Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


Salim Naser al-Ragi

Sunday, 11 March, 2007

     

ليبيا الغـد..
نحو فكر سياسي وطني بديـل!؟
(4)

سليم نصر الرقعـي

- ليبيا والإسلام والديموقراطيه -

ذكرنا في الاجزاء السابقة حقيقة وجود ( فراغ في الفكر السياسي ) في ليبيا اليوم بسبب إفلاس وعقم الفكر الرسمي المفروض بقوة السلطة مع عدم السماح للأفكار السياسية الأخرى بالتعبير عن ذاتها ! .. وحذرنا أنه في حالة عدم وجود خط ( فكري سياسي وطني ديموقراطي وسطي ومعتدل جامع يقوم على معادلة متوازنة وصحيحة بين الأصالة والمعاصرة ) ويؤدي إلى إلتفاف معظم النخب السياسية والمثقفة حول هذا الخط الفكري الوطني الديموقراطي العام الجامع فإن أفكارا ً شمولية ومتطرفة وغير وطنية أخرى قد تستغل هذا الفراغ لتمرير مشروعها الشمولي ! .. لنقع من جديد في مصيدة الديكتاتورية بإسم الوطن أو الأمه أو الحداثة أو حتى بإسم الله !! .
وذكرنا أن هناك أشارات كثيرة وخطيره على إمكانية حصول ذلك ! .. وقلنا أننا نلاحظ وجود أصوات متطرفة ذات طابع عنصري أو جهوي أو قوماوي أو ديني أو علماني متزمت ومتعنت ترتفع من حين لحين ! .
ودعونا كل المثقفين والسياسيين الوطنيين إلى تحمل مسؤولياتهم والدفع بإتجاه وجود وتعميق وتأصيل هذا الخط الفكري السياسي الوطني البديل الجامع ومن ثم فإننا ندعو – ونعيد ونكرر – إلى البدء منذ الآن في التأسيس والتنظير والتأصيل إلى ( فكر سياسي ليبي وطني وسطي ومعتدل ) يقوم على الأصالة والمعاصرة بحيث يجمع بينهما بطريقة حكيمة ووفق معادلة موزونة وسليمة .. فكر ليبي يقوم على أصول ثابتة هي أصول هويتنا الوطنية ثم ينفتح على كل ماهو مفيد ورشيد في تجارب البشر الآخرين والأوطان والأمم الأخرى بكل حكمة وعقلانية وهدوء بلا تعصب ولاتهور ولا إستعجال ولا إعجاب ولا إستنساخ أعمى ! .. فكر سياسي وطني وسطي معتدل ورشيد تتجمع حوله معظم القوى الوطنية الليبية ( الساسة والمثقفين الوطنيين ) من أجل تشكيل تيار فكري وسياسي وطني عام يتسم – فضلا ً عن التمسك بثوابت هويتنا الوطنية التي يشكل الإسلام أهم أركانها – بالوسطية والعقلانية والإنفتاح والإيمان بالإسلام كأطار ثقافي وحضاري عام لهذه الأمة الوطنية ( الليبية المسلمة ) المجتمعة على هذا الإقليم / الوطن المسمى ليبيا فضلا ً عن إيمانها بالديموقراطية كألية عقلانية وحضارية وسلمية ( مجربة ومفيدة ) للتدافع السياسي بين الفرقاء السياسيين والفرق السياسية المتنافسه وكألية لتحقيق إرادة جمهور ألأمة وصناعة القرار السياسي العام في الدولة مع ضمان حق الأقليات وإحترام حقوق الإنسان والمواطنين والأفراد في التعبير عن أرائهم ومعتقداتهم المخالفة للجمهور .
وعلى أساس هذا الفكر الوطني الرصين الوسطي المعتدل والمنفتح غير المتطرف يقوم دستورنا الوطني الجديد ( العقد الإجتماعي الوطني العام المكتوب ) ثم وعلى أساس هذا الدستور الوطني الجديد المعبر عن مقوماتنا وتطلعاتنا الوطنية تقوم دولتنا الوطنية الليبية الديموقراطية الحديثة أو ما يمكن أن نسميها بــ( دولة الإستقلال الثاني ) بإعتبار أن ( دولة الإستقلال الأول ) التي قامت عام 1951 هي الدولة الأساس التي أقامها الأباء والأجداد المؤسسون ألأوائل حيث تحرر فيها الشعب الليبي من الحكم الأجنبي وإستقل بدولته وإدارته عن عهد ووصاية الدول الإستعمارية .. ثم ( دولة الإستقلال الثاني ) المنشود التي نطمح إليها وندعو إليها اليوم حيث يتحرر الشعب الليبي من الحكم الفردي الشمولي البغيض المدار بواسطة ( أداة العشيرة !) والمتسربل بشعار حكم الجماهير الشعبيه (؟؟؟) وبالتالي يستقل بإرادته وقراره من عهد الوصاية الثوروية الديكتاتوريه ! .
ولكن هنا يرد سؤال مهم ؟
من أين نبدأ فكرنا السياسي الوطني المنشود ؟ ودستورنا الوطني الجديد الذي تقوم عليه دولة الإستقلال الثاني؟ .. هل نبدأ من نقطة الصفر ؟
أعتقد – بهذا الخصوص - بأن دستورنا الوطني الأول – دستور دولة الإستقلال والإتحاد – الذي أقام على أساسه الأباء المؤسسون الدولة الليبية هو ماينبغي أن يكون منطلقنا ألأول في بناء فكرنا السياسي الوطني الحديث لأن فكرنا السياسي في هذه الحالة لن يعتبر ( نبتا شيطانيا !) بل يكون ( إمتدادا طبيعيا ) لفكر الأباء المؤسيين للدولة الليبية الحديثة ! .. أي دولتنا الوطنية التي شكلت الإطار السياسي للأمة الليبيه المعاصرة .. فبدون شك أن هذا الدستور كان يعبر عن الروح الفكرية والسياسية للأباء المؤسسيين لدولة ليبيا المتحدة التي تكونت من الولايات الليبيه الثلاث : طرابلس وبرقة وفزان ! .
وبإعتباري مثقفا وطنيا ً ديموقراطيا ً إسلاميا ً – وليس هذا سرا ً – يؤمن – كمثقف وطني - بوحدة ليبيا ووحدة ترابها الوطني ووحدة شعبها ويؤمن أيضا ً بشعار ( ليبيا أولا ً ) الذي يعبر عن ( مبدأ أولية القضية الليبية والمصلحة الوطنية ) عن كل القضايا الأخرى .. وأن مصالح الليبيين وليبيا مقدمة أولا ً وبشكل أساسي على مصالح كل من تربطنا بهم علاقات الإخوة والجوار من عرب ومسلمين وأفارقة وغيرهم .. وأن قضية ليبيا وبناء ليبيا ورقي الشعب الليبي وحريته وتنميته في المرتبة الأولى من همنا وهمتنا وهي مقدمة على كل القضايا العربيه والإسلاميه جميعا ً بما فيها حاليا ً قضية فلسطين والعراق وافغانستان والشيشان وكشمير والبوسنه .... إلخ .. فليبيا أولا ً - وليس قبلها شئ - وشعبنا وأهلنا اولى بجهدنا وجهادنا وتضحياتنا ! .. ثم – وكمثقف مسلم إسلامي - يؤمن بثوابت الإسلام وتوجيهاته الأساسية الخالدة كما نص عليها القرآن الكريم ويؤمن أن لايجوز لأمة تدين بالإسلام أن تخالف نصا ً محكما ً صريحا ً في هذا القرأن الكريم ( كلام الله ) أو ماثبت بطريق قطعي سليم أنه من تشريعات وتوجيهات ( النبي الكريم ) – عليه الصلاة والسلام - العامه والمطلقه الملزمة للمسلمين في كل زمان ومكان (*) وأن ثوابت الدين ومقدسات الأمة لا يجوز المساس بها بالطعن والإستهزاء والتحقير بأي شكل من الأشكال لأنها من مقدساتنا الإجتماعية وأركان نظامنا الإجتماعي والثقافي وثوابتنا الوطنية أيضا مع ضرورة السماح للمخالفين والمعارضين لنا في الدين – ولو كانوا من بني جلدتنا ؟ - بمساحة معقوله وآمنة وهادئة وحرة في مجال حرية الحوار والتعبير والنقاش لمحاورتنا ومجادلتنا بالحجة والبرهان في قضايا عقيدتنا وشريعتنا مادام الأمر في نطاق النقاش والحوار والجدال العلمي والفكري والفلسفي الهادئ والرصين ! .. ثم – وكمثقف ديموقراطي - يؤمن بالديموقراطية كطريقة سياسية للتدافع السلمي الحضاري السياسي بين الفرقاء السياسيين وكألية للتحقق من خيارات وأرادة الشعب وجمهور الأمة من خلال الأليات الديموقراطية المعروفة والمجربه كالإنتخابات العامه والإستفتاءات والمنابر الإعلامية الجماهيريه بصورها المختلفه .....
لكل هذه الإعتبارات فإنني أرى – من وجهة نظري - أن المنطلق الأول نحو بناء وترسيخ فكرنا الوطني المعاصر الأصيل والرشيد الذي أرجو أن يشكل ( البديل الوطني الجديد ) للفكر الرسمي السائد حاليا ً بقوة السلطان لا بقوة البرهان والإيمان ! .. هذا البديل الذي أدعو أن يتجمع حوله أكبر عدد ممكن من القوى الوطنية من مثقفين وسياسين من أجل تشكيل تيار وطني فكري وسياسي في ليبيا معتدل ورشيد ومنفتح يحمي البلاد والعباد من تكرار التجربة الشمولية البائسة المريرة من جهة ومن جهة أخرى يقي ليبيا والليبيين شر الأفكار والتيارات والتوجهات الفكرية والسياسية الغامضة والمتطرفة بكل صورها المختلفه التي ألمحنا إليها أنفا ً – في الأجزاء السابقه – والتي لامفر من تواجدها في أي مجتمع ولا خطورة حقيقية وجدية من تواجدها إلا في حالة واحدة فقط وهي حالة الفراغ الرهيب في الفكر السياسي وغياب الفكر الوطني العقلاني المعتدل والمقنع الذي يستقطب النخب الوطنية والقاعدة الجماهيريه في المجتمع ويشكل التيار الفكري والسياسي العام والغالب في ساحة الفكر والتنظير والسياسة والتنظيم وإلا فهو الإفلاس الفكري والسياسي الذي يشكل الفراغ الفكري والسياسي الرهيب والخطير الذي يجعل الطريق إلى السلطة وسدة الحكم أمام القوى المتطرفة بصورها المختلفه سالكا ً وفي متناول اليد ! ..... فالمنطلق الأول نحو بناء وترسيخ هذا الفكر الوطني السياسي الجامع الذي ندعو إليه – في إعتقادي - هو المنطلق نفسه الذي أرساه الأباء المؤسسون للدولة الليبية الحديثة الأولى في ( قاعدة دستورية ) أساسية و مهمة لم تجد العناية الكافية من قبل الباحثين بل وتعتبر من وجهة نظري هي ( القاعدة ألأساس ) في الدستور الليبي الذي قامت عليه دولتنا الوطنية وأمتنا الليبيه والتي يجب إعتبارها أهم منطلقات ومبادئ فكرنا السياسي الوطني الحديث وهي المادة الرابعة ونصها مايلي :
(( السيادة لله .. وهي بإرادته تعالى وديعة الأمة ، والأمة مصدر السلطات ))
فهذا النص من وجهة نظري يحل الإشكالية الفكرية العالقة بين التيار الإسلامي الرافض لأن تكون السيادة للأمه لأن السيادة في إعتقادهم والتي من أهم خصائصها حق التشريع المطلق غير المقيد لاتكون بحسب عقيدتهم إلا لله وحده بإعتباره رب الناس وملك الناس وإله الناس وبين التيار الديموقراطي الذي يعتقد أن السيادة يجب أن تكون للشعب كله لا لفرد أو طائفة أو قبيلة أو عائلة أو حزب فالشعب هو السيد ألأعلى في الدولة ! .. وهذا ما سنناقشه في الحلقات المواليه إن شاء الله .

يتبع ...

سليم نصر الرقعي
elragihe2007@yahoo.co.uk
________________________

ـ ليس كل ماصح وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من اقوال وافعال وتقريرات هو ملزم للأمه في كل مكان وزمان فقد اثبتت دراسات علميه إسلاميه معتبره من علماء معتبرين أن ما يصدر عن النبي قد لا يكون من باب التشريع والتبليغ الأبدي الملزم للمسلمين في كل مكان وزمان بالضروره بل قد يكون من باب الفتوى أو السياسه التي قد تتغير بتغير الأحوال والزمان والمكان!.


     

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home