Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


Salim Naser al-Ragi

Tuesday, 11 March, 2008

لا جديد تحت شمس الجماهيريه!؟

سليم نصر الرقعـي

لست هنا بصدد إبداء رأيي وتحليلي الخاص لكل ما جاء في خطاب وتصرفات (الأخ العقيد) الأخيره وإنما هنا أريد بيان حقيقة أن هذا الخطاب كان في الواقع إلتفافا ً واضحا ً وفاضحا ً و ( ذكيا ً ) على مطالب الإصلاح السياسي التي تدعوه إليها بعض النخب الليبية في الداخل والخارج على السواء !! .. هذا هو الفهم الدقيق والعميق لمقاصد هذا الخطاب أما الحالمون ممن يبحثون عن شئ من أحلام الإصلاح السياسي ليتعلقوا به في خطاب الأخ العقيد فلا نملك أن نقول لهم إلا (أحلاما ً سعيدة !) ... ثم – بالله عليكم – أيها السادة والسيدات - ماهو الشئ الجديد والمفيد في إستبدال وجوه ثورية قديمة من أمانة وقيادة مؤتمر الشعب العام بوجوه ثورية أخرى قديمة جديدة تنتمي لحركة اللجان الثورية نفسها !؟ .. فالشحومي مثلا ً ثوري قديم وقد بقي في منصبه ! .. وكعيبه هذا ثوري معروف ! .. والطيب الصافي ثوري قديم وثوريته أشهر من نار على علم ! .. وأما هدى بن عامر فحدث ولا حرج !! .. فهي ثورية معتقة منذ أيام شبابها الأولى ومعروفة حكايتها وثوريتها لكل عرب بنغازي!.. وهل يمكن أن ينسون – إذا نسوا - أنها هي من كانت تصرخ بأعلى صوتها في واقعة إعدام الصادق الشويهدي - رحمه الله - (شنقا في الميدان لا نرحم من خان)!!؟؟ ..
فأين الجديد والتجديد إذن!؟.. وماهو الجديد تحت شمس الجماهيرية اليوم بعد خطاب الأخ العقيد الأخير!!؟؟.. فالثوريون – أعضاء اللجان الثورية - لا يزالون يشغلوا مركز قيادة المؤتمر بالكامل !! .. كما لا جديد في اللجنة الشعبية العامة أيضا ! .. بل وأضيف إليهم الثوري العتيق المعتق أمبارك الشامخ ليكون نائبا ً للبغداي !!؟؟ ... أما السيناريو الذي يتخيله البعض من أن القذافي سيسمح في حياته أن يلغي نظام سلطة الشعب ويسمح بتشكيل أحزاب وإنتخابات و.. و.. إلخ !! .. فهو ما أنا على إستعداد تام على أن أحلف عليه بالطلاق بالثلاثة بأنه لن يكون ولن يحدث !! .. خصوصا ً وأن القذافي اليوم غير مضطر لهذا حتى الآن على الأقل ! .. ولا الدول الغربية تطالبه بهذا المطلب أصلا ً ولا تضغط عليه بالفعل في هذا الإتجاه كما يتصور بعض الحالمين من النوع الآخر ! .. أي ممن يعلقون أمالا ً طويلة وعريضة على (العامل الخارجي ) !! بل وعلى أمريكا بالذات !!؟؟ .. فأمريكا – يا سادتي الكرام – وكذلك حليفتها بريطانيا بل وكل أوروبا الغربية - ليسوا حريصيين على إقامة الديموقراطية الحقيقية لا في ليبيا ولا في غيرها من دول العالم العربي كما يحسب البعض ويتوهم ويحلم ويطمع ويتمنى ! .. بل فقط هم حريصون على (الإستقرار) وعلى ضمان إمدادات النفط الليبي .. وعلى أمن إسرائيل ! .. وعلى كبح جماح الإسلاميين وتقليم أظافرهم وخلع أسنانهم كلما نمت لهم أظافر وطلعت لهم أنياب ! .. هذا هو ما تحرص عليه زعيمة العالم الحر أمريكا ومن ورائها كل دول العالم الحر بحكوماته المنافقة ذات المعايير المزدوجة !؟؟ ..
صدقوني – أيها السيدات والسادة الأكارم - أن القذافي يعلم هذا أكثر من غيره ويعلم أيضا َ بالتالي أنه - حتى هذه الساعة - ليس مضطرا بشكل خطير وكبير وملح للإقدام على إجراء إصلاحات سياسية من أي نوع بل هو اليوم – كما في تقديره - يحتاج فقط إلى إصلاحات وخطوات وجرعات إقتصادية ثورية وسريعة تقيه وتقي نظامه المتضعضع الذي نخر فيه حتى الصميم سوس الفساد شر قيام هزات شعبية وإتفلاتات أمنية عنيفه على شاكلة ما حدث في 17 فبراير 2006 في بنغازي !! .. أي تقيه غضبة وثورة (الشارع الليبي) ضده ! .. هذا (الشارع) الذي بدأ صبره ينفد ووعيه وحسه بحلاوة طعم النفط يزداد يوما بعد يوم وخصوصا ً مع زيادة سعر النفط وحلول عصر العولمة والشفافية والمعلوماتيه !!؟؟ .. هذا أخشى ما يخشاه القذافي اليوم ويحسب له ألف حساب ! .. وهو يعلم أن جماهير الشعوب – في الغالب – لا تثور من أجل المبادئ أو من أجل مطالب سياسية تتعلق بالديموقراطية !! .. بل تكون ثورتها - في الغالب ألأعم - لإسباب مادية وإقتصادية !! .. فهذا أخشى ما يخشاه القذافي .. وهذا هو ما يورق عينيه ويقض مضجعه أما المعارضة في الخارج وخصوصا ً بعد ظهور الإنشقاقات الأخيرة في المؤتمر الوطني فلا أخال أنها تقلق القذافي وتقض مضجعه ! .. على الأقل بالشكل الذي يمثله (شبح) وقوع هزات وإضطرابات شعبية وإنفلاتات أمنية خطيرة في بنغازي أو طرابلس وما يشكله هذا الشيح المخيف من رعب وخطورة حقيقية على نظامه وعلى سمعته الدولية والمحلية بل وعلى صورته الشخصية كحارس قوي وحديدي وحازم لأبار النفط الليبية في عيون شركات النفط والدول الغربية !! .. هذا أخشى ما يخشاه القذافي ويقيم له الف حساب !! .. يخشاه ويخشى وقوعه أشد حتى من خشيته من مواجهة الأعمال المسلحة والإرهاب !! .. أي أنه يخشى من أن يخرج (المارد) القابع في القمقم فجأة - في لحظة من لحظات القدر الرهيبه والعجيبه !؟ - إلى الشارع العام تماما ً كما كيوم أخرج يده قليلا ً – وبشكل عفوي - من قمقمه في 17 فبراير من عام 2006 !! .. هذا ما يخشاه القذافي ! .. ذلك الغول الراقد في ذلك القمقم الشمولي القديم ! .. ذلك القمقم الذي بدأ الفساد يتآكله يوما بيوم !! .. هذا ما يخشاه نبي الجماهير أشد حتى من خشيته من الله ويوم الحساب في الآخرة !!؟؟ ... أي ما أطلق عليه هو شخصيا ً لفظ (ثورة إجتماعية) قد تقع بسبب شعور الكثير من الليبيين - والشباب بالذات - بالحرمان من خيرات النفط بينما يشاهدون – بأم أعينهم - أقرانهم من أولاد القطط السمان وأبناء الرفاق بل وأبناء قائد الثورة نفسه وكذلك أقرانهم في دول الخليج وهم يتنعمون بثروة النفط ويعيشون بفعلها وفضلها في حياة مخملية وبحبوحة من العيش بينما هم في حرمان وعذاب !! .. بل وهذا ما حذر منه بالفعل غير مره .. حذر منه في لقاءه مع (الرفاق؟) و (الضباط الأحرار!؟) منذ عامين تقريبا ً وحذر منه كذلك هنا في هذا الخطاب الأخير ! ..
هذا هو ما يخشاه القذافي ويحسب له ألف حساب اليوم .. لا أكثر ولا أقل !! .. ولهذا قرر ووعد بتوزيع الثروة على عموم الشعب في أسرع وقت وإطلاق حرية (الهيصة والبيصة) للشباب الليبي ليهيصوا في الخارج بمناسبة (الكرسمس) مع الهائصين ! .... أما الحريات السياسية والإصلاح السياسي - وما أدراك ما الإصلاح السياسي؟ - الذي تطالب به طائفة من النخبة المسيسة والمثقفة من الليبيين في الخارج أو الداخل على السواء فلا أظن أن هناك شيئا ً خطيرا ً ومخيفا ً – دوليا ً ومحليا ً- يضطر القذافي حاليا ً إلى الإستجابة لهم ولهذه المطالب الإصلاحية السياسية (*) !! .. بل لعل القذافي سيترك أمر الإصلاح السياسي وإمر إعادة تشكيل بنية النظام جذريا ً لخليفته من ورثته من بعده وليس الآن ! .. فالرجل - صدقوني - ليس مضطرا ً حتى الآن و ليس مستعجلا ً إذ ليس هناك ما يضطره - حتى الساعة – خارجيا ً أو داخليا ً لذلك ! .. اللهم إلا إذا حدثت (هزة إجتماعية شعبية) عنيفة أكبر من حادثة 17 فبراير 2006 وإستثمرتها القوى السياسية الوطنية المنظمة بذكاء وحنكة و قوة وفاعلية فعندها - وعندها فقط - سيعلن القذافي بالفم الملآن وعلى الفور عن إصلاح سياسي ومصالحة وطنية سياسية و .. و .. و ... إلخ ! ..... تماما ً كما إضطر النظام الجزائري أن يفعل ذلك ويقدم تنازلات سياسية كبيرة وجذرية للقوى السياسية المعارضة من الشعب الجزائري بعدما وقعت تلك الهبة الشعبية العارمة في عام 1988 التي غيرت وجه الجزائر السياسي إلى حد ما !!؟؟ .

سليم نصر الرقعي
كاتب ليبي يكتب من المنفى الإضطراري
elragihe2007@yahoo.co.uk
http://elragihe2007.maktoobblog.com

________________________

(*) ملاحظة مهمة : أتوقع خلال الفترة القادمة أن يخرج سيف الإسلام – ربما من منبر قناة الجزيرة – ليقوم بعملية إنعاش جديدة لأمل الإصلاح السياسي في قلوب الإصلاحيين على إعتبار أن خطاب القذافي وما شكله من إستبشار لدى بعض عوام الليبيين بألأمل في الحصول على قطعة من حلوى النفط إلا أنه بتجاهله لمطالب الإصلاحيين سبب لهم نوعا ً من الشعور بالإحباط وخيبة ألأمل ! .. لذك لابد من إنعاش هؤلاء وإعادة أملهم بالإصلاح إلى قلوبهم فمثل هذا الأمل العريض وطول الأمل هو أمر مفيد للنظام بلا شك في إدارة الصراع مع المعارضة الليبية !؟


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home