Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


Salim Naser al-Ragi

Friday, 12 january, 2007

نصب المشانق لليبيين لأول مرة
منذ نهاية الإحتلال الإيطالي لليبيا!؟


- ثورة يناير 1976 الطلابيه -

سليم نصر الرقعـي

منذ مجيئه للحكم على ظهر دبابه كان العقيد القذافي يتحرك على عدة محاور في برنامج مدروس مخطط له في سبيل الإستفراد بالحكم و إطلاق يده في الدوله والبلاد والعباد والإقتصاد بلا قيود ولا حدود !!.. فعمد منذ البداية إلى إلغاء الدستور وتعليق القوانين ثم عمل - بكل مكر ودهاء - على القضاء على النشطاء الأحرار في كل قطاعات ومؤسسات المجتمع المدني بل وأيضا بالقضاء على كل الشخصيات المستقله والمؤثرة في المجتمع العسكري إبتداء ً برفاقه من الإنقلابيين ثم رجالات الجيش الأحرار فالمفكرين والصحفيين والموظفين الكبار ورجال الحركه الوطنيه على إختلاف مذاهبهم .. فهو - كعاشق للسلطان الشمولي الإنفرادي المطلق !؟- كان يشعر بخوف وقلق وعدم إرتياح حيال كل شخصية قويه وذكيه ونشطه في كافة قطاعات المجتمع خصوصا ً من النشطاء السياسيين .. وقد كان القطاع الشبابي عموما ً بطبيعته المتمردة والمحبة للحرية والإنطلاق والطلابي خصوصا ً بإعتباره القطاع المثقف والمسيس والأكثر حيوية في المجتمع يُثير قلقه وحفيظته منذ مجيئه للحكم ! .. وكان يتحين الفرص لترويض هذا القطاع المتمرد وتدجينه والسيطرة عليه بأية حيلة وأية وسيله ! .. فلجأ في البداية إلى عملية تسخير الطلاب في أعمال لا تصلح لهم بقصد إهانتهم وتعبيدهم وتعويدهم على الطاعة المطلقه وإتباع الأوامر وهي من أساليب التربيه العسكريه ذات الطبيعه الديكتاتوريه ( أي السمع والطاعه بدون تردد ولا مناقشه ) فقد قام مثلا ً بتسخير طلبة الجامعه عام 1973 في عمليات تفريغ شحنات السفن من البضائع ومكافأتهم على ذالك بالنجاح دون إمتحانات (!؟) حتى أن البعض – ومن باب المزاح - أطلق على تلك الدفعة التي تخرجت يومها بأوامر من العقيد القذافي بدون إمتحان بـ( دفعة الطماطم ! ) .

ثم - وفي سبيل بسط نفوذه وسيطرته على القطاع الطلابي والشبابي عموما ً - سعى العقيد القذافي إلى فكرة ومشروع ( التجنيد الإجباري والتجييش العام ) كغطاء لبرنامج السيطرة العام ! .. ولكن طلبة الجامعه وتحت قياداتهم النشطه الواعيه في ذلك الوقت تفطنت لغرض القذافي من مشروع تجنيد الطلبة وتجييش المدارس والجامعات ! .. لقد كان القطاع الطلابي يومها المعقل الأخير لمؤسسات المجتمع المدني الحر والحركه السياسيه الوطنيه في ليبيا بكل توجهاتها لذلك كان القذافي يسعى جادا ً إلى تدجينه وتعبيده لسلطانه المطلق وكان يعتقد أن ذلك لن يتم له إلا من خلال ثلاثة أمور : الأول : التخلص من العناصر الطلابية النشطة والتي يعتبرها عناصر مثيرة للمعارضه والرفض والشغب . الثاني : نشر الرعب والإرهاب والخوف في الوسط الطلابي .

والثالث : تحويل الطلاب إلى جنود يخضعون للقوانين العسكريه ولأوامر القائد الأعلى للقوات المسلحه من خلال تحويل المدارس والجامعات إلى ثكنات عسكرية تحت شعار التجنيد العام والخدمة الوطنية ! .
وعندما رفض الطلاب برنامج ( عسكرتهم ) و( تجييشهم ) وهم بعد في الجامعه يطلبون العلم والمعرفه .. حنق القذاقي عليهم وكان يدرك بأن كل قطاع لا يتحرك إلا بواسطة العناصر المعارضه النشطه فيه وكان هؤلاء هم مصدر إزعاجه وقلقه الحقيقي وكان يدرك بأن القضاء على مثل هذه العناصر ( الواعيه النشطه ) هو الخطوة الأولى في سبيل بسط نفوذه على سائر القطاع بل كل المجتمع فدفع باتباعه الموالين له للسيطرة على إتحاد الطلبه ولكن الطلاب تفطنوا لمسعاه خصوصا ً بعد أن أرسل عصابة من الغوغاء مزودين بالمسدسات والعصى إلى الحرم الجامعي لنشر الرعب والهلع في قلوب الطلبه ثم تعرض بعض النشطاء منهم لعملية خطف نهاريه من قبل عناصر مواليه للنظام قامت يومها بضربهم وتهديدهم !!.. فثارت ثائرة الطلبه في بنغازي وخرجوا في مظاهرة غاضبه يوم الأحد 4 يناير 1976 إنطلقت من جامعة قاريونس إلى نحو ضريح عمر المختار فتصدت لهم قوات البوليس عند ميدان الشجره وأمطرتهم بوابل من الرصاص مما أدى إلى مقتل أحد طلبة مدرسة شهداء يناير وجرح الكثيرين ! .

وفي يوم الإربعاء 7 يناير 1976 قرر الطلبه الخروج في مظاهرة في هيئة جنازة رمزيه إستنكارا ً لمقتل زميلهم الذي قتل في الرابع من يناير وتضامن جمهور من سكان بنغازي مع الطلبه وكانت وجهة المظاهره ضريح الشهيد / الرمز – شيخ الشهداء - ( عمر المختار )(*) إلا أن عناصر الأمن التي كانت ترتدي ملابس الشرطه إعترضت طريقهم في شارع ( عمرو بن العاص ) وبدأت في تفريق المتظاهرين بإطلاق النار والضرب بالهراوات والقنابل المسيله للدموع مما أدى إلى مقتل طالب آخر وجرح الكثيرين ! .. وأندفع الطلبه يدافعون عن حياتهم ووقعت صدامات عنيفه مع هذه القوات البوليسيه وخرج أهالي بنغازي غاضبين تضامنا ً مع أولاهم الطلبه وتجمعوا عند مبنى الإتحاد الإشتراكي وقاموا بحرقه ! .. وعندئذ أحس القذافي بخطورة الموقف فعمد إلى إخلاء المدينه من قواته لتهدئة الموقف ولكنه لجأ بعد ذلك إلى إلقاء القبض على العناصر الطلابيه النشطه حيث تعرض هؤلاء إلى أصناف من التعذيب الجسدي والنفسي الشديد .. ثم وبعد بقاء هؤلاء الطلبه في المعتقلات تم الإفراج عنهم بكفالة بعد ستة أشهر .... ولكن القذافي – بطبيعته الثأرية والغادرة - وعلى الرغم من إطلاق سراح هؤلاء - كان قد بيت لهم ولبنغازي وللشعب الليبي بوجه عام أمرا ً (؟) بعد أن تهدأ العاصفه ! .

وبالفعل ! .. وبعد أن هدأت العاصفه ! .. وبعد أن ظن الجميع أن ( الأخ العقيد ) تصرف بالفعل كما يجب أن يتصرف الأخ الأكبر الرشيد .. إذا به يكشف لهم عن وجهه الحقيقي البشع العتيد ! .... ففي اليوم الثاني من إبريل من عام 1977 فاجأ ( الأخ العقيد ) الشعب الليبي بإعدام 21 ضابطا ً من صغار السن رميا بالرصاص بدعوى إشتراكهم في محاولة المحيشي الإنقلابيه ( 1975 ) ثم وبعد ذلك بأيام قليلة وفي 6 إبريل ببنغازي - وعند مبني الإتحاد الإشتراكي ( المحروق !) وأمام الميناء البحري – فاجأ ( الأخ العقيد ! ) أهالي بنغازي وكل الليبيين بنصب أعواد المشانق في الشوارع العامة – ولأول مرة منذ نهاية الإحتلال الإيطالي لليبيا ؟؟ – حيث تدلت هناك جثامين أربعة أشخاص – منهم إثنان من قيادات الطلاب - والثالث مطرب ليبي والرابع عامل مصري ! .. حيث وضع على كل ٌ منهم وشاح أسود كتب عليه بالخط العريض ( هذا مصير كل من يعادي الثورة ) !؟ .

ثم تُركت جثامين الشهداء تتدلى من الساعة الثالثه بعد الظهر ( وقت الخروج من العمل !) حتى الساعة التاسعه مساء ا ً( ليلا ً ) وفـُرض توجيه إجباري لحركة سير السيارات في المدينه بحيث تمر جميع السيارات من أمام منصتي الإعدام ليشاهد الجميع بأم أعينهم مصير كل من يعارض ( الأخ العقيد ) ! .

سليم نصر الرقعي
ssshamekh@hotmail.com
________________________

(*) لقد كان ضريح شيخ الشهداء حاضرا على الدوام في كل التحركات الشعبيه والطلابيه في بنغازي فهو قد كان قلب بنغازي النابض بالإباء والفداء وربما يفسر لنا هذه الحقيقة السر الحقيقي وغير المعلن الذي كان وراء قرار القذافي نفي ضريح الشهيد الرمز من قلب هذه المدينة إلى قرية سلوق النائية والتي تبعد 50 كيلو متر تقريبا عن بنغازي !؟


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home