Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


Salim Naser al-Ragi

Sunday, 11 may, 2008

   

قصة فتحي الجهمي
عـلى ضوء رسائله إلى العـقيد القذافي
(2)

سليم نصر الرقعـي

الرسـالة الثانية
16 / 5 / 1992

ذكرنا في الجزء الأول من مقالتنا حول قصة (الأستاذ المهندس: فتحي الجهمي) على ضوء رسائله للعقيد القذافي (1) مضمون تلك الرسالة وذكرنا أن الطريقة التي إتبعها (الجهمي) في نضاله السلمي للمطالبة بالإصلاح والتغيير ومطالبته بالحقوق والحريات تنحصر في ثلاثة وسائل : الأولى : اللجوء للقضاء... الثانية : منبرالمؤتمرات الشعبية... الثالثة : مراسلة رأس وقائد النظام الأخ العقيد معمر القذافي!.. ومع ذلك تعرض هو وعائلته إلى كل هذه "المحنة المريرة" التي قلبت حياته رأسا ً على عقب بسبب وجهة نظر قالها في الهواء الطلق وتحت الشمس دون أن يحمل سلاحا ً أو ينضم إلى تنظيم سياسي سري أو يعمل من تحت الأرض!! .. هذه "المحنة الكبيرة والمريرة" التي قدر الله تعالى لها أن تحدث في ظل كل هذه "التغيرات والتدخلات الدولية" التي أصبحت تشكل ضغطاً أدبياً ونفسياً وإعلاميا ً على العقيد القذافي وإلا لكان (المهندس الجهمي) قد تدلى جثمانه منذ أعوام من على منصة الإعدام في المؤتمر الشعبي الأساسي بالمنشية في طرابلس ولتشبث (رسل الحضارة الجديدة) برجليه وهم يهتفون (لا نرحم من خان ** شنقا ً في الميدان) ولأصبح " الجهمي" في خبر كان!!..
وفي هذه الرسالة أيضا ً – أي الرسالة الثانية - يخاطب الأستاذ (فتحي الجهمي) العقيد القذافي كما في السابق بصفة (الأخ !؟) ثم وبعد أن يلقي عليه التحية يذكره بأنه كان قد أرسل إليه رسالة في خريف العام الماضي أي الرسالة الأولى والتي كانت بتاريخ 13 أغسطس 1991 والتي حدثه فيها بكل صراحة ووضوح عن الفساد المستشري في البلاد وعن مراكز القوى وحكم القذاذفة للدولة وغياب العدالة والحريات وكيف أنه هو شخصياً وبسبب موقفه وأراءه تعرض بيته إلى مداهمات وتهجمات لثلاث مرات متعاقبه أدت إلى ترويعه هو وأفراد عائلته (!!؟؟)
وفي هذه الرسالة يذكره بتلك الرسالة وتلك الحوادث قائلا ً : " واليوم تطورت الأحداث" !!؟ .. ويُخبره أنه قد أصبحت لديه " رؤية أن الصورة في ليبيا قاتمة وأن التأخر في إتخاذ القرار الموزون والعاجل سيؤدي إلى وقوع كارثة على الشعب الليبي ويخبره بأن " الصورة " أمامه واضحة كما في الصومال ولبنان وفي كل مكان وأن التغيير أصبح يزلزل العالم كله!.. ويبدو أن (الجهمي) يشير هنا للتغيرات والإنقلابات والإنهيارات الكبرى التي حدثت يومها في الكتلة الشرقية وأطاحت بالنظم الإشتراكية فيها ويحذر أن ليبيا كذلك ليست إستثناءا ً من التعرض لريح التغيير كسائر صنوها من دول المعسكر الإشتراكي!!.. متوقعا ً أن هذا سيحدث أيضاً في ليبيا ثم يقول : (إن الأوضاع الداخلية سئمنا منها جميعا ً والرموز هي الرموز وأن السلبية ومجتمع الصامتين يزداد يوما ً بعد يوم) ثم يعتبر أن ذلك يفضح حقيقة الأوضاع المتردية داخل الوطن.. ثم يبين للعقيد القذافي بأنه يعتقد أن محادثته بمثل هذه الصراحة لا تشكل أية حساسية في مثل هذا الظرف فهو يلجأ في مطالبته بالإصلاح والتغيير إلى الوسائل السلمية المشروعة قانونا ً من المؤاتمرات الشعبية إلى القضاء إلى مكاتبته شخصيا ً لإخباره بحقيقة الأوضاع ثم يذكره بأنه كان قد قدم إستقالته أثناء العمل العام كنوع من الإحتجاج على هذه الأوضاع ويعيد ويؤكد بأن هذا هو منهجه (والحمد لله) وأنه مستقل في أراءه ومواقفه التي تصدر عنه وليس متأثرا ً بأية جهة أو تنظيم ! .. وأنه يعز عليه كمواطن ليبي أن يطلب تحقيق التغيير في ليبيا وتوفير مجال حرية التعبير وإقامة دولة المؤسسات من خلال تدخلات الدول الكبرى (!!؟؟) ثم يذكر العقيد القذافي بحقيقة مهمة جدا ً وهي أن الوقت لم ينفد بعد وأن قرار التغيير وترتيب " البيت الليبي " لايزال بأيدينا للحيلولة دون التدخلات والضغوطات الدولية وهي عبارة تشبه - إلى حد بعيد - عبارة كان قد أطلقها الرئيس اليمني بعد غزو العراق حيث قال : ( علينا نحن العرب اليوم أن نبادر بحلق وتهذيب شعر رؤوسنا بأنفسنا قبل أن يأتي الآخرون ويحلقوا لنا شعر رؤوسنا بأيديهم رغما ً عنا )(!!؟؟)..
ثم نجد (الجهمي) يبادر إلى وضع مقترحاته الإصلاحية أمام العقيد القذافي في هيئة نقاط محددة كان قد ذكر بعضها في رسالته الأولى التي بعثها للعقيد القذافي من مصر وهذه المقترحات كالتالي :
(1) أنه يدعو إلى مصالحة وطنية وحوار وطني عام وإلى مؤتمر وطني عاجل يجمع كل القوى الوطنية الشريفة التي – كما يقول – إنزوت عن الساحة الليبية بسبب غياب الحرية في البلد !.
(2) يدعو إلى عفو عام وإطلاق سراح سجناء الضمير !.
(3) يدعو إلى سيادة القانون .. وعودة الأمور إلى نصابها الطبيعي .
(4) يدعو إلى تشكيل حكومة وطنية مؤقتة ! .
ثم وبعد هذه المقترحات الإصلاحية اللازمة لتفادي الفوضى والتدخل الأجنبي ومن أجل إعادة الأمور إلى نصابها الطبيعي يذكر الاستاذ المناضل (الجهمي) العقيد القذافي بحقيقة أخرى مهمة بل وغاية في الأهمية بقوله : ( إن أمنكم هو أمن الشعب الليبي ولا أمن لكم بدون أمن الشعب الليبي )!!.. ثم يختتم رسالته بقوله أنه يتمنى أن تصل رسالته إليه لأن البلد في خطر داهم يهدد وحدتها وسلامة ترابها الوطني وأن هذا التهديد إذا أصبح واقعا ً فلا أحد يستطيع التنبوء بنتائجه !.. ثم وهنا يعرض (الأستاذ الجهمي) على العقيد القذافي بأنه مستعد للقبول بأن يكون وسيطا ً بين جميع الأطراف نحو مصالحة وطنية إذا قبلت كل الأطراف به .. ثم يقول : ( وأزيد وأكرر بأنني مستعد كمواطن أن أؤدي دوري داخل هذا المجتمع في ظل قانون وحرية الرأي وإحترام الرأي الآخر ) ثم يعود ليختتم رسالته بنفس تلك العبارة والإشارة التي إختتم بها رسالته الأولى فيقول : ( وأكرر مرة أخرى ليس لي ماضي يؤرقني (!!؟) .. ولكل أجل كتاب ! .. اللهم إني قد بلغت فأشهد) ..
وهكذا تنتهي رسالة الجهمي الثانية عند هذا الحد.. ولكن وقبل إنهاء هذه المقالة دعونا نتوقف قليلاً عند هذه "العبارة" الأخيرة لنسأل لماذا يعيدها ويكررها ويختتم بها (الجهمي) كل رسالة!؟.. هل هو يقصد بها التعريض من طرف خفي بماضي العقيد القذافي الذي يكتنفه الكثير من الغموض والشبهات وتتردد حوله الكثير من الحكايات وعلامات الإستفهام في المجتمع الليبي وعلى طريقة أنا أعرف وأنت تعرف!؟.. أم أنه أراد أن يقول القذافي بما معناه إعلم بأنني لست كمن حولك من المستخدمين الذين تحتفظ لكل واحد منهم بملف خاص وسري يتضمن فضائحهم وممارساتهم المخزية التي تتعلق بالذمة المالية أو أخلاقهم أو حتى علاقاتهم "الجنسية" المخزية أو الشاذة حيث يتحول هذا "الملف" إلى سكين موضوع على رقابهم!!. فأنا لست من هؤلاء!!.. ولن تجد في تاريخي الشخصي وتاريخ عملي كموظف عام في الدولة ما يشين وما يندى له الجبين كحال الكثير ممن حولك !! ..فلا تحاول – إذن - لي ذراعي بهذا الطريق ولا تتعب نفسك فليس في ماضيي ما يجزعجني أو يؤرقني!!.. هل كان (الجهمي) يقصد هذه المعاني بهذه (العبارة الغريبة) التي ما فتأ يُنهي بها رسائله إلى العقيد معمر القذافي!؟.. أترك الإجابة للقارئ!.

مع تحياتي

سليم نصر الرقعي
________________________________________________

(1) إطلع على الجزء الأول هنا :
http://www.libya-watanona.com/adab/elragi/sr12048a.htm
(2) إطلع على رسائل الجهمي هنا:
http://www.libya-watanona.com/news/n2006/feb/n14feb6b.htm


   

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home