Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi
الكاتب الليبي سليم الرقعي


سليم نصر الرقعي

الإربعاء 11 نوفمبر 2009

هامش الحرية الحالي في ليبيا.. بفضل من!؟

سليم نصر الرقعـي

لاشك – والحق يـُقال - أن "هامش"(1) حرية التعبير في ليبيا اليوم أفضل بكثير من ليبيا بالأمس! .. أي ليبيا يوم غادرتها أواخر عام 1995 هاربا ً بأرائي ومعتقداتي السياسية التي لو عبرت عنها علنا ً يومها لتعرضت إلى الإبادة الثورية كما حصل مع شهيد الصحافة الليبية "ضيف الغزال" – رحمه الله - أو على الأقل لحل بي ما حل ببطل حرية الكلمة في ليبيا الشهيد "فتحي الجهمي" – رحمه الله - من إبادة بطيئة وعلى نار هادئه حتى الموت! .. لهذا فقد فضلت يومها أن أسجل أرائي تلك في شريط مسموع (2) وأطبع منه مايقارب 120 نسخة وأوزعها بنفسي في بيوت الطلبة بجامعة قاريوس ومحل إقامتهم في "البركة" وعلى بعض مكاتب المحاماة ببنغازي ثم أحمل حقيبتي وأشد الرحال وأغادر بلادي وبلاد أجدادي إلى بلاد الله الواسعة لأكمل ما أريد قوله والتعبير عنه بحرية وأمان!.

فهامش الحرية – حرية إبداء الأراء – اليوم - بلا شك – هو أفضل وأوسع بالقياس إلى تلك الحقبة الدموية الرهيبة التي عشناها في ذلك المعتقل الحديدي والإيديولوجي الكبير والمرعب المسمى بالجماهيرية العظمى إلى درجة أنني كنت يومها وخلالها أدفن كتاباتي وبعض الكتب في تراب حديقة منزلي خشية المداهمات الأمنية المرعبة التي يقوم بها زوار الليل! .. ولاحظ هنا أننا نقول أن "الهامش" الحالي هو أوسع وأفضل بالقياس إلى تلك "الحقبة الرهيبة" من الدكتاتورية الشمولية الأحادية المغلقة لا بالقياس لما هو مأمول أو ماهو مفروض ولا حتى بالقياس لما هو الحال عليه في بعض البلدان العربية اليوم ودول الجوار كما هو الحال في مصر اليوم مثلا ً! .. والسؤال الكبير الذي سيطرح نفسه هنا بخصوص هذا "الهامش" هو كالتالي :

بفضل منْ؟ وفعل من ْ؟ وُجد وإتسع هذا "الهامش" الحالي المحدود من حرية إبداء الأراء؟ .. هل بفضل وفعل "سيف الإسلام" كما يدعي البعض؟ أم بفضل طبيعة وروح هذا العصر الذي نعيشه اليوم؟ أي عصر العولمة والفضائيات وعصر الإنترنت؟ .. أم بفضل شجاعة بعض المثقفين الليبيين الشجعان في الداخل الذين صدعوا وسط ذلك الجو الرهيب بكلمتهم ورفعوا أصواتهم عاليا ً على الرغم من كل التهديدات والمخاطر المحدقة بهم وعلى الرغم من كل الخطوط الحمراء والعيون الحمراء التي تحدق بهم – شذرا ً مذرا ً – ويتطاير منها الشرر من وراء اللثم الخضراء! .. أولئك المثقفون الشجعان الأوائل من أمثال "فتحي الجهمي" و"ضيف الغزال" و"عبد الرزاق المنصوري" و"جمال الحاجي" وغيرهم ممن لحق بهم والذين دفعوا ثمن هذه الشجاعة والجرأة غاليا ً من حياتهم أو حريتهم أو سلامتهم وأمنهم الشخصي والعائلي ولا يزالوا يفعلون!؟ .. أم أن هذا "الهامش" وُلد ووُجد وإتسع بسبب تبدل الظروف الدولية والمحلية التي فرضت نفسها على النظام شيئا فشيئا ً ومنها التقارير الدولية التي تصدرها مؤسسات دولية مستقلة وغير حكومية تنتقد إنعدام حرية الصحافة وإنتهاك حقوق الإنسان في ليبيا؟ أم أن الفضل يرجع لنشاط ولمواقع المعارضة الليبية في الخارج التي إتسعت لإصوات الليبيين في الداخل (الموالين أو المنتقدين) للنظام على السواء!؟ .. لمن الفضل يا تـُرى في ولادة وإتساع وزيادة هذا "الهامش" الحالي برأيكم !؟.

الشئ المؤكد عندي أن الحرية المحدودة والخجولة – والتي لازالت محفوفة بشئ من المخاوف والمخاطر – المتاحة اليوم في ليبيا للتعبير عن بعض الأراء السياسية من خلال الكتابة في صفحات "النت" الداخلية والخارجية او في بعض صفحات الصحف المحلية لم تأت في الحقيقة وعند التحقيق والتحليل الموضوعي الدقيق كمنحة وهبة من النظام أو من سيف الإسلام كما قد يبدو للبعض من السطح الخارجي للمشهد او كما يريد النظام أن تبدو ليعتبرها منة وجميل من "جمايل" الثورة على الليبيين! .. لا والله ! .. ليست "منحة" ولا هي "عطية" أو "هدية" منحها النظام ولا سيف الإسلام لهذا الشعب ولا جاءت هكذا "سبهللة!" بدون تضحيات وتدافعات دفع ثمنها الكثير من الفرسان الشجعان المعلومين والمجهولين!.

فهذا "الهامش" الحالي المحدود من حرية إبداء الأراء والذي لا يساوي ربع ما في الجارة مصر اليوم من حرية الصحافة وحرية التعبير والنشر إنما هو واقع ماله من دافع فرض نفسه بنفسه من خلال عدة عوامل ترابطت وتعاضدت فأدت إلى هذه النتيجة الحالية! .. ولا يعني هذا أنني أنكر الدور البطيئ والخجول والمساعد الذي يقوم بها أحيانا ً "سيف الإسلام" في هذا الخصوص! .. لا .. فالحق لابد أن يـُقال فهو له دور إيجابي في هذا الإتجاه بلا شك ونحن مأمورين أن نشهد بالحق والعدل حتى مع الخصوم والأعداء فكيف مع من نختلف معهم سياسيا ً من الأشقاء لنا في الدين والوطن؟ .. ولكن من الظلم - كل الظلم - الإدعاء بأن هذا "الهامش" الفعلي والحالي المتحقق حاليا ً من الحرية المحدودة والخجولة إنما جاء بفضل النظام أو الإدعاء بأنه جاء بفعل ومنة سيف الإسلام !!!!! .. فهذا حكم سطحي جائر وقاصر وغير عادل ومخالف للحق وللحقيقة! .. فالهامش الحالي – بعد فضل الله ومنته - إنما هو وليد عدة عوامل محلية ودولية متعددة ومتعاضدة أدت إلى ولادة هذا "الهامش" وأدت بالتالي إلى أن يفرض هذا "الهامش" نفسه على النظام كواقع جديد لابد من التسليم به ومحاولة التعامل معه! .. بل ومحاولة ضبطه والتحكم في حركته وسرعته بقدر الإمكان من خلال محاولة وضعه تحت "جلباب النظام" كي لا يتحول إلى "مساحة حقيقية وواسعة من الحرية الفكرية والتعبيرية" المتحررة ومن ثم يتحول شيئا ً فشيئا ً إلى "سلطة رابعة" واقعية تفرض رقابة أدبية عامة ومخيفة على النظام السياسي وقيادته السياسية!.

والشاهد هنا أن هذا "الهامش" "الخجول" والمحدود من حرية إبداء الأراء المخالفة للمعهود وللرأي الرسمي السائد يدخل اليوم ضمن "المكتسبات الحقوقية " الفعلية والمرحلية التي إكتسبها الشعب الليبي بسبب هذا "الهامش الفعلي" الذي فرض نفسه كواقع وُلد وجاء وتحقق بفعل وفضل تظافر عدة عوامل متعددة ومتعاضدة وعلى رأسها عامل التضحيات والمجهودات المتتالية التي قدمها بعض أبناء هذا الشعب من المثقفين الليبيين الشجعان الذين صدعوا بأرائهم في وقت كان يعتبر فيه ذلك الصدع لونا ً من ألوان الأفعال الجنونية والإنتحارية السافرة والتي لا يُحمد عقباها في أول جماهيرية في التاريخ!.. وواجب المثقفين اليوم هو العمل على توسيع رقعة هذا "الهامش" الفعلي الضئيل من خلال رفع الأصوات وممارسة الضغوطات كي يتحول هذا "الهامش" إلى "مساحة" حقيقية وحقوقية دائمة ومستقرة في المجتمع والدولة يمكن من خلالها أن يعبر الليبيون عن أرائهم السياسية المختلفة وإنتقاد الوضع السياسي القائم والفكر الرسمي السائد بكل حرية وأمان والله خير معين.

سليم نصر الرقعي
________________________________________________

(1) أفضل إستخدام عبارة "هامش الحريه" في الدول التي الأصل فيها أنها ديكتاتورية وتمارس القمع ضد حرية الصحافة والتعبير السياسي كما هو الحال في ليبيا اليوم أما في الدول التي الأصل فيها أنها ديموقراطية وتسمح بحرية الرأي السياسي المعارض فإنني أفضل إستخدام عبارة "مساحة الحرية" وشتان ما بين عبارة " الهامش" وعبارة "المساحة" كما هو معلوم!.
(2) للإستماع لفقرة من الشريط المنشور تجده هنا : http://www.libya-watanona.com/misc/aa21102a.ram


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home