Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi
الكاتب الليبي سليم الرقعي


سليم نصر الرقعي

الجمعة 11 ديسمبر 2009

من أجل الحرّية!؟

- في مثل هذا اليوم منذ 14 عام هاجرت بلادي وبلاد آبائي وأجدادي!.. لماذا؟ -

سليم نصر الرقعـي

في مثل هذا اليوم من عام 1995 أي في اليوم العاشر من ديسمبر (10 /12/ 1995) حملت حقيبتي وكل ما أملك من مال وبعض الأغراض الأخرى منها جهاز (دبل كسيت نوع قاريونس) وشددت الرحال في مغامرة غريبة ورهيبة للبحث عن مقر لي في بلاد الله الواسعة أمارس فيه حقي المشروع للتعبير عن أرائي السياسية بكل حرية وأمان .

وكان خروجي يومها في غمرة أحداث عام 1995 في بنغازي والتي وصلت إلى حد المصادمات الدموية المسلحة بين الشباب الليبي الغاضب وقوات أمن نظام العقيد معمر القذافي المتعسف والمتعنت مع أنني لم أكن مشتركا ً في تلك الأحداث ولم أكن منضما ً لأي تنظيم سياسي ولا كنت مطلوبا ً للجهات الأمنية! .. إنما وكل ما هنالك هو أنني كنت يومها قد وصلت إلى قناعة تامة وجازمة - كصاحب رأي معارض ومثقف وطني - أن لا أمل في أي إنفتاح سياسي يسمح للمثقفين والمفكرين والسياسيين الليبيين الأحرار - غير التابعين للسلطة - بالتعبير عن أرائهم المخالفة وربما الناقدة للفكر والرأي الرسمي القائم .

لم يكن أمامي يومها من خيار آخر سوى خيارات ثلاث:

(1) فإما (الخيار الإضطراري الأول) وهو الإستسلام للأمر الواقع و(الله غالب!) واللجوء إلى الكتابة السرية على أمل النشر في يوم من الأيام وقد أموت قبل ذلك! .. وعدم السماح بالنشر بالنسبة للكاتب كالحكم بالإعدام! .. فالكاتب يكتب لينشر أفكاره في المجتمع وليرد على ما يعتقد أنه خطأ وظلم وليناقش الآخرين في العلن وليؤثر في الرأي العام! .. واسكاته بالتالي بمثابة موت أو قتل معنوي! .

(2) أو (الخيار الإضطراري الثاني) وهو أن أعبر عن رأيي بما هو متوفر لدي يومها – ولم يكن "الإنترنت" يومها متوفرا ً – وأواجه النظام بعقيدتي السياسية المخالفة له ولخطه الفكري والسياسي جهارا ً نهارا ً وسيكون مصيري المحتوم يومها – وكما هو متوقع - إلقاء القبض عليً والزج بي في السجن او إعدامي وبالتالي أعاني أنا وأسرتي نفس معاناة البطل الشهيد "فتحي الجهمي" وأسرته الكريمة ولم أكن بشجاعة وجرأة البطل الشهيد "الجهمي" فضلا ً عن أنني كنت أود ككاتب وصاحب رأي أن أكمل مشروعي الفكري من خلال إستكمال قراءاتي وكتابة معالم هذا المشروع ونشره ثم ليكن بعد ذلك ما يكن ! .

(3) وإما (الخيار الإضطراري الثالث) أن أنطلق في أرض الله الواسعة أبحث عن مقر يتحقق لي فيه الحرية والأمان والإستقرار لأتمكن من التعبير عن أرائي السياسية الوطنية والإسلامية والديموقراطية ومشروعي الفكري بكل حرية وأمان تلبية لقوله تعالى في حال الإستضعاف وفقدان الحرية :

(( إن الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا: فيم كنتم؟.. قالوا : كنا مستضعفين في الأرض!.. قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها ))

فهؤلاء المستضعفون لا حجة لهم إذ وجدوا أنفسهم أذلاء في بلادهم ومستعبدين للطغاة في أن يرضوا بالأمر الواقع ويذعنوا له (!!) فقد كان عليهم أن يسعوا لى تحرير أنفسهم من قبضة الطغاة ومن العبودية لغير الله إما من خلال القوة والمقاومة أو على الأقل ـ في حالة عجزهم - أن يحرروا أنفسهم من خلال الهجرة .. أي بالخروج من سلطان هؤلاء الطغاة ومظلتهم والفرار من معتقلهم الكبير لينطلقوا - من ثم - أحرارا ـ كما خلقهم الله يوم خلق الأرض - في بلاد الله الواسعه ! .. وهذا ما فعلته يومها ! .

ففي يوم 10 ديسمبر صباحا ً ـ والذي كان يوافق ذكرى يوم إختفاء السيد منصور الكيخيا بالمصادفة ! ـ وفي يوم مطير عصفت فيه الرياح وتلبدت فيه السماء بالغيوم كانت الحافلة السريعة (السوبر قييت) تنطلق بي من قلب مدينتي بنغازي نحو (جمهورية مصر العربيه)!.

ولكني وقبل أن اغادر بلادي فارا ً برأيي ومعتقدي السياسي وحريتي الفكريه في أرض الله الواسعه عز على نفسي أن أغادر - كمثقف وطني وصاحب رأي - قبل أن اقول كلمتي وشهادتي في هذا النظام الغاصب والظالم! .. فما كان مني إلا أن سجلت بصوتي ـ وبشكل سريع ـ وقبيل مغادرتي للبلد بأيام - وعلى شريط مسموع (كلمتي وشهادتي) وجعلت عنوان الشريط (صرخة العدل والحريه) حيث أدنت فيه تلك الأوضاع البائسة والمنحرفة .. وأدنت النظام .. بل والعقيد القذافي شخصيا ً .. وحملته المسؤولية الكاملة عن ما حل بالشعب الليبي ودولتنا الوطنيه من ضعف وتخلف ودمار وعار .. ودعوت فيه الشعب عموما ً والمثقفين ورجال القانون بوجه خاص إلى الإنتباه وعدم التعلق بالخارج ولا بأمريكا ودعوتهم فيه أيضا ً إلى تنظيم الصفوف والإعداد والإستعداد ليوم الخروج الكبير لتغيير الأوضاع أو على الأقل لإجبار هذا النظام على العودة بسفينة دولتنا الوطنية إلى بر (الواقع) وبر (العقل) وبر (الوطن) بعد طول ظلم وضلال وسنين طوال ضاعت في مطاردة الأوهام المزعومة وجزر الأحلام الموهومه! .... ثم قمت يومها بنفسي وعلى نفقتي الخاصة وعن طريق جهاز تسجيل مزدوج (دبل كاسيت / قاريونس) إشتريته لهذا الغرض بنسخ أكثر من 120 نسخه من هذا الشريط وقمت بتوزيعها بنفسي وبطريقة سرية بعيدا ً عن الأنظار في جامعة قاريونس وبيوت الطلبه وعلى بعض مكاتب المحاماة في بنغازي ... فلقد عز على نفسي يومها أن اغادر بلادي مضطرا ً فارا ً بقلمي من قبضة الإستبداد والإرهاب دون أن اقول ما اعتقد أنه صواب ودون أن اقول كلمتي للتاريخ وأسجل إدانتي للقذافي ونظامه المستبد ولو لم يسمع هذه الكلمة سوى 120 مواطن ليبي (1) .. في وقت كان الشعب الليبي يعيش فيه خلف الأسوار الحديدية قبل أن تفرض "العولمة التقنية" ذاتها كواقع يفرض نفسه بنفسه غصبا ً عن أنف النظام!.

بقيت في "مصر" عدة أيام ثم إنطلقت بواسطة الجو إلى "السودان" - وسأشرح في مقالة قادمه (لماذا السودان بالذات وليس سويسرا أو السويد كما نصحني أحد الأقرباء القلائل الذين علموا بعزيمتي على الهجرة نحو السودان !!!؟؟) - حيث بقيت فيها أعيش فيها لمدة ما يقارب 9 أشهر في ما يشبه "الكوخ" أو "العشه" بنفس راضية مرضية وبمعنويات عالية جدا ً ووسط حرارة عالية جدا ً في النهار وبرد شديد في الليل وبوجبة "الفول" اليومية وشرب المياه من "الجره" وعلى مدى 9 أشهر إلا في بعض الأوقات والحالات حيث كنا نحصل على طعام آخر لذيذ غير "الفول" ! .

وفي الخرطوم كنت أقضي معظم يومي إما في المراكز الثقافية السودانية والعربية والمسيحية وكذلك المركز الثقافي الإيراني في العاصمة السودانية أو أتوجه بعد صلاة العصر – في الجامع الكبير في الخرطوم – إلى مقهي وسط العاصمة السودانية حيث يجتمع فيه الكثير من المثقفين السودانيين بتوجهاتهم المختلفة يتناولون القهوة و تدور بيننا حوارات ونقاشات طويلة وعريضة في شتى الموضوعات السياسية وغير السياسية !.

وإستمر الحال على هذا المنوال حتى تعرضت إلى ملاحقة من أحد رجال (سفارة القذافي) في الخرطوم بمساعدة شخص "فلسطيني" يتظاهر بأنه "إسلامي" تمكن من الوصول إلى إسمى الحقيقي من خلال التجسس على سجل "الفندق" الذي أقمت فيه عند وصولي للخرطوم (!!؟؟)

وعندها شعرت بالخطر وقررت أن أغادر السودان إلى الأردن حيث أقمت فيها "ستة أشهر" مدة الأقامة المسموح بها للعرب هناك ثم إنطلقت إلى سوريا لأعود مرة أخرى إلى الأردن بعد عدة أشهر لأقع في يد المخابرات الأردنية لتحقق معي لمدة 12 يوم بعد أن وجدت بحوزتي مجموعة من الكتب والكتابات والأراء الخاصة التي كنت أدونها في كراساتي الكثيرة عن نظام القذافي وموضوعات إسلامية مختلفة وماهي السبل للتخلص من نظام القذافي وماهو النظام السياسي العادل .... إلخ ... حيث تمت مصادرة الحقيبة بما حوت من كتب وكتابات عند الحدود السورية الأردنية ... ثم وبعد إنتهاء فترة التحقيق المتواصل لمدة 12 يوم وإعتقادهم بأنني لا أشكل خطرا ً على بلادهم أمهلوني فرصة "شهر" واحد فقط للأقامة في الإردن ثم قالوا لي : (بعدها يجب أن تغادر وإلا قد نضطر إلى تسليمك لبلادك) !!! .. وكان أحد الضباط الأردنيين نصحني بالهجرة إلى بريطانيا إذا كنت بالفعل أبحث عن الحريه! .. بعد أن سألني قائلا ً وهو يبتسم إبتسامة خبيثة وقد إطلع على مجموعة من كتاباتي على ما يبدو : (دوختنا يا أستاذ سليم ! .. هل أنت إسلامي أم وطني) !!؟؟ .. فقلت له : (ما رأيك في عمر المختار ؟؟ .. هل هو وطني أم إسلامي)!؟؟ .. فأجاب : (ربما الأثنين !) .. فقلت له : (وهكذا أنا على درب سيدي عمر المختار).. فقال باسما ً : (نعم أنا أعرف أن الوطنية الليبية ذات خصوصية إسلامية ولكل بلد خصوصياته)!!!..... وأتذكر يومها أن الضابطين المسؤوليين عن التحقيق معي سألاني عن سر كنيتي التي أشتهرت بها في السودان وبعض الدول العربية وهي "أبو عمار" وهل أنا من المعجبين بياسر عرفات لذلك تكنيت بكنيته!؟ .. فضحكت وقلت لهم : (والله إنما جاءت بمحض المصادفة بعد أن نصحنى بعض الليبيين في السودان بضرورة إخفاء إسمي الحقيقي وإتخاذ كنية أكون معروفا ً بها فكانت كنية "أبوعمار" أول ما خطر في بالي والسلام !) فضحكا ثم إنطلق أحدهما يطلق مجموعة من النكات على "ياسر عرفات" ويسخر منه وبعضها كان بذيئا ً ولا يليق بالرغم من أنه كان قد أخبرني بأنه يحفظ كتاب الله !!!! ..... ثم وبعد إنتهاء الشهر المحدد لي في الإردن عدت إلى سوريا ومكثت فيها لستة أشهر تقريبا ً أو أكثر حيث لا يوجد مدة محددة للأقامة في سوريا للزائرين العرب ولكن بعد ذلك علمنا بأن مخابرات القذافي وبمساعدة من المخابرات السورية يقومون بالبحث عن الليبيين من الإسلاميين المقيمين في سوريا وتم بالفعل إلقاء القبض على بعض الليبيين هناك وأصبح وضعنا في سوريا حرجا ً للغاية لذلك بدأت أقتنع بأنه لا مقام لنا في (أرض العرب) فلا حرية ولا أمان ولا إستقرار فاستخرت الله تعالى وحزمت أمري وتوكلت عليه سبحانه وتعالى وأنطلقت نحو بريطانيا في مغامرة خطيرة ومخاطرة مرعبه قد أكتب عنها بالتفصيل في وقت لاحق وهي مغامرة حقيقية مثل مغامرات السندباد البحري أو البري لم تكن لتخطر لي على بال في يوم من الأيام ولكن للضرورة أحكام ! ...... ثم أستقر بي المقام هنا - في بريطانيا - فتزوجت ورزقني الله بطفل ذكر أسميته على إسم جده "نصر" وتحصلت – بفضل الله وتسخيره – على حق الإقامة الدائمة في هذه البلاد ثم حق الجنسية البريطانية.

فور وصولي لبريطانيا عام 1997 وقعت على نشرة لحركة الإصلاح والتغيير الليبية وكذلك مجلة "شئون ليبية" التابعة لهذه الحركة - بقيادة السيد بريك سويسي والحاج صابر مجيد - وكذلك مجلة الإنقاذ التابعة للجبهة بقيادة السيد "محمد المقريف" في ذلك الوقت .. فأخذت أكتب وأرسل إليهم بعض كتاباتي وخواطري الوطنية فنشرت "نشرة الإصلاح" إحدى رسائلي وكذلك مجلة "شئون ليبية" في قسم الرسائل بإسم (سليمان الشامخ) .

ولأنني كنت مشغولا ً يومها بهم الحديث عن القضية الوطنية وكيف يمكن تفعيل الجالية الليبية سياسيا ً فلم أجد يومها من طريقة أخرى للتعبير والنشر والإتصال الإعلامي سوى أن أبتكر فكرة (المجلة المسموعة) وعلى طريقة (المنشور المسموع/ صرخة العدل والحريه) الذي نشرته في بنغازي قبل مغادرتي للبلد في ديسمبر 1995 فقمت بإنتاج شريط مسموع تحت مسمى "العدد التجريبي لمجلة الحقيقة المسموعة" عام 2000 وكانت معظم فقراته عبارة عن " قصائد شعبية وطنية" من إنتاجي الخاص وكذلك فقرة عبارة عن "مقالة مسموعة" - تجدها هنا - أرد فيها بشئ من الغضب على بعض النماذج من الليبيين المقيمين في الغرب من إسلاميين وغيرهم الذين لا هم لهم ولا همه إلا إتهام الشعب الليبي بالجبن والحقارة والفساد (2) بينما جالسون هنا في الغرب ولا يقدمون شيئا ً لشعبهم ولا يضحون بشئ في سبيل قضية العدالة والحرية في ليبيا مع أنهم حصلوا على حق الإقامة تحت دعوى النضال !!!؟؟ .. وطبعت يومها عدة نسخ من هذه التجربة الإعلامية البسيطة ووزعتها على مجموعة من الليبيين هنا في بريطانيا وخارج بريطانيا ووصل بعضها للبلد! .... ثم تعرفت فجأة عام 2001 على (الكومبيوتر) فـ(الإنترنت) فصفحة (ليبيا وطننا)! .. فكتبت لفترة بإسم مستعار (سليمان الشامخ) ولكن ما لبثت أن ظهرت بإسمي الحقيقي لقناعتي بضرورة مواجهة النظام بأسمائنا وصفاتنا وحيثيتنا ووجوهنا الحقيقية فهذا أفضل للقضيه!.

وكلمة أخيره لابد منها هنا وهي أن بعض أقربائي كان يحسب أن "وضعي المادي" غير المستقر والصعب بإعتباري شابا ً ليبيا ً أدى الخدمة العسكرية (الوطنية) ثم لم يتمكن من توفير سبل الحياة الكريمة والزواج والبيت والدخل المناسب ووو ... إلخ هو السبب الرئيسي في قراري لمغادرة البلاد فبعث لي يعدني بأنه سيوفر لي كل ذلك بل وسيسهل عملية زواجي وحصولي على عمل براتب جيد وعلى سكن .... إلخ ... وأنا كنت أعلم بأنه بالفعل قادر على ذلك بإذن الله ولكن الأمر كان أكبر من ذلك وأكبر من وضعي الشخصي المادي .. فالوضع المادي الصعب لي ولكثير من شباب جيلي في ليبيا في ذلك الوقت كان عارضا ً للمرض ولم يكن هو أصل المشكلة! .. بل كان سبب هجرتي الحقيقي والأول هو "الموقف السياسي" من نظام القذافي الذي إتخذته منذ عام 1984 ثم تأكد في قلبي وعقلي من خلال معايشتي لمعاناة الإنسان الليبي والشعب الليبي تحت ثقل وحذاء هذا النظام العسكري الشمولي المتعسف وتحت قيادة هذا القائد المتسلط والمتعجرف ثم تعزز بمجموعة من الكتب التي إطلعت عليها فزادت من معرفتي بحقيقة العقيد القذافي وحقيقة نظامه الشمولي وفكره المضلل والخادع ! .. وزادت من يقيني بأننا نعيش في ليبيا في ظل كارثة وطنية حقيقية وأننا كشعب تعرضنا لأكبر عملية إحتيال في التاريخ حيث يحكم القذافي البلد بشكل مطلق في الوقت الذي يدعي فيه أن قد سلم السلطة والثروة والسلاح للشعب وأصبح هو بالتالي خارج السلطة !!؟.

ثم لو كان سبب هجراني للوطن إقتصاديا ً كما ظن بعض الأقرباء فها أنا ذا قد تزوجت وأعيش حياة مادية كريمة وميسرة بفضل الله وبصدق وعده للمهاجرين من المستضعفين أولا ً ثم بإعتباري مواطنا ً بريطانيا ً فلماذا أكتب بشكل يومي إذن ؟ ولماذا أحمل هم هذه القضية مع إخواني المناضلين في الخارج والداخل ؟ ولماذا أهتم بقضية الوطن والمواطنين والشأن العام في بلادي وأعبر عن مواقفي وأرائي المعارضة لنظام القذافي !!؟؟ .. أليس من الأفضل لي - لو كنت ممن يبحثون عن الناحية المادية والراحة الشخصية بالدرجة الأولى - أن أبيع أو أأجر قلمي للقذافي فهو بكل تأكيد يدفع للعملاء بسخاء شديد بينما المعارضة لا تدفع لي مليما ً أحمر !!!؟ .. أو على الأقل - أي لو كنت ممن يبحثون عن مصالحهم الشخصية وراحتهم الخاصة - ألم يكن من الأفضل لي أن أكف قلمي عن تعرية ومعارضة النظام ثم أسوي وضعي مع القوم ومع مؤسسة القذافي "الخيريه!؟" لأتمكن من ضمان عودة آمنة لبلادي فأفوز بـ(الحسنيين)!! .. أي بمزايا الغرب الإقتصادية ومزايا الوطن الإجتماعية ثم أعتاد أنا وأهلي وولدي على رحلة الشتاء والصيف من وإلى ليبيا !!؟. لا والله بل كان (الموقف الفكري والسياسي) - كمثقف وطني إسلامي يؤمن بالحريه - هو السبب الأساسي والأول في هذه الهجرة الإضطرارية لبلادي وبلاد أبائي وأجدادي! .

إن سبب هجرتي الحقيقي – يا سادة يا كرام - هو بحثي عن مقر أستطيع أن أكتب منه وأعبر فيه عن أرائي السياسية التي أؤمن بها والتي كانت ستشكل خطرا ً بشكل محتوم ومفهوم على سلامتي وحريتي بل وحياتي لو أبديتها داخل بلادي! .. كنت أبحث عن مكان أعبر فيه عن موقفي الفكري والسياسي بكل حرية وأمان بعيدا ً عن سيف وسوط السلطان .. السلطان الظالم والغاشم الذي تعود على سماع صوت المطبلين والمداحين وشعراء السوء ومثقفي السلطة المطيعين فقط !!.. كنت أبحث عن مكان حر وآمن لا أضطر فيه أن أدفن بعض كتاباتي وبعض الكتب تحت تراب حديقة بيتنا كما كنت أفعل مع حدوث كل حملة أمنية في ليبيا وما أكثر تلك الحملات والمداهمات في أول جماهيرية في التاريخ!!!؟. هذا هو السبب الأساسي في خروجي الإضطراري الكبير من بلدي ولو كنت أبحث عن الحياة المادية لما إتجهت إلى السودان حيث الفقر المخيف الذي رأيته بأم عيني في بعض الأحياء الفقيره هناك ويا لهول ما رأيت لو يعلم العرب والمسلمون؟؟! .

ولو كان الغرض المادي هو سبب خروجي لأتجهت إلى أوروبا مباشرة من ليبيا كما نصحني أحد الأقرباء ولكنني كنت أحسب يومها بأنني سأحصل على حريتي في (أرض إخواني العرب) ولكن خاب ظني بسبب حكوماتهم الظالمة بعد مكوثي بينهم لما يقارب العامين .. فقصدت عندها - وعندها فقط - إلى (ديار العجم) فوجدت فيها ما أريد وزياده والحمد لله رب العالمين! .. ومع ذلك فوالله لم يطب لي المقام فيها ولا شعرت بالإنتماء إليها ولم أشعر فيها بالإنسجام النفسي فهي مهما كانت جميلة وأرض وفره ونظام وعدل وكانت الحياة المادية فيها مستقرة بالنهاية ليست بأرضي ولا بيئتي وبيئة ولدي وأهلي الطبيعيه ولا القوم فيها بقومي ! .. هذه حقيقة أشعر بها مع إحترامي وتقديري لهؤلاء القوم الذين آوونا وعاملونا بإحسان بل وأعطونا حق الإقامة في بلادهم وبلاد أجدادهم .. ولذلك سيظل قلبي مسكونا ً بحب قومي ووطني في ليبيا الغالية حيث قبر أمي وأبي وجدي وجد جدي وحيث ضريح سيدي عمر المختار! .. وسأظل أشعر بالحنين لتلك الديار وأحلم بيوم العودة العزيزة الكريمة ما حييت! .. وإن مت قبل ذلك فإلى رب كريم .. وعند الله تجتمع الخصوم ! .. أما العودة الآن في ظل هذه الأوضاع الحقوقية السيئة وإنعدام الحرية فعودتي تعني نهايتي المعنوية! .. فبدون (الحرية) و(الأمان) كيف لمثلي أن يعيش ويكتب معبرا ً عن ما في قلبه وعقله ؟؟!! .. فحريتي وعقيدتي وكرامتي كإنسان أحب لدي من وطني وبلدي !! .. أقولها لكم بكل صراحة وإلا لبقيت في الوطن وصبرت على مرارة العبودية لغير الله!! .. حريتي أولا ً وعقيدتي وكرامتي الإنسانية! .. فلن يكون وطني بدون حريتي وكرامتي وعقيدتي إلا كالمعتقل الكبير والحبس المرير! .. والأحرار مجبولون على حب الحرية وكراهية السجون والمعتقلات السياسية حتى لو كانت هذه المعتقلات السياسية أوطانهم الأصليه !! .

أخوكم المحب سليم الرقعي
________________________________________________

(1) إستمع هنا إلى الجزء المتوفر لدي حاليا ً من منشوري المذكور(صرخة العدل والحريه)1995 .
http://www.libya-watanona.com/misc/aa21102a.ram

(2) إستمع هنا إلى هذه الفقرة من مجلة الحقيقة المسموعة 2000
http://www.libya-watanona.com/misc/aa13102a.ram

إقرأ أيضا ً : ديسمبر.. وقصة خروجي الكبير!؟
http://www.libya-watanona.com/adab/elragi/sr10126a.htm


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home