم الجماهير نفسها بنفسها وعن عدم حاجتها للنيابة ولا للوصاية من قبل أحد .. وعن وعن وعن ....... إلخ ... ثم وعندما نأتي للواقع المحلي - واقع ليبيا اليوم – واقعها السياسي - نجده هذا (الأخ العقيد) شخصيا ً – وبشحمه ولحمه - يتمتع في واقع الحال وفي المال العام والشأن العام بـ(حق الفيتو) من نوع آخر !! .. فهو يتمتع بحق (الشرعية الثورية) من دون الليبيين جميعا ً !!؟؟ .. هذا (الحق الإستثنائي العجيب الغريب) – غير الشرعي غير العادل - الذي يخوله أن يتصرف في البلاد والعباد بلا رقيب ولا حسيب ويجعله مصانا ً غير مسؤول إلا أمام ضميره الشخصي (الثوري!) تحت غطاء خرافة (الشرعية الثورية) إياها !! .. أي شرعية الإنقلاب وهي أشبه بشرعية الغاب (الحكم للأقوى وللطرف القوي) .. والدولة لمن يركبها ويقودها ! .. والقيادة والحكم - ولو لمائة عام - لمن وصل أولا ً – قبل الآخرين - لمبنى الإذاعة على ظهر دبابة في الظلام والناس نيام! ... وكله بإسم الشرعية الثورية !! ..... وتبي وإلا ما تبيش !! ... فهذه الشرعية الثورية المزعومة تعطي هذا (الفرد الفذ الوحيد؟؟)(القايد التاريخي الفريد) و(الصقر العنيد) و(المفكر الملهم والمعلم المجيد) حق الفك والتركيب والنقض والحل لمؤسسات الدولة الليبية – بقضها وقضيضها - كيف يشاء ومتى شاء دون حسيب أو رقيب بإعتباره هو رب الدولة ! .. وهو (مهندس حياتنا الإجتماعية والفكرية والسياسية والإقتصادية) ! .. حيث يقال لنا أننا – نحن الليبيين - بدون توجيهاته وترشيداته وإنجازاته لا يمكن لنا أن نعيش أو نشرب الماء أو نتقدم أو ننتصر !! .. ثم نجده يقول لنا – بعد هذه التوجيهات الملزمة للشعب (السيد!؟) (صاحب السلطة!!؟؟) بلهجة آمرة وصارمة ومحذرة : ( هذي خلاص منتهية ! .. ما يناقشني فيها حد .. مفهوم ؟ .... والكفاح الثوري مستمر) !!؟؟ ..... وكل هذا بإسم (الشرعية الثورية) وحق (الفيتو الثوري الأبدي) العجيب !!!؟؟؟.
إن (حق الشرعية الثورية) (الفيتو الثوري) هذا الذي يتمتع به العقيد القذافي وحده من دون الليبيين جميعا – بل ومن دون كل حكام العرب وقادة العالم اليوم ! - ومن دون خلق الله في عالمنا المعاصر ! - هو – في حقيقته وأثره - أسوء بكثير جدا ً جدا ً من (حق الفيتو) (حق الإعتراض والنقض) الذي تتمتع به الدول الكبرى الدائمة العضوية في مجلس الأمن (المنتصرة في الحرب) ! .. فالقذافي – إذن - تحت دعوى هذا الحق المخترع والمزعوم - حق وخرافة الشرعية الثورية ! - أصبح في الدولة الليبية والمجتمع الليبي – شبه إله - أو نبي على أقل تقدير (مسيح عصر الجماهير!!؟؟) - بل وأشبه بالوثن البشري المقدس المنزه المعبود ( الخط الأحمر!!؟؟) مع الله في دولة الجماهير المزعومة أو الموهومة !! ... وأصبح بالتالي هذا (القايد الفريد) يتمتع بسلطات مطلقة وصلاحيات واسعة وتصرفات خارقة للعادة - بل وخارقة للسيادة - لا يتمتع بها اليوم في واقع الحال وفي عالم اليوم أي ملك من ملوك الدنيا ولا يتمتع حتى بعشرها رئيس أكبر وأقوى دولة في العالم اليوم الولايات المتحدة الإمريكية !!!؟؟ ... ثم - وبعد كل هذا الواقع اللاديموقراطي المشين وهذا الوضع السياسي المهين وهذا الحق التعسفي الظالم اللعين - يأتي قائدنا الفريد ومفكرنا الوحيد اليوم ليحدثنا عن الديموقراطية الدولية والعدالة السياسية والمساواة في الحقوق العالمية وعن ضرورة إلغاء حق النقض (الفيتو) الذي تتمتع به أمريكا والدول الكبار في المجتمع الدولي والأمم المتحدة .. ونحن بدورنا نسأل (الأخ العقيد) ولجانه الثورية (الفريدة؟) هذا السؤال الحقوقي الكبير : وماذا عن (الفيتو) الذي يتمتع به هذا (القايد المعصوم المصان غير المسؤول) (الخارق للعادة) في نظامنا الشعبي (النموذجي) الفريد الحر السعيد في أول وآخر جماهيرية في التاريخ !!؟؟؟ .. ماذا عن هذا (الفيتو) المهين والمشين والذي لايمكن تبريره وتفسيره تحت غطاء منطقي وعادل أبدا ً !!؟ .. هذا (الفيتو) البتار !!؟؟ .. الذي جلب على ليبيا ومجتمعنا الوطني التخلف والعار والفوضى والتخبط والدمار !!؟؟ .. ماذا عن هذا الحق (الفردي) البغيض الخارق للعادة والمهين للسيادة – أيها السادة – أليس فيكم رجل رشيد !؟.

سليم نصر الرقعي


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home