Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


Salim Naser al-Ragi

Sunday, 11 June, 2006

   

أوهام الشعـب الليبي وأوهام المعـارضه والنظام!!
(1 من 3)

سليم نصر الرقعـي

هناك أوهام يجب أن تنتهي !
أوهام كبيره وكثيره وخطيره !
أوهام مزمنه .. ومعششه في النفوس والعقول منذ عقود من الزمان .. ضربت بأطنابها في اعماق العقول والقلوب فنمت وأفرخت في وجداننا حتى باتت من المسلمات بل وربما من المعتقدات الراسخه والمقدسه التي لايجوز الإقتراب منها ومحاولة إستجلاء أمرها أو التخلص منها .
أوهام تقيد عقولنا وتعيق حركة إنطلاقنا نحو المستقبل ! .. وتجعلنا نفكر ونعيش في عالم كبير من الأوهام البائسه ! .. أوهام تضيع الأوقات وتبدد الطاقات على لاشئ ! .. فهي أوهام ضد الحقيقه وضد التقدم وضد العقل بل هي ضد العدل والإنصاف والموضوعيه ! .
أوهام كالمخدرات .. وكالسلاسل والأصفاد .. لايمكن الإصلاح والتغيير والتقدم والنهضه والإنطلاق نحو أفاق جديده إلا بالتخلص منها ! .
أوهام تخدر الشعب وتقيده .. وأوهام أخرى تقيد النظام وتجمده ! .. وأوهام أخرى تقيد المعارضه الليبيه وتبدد طاقاتها وأوقاتها على مالا جدوى منه ولا أمل فيه ! .

ونحن هنا لسنا بصدد مناقشة هذه الأوهام وهما ً وهما ً .. هذه الأوهام التي عششت في عقل ووجدان الشعب الليبي وتلك التي تعشش في عقل ووجدان النظام وأنصاره والأخرى التي تعشش في عقول ووجدان الكثير من المعارضين الليبيين ولا نحن بصدد التطرق إليها تحليلا ً وتفصيلا ً بل إننا هنا - وفي هذه المقاله - سنكتفي بذكر أكبر وأخطر هذه الأوهام كنماذج لما نظن بأنه من (الأوهام) و(الأمال الكاذبه والخادعه) التي تخدر وتقيد أصحابها وتعيق حركة تفكيرهم بشكل عقلاني متوازن ورشيد كما تعيق حركة إنطلاقهم نحو أفاق المستقبل .. وسنذكر هنا أولا ً أخطر وأكبر الأوهام التي تسيطر على عقل ووجدان الشعب الليبي ثم نتطرق إلى أوهام المعارضه الليبيه في الجزء الثاني من المقاله لنختمها بعد ذلك في الجزء الثالث بذكر الأوهام الكبيره التي تسيطر على أفكار وسلوك قيادة وأتباع النظام ! .

أولا ً : أوهام الشعب الليبي !

من أكبر الأوهام وأخطرها على الإطلاق والتي ظلت – ولازالت – تعيق عملية التغيير بسبب أنها تجعل الإرادة الشعبيه – إرادة الشعب الليبي - أسيرة لها ومتعلقه بها مما يجعل هذه الإرادة عاجزة عن التأثير وتحريك الشعب للإنطلاق نحو الغد من أجل تحقيق التغيير المنشود والتحرر من الطغيان .. وهمان كبيران وخطيران وهما :
(1) وهم الإعتماد(1) على أمريكا والغرب في إنجاز عملية التغيير !! .. وهو كما تلاحظ عباره عن وهم كبير وباطل وهو ناتج عن الإعتقاد بأن أمريكا تتحرك في سياساتها الخارجيه على أساس المبادئ لا المصالح وأنها بالفعل – وخصوصا ً في عهد الحكومه الحاليه – تريد نشر الديموقراطيه ومبادئ حقوق الإنسان في العالم والقضاء على النظم الشموليه والمستبده (!!؟؟) أو عن الإعتقاد بأن أمريكا تريد الإطاحه بنظام القذافي ومعاقبته على جرائمه التي إرتكبها في حق بعض المواطنيين الغربيين في الماضي ومناصرته لما تسميه أمريكا بالإرهاب ! .. والوهم هنا كما ستلاحظ متعلق بالإعتقاد الخاطئ بأن إرادة التغيير – تغيير نظام القذافي – متوفره لدى الإداره الإمريكيه ! .. أو يمكن توفرها من خلال الإستعانه بأمريكا أو الإستغاثه بها أو حتى من خلال محاولة إستخدامها !!؟؟ .

(2) وهم الإعتماد على المعارضه الليبيه في الخارج لإنجاز عملية التغيير !! .. وهو ناتج عن الإعتقاد بأن المعارضه الليبيه تملك (القدره) على التغيير وهو بالطبع وهم كبير !! .. فالمعارضه الليبيه في الخارج وإن كانت تريد إنجاز التغيير - وهو بلا شك من أغلى أمانيها الوطنيه - إلا أن إمكاناتها وقدراتها في الواقع متواضعه جدا ً ومحدودة جدا ً ومن ثم فإن دورها وإنجازاتها في عملية التغيير المنشود محدودة بحدود إمكاناتها وطاقاتها وبماهو متاح لها .. والله تعالى لايكلف نفسا ً إلا وسعها .. وفي إعتقادي الجازم بأن إنجاز عملية التغيير ليس من مهام المعارضه الليبيه بل من مهمة الشعب الليبي في الداخل ولا يعدو دور المعارضه في الخارج – مهما كبر – سوى كونه عاملا ً مساعدا .

(3) وهم إستحالة الإطاحه بنظام القذافي من خلال إنتفاضه شعبيه عارمه واسعة النطاق أو توهم أن مثل هذه الإنتفاضه أمر مستحيل وغير ممكن وغير وارد ! .. وهذا الوهم ناتج عن ضعف الثقه في الله ثم في الذات .. فالشئ المؤكد علميا ً وعمليا ً بأن الشعوب – إذا توفرت لديها إرادة التغيير – قادرة على الإطاحة بجلاديها والإنتصار عليهم والإنتقام منهم أيما إنتقام ! .. والشواهد على هذه الحقيقه في تاريخنا المعاصر كثيره ووفيره ! .

هذه هي الأوهام الكبيره والخطيره الثلاث التي تكبل الشعب الليبي وتحبسه لتعلق أرادته بها وإعتقاده بأنها حقائق ثابته لا شك فيها! .. ومن ثم فهي – في الحقيقه - من ألد أعداء الشعب الليبي اليوم لأن تعلق هذا الشعب بها منذ زمن طويل يرسخ في النفوس والعقول روح الإتكاليه والسلبيه مما يعيق عملية نمو (إرادة التغيير) لدى الشعب الليبي .. هذه الإرادة التي بدونها يصبح التغيير في حكم المستحيل ! (2) .

أخوكم المحب : سليم نصر الرقعي
9/6/2006
ssshamekh@hotmail.com ________________________________________________

(1) (الإعتماد) معناه اللغوي هو الإتكال والتعلق القلبي مع الرجاء .. ومعناه النفسي (السيكولوجي) هو أنه عبارة عن حالة شعوريه مستقره في الوجدان تنتج عن فكرة تصوريه مستقره في الأذهان .. فالإعتماد – إذن – هو وليد الإعتقاد .. فالإعتقاد بأن هذه الجهه أو تلك تملك القدره على مساعدتنا أو إنقاذنا أو تخليصنا يولد لدينا - بشكل تلقائي - الشعور بالتعلق بهذه الجهة (الفيزيقيه أو الميتافزيقيه) والرجاء فيها والإعتماد عليها ومن هنا خطورة الإعتقادات الخاطئه والباطله ! .
(2) سنفرد مقالة خاصه إن شاء الله تعالى عن (فلسفة ونظرية التغيير) - بوجه عام – من وجهة نظرنا - ثم نحاول أن نستخلص منها (منهجية عمليه نضاليه) كمحاولة لتطبيق هذه النظريه العامه على الواقع الليبي .. وقد تطرقت لهذه الأوهام في اللقاء الذي اجرته معي إذاعة (صوت الأمل) ونشره موقع (ليبيا المستقبل) .


   

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home